حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أيام الجمعة والسبت والأحد، عن المذبحة التي تعرض لها أشقاؤنا الأقباط مساء يوم الجمعة أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية بواسطة عمل إرهابي وسقط فيه حوالى واحد وعشرين قتيلا وعشرات الجرحى.
وقام عدد من الأقباط تحت تأثير الصدمة بإلقاء الحجارة على المسجد المجاور، كما سارع المسلمون بالتبرع بدمائهم والخروج في مظاهرات في الإسكندرية والقاهرة تستنكر العمل الإرهابي، وزيارة الرئيس مبارك لأسوان وافتتاح خط الغاز الطبيعي العملاق، ومنح الدكتور مجدي يعقوب قلادة النيل تقديرا لجهوده لصالح البلد، وتعادل فريقي الأهلي والزمالك بدون أهداف، وقرار وزير التربية والتعليم بتعيين ثلاثة وأربعين ألف مدرس في العام الدراسي القادم، ومقتل أكثر من اثني عشر تلميذا من مدرسة الوليدية بأسيوط بعد أن داهمت السيول الاتوبيس الذي كانوا يستقلونه، وإعلان الإخوان المسلمين انهم سوف يشاركون في عضوية البرلمان الموازي.. وإلى بعض مما عندنا:
كمال الشاذلي يتحدث عن شهامة الذين اختلفوا معه ونذالة الذين صنعهم بيدهونبدأ بالمعارك والردود، وسيبدأها اليوم رئيس تحرير ‘الفجر’، زميلنا وصديقنا عادل حمودة الذي كشف عن عمق الصداقة والمحبة بينه وبين رجل الأعمال ومحتكر انتاج الحديد وأمين تنظيم الحزب الوطني الحاكم أحمد عز، بأن قال عنه وعن أفاعيله المدهشة: قبل وفاته بأيام جاءني صوت كمال الشاذلي عبر التليفون يتحدث عن شهامة الذين اختلفوا معه ونذالة الذين صنعهم بيده، والمؤكد أنه في سنواته الأخيرة، لم يكن يطيق شخصين اعتبرهما مسؤولين عن ما جرى له، أحمد نظيف الذي أخرجه من وزارة مجلسي الشعب والشورى، وأحمد عز الذي ورث منصب أمين تنظيم الحزب الوطني. والحقيقة أن لا أحد تنبأ بخطورة أحمد عز أو تصور انه سيحظى بكل هذه السيطرة، أو سيصعد للقمة السياسية ويتربع عليها، واكتفى خصومه وحساده بالهجوم عليه دون أن يتوقف أحد للبحث عن سر ذكائه، لقد لعب أحمد عز على ورقة المستقبل الرابحة، ورقة جمال مبارك ونجح في إقناعه بأنه العقلية التنظيمية والعلمية والسياسية التي يحتاجها للتغيير، وحسب تجربتي معه فان ذلك بدأ بعيدا عن العيون، حيث اختار عدة شخصيات تحدث معهم على انفراد عن تطوير الحزب الوطني، وكنت واحدا منهم، وحدث ذلك قبل نحو ست سنوات في فندق فور سيزون الجيزة، ولم تكن طبيعتي الصحافية المستقلة تسمح بقبول ما عرض، وبعد شهور كنت في واشنطن متابعا لرحلة علنية قام بها جمال مبارك، التقى فيها بمراكز الدراسات الاستراتيجية، وتحدث مع باحثيها، بطريقة مقنعة نجح بها في تقديم نفسه لقوى كانت تتساءل عنه، وفي هذه الرحلة التي استغرقت ثلاثة أيام كان أحمد عز، في وجود وفد يضم أسامة الباز وعبدالمنعم سعيد وأسامة الغزالي حرب وحسام بدراوي ومنى ذو الفقار الأقل بريقا، لكن لم تمر سوى شهور معدودة، حتى اختفى كل هؤلاء ولم يبق بجانب جمال مبارك سوى أحمد عز، وقد حاول تبييض صفحته بدراسة أعدت ببراعة، وبدت مقنعة نشرتها ‘الأهرام’، وأرسلها إلينا مع تمنياته الطيبة، ولست في حاجة إلى تكذيب أو تفنيد ما جاء بها من وقائع وأرقام، لكنني في حاجة لسؤاله عن تأثير ما فعل على الانتخابات الرئاسية القادمة، هل يقبل أن تقتصر فرصة الترشيح امام الرئيس مبارك على الشخصيات المعارضة التي أسفرت عنها نتائج انتخابات مجلس الشعب، هل يقبل أن يكون منافس الرئيس، محمد عبدالعال – حزب العدالة – ورجب هلال حميدة، أو موسى مصطفى موسى – حزب الغد – وأتصور أنه غضب من ذلككما سمعت، وعبر عن غضبه إلى شخصيات برلمانية وحزبية مؤثرة ومهمة، وطلب البحث عن حل، لقد جاء أحمد عز ليكحلها فأعماها، خاصة أن كل الذين سألهم الرئيس عن الموقف الذي وضع فيه ألقوا المسؤولية على أمين التنظيم’. رئيس مفروض على الشعب وابن تحسدنا عليه الدولوهذا سر يكشفه عادل، وتم تسريبه إليه، وإذا كان عادل قد غير موقفه من عز وأصبح من المعجبين به إلى هذا الحد، فلا غرابة أن يفعل الشيء نفسه زميلنا وصديقنا والرسام الكبير جمعة فرحات، الذي أبدى اقتناعا كاملا بالبيانات التي ذكرها عز عن ارتفاع مستوى المعيشة، فكان رسمه عن بيان طويل عن مستوى المعيشة في دول أقل منا، وبجواره بيان قصير جداعن مستوى المعيشة في مصر، وبجواره أحمد عز وهو في حجم يصعب رؤيته وهو يشير إلى بيان مستوى المعيشة في مصر.
ولذلك قام زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل بتقبيل يديه، وش وضهر، وحمد ربه على النعم الكثيرة التي يراها وقال عنها يوم السبت في ‘المصري اليوم’:’بصراحة ما الذي نريده أكثر مما لدينا بالفعل، لدينا حاكم محبوب يجبره دائما الشعب على أن يبقى في سدة الحكم مع أنه لا يريد ذلك أبدا ولدينا مشروع رئيس قادم تحسدنا عليه الدول الصناعية السبع والدول الزراعية التسع، لدينا لجنة أخطر من كل لجان الكباري اسمها لجنة السياسات يمكن أن تمنح أو تسحب الرخص السياسية لمن شاءت متى شاءت، لدينا أطول نهر في العالم وأطول ليل بهيم في العالم، لدينا أكثر وزراء الأرض نزاهة ونظافة يد وعقل وعفة لسان ودماثة خلق وبعدا عن مطامع الدنيا وشهواتها كلما أقبلت الدنيا على وزير منهم انتفض وقال لها غري غيري غري غيري، وهي ترفض وتأبى إلا أن تقبل عليه فلا يرضى أن يكسر بخاطرها لدينا أقوى صحف قومية في العالم توزيع كل منها يفوق العشرة ملايين نسخة يرأسها أكثر صحفيينا موهبة وتميزا وحرفية تنفرد كل منها كل يوم بعشرات الأخبار التي لا يعلمها أحد، لا يمكن أن تكمل أي مقال لرؤساء تحريرها لكي لا تسقط مغشيا عليك من فرط تأثرك بما يكتبه وانبهارك الشديد به’. مهاجمة قرار إغلاق عدد من الفضائيات الدينيةوإلى إخواننا في التيار الإسلامي ومعاركهم، ونبدأ مع الداعية الدكتور صفوت حجازي، الذي نشرت له جريدة ‘عقيدتي’ حديثا أجراه معه زميلنا جمال سالم، هاجم فيه قرار إغلاق عدد من الفضائيات الدينية، واتهم النظام بأنه لم يجرؤ على اتخاذ اجراءات ضد القنوات التي تروج للوهابية، وذلك في إشارة لقنوات سعودية، ومما قاله: ‘أرى أن الفضائيات الدينية اجتمعت عدة جهات صاحبة مصالح على إغلاقها رغم أنها – من وجهة نظري – فضائيات ملتزمة ومحترمة بالإسلام المصري أو ذات الشخصية المصرية ومتحدثة باللهجة المصرية والغالب على شيوخها أنهم مصريون ولكن هناك جهات عديدة رأت أن من مصلحتها إغلاق فضائيات بعينها وليس كل القنوات الدينية وإلا فمازال هناك قنوات دينية موجودة ومازالت تبث من مصر فلماذا لم تغلق ‘اقرأ’ ولماذا لم تغلق ‘الرسالة’ لكن المستهدف هو القنوات الدينية ذات الشيوخ واللهجة والإسلام المصري حيث أصبح المصريون يستقبلون الفكر السلفي من غير المصريين ليس في السنوات السنية فقط بل أن الأخطر هو القنوات الشيعية التي تريد تحويل مصر إلى دولة شيعية ولم يتم المساس بها، فهل تكون مواجهة الفكر الشيعي بإغلاق القنوات السنية وترك القنوات الشيعية هذا من جهة وكذلك إذا كانت المؤسسة الرسمية مختلفة مع فكر ومذهب مثل الوهابي والسلفي هل الاختلاف يستوجب الإقصاء والمنع والإظلام.
وسئل من تقصد بالجهات التي لها مصلحة في إغلاقها؟
فقال هذه الجبهة متمثلة في دعاة الانحلال ومساوىء الأخلاق وجبهة من دعاة محاربي القيم والمبادىء مثل العلمانيين واللا دينيين هؤلاء من مصلحتهم غلق أي منبر يتحدث عن القيم والأخلاق ولا ينكر أحد وجود هذه الجبهة في مصر.
من أصحاب المصالح أيضا في غلق الفضائيات وهم ممن أطلق عليهم ‘المتأسلمون’ وهم يدعون أنهم مسلمون ومثقفون لكنهم لا يريدون إسلاما حقيقيا أو وجود اتجاه إسلامي أو دعوة إسلامية في مصر فهؤلاء لهم مصلحة في غلق هذه القنوات.
لا يمكن إنكار أن وراء ذلك قرارا سياسيا من الحزب الوطني مع دخول الانتخابات مع صراع بينه وبين التيار الإسلامي. لا أظن أنه صادر من رئيس الجمهورية ولا أظن أن سيادته يقبل أن يغلق صوت من أصوات الإسلام وهذا الصوت يجب التعامل معه بعقلانية بمعنى انه إذا أخطأ نصوبه ونقول له أنت أخطأت لكن سياسة الإقصاء أمر لا أظنه موجودا عند رئيس الجمهورية لكنه موجود عند آخرين من مصلحتهم الإقصاء وإنزال سقف الحرية متمثلا في حجم الفضائيات وتقليم أظافر قنوات التوك شو والصحف المستقلة’. صاحب فتوى قتل البرادعي والقرضاوي يتوعد رجال الدين بمعركة معهم يوم القيامةويوم الجمعة فاجأتنا جريدة ‘روزاليوسف’، بإشارة في صفحتها لمقال محمود عامر، الذي دعا الى قتل البرادعي والقرضاوي عنوانه ‘صاحب فتوى إهدار دم البرادعي: اني اعتذر إليكم’. والمقال منشور في الصفحة السادسة، وقال فيه انه استعار هذا العنوان من المرحوم الشيخ محمود شاكر، المحقق الشهير كتبه في أوائل الخمسينيات، ونهاية الأربعينيات، ودون ان يحدد تاريخا له بالضبط وأين تم نشره، وهي المرة الأولى التي نقرأ فيها إشارة لمصدر بهذه الطريقة المبتكرة، مثل فتاواه، المهم انه يقول ان الشيخ محمود شاكر كان قد خاض معركة ضد المرحوم سيد قطب، فانتصر الجميع لقطب ضده، فكتب يسخر بالاعتذار لكل من هاجموه، وأضاف المسكين قائلا عن نفسه:’اعتقد انني أولى الناس بهذا العنوان في هذه الأيام فأقول لكل من خاضوا في عرضي ولكل من وضح لهم الحق وصمتوا، ولم يؤيدوه وعلى رأس هؤلاء المشايخ الذين انتسبوا لعلم الشريعة فحادوا عنه، اما بتأويل فاسد، أو بتشويش على كلام النبوة، أو صرف الناس عما هو أعظم وأجل، إلى ما هو أدنى، وهؤلاء موعدي معهم ليس في الدنيا وإنما في الآخرة’. أي انه يعيد التأكيد على صحة فتواه بضرورة قتل الدكتور محمد البرادعي ويتوعد من رجال الدين الذين هاجموه بمعركة معهم يوم القيامة، دون أن يحدد وقتها ومكانها، هل قبل أن يحاسبهم الله، فيقابلهم ويعاركهم، أما بعد ذلك حين يستقر المقام بهم بعد الحساب، فإذا كانت الجنة فهل فيها معارك؟ أم في النار، فهل لدى من تشويهم نارها وقت ليتعاركوا؟!
مطالب بمحاكمة صاحب فتاوى القتلهذه مسخرة، لا أعرف سببا لأن تعيدها ‘روزاليوسف’ مرة أخرة، المهم أن زميلنا في ‘اللواء الإسلامي’ ومدير تحريرها عبدالمعطي عمران، قام بتأديب محمود عامر بقوله عنه: ‘كنا نظن أن فتاوى إهدار الدماء وإزهاق الأرواح دون محاكمة قد ولى زمانها وانتهى إلى غير رجعة، لما تمثله من عدوان على الحياة والاحياء وما تجلبه من ضرر بالغ وتشويه كبير للإسلام والمسلمين، وتعطي الفرصة لأعدائنا في تشويه ديننا ووصفه بأنه دين متعطش لسفك الدماء، وقمع حقوق الإنسان، وسلب حريته، كما أنها تتعارض مع القانون والدستور الذي يحكم حياة الناس فضلا عن انها جاءت من غير ذي صفة، فصاحبها – حسبما نعلم – ليس بعالم ولا مجتهد بل هو دعي يبتغي شهرة أو يتزالف لنيل مغنم أو منصب، ولا يخرج عن كونه واحدا من هؤلاء الثلاثة، فكيف يستهين أي إنسان مهما كان شأنه بحرمة دم أمرىء مسلم ويستبيح قطع الرقاب وإهدار الدماء ويوزع الموت يمينا وشمالا على هواه؟! ان هذا هو السفه بعينه وهي الفتنة ذاتها، والحمد لله أن علماء مصر وحكامها عقلاء ومنصفون، ولذلك لم يعيروا هذا الهراء اهتماما ولم يردوا عليه وأنه فعلا لا يستحق الرد، ولكن مثل هذا الإنسان يجب أن يعلم حجمه ويوقف عند حده وان لم يفعل فعلى الجهات المختصة أن تحاكمه بتهمة الإساءة إلى الإسلام وإثارة البلبلة وتكدير السلم العام في المجتمع’. وهكذا أوقعت ‘روزاليوسف’ نفسها حتى طائلة المطالبة بتقديم عامر للمحاكمة بسبب ما ينشره.
الإرهاب والأقباط والفتنة الطائفيةوإلى ما يوجع قلوبنا ويكسر روحنا الوطنية، وثاني حادث إرهابي بشع يتعرض له أشقاؤنا الأقباط في رأس السنة الميلادية، الأول كان في العام الماضي في مدينة نجع حمادي، بالصعيد عندما قام المجرم حمام الكموني بفتح مدفعه الرشاش على الواقفين أمام الكنيسة وقتل ستة أقباط وجندي حراسة مسلما، ولا يزال حتى الآن يحاكم أمام محكمة أمن الدولة العليا، والثاني الذي وقع مساء يوم الجمعة، وفاق الأول في بشاعته، في عملية تفجير، لم تتضح حتى الآن، ان كانت بسيارة مفخخة أم بواسطة انتحاري يحمل متفجرات فجرها في نفسه وبين الواقفين على باب كنيسة القديسين، في شرق الإسكندرية فقتل واحد وعشرون، وجرح أكثر من ثمانين بينهم مسلمون، وضابط وجنديان، وتأتي العملية الإرهابية بعد مرور شهرين على التحذير الذي وجهته القاعدة في العراق من خلال تنظيم دولة العراق الإسلامية، باستهداف الكنائس في مصر إذا لم يتم الإفراج عن وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة المحبوستين في الدير رغم إسلامهما، وبسبب خطورة الحادث، فقد سارع الرئيس مبارك بتوجيه كلمة إلى الأمة، نصها: ‘أتحدث إليكم بعد ساعات من تعرض مصر لعمل إرهابي، آثم، استهدف الوطن بأقباطه ومسلميه، ووجه ضربته الإجرامية ونحن نحتفل مع العالم بأعياد الميلاد، والعام الجديد، لقد هز هذا العمل الإرهابي ضمير الوطن، صدم مشاعرنا وأوجع قلوب المصريين، مسلميهم وأقباطهم، لتقول لنا جميعا ان مصر برمتها هي المستهدفة، وأن الإرهاب الأعمى، لا يفرق بين قبطي ومسلم، لا يزال الإرهاب متربصا بمصر وشعبها، يطل علينا بوجهه القبيح بين الحين والحين، يروع الآمنين، ويهدد أبناء شعبنا في أرواحهم وأرزاقهم.
عملية إرهابية غريبة علينا وعلى مجتمعنالقد طالت يد الإرهاب ليلة أمس ضحايا أبرياء، بعملية إرهابية غريبة علينا وعلى مجتمعنا، الإرهاب لا يعرف وطنا ولا دينا، تحمل في طياتها دلائل تورط أصابع خارجية، تريد أن تجعل من مصر ساحة لما نراه من شرور الإرهاب، بمنطقتنا وخارجها.
انني أؤكد – وإلى جانبي كل المصريين – أن قوى الإرهاب لن تنجح في مخططاتها، وستفشل في زعزعة استقرار مصر، أو النيل من أمان شعبها ووحدة مسلميها وأقباطها، ان أمن مصر القومي، هو مسؤوليتي الأولى، لن أفرط فيه أبدا، ولا أسمح لأحد، أيا كان، بالمساس به، أو الاستخفاف بأرواح ومقدرات شعبنا.
