الفيديو نشرته حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
باريس-“القدس العربي”- آدم جابر:
لا يزال الجدل مستمراً في فرنسا بسبب فيديو قصير نشرته الحكومة الفرنسية قبل نحو أسبوع، يدعو إلى التصويت في الانتخابات الأوروبية القادمة في مايو/أيار 2019، من أجل تغيير أوروبا إلى الأحسن كما تقول.
يتحدث الفيديو عن الرهانات الرئيسية لهذه الاستحقاقات الأوروبية، وهي الهجرة، المناخ، التوظيف، البناء الأوروبي، وذلك مع اختيار خلفية موسيقية مفزعة تظهر فيها صورتا ماتيو سالفيني وزير الداخلية الإيطالي، وفيكتور أوربان رئيس وزراء المجر. وفي الأخير، يظهر في الفيديو شعار: “أوروبا: الاتحاد أم التقسيم؟ في مايو/أيار 2019 ، ستتغير أوروبا، عليكم أن تقرّروا في أي اتجاه“.
عملية التواصل هذه، أثارت غضب زعيم رابطة الشمال في إيطاليا، ماتيو سالفيني، الذي كتب على حسابه على تويتر: “تنشر الحكومة الفرنسية بأموال دافعي الضرائب مقطعا رسميا للانتخابات البرلمانية الأوروبية، يقدمني كفزاعة يجب الخوف منها. من المؤكد أن إيمانويل ماكرون وأصدقاؤه عليهم أن يخافوا كثيراً، ففي عام 2019، سيكتسحهم ربيع الشعوب، ربيع الحرية“.
وفي فرنسا، استنكرت المُعارضة، يميناً ويساراً، هذا الفيديو القصير. فقد اعتبرت النائبة البرلمانية عن حزب “الجمهوريين’’ اليميني التقليدي فاليري بوييه أن “الرئيس إيمانويل ماكرون يُريد أن يقتصر النقاش بشأن أوروبا على مواجهة ثنائية بين القوميين ضد حركته الجمهورية إلى الأمام’’. فيما اعتبر زميلها في الحزب السيناتور روجي كاروتشي أنه“لايمكننا بناء أوروبا جديدة عبر اللعب على وتر التخويف لجذب الناخبين’’. كما نددت زميلتُهما لورانس ساييه، الناطقة باسم الحزب، بما اعتبرته “فيديو دعائي محرض تحت غطاء تحفيز المواطنين على التصويت’’.
أما مارين لوبان، زعيمة حزب “التجمع الوطني’’ اليميني المتطرف، فقد اعتبرت أن المقطع يمثل “دعاية انتخابية’’، وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي: “الظاهر أن ماكرون لديه مشكلة مع قواعد تمويل الحملات’’. بدوره، انتقد نيكولا ديبون اينيان، زعيم حزب “انهضى فرنسا’’ ما قال إنه “إهانة من ماكرون لزعماء أوروبيين“، معتبراً في الوقت نفسه أن “الاختيار في انتخابات مايو 2019 الأوروبية لن يكون بين التقدميين والقوميين ولكن بين الأوليغارشية في بروكسل والدول الديمقراطية’’.
وفي الأوساط السياسية اليسارية الفرنسية، اعتبر ليك كارفوناس، النائب عن الحزب الاشتراكي، أنه “إذا لم يتبقى لنا ما نقوله في العمق، فإننا نقوم باللعب على وتر التخويف. مقطع الفيديو هذا هو دعاية مضللة لصالح إيمانويل ماكرون’’.
ورأى كارفوناس أن “مايو /أيار 2019 يوجد فضاء سياسي جديد يجب خلقه بين ليبراليي اليمين وراديكاليي اليسار، وأنه يعمل على خلق هذا الفضاء الجديد“ . من جانبه، أعلن رشيد تمال، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الإشتراكي، عزمه تقديم شكوى لدى المجلس الأعلى للسمعي البصري من أجل أن تسحب الفيديو، باعتباره أنه يقوم بالدعاية لـ”حركة الجمهورية إلى الأمام” الحاكمة، ومن غير المقبول أن يقوم دافعوا الضرائب بتمويل الحملة الدعائية لحزب الرئيس’’.
وأيضا طالبت حركة “أجيال’’ اليسارية برئاسة بنوا آمون، المرشح الاشتراكي السابق إلى الإليزيه ، بسحب الفيديو، معتبرةً أنه محتواه موجه تماماً، ولا علاقة له بالتحفيز من أجل التوجه إلى صناديق الاقتراع في مايو/أيار القادم”.
وقد دافع ستانيسلاس غريني، النائب في البرلمان عن حركة الرئيس ماكرون “الجمهورية إلى الأمام” عن نشر هذا الفيديو، قائلا إن “هناك رهاناً تاريخياً في الانتخابات الأوروبية القادمة، لأن أوروبا قد تهزم اليوم . هناك قوى قومية وشعبوية داخل أوروبا يريدون انفجارها’’، وذلك في محاولة منه لتبرير ظهور ماتيو سالفيني و فيكتور أوربان في الفيديو.