امستردام ـ ‘القدس العربي’: افتتحت فرقة الباليه الوطني الهولندي موسمها الفني الجديد 2010-2011 بتقديم ثلاثة عروض باليه بعنوان ‘الأصوات القوية’، على قاعة موزيك تاتر في قلب العاصمة امستردام. بالنسبة لعشاق الباليه الهولنديين، استطاعت ‘الأصوات القوية’ أن توفر لهم الفرصة بالتواصل مع أشهر الكوريغرافيين في بلادهم، أي الهولندي هانس فان مانن، من خلال العرض الذي حمل عنوان ‘بلا كلمات’ والذي اعتمد فيه على الأداء الفردي، حيث امرأة تقع في علاقة غرامية قلقة مع ثلاثة رجال، وفي هذا العرض يراهن فان مانن على قدرته الفائقة في خلق انسجام فني بين الأداء المبهر للراقصين على وقع انغام البيانو، من خلال العزف الرائع للموسيقار النمساوي هوغو ولف، وقد ألف هانس فان مانن وأخرج باليه ‘بلا كلمات’ بتأثير من قصائد الشاعر الالماني الشهير غوته، ويسعى فان مانن في هذا العمل الى أن يبرهن على سمو المشاعر الانسانية في التواصل مع أكثر من عشيق بعيدا عن الأفكار النمطية السائدة. القلق والحيرة هما ما يطبعان شخصية المرأة العاشقة، وهي تتراوح بين البحث عن المعشوق النموذجي أو الانسجام مع أكثر من عشيق، أما الغوريغراف البولندي كرزاستور باستور فقدم باليه ‘غرفة الانتظار’، وهو العرض العالمي الأول لهذا الغوريغراف البولندي الذي يحظى بشهرة واسعة في هولندا، واذ سبق للهولنديين ان شاهدوا له أكثر من باليه منها باليه ‘الطرق المتقاطعة’ التي تناولت قضية تحرر المرأة في المجتمعات الشرقية.
الغوريغراف الفرنسي الشاب كان مفاجأة انطلاقة الموسم الفني الجديد Benjamin Millepied اذ أدهش الحضور بلوحات فنية رائعة اعتمدت على الرقصات الجماعية، وركزت على شطب عنصر التطابق حتى في المشهد الذي صور حركة الجسد والظل، اذ كان للظل مساحة وحركة مغايرة للجسد، ولعل في هذه النقطة تحديدا كان السر في اعجاب الجمهور، تقول إيفا سميث التي حضرت العرض: ‘مع انني أهتم بالرقص المنفرد، حيث اعتبره أكثر حميمية، الا ان الرقصات الجماعية التي قدمها الغوريغراف مايلابايد، أعطت مكانة وأهمية لخصوصية الفرد حتى في ذروة لحظات انسجامه التام مع الاخر.