لقد تلقيت – ولا أزال – تقارير عديدة من أجهزة الدولة، على مدار ساعات الليلة الماضية، وأقول بكل الثقة، اننا سنتعقب المخططين لهذا العمل الإرهابي ومرتكبيه، وسنلاحق المتورطين في التعاون معهم، ممن يندسون بيننا.
انني أتقدم بخالص عزائي ومواساتي لأسر الضحايا والمصابين، أقباطا ومسلمين، وأقول لهم ان دماء أبنائنا لن تضيع هدرا وسنقطع يد الإرهاب المتربص بنا.
أقول لهؤلاء المتربصين، لقد كسبنا معركتنا مع الإرهاب في سنوات التسعينات، وتخطئون خطأ فادحا ان ظننتم أنكم بمنأى عن عقاب المصريين.
ان هذا العمل الآثم هو حلقة من حلقات الوقيعة، بين الأقباط والمسلمين، لكن الله رد كيد الكائدين في نحورهم، فلقد أكد من جديد، اننا جميعا في خندق واحد، واننا جميعا سنقطع رأس الأفعى، ونتصدى للإرهاب ونهزمه.
ربنا اجعل هذا البلد آمنا، وانصرنا على كل من يريد به الشر والسوء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته’. مبارك يشير لأياد خارجيةوكانت ملامح الرئيس تعكس إحساسا عميقا بالحزن، لأن الحادث يأتي في أعقاب ما اعتبره النظام والحزب الحاكم انتصارات سياسية حققها، سواء في انتخابات مجلس الشعب أو مؤتمره السنوي السابع، وإعلان خططه في تحقيق معدل تنمية سنوي يصل إلى ثمانية في المائة.
وافتتاح الرئيس مشروع خط الغاز الطبيعي العملاق في الصعيد، والاستعدادات لافتتاح مشروعات أخرى.
لكن أبرز ما جاء في كلمة الرئيس، عبارتان، الأولى إشارته إلى وجود أياد خارجية، وراء الحادث، قبل بدء التحقيق والانتهاء منه، مما يعني وجود معلومات مسبقة بمحاولات خارجية لإحداث فتنة طائفية، ولأنه سبق وحذر من ذلك في خطابه أمام أعضاء مجلسي الشعب والشورى، إذ قال في كلمته: ‘تحمل في طياتها دلائل تورط أصابع خارجية تريد أن تجعل من مصر ساحة لما نراه من شرور الإرهاب بمنطقتنا وخارجها’. والعبارة الثانية مترتبة على الأولى، وهي: ‘سنلاحق المتورطين في التعاون معهم ممن يندسون بيننا’. اتهام لتحريض الاخوانأما أبرز التعليقات أمس – فكانت لزميلينا في جريدة ‘روزاليوسف’، عبدالله كمال رئيس تحريرها، ومحمد عبد النور رئيس تحرير مجلة ‘صباح الخير’، التي تصدر عن نفس الدار، لأنهما حاولا الزج بالإخوان المسلمين في العملية ومعهم أقباط متطرفون:
عبدالله قال: ‘التطرف في كل مكان، من كل نوع، وهناك نوع من الأريحية في التعامل مع أصواته، هناك من يساندون الإخوان الذين صدرت عنهم تحذيرات بخصوص الأسلحة التي قيل انها في الكنائس، وهناك من يربتون على أكتاف السلفية التي تظاهرت من اجل من نقول انهن الأخوات المسلمات المحبوسات في الكنائس، وهناك من يدعمون أقباطا متطرفين ضربوا الأمن بالمولوتوف في العمرانية واستغلوا المشاعر المتأججة ليلة رأس السنة وكرروا الفعل مرة أخرى في سيدي بشر’. أما محمد عبدالنور فإنه لم يكتف باتهام الإخوان وانما اتهم الصحف الخاصة بقوله:’بيننا تنظيم جماعة الإخوان غير الشرعي الإرهابي، وبيننا صحافة خاصة وبرامج فضائية ليلية تظاهره وتروج لأفكاره الظلامية تستهدف الداخل واستقراره، وعبر الحدود في الخارج، تنظيمات إرهابية تستهدف الداخل المصري واستقراره ونموه ومستقبله.
تأمين ابو حصيرة ونسيان الكنائسلكن زميلنا وائل قنديل أحد مديري تحرير ‘الشروق’ حول هجومه إلى الأمن بقوله:’الذين جيشوا الجيوش واعتقلوا الشباب الجميل من أجل تأمين قطيع صهيوني جاء يبول على كرامتنا ومشاعرنا في قرية دميتوه بالبحيرة مسؤولون عن مذبحة عيد الميلاد في الإسكندرية.
الذين يعتبرون وهما اسمه أبو حصيرة أهم كثيرا من مريم العذراء والمسيح عيسى عليه السلام مسؤولون عن المجزرة.
أكثر من عشرة آلاف رجل شرطة تركوا كل شيء وتفرغوا لمهمة بائسة هي تأمين وصول فلول الحاخامات والصهاينة مشيا على جثث شهداء الحروب، وفوق مشاعر ثمانين مليون مصري، إلى قرية دميتوه في البحيرة، حيث ضريح أبو حصيرة المزعوم والذي صدرت بشأنه أحكام قضائية قاطعة بمنع الاحتفال به.
وفي المقابل لم يكن هناك أمام كنيسة القديسين بسيدي بشر إلا حفنة من الجنود المساكين، لا حول لهم ولا قوة.
الذين طلبوا بمنتهى الغطرسة من القضاة الشرفاء أن يركنوا على جنب، ومنعوهم من أداء مهمتهم الجليلة، بينما يفتحون الطريق أمام الإرهاب وينحنون أمامه، مسؤولون، وكأنهم يا أخي لا يريدون أن يتعلموا أبدا، وكأنهم لم يضبطوا متلبسين بالتهريج في مثل هذا الوقت من العام الماضي في كارثة كنيسة نجع حمادي، وكأنه لم تصلهم التهديدات السافرة التي انطلقت من تنظيم القاعدة بعد مذبحة كنيسة النجاة في بغداد، باستهداف الكنائس في مصر، وكأنهم هواء رغم أن حضورهم طاغ في الهواء الذي يتنفسه الناس’. امن مصر في خطروإلى البابا شنودة الثالث وتصريحه لزميلتنا الجميلة سناء السعيد، عن المجزرة وقوله عنها في ‘الاسبوع’: ‘الشهداء الذين سقطوا جراء هذا العمل الإجرامي الغادر لم يرتكبوا جرما ضد أحد، بل كانوا يؤدون الصلوات ويقيمون الاحتفالات، لكنهم سقطوا ضحية هذه الجريمة الغادرة، وهذا الحادث أعاد الذكرى الأليمة لشهداء نجع حمادي الذين سقطوا ليلة عيد الميلاد، ما ذنب هؤلاء الذين يموتون والذين سالت دماؤهم وتناثرت أشلاؤهم بفعل هذا العمل الجبان؟ ان الذين يستهدفون أمن مصر هم أعداء المسيحيين والمسلمين على السواء، وهم لا يريدون خيرا لهذا البلد ويسعون إلى إثارة الفتنة على أراضيه وأن كل من يحاول إثارة الفتنة على أرض هذا الوطن لن يجد سوى جسد منيع قوي يأبى الانهيار وهو قادر على التصدي لكل هذه المؤامرات وكشفها ودحرها، والقبض على مرتكبي الحادث الإجرامي ومحاكمتهم ليكونوا عبرة لغيرهم ممن يحاولون المساس بأمن واستقرار البلد، ومن المبكر توجيه الاتهام لأي من القوى وأترك هذا الأمر لجهات التحقيق التي ستعلن الحقائق أمام الرأي العام، وأنه يشعر بالحزن والألم العميق على فقدان العشرات من أبناء مصر وأبناء الكنيسة في هذا الحادث الجبان الذي استهدف اغتيال فرحة المسيحيين في عيد الميلاد وتهديد أمن واستقرار البلاد’. معركة بين القوى المعارضة وبين النظام بسبب التفجيروعلى الرغم من أن الحادث الإجرامي وحد الجميع، إلا انه سيفتح بابا لمعركة بين القوى المعارضة وبين النظام، وسوف نشهد عملية تصفية حسابات سيجد النظام نفسه وظهره إلى الحائط بعد أن اعتقد انه سدد ضربة ساحقة لمعارضيه في الانتخابات، فقد سارعت قوى سياسية مختلفة بعقد اجتماع في مقر حزب الوفد وبحثت خططا للتحرك بعيدا عن النظام، وحزبه الحاكم، وأصدرت بيانا جاء فيه – نقلا عن الوفد وزميلنا سمير البحيري:1- تشكيل هيئة وطنية للدفاع عن الحرية المدنية وحقوق المواطنة والوحدة الوطنية.2- إعلان يوم 7 يناير من كل عام عيدا للوحدة الوطنية ليكون عيدا للمصريين جميعا.3- عقد لقاء جماهيري يوم الجمعة 7 يناير بمقر حزب الوفد تدعى إليه جميع الأحزاب والقوى الوطنية.4- رغم ان تلك العملية الإرهابية جاءت من خارج حدود الوطن إلا أن مناخ التربص والاحتقان السائد في المجتمع هو الذي أغرى أعداء مصر لاستثمار هذا المناخ، وقد آن الأوان لكي تقوم الطبقة السياسية لمواجهة هذا الاحتقان.5- حمل المجتمعون المسؤولية للإعلان باختلاف وسائله، خاصة بعض القنوات الدينية الإسلامية والمسيحية التي تغذي التطرف والكراهية، وأيضاً مناهج التعليم التي خلت من خلق ثقافة الوحدة الوطنية التي كانت تميز شعب مصر، وأيضا رجال الدين الإسلامي والمسيحي، كما حمل المجتمعون النظام المسؤولية الكاملة عما حدث.
إن مصر في خطر، الوطن في أزمة ويجب علينا جميعا أن نتوحد في هذه المرحلة لحماية أمن وسلامة واستقرار المجتمع وتعزيز ثقافة المواطنة والوحدة الوطنية والتسامح والقبول بالآخر، وشدد رئيس الوفد على أن الهيئة سيكون من مهامها رسم حدود الدولة المدنية الحديثة، وأن تكون المواطنة هي مجال لجميع الحقوق والواجبات الا أن ما حدث أياً كان من يقف خلفه قوى خارجية أو غيرها لم يكن ليحدث لولا أن هناك مناخا به حالة من الاحتقان والتربص السياسي والطائفي والاجتماعي، كل ذلك خلق المناخ المناسب لأي أصابع خارجية لتعبث بمقدرات الوطن، مؤكدا أن دورنا كطبقة سياسية، التصدي لهؤلاء وللفساد ولحالة التربص الموجودة والتي هي انعكاس للاستبداد وغيبة الديمقراطية. وأكد د. السيد البدوي رئيس الوفد تشكيل لجنة لصياغة بيان سيصدر عن الاجتماع تضم: د.
علي السلمي – منير فخري عبدالنور – سكينة فؤاد د. محمد البلتاجي – جمال فهمي – عصام سلطان. وأضاف رئيس الوفد أنه سيصدر بيان عن الاجتماع الأحد، مشيرا إلى انه تم الاتفاق على انطلاق مجموعة من الوقفات الاحتجاجية الصامتة، لأن ما حدث هو عدوان على المصريين جميعا، كما سوف يذهب وفد من القوى الوطنية لحضور القداس على أرواح الضحايا في كنيسة القديسين بالإسكندرية.
وقال رئيس الوفد ندعو إلى حداد وطني عام يرسخ الوحدة الوطنية ووحدة المجتمع والتسامح الذي كان يميز الشعب المصري عن جميع شعوب العالم.
وشدد رئيس الوفد على ان اجتماع اليوم لن يكون مجرد اجتماع يتمخص عنه بيان يصدر وينتقد، بل ستكون له آلية مستمرة، لأن مسألة الوحدة الوطنية هي أخطر ما يهدد سلامة واستقرار هذا الوطن، ولن تكون هناك مهادنة وسنحمل كل مسؤول مسؤوليته، لأن مصر في خطر وهذا هو اليوم – والكلام لرئيس الوفد – الذي يجب أن يجتمع فيه كل المصريين لحماية أمن وسلامة شعب مصر’. حكومة البيزنيس وحبها للفقراءوإلى الساخرين ومعاركهم، ونبدأ مع إمامهم وزميلنا في ‘الأخبار’ أحمد رجب، الذي واصل يوم الخميس إبداء عظيم إعجابه بحكومة البيزنيس وحبها للفقراء بأن قال عنها: ‘أتمنى أن يتم الصلح بين الحكومة والفقراء وتحل المودة بينهما، فلا يغضب الفقراء الحكومة بفقرهم ولا تحط الحكومة الفقراء في دماغها، فالقرار الحكومي الأخير مثلا بتحديد الساعة الواحدة ظهرا للعلاج المجاني في المؤسسات الحكومية، وبعدها العلاج بالفلوس، يمكن التوفيق فيه بين رغبة الفرمان الحكومي وحق الفقراء، وذلك بتعديل الفرمان، فيمتنع على الفقير العلاج المجاني بعد الساعة الواحدة نص الليل، وصافي يا لبن، حليب يا قشطة’. وكدت أنسى وما أنساني إلا الشيطان والشيخوخة، الإشارة الى معركة سابقة لزميلنا جلال عامر في اليوم السابق – أي الأربعاء – في ‘المصري اليوم’ ضد الحكومة أيضا ووزير التربية والتعليم الدكتور أحمد زكي بدر بسبب قراره تحويل دور المعاهد القومية في الإسكندرية إلى تجريبية، فقال عنه وعن حكومته: ‘من عجائب البيع والخصخصة أن المواطن في مصر أصبح يبلغ سن المعاش قبل أن يبلغ سن الرشد، وتخيل حضرتك وجود مشكلات أو حتى فساد في مجلس