علاء جمعة برلين ـ ‘القدس العربي’: أطلقت صحيفة ‘داس بيلد’ الالمانية حملة كبيرة انضم اليها وزراء مثل وزير المالية فولفغانغ شويبله ووزيرة العمل اورسولا فون دير ليين ورؤساء جميع الاحزاب الالمانية بلا استثناء ورؤساء شركات ورياضيون وكتاب وصحافيون تدعو لاطلاق سراح صحافيين المانيين اثنين موقوفين في ايران.
وقالت الصحيفة في افتتاحيتها بأن الامال التي عقدت لاطلاق سراح الصحافيين المعتقلين قبل عيد الميلاد وبداية السنة الجديدة تبددت مع الرفض الحكومي الايراني لاطلاق سراح الصحافيين والذي كان جرمهما اجراء مقابلة صحفية مع امرأة محكومة بالاعدام، وقالت الصحيفة ان الصحافيين امضيا لحد الان ما يزيد عن الثمانين يوما بالسجن بالرغم من دخولهما الى ايران بتأشيرات قانونية صدرت من الحكومة الايرانية ولم تثبت عليهم أي من الاتهامات التي وجهت اليهم ومن بينها الجاسوسية فلماذا هذا الاعتقال التعسفي وغيرر المبرر ولماذا يتوجب على أهالي المعتقلين التفهم لقضاء أبنائهم الاعياد المجيدة بغرفة تخلو من النوافذ بحسب قول الصحيفة. وكانت الصحيفة قد ارسلت الصحافيين الى ايران في تشرين الاول/اكتوبر الماضي لاجراء مقابلات صحافية لتغطية الموضوع والبحث عن معلومات جديدة بهذا الصدد الا ان السطات الايرانية ألقت القبض عليهم واعتقلتهم بينما كانا يجريان مقابلة في تبريز (شمال غرب) مع نجل سكينة محمدي اشتياني التي حكم عليها عام 2006 بالاعدام وبالرجم لادانتها بالاشتراك مع عشيقها عيسى طاهري في قتل زوجها، الا ان محكمة الاستئناف خففت الحكم الاول الى السجن عشر سنوات عام 2007، كما القضاء الايراني جمد في تموز/يوليو الماضي حكم الرجم بانتظار دراسة جديدة للملف وقامت الاسرة الدولية بتعبئة من اجل هذه الايرانية. وتأخذ السلطات الايرانية على الالمانيين دخولهما البلاد كسائحين وليس كصحافيين. من جهته قال وقال وزير الخارجية الالمانية غيدو فيسترفيله في تعليق له على الموضوع نشرته الصحف الالمانية بأنه ‘يجب اطلاق سراح الصحافيين فورا ويجب ان يعودا الى المانيا في اسرع وقت ممكن. وعليه قررت أن اخصص لذلك كل جهودي’. وشكر فيسترفيله نظيره الايراني على التدخل من اجل تمكين المعتقلين من لقاء أهاليهما قبيل عيد الميلاد حيث تمكنت ام احد الصحافيين وشقيقة الاخر من لقائهما لفترة قصيرة وضمن ظروف صعبة.
كذلك دعا وزير الدفاع الالماني كارل تيودور تسو غوتين بيرغ ايران الى الاطلاق الفوري لسراح المعتقلين قائلا بأن دولة مثل ايران تدعو الى التفهم دائما عليها ان تعمل على عدم جعل ذلك موضع تشكيك في مجالات اخرى. وشهدت الحملة تضامنا اعلاميا واسعا حيث قامت وسائل الاعلام الالمانية الاخرى باعادة نشر هذا البيان على صفحاتها وقامت وسائل الاعلام المرئية والمسموعة بالتركيز عليه مرارا وذلك لحشد أكبر قدر ممكن من السياسيين ورجال الاعمال والمهتمين وراء هذه القضية، صحيفة سود دويتشه تسايتونغ أكدت في افتتاحيتها بأن الرفض الايراني لاطلاق سراح الصحافيين الالمانيين هو امر مرفوض وتكريس للعبودية ودعت الصحيفة الحكومة الالمانية للتدخل لانهاء هذه المهزلة بحسب قول الصحيفة.
يذكر ان المتهمة سكينة محمدي اشتياني والتي حكم عليها بالاعدام بعد ادانتها بالزنى قد أعلنت في وقت سابق نيتها تقديم شكوى قضائية ضد الصحافيين المعتقلين في ايران وذلك لتشويه سمعتها بحسب اقوال المتهمة وهو ما فاجأ الصحيفة الالمانية التي أرسلتهم واعتبرته تصرفا غير مفهوم وقالت سكينة محمدي اشتياني بأنها دعت ابنها الى تقديم شكوى ضد الصحافيين الالمانيين المعتقلين اللذين لوثا سمعتها وسمعة البلد’ بالاضافة الى محاميها السابق محمد مصطفاي ومينا اهادي التي تترأس اللجنة الدولية لمكافحة الرجم التي تتخذ من كولونيا في المانيا مقرا لها، وعشيقها عيسى طاهري’ المتهم معها بقتل زوجها. واضافت ‘لدي ما يكفي من الاسباب لمقاضاتهم’ جميعا. وجاء تصريح اشتياني امام وسائل اعلام اجنبية خلال مؤتمر صحافي مقتضب عقدته مع ابنها سجاد قادر زاده في مقر تابع للسلطة القضائية الايرانية في تبريز. وتعليقا على هذه المواقف، قالت منى احادي التي نظمت لقاء الصحافيين الالمانيين مع ابن اشتياني ‘اعتقد انها تخضع لضغط هائل من جانب النظام الاسلامي وقد قالت ذلك تحت الضغط’. من جهته قال مايكل باكهاوس نائب رئيس تحرير الصحيفة (داس بيلد) في برلين ‘اننا نرى من المفاجئ ان يسمح لامراة محكومة بالاعدام في ايران بالخروج لبضع ساعات للاعلان امام وسائل اعلام غربية انها تريد تقديم شكوى قضائية ضد صحافيين يتولون تغطية هذه القضية’.