حرب موانئ بين المغرب واسبانيا في مضيق جبل طارق لاستقطاب أكبر عدد من المسافرين بحرا

حجم الخط
0

حسين مجدوبي تطوان (المغرب) ـ ‘القدس العربي’: تدور حرب موانئ صامتة وأحيانا علنية بين المغرب واسبانيا في أعقاب بدء العمل المكثف لميناء جديد كبير في إقليم طنجة (شمال) يسمى ‘المتوسطي’. ومن عناوين هذه الحرب نهج البلدين لسياسة متعمدة لتوجيه المسافرين الذين يعبرون مضيق جبل طارق نحو هذا الميناء أو الآخر.

وكانت اسبانيا حتى السنة الماضية تبسط سيطرتها شبه المطلقة على الملاحة في مضيق جبل طارق بفضل مينائها الضخم في الجزيرة الخضراء عند المدخل الشرقي للمضيق، ثم ميناء آخر مساعد له في قادش في المدخل الغربي علاوة على ميناء سبتة المحتلة في الضفة الجنوبية. وبعدما أقام المغرب الميناء المتوسطي الذي بدأ يتحول إلى أحد أكبر الموانئ العالمية كان الحديث عن حرب موانئ مستقبلا، حسب التعبير الذي استعملته الصحافة الإسبانية، والآن بدأت فصول هذه الحرب تظهر تدريجيا وبدأت تخرج للعلن وتهم أساسا حركة المسافرين.

ويشهد مضيق جبل طارق حركة كبرى كونه نقطة التقاء بين القارة الإفريقية والأوروبية بحكم جالية مغربية كبيرة في الدول الأوروبية تتجاوز ثلاثة ملايين ثم بدء جاليات أخرى مثل الموريتانية والسنغالية والغامبية والمالية المرور عبر المغرب نحو دولها علاوة على حركة سياح نشيطة وعملية نقل البضائع. وهناك قرابة سبع شركات تتحكم في النقل البحري بين الجزيرة الخضراء ومدينة سبتة المحتلة ثم بين الجزيرة الخضراء والميناء المتوسطي.

ولتحقيق أكبر معدل من المسافرين، تفيد مصادر عليمة بحركة النقل البحري أن اسبانيا تتعمد تأخير السفن من الجزيرة الخضراء نحو الميناء المتوسطي، إذ لا تحترم نهائيا التوقيت وتتأخر عن ميعاد انطلاقتها قرابة ساعة ونصف الساعة، الأمر الذي بدأ يجعل المسافرين ومن ضمنهم المغاربة يفضلون التوجه نحو ميناء سبتة ولاحقا العبور نحو الأراضي المغربية. وينتج عن هذه السياسة استمرار النشاط التجاري على الخط الرابط بين الجزيرة الخضراء وسبتة المحتلة، أي تحقيق الشركات الإسبانية أرباحا مهمة، طالما أن الشركات المغربية لا يمكنها نهائيا العمل في هذا الخط بسبب عدم اعتراف المغرب بالوجود الإسباني في سبتة واعتباره وجودا استعماريا.

وفي عملية أقرب للمناورةووالرد، تنهج سلطات الرباط سياسة مضادة من خلال تأخير عبور سيارات المسافرين من سبتة نحو باقي الأراضي المغربية، إذ وصلت المدة الزمنية للانتظار للعبور من سبتة خلال الأيام الماضية نحو أول إقليم مغربي، تطوان، الى خمس ساعات انتظار، الأمر الذي لم يحصل من قبل نهائيا. ورصدت جريدة ‘القدس العربي’ خلال الأيام الماضية طوابير السيارات الممتدة على أكثر من ثلاثة كلم من وسط سبتة المحتلة حتى الحدود مع المغرب، وهذا ناتج عن سياسة أفراد الجمارك الذين يقومون بعملية تفتيش بطيئة للغاية. وتعتبر هذه السياسة بمثابة رسالة موجهة للمهاجرين المغاربة بضرورة المرور عبر الميناء المتوسطي للدخول للمغرب وليس عبر ميناء سبتة.

ونظرا لطبيعة سبتة كمركز للتهريب ووجود مغاربة يتجاوز عددهم 35 ألفا، فسياسة التأخير تمس الجميع، وطالب ‘حزب المواطنة السبتي’ أمس الأحد بضرورة فتح مدريد حوارا مع الرباط بشأن تشكيل لجان مشتركة لدراسة مشاكل العبور في سبتة، لكن مثل هذا الطلب لا يمكن أن يشهد تقدما بسبب رفض المغرب الحديث عن أي لجنة تشمل سبتة أو مليلية.

وقال أكثرمن مسافر مغربي لـ’القدس العربي’ ان ما يهم ‘أكثر هو تشجيع نشاط ميناء مثل الميناء المتوسطي والتضييق على سبتة’. واضافوا متسائلين ‘لكن هل يمكن أن يضمن المغرب للمسافرين احترام شركات النقل البحري بما فيها المغربية لمواعيد الانطلاق من الجزيرة الخضراء نحو الميناء المتوسطي؟’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية