باسم يوسف عدو الجميع.. وعندما يؤدي القسم الدستوري عبر الفضائيات الدينية!

حجم الخط
0

سليم عزوز ‘باسم يوسف’ هو ‘ طلقة’ جاءت من المجهول لتستقر في قلوب المتصنعين، وهو لا يفعل أكثر من استخدام سلاح الأرشيف لمن يعتمدون على الذاكرة المرهقة للناس، وعلى انتشار مرض الزهايمر في ربوع المحروسة. وقد كشف ‘باسم’ كثيرون وأسقط عنهم ورقة التوت التي تستر العورات فكان طبيعياً أن يكون عرضة لسهامهم على نحو وصل بمن يقدم نفسه على انه ‘ الكاتب الإسلامي’ ان يتجاوز حدود اللياقة في الحديث عنه، ويخرج على كل القيم الدينية والإنسانية، وعلى نحو جعلني اعتقد أنني لست أمام كائن طبيعي يطل من شاشة لتلفزيون، ولكني أمام واحد من الشبيحة الذين يقطعون الطرق.في البداية، كان ‘باسم يوسف’ يقدم برنامجه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقد شاهدنا مواقف لكثير من مقدمي البرامج الذين انحازوا للنظام البائد، فلما قامت الثورة ركبوا ‘ناقة النضال وشرخوا’، لكن صاحبنا جمع لقطات من مواقفهم المتناقضة والمرتبكة، بشكل جعلهم لا يستطيعون ان يقوموا بالدور للنهاية، ولا يمكنهم و’باسم يوسف’ بين ظهرانينا أن يعيشوا في دور المناضلين، وان كنت سمعت أن واحدة كانت تشغل موقع مسئولة الدعاية لحملة الانتخابات الرئاسية للمخلوع تقول إن هذه الثورة قدمنا فيها دماءنا!قبل سنوات، كان هناك من يقرأ لي، وربما وجد في بعض كتاباتي سخرية دفعته لأن يطلب مني أن أقدم برنامجاً سياسياً ساخراً على احدى الفضائيات، وقد دهشت للطلب واعتبرت أن السخرية لا تصلح إلا مقالاً، أو عملاً درامياً، لكن باسم يوسف نجح في أن يقدم برنامجاً سياسياً، يدفعك لأن تشاهده وأنت تضحك، فشر البلية ما يضحك، وشر البشر هم هؤلاء الذين يعتمدون على أن الناس في بلدي سريعو النسيان.لقد فازت قناة ‘ سي بي سي’ بباسم يوسف، والذي انتقل إليها من ‘ اون تي في’ ولا نعرف لماذا أوقفوا التعامل معه هناك؟، ولأنه ساخر بالفطرة فقد كانت حلقته الأولى سخرية من نفسه قبل أن يسخر من الآخرين، ربما ليخفف من وطأة سخريته علىهم، لكن من تعرضوا لنقده من العاملين في القناة توقفوا عن العمل، ثم عادوا وهم غاضبون وقام عماد الدين أديب بالهجوم عليه، ومن المرات النادرة التي أشاهد الرجل وقد خرج عن طبيعته كانت وهو يهاجم باسم، الذي تقبل هجومه بروح رياضية، وعلق على هذا في الحلقة الثانية من برنامجه: ‘ البرنامج’، الذي نجح به ان يكون حديث الناس، وسبباً في إزالة التوتر والكآبة، من ممارسات السياسيين وأهل الحكم!لقد قدم فقرة عن برنامج ‘ النهضة’ لم تكن سوى جمعاً أميناً ودقيقاً لكل ما قيل فيه من المروجين له، مع تعليقات بسيطة منه، وحركات تنم عن خفة جسد تشابكت مع خفة الروح لتصنع ظاهرة ‘باسم يوسف، وإذا بنا أمام كلام عن أنه برنامج اعد على مدى سنوات وسنوات، وأستعين في إعداده بآلاف المراجع، وعكف علىه مئات الخبراء، ثم إذا به في النهاية ليس أكثر من طائر، له جناحان، هكذا قال الرئيس، ويبدو لأنه كذلك فقد طار وحلق في الفضاء الخارجي، وصار لزاماً علىنا أن نبحث عن رائد للفضاء ليبحث عنه هناك، ويأتي به حياً او ميتاً، ولأنه طائر فربما هبطت حداية وتعاملت معه على انه كتكوت، فخطفته، والحداية متخصصة في اختطاف الكتاكيت، فكم من كتكوت خطفت؟!.لقد بدا واضحاً أن ‘باسم يوسف’ موجع مع أنه لا يسب الأشخاص الذين يتناولهم، فقط هو يستدعي ما قالوه في السابق ويلعب على التناقض، كما يلعب على التمثيل في أدائهم، وهو لا يتطاول على الأفكار، عندما يأتي بكلام من يروجون لها فيجد ما يساعده في أداء رسالته، على النحو الذي حدث في حشد كلام دعاة برنامج النهضة، ثم نكتشف في النهاية انه ليس أكثر من طائر طار، او خطفته الحداية. وما يقدمه يبدو للمشاهد انه السهل الممتنع، وهو عمل ضخم لا يتم في سهولة ويسر كما قد يعتقد البعض!.لقد أخطأ ‘ باسم يوسف’ في البخاري، عندما تقدم ناحية السلفيين، فإذا بالإطار الذي وضعوا فيه أنفسهم يسقط عند أول امتحان، وإذا بنا أمام حالة من التطاول الكاشف عن ان باسم أوجعهم، وإذا بنا نسمع كلاماً عن ‘ هيبة العلماء’ التي نال منها ‘باسم’، وبحسب علمي ان صاحبنا لم يتطاول على العلماء.. وأين هم العلماء!.لقد بلغ الإسفاف حد أن يقوم ملتح يلبس جلباباً ‘ كعدة الشغل’ بوصف ‘ باسم’ بأنه فتى أمرد، وانه أجمل من ليلى علوي.. ثم يظهره على الشاشة بالنقاب، وهو موضوع كاشف عن هبوب ريح وهابية على مصر، فشكلت هذه النظرة، التي تتحكم في تصرفات القوم.إن هذا الهجوم على ‘ باسم يوسف’ هو تأكيد على انه نجح فلا تقذف بالحجارة سوي الأشجار المثمرة.لقد انطلقت نكتة مصرية كاشفة على حجم الغضب من ‘ باسم يوسف’ وهي تبدأ بتساؤل: لماذا يخطب الرئيس يوم الجمعة؟ والجواب لان ‘ باسم يوسف’ يسجل برنامجه يوم الأربعاء.اليمين الدستورية.. عبر ‘ الحافظ’!لا أذكر أنني شاهدت قناة ‘ الحافظ’ السلفية حتى بعد أن صارت هذه الفضائية مثيرة للجدل، بالابتذال الذي يصدره عبد الله بدر عبر شاشتها، وبالشكل الذي دفع بعض السلفيين لأن يعلنوا براءتهم منها واعتذارهم للشعب عن كثير مما تبثه!.أشاهد أحياناً لقطات عبر ‘ اليوتيوب’، فأقف بنفسي على الدرك الذي هبط إليه أداء بعض القنوات الدينية، التي كان ينبغي أن تكون قدوة في النقل الصادق، والنقد الموضوعي، لكن عذري أنه ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.قبل كتابة هذه السطور قرأت أن شيخنا محمد الصغير، اعتبر هذه القناة منبره، ومن ثم أدي اليمين الدستورية عبر أثيرها، بصفته عضواً معيناً بمجلس الشورى، عن حزب ‘البناء والتنمية’، الذراع السياسي للجماعة الإسلامية، وقد وقفنا بذلك على انتمائه السياسي، وأذكر أنه عندما رشح نفسه نائباً عن دائرتي الانتخابية ‘ جهينة’ بمحافظة سوهاج، ولم يكن معروفاً، كان يُسئل عما إذا كان اخوانياً أم سلفياً، فيخلط في إجابته الجد بالمزاح، يقولون انه يتمتع بخفة دم واضحة. وقد كان مقرراً أن يترشح على قائمة حزب ‘ الحرية والعدالة’، فترشح على قوائم ‘النور’ السلفي، لنكتشف الآن أنه ليس اخوانياً، ولا سلفياً، ولكنه جماعات، وما هو السر في عدم اعتقاله من قبل وهذا هو انتماؤه؟.. لا نعرف، وقد دهشت عندما كان يعرف نفسه في دعايته بأنه ‘عضو هيئة كبار العلماء’، مع أن هذه الهيئة حلت في عهد عبد الناصر، وقد قرأت في تعريفه عندما جرى تعيينه في الشورى، بأنه عضو هيئة كبار العلماء بالجمعية الشرعية، ليذكرني بوحيد سيف في احد أعماله التلفزيونية عندما كان يقدم نفسه على أنه ‘ضابط شرطة’، وعندما تبين بأنه موسيقي، قال انه لم يكذب فهو ‘ضابط إيقاع’.الرئيس محمد مرسي هو من استن سنة القسم على المشاع، فعندما نجح في الانتخابات الرئاسية أدى اليمين ثلاث مرات وهذا ما أمكن حصره، وفي خطابه الأخير استن سنة جديدة وهي القسم عبر شاشة التلفزيون، فقد جدد القسم بمناسبة الموافقة على الدستور الجديد، فيبدو انه مغرم بالبلاغة في ‘صيغة القسم’، وقد كان جمال صوت المخلوع يتجلي في لحظات أداء اليمين، على الرغم من رتابة صوته، وبلادة أحباله الصوتية!.الشيخ محمد الصغير يستهويه التقليد، وذات مرة قال في مجلس الشعب مجاملاً سعد الكتاتني رئيس المجلس، ان لزمته ‘ وبناء عليه’ انتقلت إلى بيته، لدرجة ان زوجته كلما استطرد توقف استطراده بقولها: ‘ وبناء عليه’ وارتسمت على شفتي الكتاتني ابتسامة خجلى لشيوع لزمته حتى وصولها إلى عقر بيت الشيخ الذي اشتكى من قبل ان الكتاتني لا يعطيه الكلمة، على العكس من تعامله مع مصطفى بكري الذي يحصل على الكلمة كلما طلبها ( أيام شهر العسل). وللمعلومات العامة أن الكتاتني كان في استخدامه ‘ وبناء عليه’ يقلد فتحي سرور رئيس البرلمان في النظام البائد.الشيخ النائب بدا ممتناً للرئيس لأنه عينه في الشورى، وقال عبر ‘ الحافظ’ إن الرئيس شرفه بأن عينه ‘ نائباً عن الشعب المصري بشكل عام’. ولا أدري لماذا لم يلفت النص الذي يمنح الرئيس حق التعيين في مجلس الشورى انتباه المعارضين للدستور، لأنه يتنافى مع مبدأ الفصل بين السلطات، ورأس السلطة التنفيذية هو من له ‘ كوتة’ في مجلس تم افتعال سلطة تشريعية له؟!لا بأس، فلم يلفت انتباه هؤلاء ان الدستور لا يقر حق تملك الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين للقنوات التليفزيونية والمحطات الإذاعية ومواقع الانترنت، شأن الصحف، وإنما أحال الأمر برمته إلى المشرع باعتباره من يمنح ومن يمنع!.الأصل أن من هو على قمة السلطة التنفيذية لا يمنح شرف النيابة عن الشعب، فالشعوب هي التي تمنح هذا الشرف، وقد منحته من قبل للشيخ الصغير عندما ترشح على قائمة حزب ‘ النور’ بالدائرة الأولى بمحافظة سوهاج، ولا نعرف منها إلى الآن سوى فضيلته على الرغم من ان من نجحوا منها أربعة ، ليس لدوره الرائد في خدمة الجماهير من قبل أو من بعد، ولكن لأنه من نجوم فضائية ‘ الناس’، وقد تآمر عليه الإخوان عندما قالوا له انه مرشح على قائمة ‘ الحرية والعدالة’، وان نائبهم السابق هو المرشح على المقعد الفردي، ثم قالوا له ترشح على الفردي ليترشح نائبهم على القائمة، فلما هم بذلك، فوجيء بأنهم يصدرون له نائبهم منافساً، فتعلق في أهداب حزب ‘ النور’ فاراً من المؤامرة التي نسجت خيوطها ضده!.وقد ترك الدائرة وغادر إلى القاهرة، ورحمه الرئيس من حساب الناخبين عندما يعود في الانتخابات القادمة، فمكنه من تمثيل الشعب بدون انتخابات، وبدون حساب، وبدون دعاية، وفي غمرة الفرح، أدى اليمين عبر قناة ‘ الحافظ’.بعد واقعة أداء الرئيس ومن بعده الشيخ الصغير اليمين الدستورية عبر الشاشة، يصبح لزاماً علىنا ان نطلب بأن يتم النص في الدستور على جواز ان تؤدي اليمين عبر قناة ‘ الحافظ’ بالذات، لأنها فضائية مباركة، يكفي أن الشيخ عبد الله بدر قام بالهجوم على الهام شاهين عبر أثيرها، وقد أغرى غيره فهاجم شيخ آخر يسرا عبر فضائية سلفية أخرى، وعدد المرات التي اعتلاها فيها عادل إمام في أحد أفلامه، وهو الشيخ الذي هاجم باسم يوسف بشكل مبتذل، ووصفه بأنه ‘ واد حليوة’ ومن ثم ألبسه النقاب ليؤكد على انه أجمل من ليلى علوي.صحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية