رام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: حذر رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض الاربعاء من خطورة استمرار الانقسام الفلسطيني المتواصل منذ منتصف عام 2007، وذلك في ظل تراجع الامال التي سادت الاراضي الفلسطينية عقب انتهاء العدوان الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة بامكانية احداث اختراق في ذلك الملف، معبرا عن أمله بأن يشهد عام 2013 المنتظر انهاء ذلك الملف والشروع في تجسيد السيادة الوطنية على أرض دولة فلسطين التي اعترف بها المجتمع الدولي نهاية الشهر الماضي في الجمعية العامة للامم المتحدة كدولة غير عضو في المنظمة الدولية.وأكد فياض على أن الشعب الفلسطيني يدخل عامه الجديد مُسلحاً بالأمل والثقة بأن يكون العام القادم عام الحرية والاستقلال والخلاص التام من الاحتلال، مستعرضاً أهم المحطات والتحديات التي واجهت مسيرة كفاح الفلسطينيين على درب تحقيق أهدافهم الوطنية خلال هذا العام. وشدد فياض على أن قرار احتضان فلسطين، وبأغلبيةٍ كبيرة، لدولة فلسطين ورفع مكانتها في الأمم المتحدة شكلَ ثمرةً هامة لنضال الشعب الفلسطيني المتواصل منذ عقود من أجل نيل حقه الطبيعي في تقرير المصير، وانتصاراً من شعوب العالم للحقوق الفلسطينية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وقال: ‘يضعُ هذا القرار المجتمع الدولي برمته أمام مسؤولياته الكاملة لوضع حد لمعاناة شعبنا، وتمكينه من ممارسة حقوقه الطبيعية التي أقرتها الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المُستقلة’.وجاء ذلك خلال الحديث الإذاعي الاسبوعي الذي أفرده فياض الاربعاء حول محطات العام الماضي والتحديات الماثلة في العام القادم، واستهله بتهنئة الشعب الفلسطيني وشعوب العالم بحلول أعياد الميلاد المجيدة، ورأس السنة الميلادية، وشدد على أن ‘شعبَنا بمسيحيه ومسلميه وسامريه يُجدد الاحتفال بهذه المناسبات العظيمة متسلحاً بالأمل وببشائر الميلاد ووعد الحرية الذي سيتحقق حتماً’، وقال: ‘يحيي شعبنا هذه الاحتفالات وهو مصممٌ على استعادة مكانة فلسطين لتظل كما كانت دوماً رمزاً للتعايش والسلام بين الجميع في هذه الديار المقدسة، وكلنا ثقة في أن يحمل العام الجديد بُشرى تجسيد السيادة الوطنية على أرض دولة فلسطين على كامل أرضنا المُحتلة منذ عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف’.وشدد فياض على أن أحد المحطات البارزة التي شهدها هذا العام، تمثلَ في إنجاز انتخابات مجالس وهيئات الحكم المحلي بنزاهة وشفافية، وهي خطوة تثبتُ ‘إننا ماضون على المسار الصحيح، وإن روح الديموقراطية وحرية الاختيار هما الخيار الأساسي لشعبنا’، وقال: ‘يُعتبرُ إتمام هذا الاستحقاق الدستوري من اللبنات الأساسية لتعميق الجاهزية الوطنية لإقامة الدولة وترسيخ قواعد الحكم الصالح والإدارة الرشيدة، وما يتطلبُه ذلك من تكريس هذا الخيار، وبما يُمكن من إعادة بناء نظامنا السياسي الديمقراطي بكل مكوناته، وبما يُساهمُ في استنهاض طاقات شعبنا وما تحقق من إنجازات، والتصدي بروح المسؤولية الجماعية والشاملة لما يعترضُ قضيتَنا من مخاطر وتحديات’.وأكد فياض في حديثه على أن استمرار حالة الانقسام يأتي في صدارة تحديات العام الجديد، وقال: ‘لم يعد من الممكن السماح باستمرار الانقسام لما فيها من مخاطر حقيقية تُهدد بصورةٍ كاملة ليس فقط الإنجازات بل والمشروع الوطني برمته’، محذرا من ‘ أن استمرار حالة الانقسام يُمثل الإخفاق الأكبر بل والأخطر والذي ما زال ماثلاً أمامنا ونحن نسعى لاستكمال جاهزيتنا الوطنية’، مُشدداً على أن هذا الأمر يتطلبُ من الجميع، وعلى كافة المستويات الرسمية والشعبية، الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية المُلقاة على عاتق الجميع ودون استثناء لإنهاء هذا الفصل المأساوي، وإعادة الوحدة للوطن ومؤسساته وتمكينها من القيام بمسؤولياتها في خدمة الشعب الفلسطيني ورعاية مصالحه، وما يتطلبه ذلك من وقف استمرار البحث عن ذرائع وهمية وواهية، والإسراع في التوافق على تشكيل حكومةٍ جديدةٍ قادرة على العمل في الضفة والقطاع على حدٍ سواء، وبما يُعيدُ الأمل للفلسطينيين.وحول الأزمة المالية الحادة التي تُواجه السلطة الوطنية، أكد فياض على أنها وصلت ذروتها مؤخراً ‘جراء القرصنة الإسرائيلية على أموالنا من العائدات والإيرادات الضريبية الفلسطينية والتي تُشكلُ حوالي ثلثي إيرادات السلطة الوطنية، الأمر الذي أثر بشكلٍ كبير، خاصةً في ظل عدم ورود مساعدات المانحين والتلكؤ حتى الآن في تحويل ما أقرته القمةُ العربية من توفير شبكة أمانٍ مالية، على إمكانية وفاء السلطة الوطنية بالتزاماتها نحو أبناء شعبنا في الوقت المُحدد، بما في ذلك استحقاق الرواتب والأجور’. وجدد فياض تأكيده على أن الحكومة تعملُ بكل جديةٍ والتزام لمواجهة هذه التحديات ورداً على هذه القرصنة الإسرائيلية على أموال الشعب الفلسطيني وحقه في الحياة، مُشيراً إلى دعوته إلى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية طوعاً من قبل المواطنين، ومؤكداً على أن الحكومة تتابعُ إمكانية تحويل هذه المقاطعة الشعبية إلى مقاطعةٍ رسمية وإلزامية، وقال: ‘هذا هو الحد الأدنى من حقنا المشروع للدفاع عن لقمة عيش شعبنا، وعن حقه في الحياة والبقاء على أرضه’.ودعا رئيس الوزراء إلى أوسع حراك وحوار وطني من قبل كافة مؤسسات المجتمع وقواه السياسية لإعمال مبدأ الشراكة في تحمل مسؤولية بلورة أفضل السبل الكفيلة بمواجهة هذه التحديات بعيداً عن التعميم والشعارات، مشدداً على أن ما تسعى إليه إسرائيل هو ليس مجرد محاولاتها المرفوضة لممارسة العقوبات الجماعية الانتقامية على شعبنا، بل تقويض ما تحقق من إنجازات تُقربنا، رغم المعاناة من لحظة الخلاص من الاحتلال.وجدد فياض تصميم السلطة الوطنية على متابعة وتسريع الخطى نحو تجسيد السيادة الوطنية على أرض دولة فلسطين المُستقلة، مؤكداً على أن هذا حق مشروع للشعب الفلسطيني، وهو استحقاق دولي مُتعاظم، ولا يُمكن لأحد أن يتجاهله أو يقفز عنه أو ينجح في الالتفاف عليه، كما أكد تصميمها على مواجهة كافة المخاطر المُحدقة بالفلسطينيين، بما في ذلك خطر تصاعد إرهاب المستوطنين والهجمة الاستيطانية الهادفة إلى تقويض إمكانية تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض، وقال: ‘آن الأوان لأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، دون ترددٍ أو مواربة، لإلزام إسرائيل بقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولوقف ممارساتها التي تهدف من خلالها إلى تقويض قدرة شعبنا على الصمود، لا بل، وتقويض حل الدولتين وإمكانية إحلال السلام العادل’.وفي نهاية حديثه، أكد فياض على أن النجاح في مواجهة هذه المخاطر والتحديات، يتطلبُ تكاتف الجميع لحماية النجاحات والتصدي الجماعي للتغلب على المخاطر، وقال: ‘ليس أمامنا من خيار سوى النجاح، ورهاننا في ذلك على شعبنا ومسؤوليتنا في استنهاض طاقاته. هذا هو وعد الحرية الذي يحمله لنا العام القادم بإذن الله، وهذا ما نحنُ على ثقة بقدرة شعبنا على تحقيقه’.