إدارة النادي الأهلي وبدلا من أن يحل وزير الشباب المجلس ويحيله إلى النيابة قرر أن يؤمم النادي الأهلي ويضمه إلى أملاك الدولة، فهذا ما فعله السيد وزير التعليم مع مدارس اللغات، وتسألني عن ضميري أنا مع هدم المستشفيات وتحويلها إلى فنادق ومع هدم المدارس وتحويلها إلى منتجعات، فالعالم يتطور ونحن نتطور معه، فما الدنيا إلا فندق كبير، هكذا قال شكسبير عندما استولى على برج لندن، شاهد الوزير فيلم ‘ناصر 56’ فقرر أن ينتج الجزء الثاني ‘بدر 2010’ وأرسل رجاله يستولون في الصباح الباكر على مكاتب الإدارة وإذاعة المدرسة ونسي أن عبدالناصر لم يكن ينوي أن يحول قناة السويس إلى حمام سباحة ومبنى الشركة إلى ‘رستوران’، مدرسة ‘النصر’ بالإسكندرية ‘E.G.C’ التي غيروا اسمها إلى ‘المتميزة’ على طريقة تغيير اسم الرغيف من ‘بلدي’ إلى ‘طباقي’ إلى ‘متميز’ إلى ‘طاقية الإخفاء’ أنشئت عام 1930 ‘لا يهم’ وتخرج فيها بعض ملكات أوروبا وبعض أميرات العرب وبعض الوزراء ‘لا يهم’ وصدر بشأنها قانون من البرلمان وقعه رئيس الجمهورية ‘لا يهم’! وتقع في وسط البلد على مساحة 20 فدانا ‘وهذا هو المهم’ فالخطوة الأولى هي نقلها إلى يد الحكومة والخطوة الثانية هي نقلها إلى صحراء العامرية لمتابعة معارك ‘طومان باي’ مع ‘سليم الأول’ عند المزلقان، والخطوة الثالثة بناء برج لندن وتسليمه إلى شكسبير، والقصة ليست قصة مدرسة حولوها إلى تجريبي أو تخريبي، لكن قصة حكومة تفصل القوانين على مقاسها ومع ذلك لا ترتديها وأنت تتذكر تمثال رمسيس عندما كان شامخا في الميدان يسلم على النازلين من القطار وينادي عليهم ‘موبايل، موبايل’ ثم قرروا أن يجرجروه من مكانه بالحبال وهو يصرخ دون أن ينجده أحد، فإذا رأيتهم يجرجرون مستشفى أو مدرسة أو مصنعاً من مكانه، فما عليك إلا أن تردد ‘موبايل، موبايل’ إحياء لذكرى رمسيس أو تقول ‘أكون أو لا أكون’ إحياء لذكرى شكسبير’. فستان الفنانة واسلوب ‘المعري’ أما ثالث واخر الساخرين ومعاركهم، فهو زميلنا وصديقنا فؤاد معوض، الشهير بـفرفور وقوله في فقرة – في العضم لأ في اللحم أطعم – في صفحتيه بمجلة “الإذاعة والتليفزيون” – بعد التشطيب: “المعري” هي موضة فساتين عبير صبري التي صممها هاني البحيري لتظهر بها في مهرجان القاهرة السينمائي ومهرجان القاهرة للإعلام العربي، صممها لها هاني البحيري تيمناً وإعجاباً بـ”المعري” الشاعر الذي قال عنه أحد المؤرخين إنه في صغره أي منذ ولادته كانوا كل ما يغطوه “يعري” نفسه! ومن ساعتها صار “المعري” لقبه لعادته الدائمة في “التعرية”.- الدور الذي قدمته “غادة عبدالرازق” في فيلم “سواريه” دور قد يخسف بها الأرض أو يعلو بها إلى مرتبة الست سنية “معاك للصبح” وسعاد “استنى لما العيال تنام” وجمالات “اطفي النور”، عوالم شارع محمد علي أيام زمان.- سميرة سعيد أراها في معظم أغانيها الجديدة تتأوه بصوت عاري لين طري مثير للغرائز بشكل مسف! كان من الواجب عليها ان تتحشم فتضع على حنجرتها ملابس جديرة بوقار الغناء فستان بكم طويل ومن فوقه البالطو “لكي تنال أغانيها الاحترام”.