لا شك في أن أعظم خدمة قدمتها تسريبات ويكيليكس، هي أنها أعادت للإعلام الدولي جزءاً من قوته وسلطته المصادرة منذ أعوام طويلة من قبل السلطة السياسية، وأعادت إلى أذهان السياسيين مصطلحات كادت أن تنقرض مثل المراقبة والمحاسبة فباتت الكلمة أقوى من الرصاصة.
لقد أثارت تسريبات ويكيليكس ردود فعل مختلفة على عدة أصعدة، ففي حين سببت الإحراج لبعض الإدارة الأمريكية التي كان يتوجب عليها كما يبدو بذل المزيد لحماية من وثق بها وأباح لها بمكنونات قلبه وعقله وتآمر معها على جيرانه بل وحتى على إخوانه. فإنها على صعيد السياسيين سببت ذعراً للذين تعاملوا بصدق مع الإدارة الأمريكية وقلة صدق مع شركائهم، وهذا ما نجده في بعض الدول العربية التي يوجد بها هامش حرية سياسية وإعلامية كلبنان مثلاً، أما في دول الخليج فإن خوف السياسيين هو من ردة فعل الأنظمة المجاورة وليس من الشعوب.
أما على صعيد الشعوب العربية فقد أثارت التسريبات الفضول لدى هذه الشعوب لمعرفة ما قد خمنوه سابقاً حول ما يحاك في كواليس السياسيين والدبلوماسيين وحجم التآمر والكذب وإن كان رد الفعل الشعبي العربي يتوقف عند حدود الفضول والاستماع والنميمة ولا يرقى لمستوى الحساب وإعادة النظر بصناديق الاقتراع. ولكن ما قبل ويكليكس ليس كما بعده، فإن نضال الشعوب سيكون من أجل الحصول على إعلام حر وشفاف لأنه بذلك سيكفل تغيير سلوك الزعماء السياسيين ومن لفَّ لفهم.. ؟ إن عهداً جديداً من الحرب الإعلامية الإلكترونية والمخابراتية سترسم معالم السياسة الدولية في المرحلة المقبلة.
الزا نصرة