لا تهنأوا فالربيع واصل اليكم!

حجم الخط
0

مضى أكثر من عامين والتغطية الاعلامية في جميع وسائل التواصل والاتصال العربية، والعالمية الناطقة باللغة العربية، لما سمّي بـ’الربيع العربي’، تشنّف آذاننا وتنغّص علينا عيشنا. وتدعو الى اسقاط شخوص رؤوس الهرم لانظمة عربية جثمت على صدورنا طوال عقود بحجة التسلّح والاستعداد لمحاربة الكيان الاسرائيلي الغاصب واسترجاع الارض الفلسطينية من البحر الى النهر، انها تدعو الى دعم ‘الثورات’ التي ستحقق الديمقراطية والحرية والعدالة في هذه المجتمعات البشرية. وتتابع حدوث هذه المسمّاة ‘ثورات ربيعية’، من تونس الى البحرين، الى مصر، الى ليبيا، الى سورية. بينما سمّيت بعض مظاهر حدوثها في الاردن والكويت والمغرب والمملكة العربية السعودية بحالات غضب شعبية عفوية، اخمدت الى اشعار آخر غير ممكن توقّع تاريخ حصولها الحتمي مجدّدا مستقبلا. بعد هذين العامين الدمويين الضائعين، لم تتشكّل بعد أية نواة حكم ديمقراطي واعد لتحقيق العدالة الاجتماعية الدنيا في أيّ من هذه الدول. ناهيك عن تهافت فاضح لمفاهيم ومبادىء الديمقراطية والحرية. أذ رجمت الجماهير التونسية الرئيس المرزوقي بالحجارة تقديرا لانجازاته الوهمية، وتنتشر في ليبيا فوضى التحارب القبلي والديني المتزمت في غياب حكم مركزي قوي جامع كل اطياف التشتت المجزّأ. وفي اليمن دعوات الى انفصال الجنوب عن الشمال في ظلّ صراعات قبلية وامتداد سرطاني لتنظيم ‘القاعدة’. أما في ‘أم الدنيا’ مصر، فهناك عراك ‘ساحاتي’، دموي أحيانا، بين فلول نظام مبارك، وخاصة العسكر، الذين تماهوا مع تنظيم ‘الاخوان المسلمين’ الحاكم، وبين مجموعات جماهيرية مشتتة، غير متوافقة على خطّة واحدة، ولا تجمع بينها سوى الساحات وقنوات الاعلام المتعددة، لمواجهة التشدد الاسلامي المرتقب من جماعة الاخوان المسلمين عندما يتمكّنون منفردين من ادارة دفّة الحكم. أما لاحقا وحاليا في سورية، فهناك خطة جهنمية عدمية لتهديم وتشتيت كامل المجتمع الانساني، بواسطة ضرورة استمرارية الصراع العسكري الهدّام بين المؤسسة العسكرية الوطنية القوية، وجماعات مسلّحة متعددة وافدة تحت مسميات دينية سلفية وهّابية – مدعومة ومدفوعة من قبل دول الخليج ماليا وعسكريا واعلاميا، ولوجستيّا من تركيا – تزداد قدراتها على التسلّح الهدّام، تنشر الرعب والدمار والمآسي، دون أيّ وازع اخلاقي او ديني او انساني. أما ما يجري في البحرين على نار بطيئة، فانه من المتوقع ان يكون – بعد سكون الوضع العسكري في سورية – القشّة التي ستقصم ظهر ‘كل البعير’ في شبه الجزيرة العربية. وستكون بداية غليان المرجل النفطي فيها، احتراقا ونهاية ابدية، لكل ما هو نظام مشيخي وعائلي واميري متوارث. ومن ثمّ بداية الثورات الشعبية العربية الحقّة لتحقيق الديمقراطية والحريات والمساواة بين الانثى والذكر، والعدالة الاجتماعية المرتكزة على اقتصاد الانتاج وليس الاقتصاد النفطي التبعي الرجعي. ٍانني أحترم رأي البعض الذي سيتهمني باستعمال اللغة الخشبية التقليدية البالية، لكنني أريد التذكير انّ للخشب فوائد جمّة لمنع الغرق في لجج هذه المؤامرة الاستعمارية المتجددة على أمتنا العربية والاسلامية الحنيفة، والوصول الى الشاطىء الامين والتخلّص من طغاة الاستعمار الجديد ودكتاتوريات بيوت الحريم والدعاة الكفّار.سعد نسيب عطاالله – لبنان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية