اختبار نية للقضاء الإسرائيلي

حجم الخط
0

لقد ولد التوجه العلني من المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت إلى وزير الدفاع افيغدور ليبرمان، بتقديري، في مكتب قضاة معينين في المحكمة العليا، وينبغي أن يقلق كل من يسعى إلى تربية أبنائه في هذا المكان. بداية لم أصدق أن هذا حقيقي. لبراءتي اعتقدت أن هذه نكتة سيئة أخرى من مزارب مجاري «بتسيلم» أو «نحطم الصمت»، ولكن سرعان ما شعرت بأن الجهاز القضائي، بكل فروعه، نزل ببساطة عن الخطوط تماماً.
بداية، وجدت في التوجه طلباً في ألا يهدم بيت مخرب قتل أو حاول القتل، وخرج بسلام من الحدث التخريبي، إذا كان «مختلاً نفسياً»؛ بمعنى، على القائد العسكري الذي من صلاحياته أن يأمر بهدم بيت المخرب أن يفحص إذا ما كان يستحق الدخول في إطار المختل نفسياً، وهذه مهامة لا يمكن القيام بها. فليس للقائد العسكري مؤهلات لذلك، ومن يطلب منه هذا يشهد على نفسه، برأيي، بأنه هو نفسه ينبغي أن يفحص إذا كان تفكره مع ظروف حياتنا.
تجرى في المحاكم الجنائية حول هذه المسألة مداولات طويلة، وكل طرف يأتي بالخبراء من جانبه. والحسم معقد، وما يطلبه الآن مندلبليت هو أن يلقي على القائد العسكري بواجب فحص الأهلية النفسية للمخرب، وهذا طلب فيه انزلاق إلى مهابط العبث. فضياع الطريق الذي يمكن أن يعكسه يضع في الخطر ملايين المواطنين الذين يتبقون عرضة لأفعال «المختلين نفسياً».
إن المطالبة بالفحص النفسي للمخرب يقيمها مندلبليت على الفقه الذي خرج من مدرسة المحكمة العليا ـ ومن غير المستبعد في نظري أن من يتصدر الميل هو القاضي ميني مزوز ـ والتي تطالب بوجوب الفحص في كل حالة للغاية الردعية التي في هدم البيت؛ أي أنه إذا كان المخرب مختلاً نفسياً، فإنه لا توجد الغاية الردعية بشأنه. أما أنا فكنت سأتوج هذا الفقه كخسوف تام، ولكن مالي وحكمة القضاة الذين يجلسون في البرج العاجي ويحاولون التشبه برب الأخلاق وحكماء حقوق الإنسان في ظل الإهمال التام بالكفاح اليهودي النازف ضد الإجرام العربي.

القول إنه لا يجب هدم بيت مخرب مختل نفسياً ضرب من العبث

ولكن جنون الأنظمة لا يتوقف عند هذا؛ ففي توجه المستشار القانوني إلى وزير الدفاع تقرر أنه إذا لم تنته عملية بالموت أو بمجرد الإصابة، فينبغي الاكتفاء بإغلاق بيت المخرب فقط. وهنا فقدت توازني. إذ سألت نفسي هل القاضي مزوز، مثلاً، وهو من أضر برأيي أكثر من أي شخص آخر، بصفته المستشار القانوني للحكومة في أثناء الطرد الجماعي من غوش قطيف ومن شمال السامرة بحقوق آلاف الأشخاص ـ رأى في كل مرة مصاباً بطعنة سكين. الكل يعرف في المحكمة العليا بأن هناك حالات يظل فيها الجرحى معوقين طوال حياتهم، فشأن الجهاز القضائي على الإطلاق هو كيف ينتهي الحدث التخريبي، وإذا كان الحدث انتهى كما انتهى ليس، لأن المخرب لم يرغب في قتل ضحيته، بل لأنه لم يفلح في ذلك، فهل عندها أيضاً ينبغي الاكتفاء بالإغلاق فقط؟
حتى في نظام القضاء الجنائي عندنا، الذي يستمد من القضاء الإنجليزي، فإن التجديد يكون على النية ـ وليس على النتيجة ـ ومن نوى ارتكاب جريمة يرونه كمن نجح في تنفيذها حتى لو لم تنجح غايته؛ وليس لأنه توقف بإرادته عن إنهائها؛ مهما يكن من أمر، فمن حظنا بأن ميني مزوز وأمثاله على كرسي القضاء، لم يكونوا معنا عندما أعلن بن غوريون إقامة الدولة ـ وخرج إلى المعركة.

حاييم سغاف
معاريف 4/11/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية