بمبادرة من منظمة «مراسلون بلا حدود» نداء من أجل ميثاق دولي للإعلام والديمقراطية

حجم الخط
0

انطلاقا من روح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي تم اعتماده في باريس قبل ستين عاما، نطالب نحن مجموعة من الحائزين على جائزة نوبل وجائزة زخاروف ومختصون في التكنولوجيات الحديثة ومسؤولون سابقون في منظمات دولية ومختصون في القانون وصحافيون، من الدول الديمقراطية، إطلاق مسار سياسي من أجل توقيع ميثاق حول الإعلام والديمقراطية في غضون سنة.
إننا ندعو القادة من كل القارات، والذين تحدوهم إرادة صادقة إلى التحرك من أجل إقرار نماذج ديمقراطية وحوار مجتمعي مفتوح يمكن المواطنين من اتخاذ قراراتهم على أساس الوقائع. إن الفضاء العام للتواصل مكسب مشترك وجبت حمايته من أجل تكريس حرية التعبير والرأي مع احترام قيم التعددية والحرية والكرامة والتسامح إضافة إلى مبادئ العقلانية والمعرفة. وإننا نطالب بالتزام قويّ بداية من 11 نوفمبر/تشرين الثاني بمناسبة منتدى السلم حيث سيلتقي عشرات المسؤولين السياسيين في باريس.
يمثل التحكم السياسي في الصحافة ووسائل الإعلام واستغلال الإعلام للمصالح الضيقة والتضليل الإعلامي الالكتروني الواسع والهشاشة الاقتصادية لصحافة الجودة والهجمات العنيفة ضد الصحافيين، إضافة إلى الصعود القوي لفاعلين غير خاضعين للرقابة الديمقراطية، خطرا على الحريات والوئام المدني والسلم.
إن «الحق في الإعلام» الذي يترجم من خلال المعلومة الموثوقة، حق أساسي من أجل تطوير قدرات البشر جسمانيا ونفسيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا. ولن تكون المعلومات موثوقة إلا إذا تم جمعها وتحليلها ونشرها بشكل حرّ مع التزام بقيم الحقيقة وتعدد وجهات النظر واعتماد منهج عقلاني لتقصي الحقائق.
يؤكد الإعلان من أجل الإعلام والديمقراطية أنه على مكونات فضاء الاتصال والإعلام التي تصنع الوسائل التقنية والخطط والمعايير، على غرار المنصات الالكترونية، أن تحترم المبادئ الأساسية، وعليها أن تتلاءم مع معايير حرية التعبير والرأي وتحترم أنشطتها الحياد السياسي والايديولوجي والديني. ويجب أن تضمن التعددية والمصداقية، وأن تؤسس لآليات تعزيز المعلومات الموثوقة على أساس معايير الشفافية واستقلالية التحرير وأن تضع وسائل تدقيق احترام أخلاقيات المهنة الصحافية. ويعود عليها أن تكون فضاء الاتصال والإعلام قابلة للتثبت ورافضة للتلاعب بها وشفّافة للمراقبة. ويكمُن الدور الاجتماعي للصحافة، في فضاء الاتصال والإعلام، في كونها جديرة بثقة المجتمعات مما يسمح لكل طرف بالمشاركة الفعّالة في الحياة داخل المجتمع. وللصحافيين مهمة تقديم الحقيقة بمعناها الشامل والعميق وبالشكل الأنسب مع الالتزام بوصف الأحداث والوضعيات المركبة والتطورات مع المحافظة على التوازن بين الظواهر الإيجابية والظواهر السلبية من السلوكات الإنسانية والتمييز بين المهم وغير المهم.
إن حرية وسلامة الصحافيين واستقلالية الإعلام واحترام أخلاقيات المهنة شروط ضرورية لممارسة الصحافة مهما كان وضع الذي يمارسها.
ولتفعيل الإعلان العالمي من أجل الإعلام والديمقراطية سوف يتم تأسيس فريق عمل دولي يتكون من خبراء في الإعلام والديمقراطية، على شاكلة الفريق الدولي المعني بالتغيير المناخي. ويهدف عمله إلى تحميل كل المساهمين في تنظيم فضاء الاتصال المسؤوليةَ ووضعهم موضع المساءلة، حتى يمكن التعاطي مع التحديات الراهنة وتصور مسار مشترك والتأسيس لتنمية مستدامة تضع في الاعتبار حقوق ومصالح الأجيال القادمة.
حرّر هذا النداء: شيرين عبادي وكريستوف دولوار وعبدو ضيوف وآن ماري ليبنسكي ونافي بيلاي وماريا روسا وآمارتا سات وجوزيف ستيغليتس وماريو فارغاس يوسا، وأعضاء آخرون من اللجنة من أجل الإعلام والديمقراطية.
وتكونت لجنتنا الدولية، التي تضم 25 شخصية من 18 جنسية، بمبادرة من منظمة مراسلون بلا حدود وصاغت إعلانا من أجل إرساء ضمانات ديمقراطية للإعلام وحرية التعبير، في هذا الظرف التاريخي الدقيق.

٭ تأسست اللجنة من أجل الإعلام والديمقراطية بمبادرة من منظمة «مراسلون بلا حدود» وترأسها شيرين عبادي وكريستوف دولوار. وتتكون من ايميلي بال ويوشاعي بنكلر وتانغ بياو ونقاط داد وبريمافيرا دي فيليبي وميراي دالماس مارتي وكريستوف دولوار وعبدو ضيوف وكان دوندار وشيرين عبادي وفرنسيس فوكاياما وأولريك هاجوروب و حواء إبراهيم و آن ماري لبنسكي وآدام ميشنيق وايلي باريزر وأنطوان بيتي ونافي بللاي وماريا روسا وأمارتيا سن وجوزيف ستيجلز وماريو فارغاس يوسا ومارينا وولكر وأديان وايت وميخاييل زيغار. ومقرر اللجنة هو أنطوان غارابون.
«مراسلون بلا حدود» هي منظمة غير حكومية لها صفة استشارية لدى الأمم المتحدة واليونسكو ومجلس أوروبا والمنظمة الدولية للفرانكفونية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية