أمريكا وثقافة الهزيمة!

حجم الخط
0

ماذا لو قمنا فجأة لنصبح على عالم ٍخالٍ من هيمنةِ أمريكا وبلطجتها وسلطة نفوذها في الشرق والغرب والشمال والجنوب من أجزاء هذا الكون المخدر بمورفين التبعية والانبطاح؟ في بادئ الأمر ستذوب إسرائيل كالحلزون الذي يسكب عليه مادة الملح فيتلاشى عن الوجود بسرعة لا تصدق و لا تدخل حسابات المنطق والمعقول. ماذا لو لعب القدر لعبته وتأتي لنا كل ما ذكر على طبق من ذهب؟’ماذا لو شرب البحر إسرائيل؟ هل يستطيع العالم العيش دون أمريكا؟ أم أنها الأم الحنون لهذا الكون والضرع الذي لا يجف أبدا؟هل يستطيع أحد أن ينكر فضل أمريكا في إطلاق رصاصة الرحمة على جبين الفقراء والمعذبين من شتى أرجاء المعمورة؟! في أفغانستان أو في العراق أو فلسطين لقد أراحتهم أمريكا واستراحوا، فلقد استنزفت منهم الحروب ‘التي خاضوها’ الشيء الكثير فضاقت بهم السبل وانقطعت عنهم أسباب البقاء وأغلقت دروب العيش الرغيد وتصحرت أراضيهم لقلة الأمطار والزراعة، مما دفع أصحاب ثقافة الهزيمة منهم للتوسل للعم سام لسد فم الجوع المفتوح. وصلَبَ الآخرون أنفسَهم على خشبة الثبات على المبادئ وانتظار الفرج الرباني وتحسن الظروف والأحوال، فذموا المنبطحين أينما كانوا لرضوخهم العلني والمشين لخبز أمريكا.. فصاروا إرهابيين بكل ما تحمله الكلمة من معنى، نعم لقد ألصقت هذه التهمة بهم رغما عنهم، لقد’رفضوها في بادئ الأمر وحاولوا أن يفروا من أقفاصها، لكن أنى لهم هذا؟ فكيف سيفرون من أنياب أمريكا؟!التاريخ لن ينسى سارقي أقوات الشعوب وسيقول بفم مفتوح على مصراعيه: ‘الويل لكل سلطة تبسط جناحيها خوفا وذعرا من البعبع الأمريكي’ لأن مسوغات خوفهم ليست مقنعة ولا بأي شكل من الأشكال، والويل للنافخين والمطبلين والمزمرين في أبواق السلطة والويل لشريحة المثقفين العريضة التي سلكت دروبا مختلفة في مساندة تلك السلطة وشدت على يدها وآزرتها في تكميم أفواه الجائعين المساكين الذين يريدون إيصال صرخاتهم للرأي العام ولكافة شعوب المعمورة.لماذا القفز إلى داخل دوائر الريبة والشك والسقوط في فخ التبعية والهبوط إلى الدرك الأسفل من الذل والخنوع والهوان؟الشعوب المضطهدة ستثور على حاكمها وستصنع المعجزات لأن الجوع كافر، فهي لن تبقى داخل أقفاص حيرتها وترددها في اختيار السيناريو الأسوأ في المواجهة ولن يثنيها أي رادع مهما بلغ جبروته وتمرده لأنها تكون قد أسقطت عن وجهها قناع الحياء والخجل ووضعت أمامها برنامجا سيعلي من شأنها ورفعتها ويوصلها إلى مصاف دول العالم المتحررة والساخطة على كل ما من شأنه التطوير والتقدم والازدهار والرخاء المبطن برداء الذل والعار. لقد تغيرت قوانين اللعبة فلماذا الانتظار؟ ولماذا لا زالت ثقافة التبعية والخوف وعدم الثقة بالنفس تعشش في الصدور؟ ألم نقتنع’بعد بما أحدثته المقاومة في غزة الصغيرة حجما والكبيرة جدا في إرادتها وصلابتها، في مواجهة اسرائيل التي تنوب عن أمريكا والغرب،عندما قلبت قاعدة اسرائيل السالفة في ردع شعب غزة ومقاوميها أنى شاءت إسرائيل! أمريكا زائلة كغيرها من إمبراطوريات العالم التي كانت لا تغيب عنها الشمس، هذه حقيقة مرة حدثت كثيرا وعلى المدى القريب ولا بد من استيعابها، لأن صهوة الحياة السانحة لا تظهر كثيرا أمام الفارس الطموح! فلن يدوم ثقل الظلم على كاهل الشعوب المستضعفة لا ولن تظل أنهار الرفاهية والسعادة تجري تحت أقدام الأمريكان مهما ارتفع منسوب مياهها!لطفي خلف متى نكف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية