حصاد لبنان الثقافي للعام 2010: اكتظاظ بالأنشطة الفنية والثقافية رغم توتر الجو السياسي وحضور بارز لفعاليات الفن المعاصر ودورة باهتة لمعرض الكتاب

حجم الخط
0

بيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ من مازن معروف: لم تتخل بيروت هذه السنة عن علاقتها بالثقافة. فبرغم الإشكالات السياسية والتطورات الدولية المتعلقة بـ’من قتل من’، وجدلية تحديد النبي والشيطان في الشارع اللبناني، غير أن العاصمة أثبتت مرة أخرى بأن الحراك الثقافي الديناميكي فيها يحاط بما يشبه إطارا مطاطيا يرد عنه الصدمات، ويحول دون إخفاقه. غير ان اللافت هذه السنة، وكما في كل عام، هو اقتصار هذه الأنشطة الثقافية على ‘نخبة’ محددة وذلك الارتفاع في أسعار بطاقات المهرجانات الثقافية إلى درجة لا يقبلها منطق، ما يرسخ مقولة ان الفن في بيروت يتأتى عن ترف وثراء، وبالتالي فإنه يمثل لبعض بورجوازيي لبنان، نوعا من الفيتامين في أوساط إجتماعية ذات مستوى مادي غير متواضع على الإطلاق. غير أن قافلة الأنشطة الثقافية بدأت مبكرا في العام الفائت خصوصا أن فعاليات ‘بيروت عاصمة عالمية للكتاب’ كانت لا تزال تسيل في المدينة. فأقلعت سفينة المهرجانات عند الثامنة والنصف من مساء 17 شباط/فبراير 2010 بادئة بمهرجان البستان الذي بالإضافةً إلى الأمسيات الكلاسيكية، اشتملت دورته على عروض مسرحية وراقصة، وأمسيات جاز وأوبرا وموسيقى شرقيّة، ومحاضرات. وفيما احتفى ‘البستان’ بالمئوية الثانية لولادة فريدريك شوبان (1810 ـ 1849) في أمسية مفتوحة للجميع، غفل المهرجان عن ذكرى كلاسيكية ثانية تضاهي الأولى أهميّة وهي للذكرى المئوية الثانية لولادة روبرت شومان (1810 – 1856) الذي غُيِّب اسمه عن البرنامج. فلم يدرج الموسيقيون المشاركون أيّ عملٍ للموسيقيّ الألماني في أمسياتهم، رغم أنه كتب أعمالاً في معظم الأشكال الموسيقية.’البستان’ هو المهرجان الوحيد الذي يقام في فصل الشتاء، وقد استهل برنامجه مع أمسية (Viva Italia). وقد جمعت الأمسية بين الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية بقيادة جيوفاني باتيستا ريغون، وعازف الكمان دومينيكو نورديو. كما عزفت أعمال أوركسترالية لروسّيني ورَسْبيغي والكونشرتو الثاني للكمان والأوركسترا لـ’شيطان الكمان’ باغانيني. وبعد يومين وفي أمسية مشابهة، ترك فيها نورديو المكان لعازف الكمان التايواني ـ الأوسترالي الشاب راي تشَن (حائز الجائزة الأولى في مسابقتَيّ ‘يهودي مينوحين’ و’الملكة إليزابيث’ في العزف على الكمان). وعزف عملان جرمانيَّان لشوبرت ومندلسون. أما الجاز فكان له أيضاً حيزه في المهرجان. المحطة الأولى، أحياها ‘الرباعي الإيطالي للساكسوفون’ الذي جمع أفراد عائلة هذه الآلة (سوبرانو، ألتو، تينور، وباريتون). كما قدمت فرقة الجاز الإيطالية Luca Ciarla Quartet ، أمسية مستقاة من ألبومها الأخير. ‘فالمظلة’ الكبيرة التي احضنت الريبرتوار الدولي هي ‘الموسيقى اولاً’ او ما يعرف بالايطالية بـ’PRIMA LA MUSICA وهو عنوان يتحوّل صرخة مدوية تعزز مكانة ايطاليا في المهرجان الدولي والتي تشارك فيه من خلال الطاقات البشرية الغنائية والموسيقية والاوبرالية على السواء. والمهرجان ‘طُعِّم’ ببصمات ايطالية داخل كل نشاط تقريباً ولا سيما في اوبرا ‘حلاق اشبيلية’ للمؤلف الموسيقي روسيني وأدتها اوبرا دي روما الجمعة والسبت 5 و6 آذار/مارس 2010 في ‘اوديتوريوم اميل البستاني’. وخصص البرنامج عرضاً خاصاً من هذه الاوبرا للكتيبة الايطالية العاملة في ‘اليونيفيل’ وعرضين آخرين للجمهور. بعدها، خصصت أمسية للباروك الإيطالي، لفرقة Concerto de Cavalieri حيث لعبت مقطوعات لفيفالدي وكوريلّي، وسكارلاتي (الأب). كما كشف المهرجان لجمهور العازف الإيطالي الموهوب أندريه غالو أدى خلالها مقطوعات من جميع الحقب. تلت ذلك أمسية لما قبل الباروك مع جوقة stile antico، التي أدت دون مرافقة آلاتية (A Capella) أعمال لمونتيفردي وبالسترينا.

وفي الثاني من آذار، قدم David Trio أمسية ضمت عملين من أبرز ما كُتِب للتشيلو والبيانو والكمان: الثلاثي الثاني الشهير لشوبرت، والثلاثي الوحيد لتشايكوفسكي. كما شاهد الجمهور نسخة محوَّرة لـ’روميو وجولييت’ بعنوان ‘روميو وجوليا’، أثارت الضحك والدهشة مع الفرقة المسرحية الامريكية Nature Theater of Oklahoma . ومن الأمسيات اللافتة، نشير إلى تلك التي أحياها الثنائي رشا أروداكي، وفاضل مسعودي. على برنامج حفلتهما أعمال من عصر الباروك (مكتوبة في الأصل للكلافسان)، وقد أدتها عازفة البيانو السوريّة وعازف العود التونسي بشكل مستقل. اما أمسيتا البيانيست الإيطالي أنريكو باتشيه أمسيتين، فخصّصت واحدة لأعمال تجمعه بعازف الكمان الأرجنتيني سامي مردريان، والثانية لمقطوعات برفقة الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية بقيادة فرنشيسكو لانزيلوتا. قبل أن يختتم المهرجان أعمال برنامجه أوّل أيام الربيع، بحفلة كبرى مع الغناء الأوبرالي ورموزه من إيطاليّي القرن التاسع عشر (إضافةً إلى موزار)، مسلّطاً الأضواء على السوبرانو اللبنانية ـ الإسبانية كريستينا ناصيف. وقد شاركت أيضا الاوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية التي تضم أكثر من مائة عازف في المهرجانات إلا أنهم لم يستطيعوا المشاركة جميعهم في الحفلات. كما أقيمت بعض الحفلات خارج ‘اوديتوريوم اميل بستاني’ التابع لفندق ‘البستان’ في بيت مري، كالمركز الثقافي الايطالي وقاعة ‘الاسمبلي هول’ في الجامعة الامريكية، وقاعة اروين هول في الجامعة اللبنانية الامريكية وبعض الريسيتالات في بعض الكنائس، ولا سيما في كنيسة القديس لويس وكنيسة مار يوسف في بيروت، وكنيسة دير مار يوحنا مرقس في جبيل.

وقد تكون مهرجانات بعلبك واحدة من أكثر الإحتفاليات عرضة للسؤال، فهي شهدت في السنوات الأخيرة شحا في البرنامج، وذلك لقلة الامسيات. وقد أعلنت مي عريضة مديرة المهرجان، أن ‘برنامج مهرجان العام 2010 يتضمن فرقا فنية جاءت من أنحاء العالم لتقيم حفلاتها في موقع أثري فريد. وهكذا غدت قلعة بعلبك مدخلا للنجومية وملتقى لها’. لجنة منظمي مهرجانات بعلبك معظمها من النساء. وأغلب أعضاء اللجنة من النساء، الذين استطعن بحسب وزير الثقافة سليم وردة جعل مهرجانات بعلبك تاريخا عريقا وصلت أصداؤه إلى العالم بدءاً من العام 1929 وكانت الخطوة الأولى لنشاط ثقافي، مسرحي في هذه القلعة فمنذ عام 1956صنّفت مهرجانات بعلبك واحدة من بين خمسة مهرجانات عالمية. برنامج المهرجان لهذه السنة افتتح ليلة 24 حزيران/يونيو بحفلة للفنان ‘ميكا’ أحد عباقرة موسيقى البوب، الذي سبق وأن قدم للجمهور اللبناني في فعاليات المهرجان نفسه قبل عامين. وفي اليوم التالي، حضر خماسي كيفن ماهوغاني وفرقة النجوم مع أودين بوب. أما مساء السبت في 17 تموز/يوليو، فلعبت أوركسترا سنفونييتا كراكوفيا، إحياء للذكرى المئوية الثانية لميلاد شوبان. فيما أدت فرقة مسرح بوريس إيفمان لرقص الباليه – سان بترسبورغ، أداء جذابا لباليه ‘ أنا كارينينا’. تلت ذلك امسية لنصير شمة نصير شمة مع أوركسترا بيت العود، واتسم الحفل باستعراض شمة على آلته وذهابه بعيدا في التقنية على حساب الإحساس، ما أرخى بمناخ من الرتابة على الأمسية. أما في 5 و6 و7 آب/اغسطس فقدمت المسرحية الغنائية ‘ومن الحب ما قتل’ لملحم بركات وغسان رحباني. قبل أن يختتم المهرجان بحفلة موسيقية تحية لشوبان، إلتقى فيها إتيان كوبيليان على الهوبوا وأولغا بولون على البيانو.

توأمه بين ‘بيت الدين’ والأردنمهرجانات بيت الدين تميزت هذه السنة ببرنامج منوع وعلى مستوى رفيع جاء تماهيا مع احتفائها بيوبيلها الفضي، بمناسبة مرور 25 عاما على انطلاقتها، وإن شابها اعتذار زياد الرحباني عن تقديم أمسيته. أما مفاجأة المهرجان، فكانت إعلان السيدة نورا جنبلاط، مديرة المهرجانات، عن التوأمة التي تمت بين ‘مهرجان بيت الدين’ و’مهرجان الأردن’، وهو ما سيترجم تعاونا وتبادلا، وفرقا مشتركة تنتقل بين البلدين، ولإحياء المهرجانين باتفاق واحد. وكان من أهم مميزات برنامج مهرجانات بيت الدين استضافته للأوركسترا الهارمونية السمفونية بقيادة الدكتور وليد غلمية وبمرافقة من الصوت الأوبرالي للفنانة هبة القواص في القصر الشهابي ليلة الإفتتاح في 25 حزيران/يونيو، التي قدمت بعضا من ألحانها، وأدت على خلفيتها قصائد للشعراء الحلاج، عبد العزيز خوجة، وندى الحاج، هدى نعماني بالإضافة إلى قصيدة لكمال جنبلاط. هبة قواص، تعد بالنسبة للبنانيين، ظاهرة يصعب تكرارها، في وطن يحتفي بالسياسة والفنون المعروفة (شعر، مسرح، رواية، فن تشكيلي) أكثر مما يمتلك سياسة ثقافية لاستيلاد أشكال عدة من الفنون الغائبة، كالرقص المعاصر، أو المسرح الحركي، أو الاوبرا، او الفنون البصرية المعاصرة أو التجهيز. وعلى الرغم من تفاوت مستوى المؤلفات التي قدمتها القواص على أنها من ألحانها، إلا أنها لقيت ترحيبا من الصحافة، بصورة عامة، على أساس أن أول الغيث، قطرة. لكن إشكالية القبول، أو التفاعل (وإن إيجابا بمعظمه) مع كل مستجد فني، لا تزال ناشطة في المجتمع الثقافي اللبناني، قياسا بديناميكية امتصاص الحدث السياسي المتكرر أو المعاد تظهيره بألوان مغايرة في كل مرة، ولذلك، نشهد غالبا خلال المهرجانات تنويعا في إيقاع المتعة، بين عرض وآخر، كما نقع أحيانا ضحية الماكينة الترويجية للعرض. في السنة الفائتة، امتدت اليد السياسية إلى عمق الحدث الفني في مهرجانات بيت الدين، فأزاحت الإيديولوجيا فنانا أوروبيا، وألغت عروضه، فيما أبقت على مغنية جاز أمريكية، بعد دفعها إلى اقتطاع كل الاغنيات التي وضع ألحانها فنانون يهود. لكن مشهد المهرجان هذه السنة، يأتي متقاطعا مع ذوقيات وأجيال مختلفة. وعلى ما يبدو، فإنها من المرات القليلة التي يخص فيها الأطفال بفرصة مشاهدة عرض سيرك مسرحي لفيكتوريا تشابلن وزوجها جان باتيست تيري. والثنائي اللذان عملا طويلا في عروض مختلفة منذ زواجهما، آثرا أن يقبلا المشاركة في مهرجانات بيت الدين هذه السنة، ليقدما على مدى أربع ليال، عملا تحت عنوان ‘السيرك الخفي’. لكن الجمهور عموما، لم يكن راضيا عما قدم لهم في القصر الجبلي الرحب، فالسيرك المعاصر، تخلله تكرار في مشهديات سابقة، وفقرات لم تكن اكثر من حشو لإطالة مدة العرض، الذي تمايز من ناحية أخرى بسرعة تشابلن وتيري، في الانتقال من مشهد إلى آخر، كما وخفة الرجل الذي لاعب الكبار كما الصغار. فأرضية العرض صممت بحيث تجتذب الإنسان، بالجانب الخفيف من روحه، نائية عن عمره أو ثقافته أو خلفيته، وفيما بدت بعض المشاهد باهتة أو كليشيه تلفزيونيا متكررا، حبست أنفاسنا مشهديات أخرى، أو فلنقل فقرات من التجهيز المتحرك على المسرح، إذ ابتدع كلا الطرفين، كائناتهما الخاصة، وحيواناتهما المتخيلة والوديعة، من أشياء لم نكن لنتوقعها، ككرسي، طاولة، حقيبة، دولاب دراجة هوائية، دواسات معدنية، مقبض، مراوح ورقية، شمسيات صينية.. الأمسية الثالثة كانت مع فرقة ‘بينك مارتيني’ التي تؤدي غناء بأكثر من سبع لغات، وتضم مجموعة من الفنانين المحبين للموسيقى والفن انطلقوا الى العالمية واعادوا احياء أغاني الخمسينات من القرن الماضي. أما شباب فرقة ‘إيل ديفو’، فقد خصصت لهم الأمسية الرابعة ليصدحوا بأصواتهم الأربعة الاوبرالية بين جدران القصر الشهابي. الأمسية الخامسة كانت تحية الى عبد الحليم حافظ بصوت الفنان المغربي عبدو شريف بمرافقة مجموعة مشاهد مصورة عن افلام وحياة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، وقد تولى قيادة الفرقة الموسيقية الفنان احسان المنذر. وهذه الأمسية كانت واحدة من سلسلة احتفالات دأبت المهرجانات على تقديمها سنويا تكريما لمن اغنى مكتبة الغناء والموسيقى العربية بجهده وابداعه. الأمسية السادسة حملت هوية ألمانية مع الفنان ماكي رابيه الذي عرف عنه نجاحه بإحياء مجد الأغنية القديمة بطريقة خاصة وحديثة، هو من أكبر نجوم الفن الأوروبي. وقد كان من المفترض أن تأتي الأمسية السابعة بتوقيع الفنان زياد الرحباني في كونشرتو خاص بمؤلفاته للجاز، قبل أن يعتذر متسببا ببلبلة أفضت في النهاية إلى إرجاع المنظمين ثمن البطاقات لمن كان قد حجز مسبقا. واستتبعت الأمسيات، فخصصت الثامنة، للباليه المعاصر في عرض لـ’بياض الثلج والأقزام السبعة’، الذي امتاز بضخامة الانتاج وغنى الملابس وجمال الديكور الهائل وقد أدته فرقة ‘برولجوكاج’. أما الأمسية التاسعة فامتدت لأربع ليال متواصلة مع غنائية ‘زورو’، الشخصية المحببة للشباب، وقد قدمته فرقة الرقص التابعة للكوريغراف ‘رفائيل أماركو’ العالمي وشارك فيه سبعون فنانا واعتمد على عزف موسيقى حية لأوركسترا تصاحب الاستعراض، ورقص الفلامنكو. وفي الأمسية العاشرة، كانت التحية الى الموسيقار العالمي فريديريك شوبان في ذكرى مئويته الثانية، والتي تخللها عزف لأشهر مقطوعاته الموسيقية من قبل مجموعة ضمت كبار العازفين العالميين ومنهم عازف البيانو الشهيربارتلومي كومنيك. الأمسية الحادية عشرة رصعتها مغنية الجاز ديانا كرال التي ظل اسمها مدرجا على جدول المهرجان لمدة خمسة عشر عاما قبل أن يتم الإتفاق معها في نهاية المطاف. أما الأمسية الأخيرة، فقاربت السحر مع سيد الفن التراثي الإيراني محمد رضا شجريان والذي استضافته فعاليات المهرجان لأول مرة بعد أن كانت قد استضافت عددا من طلابه في السنوات السابقة. وبالإضافة إلى الأمسيات الغنائية والراقصة، فقد آثرت لجنة المهرجانات في بيت الدين تنظيم معرض صور أقيم على هامش الامسيات، ليروي قصة مهرجانات بيت الدين منذ بدايتها وسيرة ضيوفها ولياليها. إلى جانب معرض آخر للفن الإسلامي. ‘مشروع ليلى’ والريفر دانسمهرجانات جبيل الدولية، إختارت أن تفتتح بتحية لأحد مؤثري الغناء اللبناني، وديع الصافي، فاستضافته بمناسبة بلوغه عامه التسعين. إلا أن ذلك لم يؤد إلى التغافل بالضرورة عن الحيز الواسع للشباب. فالمهرجان يخطط عامام بعد عام، كي يبلغ في صيته اوروبا، متوجها بالتحديد إلى الشباب هناك، وفي مؤتمر صحافي عقد في منتجع ‘إده ساندس’، حضره وزير الثقافة اللبناني سليم وردة، تم الإعلان عن برنامج ‘مهرجانات بيبلوس الدولية’، لتنطلق في الأول من تموز /يوليو بحفل شارك فيه الفنان وديع الصافي في عيده التسعين إلى جانب المغنيين نجوى كرم ووائل كفوري، لتؤدى في الهواء الطلق، مقطوعات غنائية ثنائية أو ثلاثية أحيانا. ثنائي وأحيانا ثلاثي مشترك. وقد ضم برنامج المهرجانات لهذا العام، على مرفأ جبيل، إثنتا عشرة ليلة احتفت بثمانية عروض. مضمون الأمسية الأولى، إختلف كالمسافة الفاصلة بين الأرض والسماء، عن الامسية الثانية التي أحيتها فرقة ‘مشروع ليلى’ الشبابية اللبنانية التي لها ألبوم واحد فقط، يشوبه الكثير من النقص، وإن اتسم بالتمايز ومحاولة إيجاد لغة موسيقية خاصة ذات مناخ مستقى من أجواء الشارع اللبناني. أما الحفل الثالث، يوم 14 تموز/يوليو، فأحياه كايتانو فيلوزو الحاصل على جائزة ‘غرامي’ خمس مرات، وأحد أشهر المغنين البرازيليين، والمعروف بتحديثه الموسيقى التقليدية. وفي الأمسية الثالثة يوم 16 تموز/يوليو، أطل نجم الفلامنكو وموسيقى الرمبا الكندي جيس كوك بحفل غلب عليه المرح والإيقاع. واما أمسية ‘كوريلاز’ التي تلت، فقد اتسمت بالشخصيات الغريبة وأنماطها المبتكرة، هو أيضا مما لم يسبق أن استضيف من قبل. أما العائلات، فخصص المهرجان لها عرضا راقصا استمر خمسة أيام من 21 إلى 25 تموز/يوليو، وهو ‘ريفر دانس’ الذي يحكي قصة أيرلندا، بمشاركة ثلاثة وتسعين شخصا نقلوا معهم إلى لبنان أطنانا من المعدات، على متن طائرتين، من إسبانيا إلى لبنان. وقد اعتبر المنظمون أن هذا الحدث هو الأضخم في المهرجانات. أما الختام، فكان مع حفلين لفرقة الروك البريطانية ‘أركيف’ يوم 26 تموز/يوليو، والأوبرا الشهيرة ‘لو نوس دو فيغارو’ لموتسارت بعدها بأربعة أيام. والاوبرا أتت كثمرة تعاون أول بين جبيل وإيطاليا، إذ عمل مخرج إيطالي هو لوكا فالنتينو، مع فنانين شبان من البلدين، لتقديم هذا العمل. وكعادتها كل سنة، كان لا بد من برنامج يوضع على هامش المهرجان، إذ قدمت في ‘ساحة اليونيسكو’ في جبيل، مسرحية ‘أشرفية’ للفنان جو قديح والذي كان قدم العام الفائت مسرحيته الهزلية ‘حياة الجغل صعبة’. كما كان هناك امسية للطرب، وحفل لفرقة ‘يو.

تي.

إن.

آي’ العراقية التي يعرف لها شهرة عالمية. كما قدمت فرقة ‘سراب’ للرقص المعاصر عرضا بإدارة الكوريوغراف ناديل عساف. مهرجان الرقص المعاصرالرقص المعاصر لم يغب كذلك عن بيروت، إذ انطلقت منتصف شهر نيسان (إبريل)، فعاليات مهرجان بيروت الدولي للرقص المعاصر أو ما يعرف بـ’بايبود’. وقد شارك تسعة من مصممي الرقص العالميين، هذه السنة، في المهرجان، في سابقة هي الأولى من نوعها في العاصمة اللبنانية، التي يكمل فيها الراقص اللبناني ومصمم الرقص، الكوريغراف عمر راجح، خطواته بعد تأسيسه لفرقة ‘مقامات’ للكوريغرافيا، وهي الفرقة التي ما لبثت أن تولت على مدى الأعوام الاخيرة، الإعداد للمهرجان وتنظيمه. حظي الجمهور اللبناني، بمشاهدة عروض لماتيلد مونييه (فرنسا)، ساشا فالتز (ألمانيا)، ماريا ريبوت (اسبانيا/ سويسرا)، إميو غريكو (إيطاليا/ هولندا)، فرانشسكو سكافيتا (ايطاليا/ النروج)، كاتارزاينا دانييك وماركو كانتالوبو (سويسرا)، تيري سميتس (بلجيكا)، هيلا سلجيولم وسارة كريستوفرسن (النروج) وغي نادر (لبنان)، بالإضافة إلى مشاركة مجموعة ‘تكوين’ للرقص المعاصر، التي تضم خليطا عربيا من لبنان، فلسطين، سورية والأردن، ومجموعة ‘كهربا’ ممثلةً بالراقصة اللبنانية ريما مارون. وبعد ‘بايبود’، احتضن مسرح دوار الشمس، برنامج الدورة الرابعة لمهرجان الربيع التي امتدت فعالياته بين السادس من أيار/مايو والثاني والعشرين منه. ففي القاهرة، أعلنت مؤسسة ‘المورد الثقافي’ بالتعاون مع الجمعية التعاونية الثقافية لشباب المسرح والسينما (شمس) في لبنان، وبدعم من الهيئة العامة لتنشيط السياحة وقطاع العلاقات الثقافية الخارجية في وزارة الثقافة المصرية، عن برنامج الدورة الرابعة لمهرجان الربيع. ضم البرنامج حفلات موسيقية لعمر سوسا من كوبا، وإيفا بيتوفا من تشيخيا، وأنور أبو دراغ من العراق، وفرقة راس ناس من تنزانيا والنرويج، وفرقة بارانا من تركيا وهولندا، إضافة إلى فنان الهيب هوب والأديب بنيامين زفانيا. كما قدمت مسرحية ‘مدينة المرايا’ (روجيه عساف)، ومسرحية ‘آخر ساعة’ لعز الدين قنون، وعرضاً رقصاً معاصراً بعنوان ‘درويش’ للراقص والكوريغراف التركي ضيا عزازي. فيما قدم كل من خلود ناصر ‘سكويك’ ورؤى بزيع وجاد حكواتي عرض’حكي يجر بطيخ’ على هامش المهرجان في القاهرة. يذكر أن المهرجان إفتتح بحفل موسيقي لنوديرا بريماتوفا من أوزباكستان، وهمايون ساكي من أفغانستان. ومن أبرز مهرجانات الأفلام المقامة سنويا في بيروت والذي استطاع أن تثبت، وفي غياب شبه تام لأية مساعدة رسمية لبنانية، أهميته عربيا ودوليا، وقدرته على اجتذاب العديد من المخرجين العالميين، هو مهرجان ‘أيام بيروت السينمائية 2010’ الذي استهل عروضه في السادس عشر من ايلول/سبتمبر في سينما صوفيل واستمر حتى الخامس والعشرين متوجا برنامجه باستضافة المخرج الفرنسي اوليفييه اساياس والمخرج الفلسطيني ميشال خليفي إضافة إلى سينمائيين آخرين. المهرجان الذي نظمته جمعية ‘بيروت دي سي’ الثقافية في نسخته السادسة عرض لأفلام لبنانية وافتح بفيلم ‘كل يوم عيد’ للمخرجة ديما الحر من إنتاج فرنسي – ألماني، كما عرض فيلم ‘الجبل’ للمخرج غسان سلهب. كما أدرج المنظمون في برنامج المهرجان المقام كل سنتين، عروضا لأفلام روائية كـ ‘حراقى’ (مرزاق علواش)، و’القبلا’ (طارق تغية)، و’إبن بابل’ (محمد الدرارجي). كما عرض الفيلم الوثائقي ‘بحبك يا وحش’ (محمد سويد) الذي نال جائزة الجمهور في مهرجان دبي الدولي، و’صداع’ (رائد أنضوني)، و’بانتظار أبو زيد’ (محمد علي أتاسي) الذي نال أكثر من جائزة في مهرجان مرسيليا وأنجزه المخرج قبل شهرين فقط من وفاة المفكر المصري نصر حامد أبو زيد وبعد ست سنوات من التصوير والمتابعة للرجل. وهو يعرض للمرة الأولى في العالم العربي، بالإضافة إلى ‘شيوعيين كنا’ (ماهر أبي سمرا) المدرج في برنامج الدورة السابعة والستين لمهرجان البندقية الدولي. ولم يغض المهرجان الطرف عن أفلام من تراث السينما العربية، مثل الفيلم الجزائري اللبناني ‘نهلة’ للمخرج الجزائري فاروق بلوفه، الذي لم يعرض من قبل في لبنان برغم مرور ثلاثين عاما على تصويره. فيما اختتم المهرجان بفيلم ‘كارلوس’ (أوليفييه أساياس)، وهو الفيلم الذي شابته الكثير من المغالطات التاريخية والسياسية وصُوِّرَ فيه كارلوس على أنه عديم القيم، لا ثوابت لديه، جاهز لبيع معلومات عن أصدقائه المقاومين للإستخبارات الأمريكية والأوروبية، وقد ثار كارلوس من سجنه الفرنسي على الفيلم وأقام دعوى قضائية ضده، معتبرا أنه لا يسيء له فقط، وإنما للقضية الفلسطينية والكثير من المناضلين الفلسطينيين والعرب. ويمثل في هذا الفيلم الطويل جدا الذي يتجاوز في نسخته الأصلية الخمس ساعات، نحو عشرين ممثلا لبنانيا كما عرضت آخر أعمال المخرج الفلسطيني ميشال خليفي ‘الزنديق’ وباكورة أفلامه ‘الذاكرة الخصبة’. كما قدمت BBC فيلم ‘يهود لبنان: الولاء لمن’ لندى عبد الصمد بإنتاج لبناني – إنكليزي. وقد عمل المهرجان لتقديم سينما عربية تجريبية. ومن الأفلام القصيرة التي شاهدها الجمهور، فكان بينها ‘بيروت إكسبرس’، ‘قراقوز’، ‘إلى بطن الحوت’، و’الطابور الخامس’. كما أقيمت نشاطات على هامش ‘أيام بيروت السينمائية’، من بينها ورشة عمل ‘الوجه والوجه الآخر’ من تنظيم ‘بيروت دي سي’، حيث عرضت سبعة أفلام تم إنجازها عبر ورشات عمل حملت الاسم نفسه، وتنظم منذ عام 2008 لصناعة الفيلم الوثائقي. أما آخر المهرجانات التي أقيمت مؤخرا في بيروت، فكان أيضا من نصيب السينما، وبمشاركة 32 فيلماً روائياً من عدة دول أوروبية شكلت مادة المهرجان السابع عشر للسينما الأوروبية في بيروت. امتدت أعمال المهرجان ما بين الخامس والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) حتى الخامس من كانون الأول (ديسمبر). خصص نهار الافتتاح لعرض للفيلم البلجيكي ‘Loft’ للمخرج إيريك فان لوي، كما تضمن المهرجان واحدا وعشرين فيلماً قصيراً من إخراج طلاب لسبعة معاهد سينمائية في لبنان، وسلسلة أفلام قصيرة لعدد من أهم مخرجي أفلام التحريك (animation) تستهدف جمهور الصغار الذي تبدأ أعماره اعتباراً من السن الرابعة. وقدم المهرجان كذلك مجموعة من الأفلام التاريخية السياسية التي أثارت جدلا كـ’رجال وآلهة’ للمخرج الفرنسي كزافييه بوفوا و’الشريطة البيضاء’ للمخرج مايكل هانيكي (حاز على جائزة ‘كان’ الذهبية لعام 2009) وتخلل برنامج المهرجان عرضاً لآخر أعمال المخرج الراحل ألان كورنو (‘جريمة حب’)، كما عرضت مجموعة من الأفلام التي حملت طابعا ساخرا، وفيلما للمخرج الفرنسي فرنسوا أوزون (pitoche)، أما إيطاليا، فكان لها حصة مع فيلم ‘nostra vita La’ (دانيال لوتشيتي). وقد ختتم المهرجان بفيلم ‘مرجلة’ للمخرج السويدي اللبناني جوزيف فارس (حائز جائزة أفضل مخرج في مهرجان الدوحة ترايبيكا السينمائي 2010). غير أن المهرجان، لم يتخذ هذه السنة من سينما ‘صوفيل’ (الأشرفية) مكانا ثابتا له، فزار طرابلس وصيدا وزحلة في ديناميكية أرخت بثقلها إيجابا على الوعي حيال فن السينما في لبنان كما مكّنت محبي الفن السابع من متابعة هذا الحدث.

معرض باهت للكتابأما أكثر المهرجانات بهتانا (ولا ندري إذا كان يرقى لان ندعوه مهرجانا)، فكان معرض الكتاب الدولي في دورته الأخيرة في بيروت. فالمعرض حمل بلا شك، كل ملامح الإخفاق، والتكرار، والرتابة، والقدم والتجلّد. كان أشبه بصورة منسوخة، بل وممسوخة أيضا عن الدورات السابقة لمعرض الكاتب. بدا واضحا الذهنية العاجزة عن القيام بتنظيم معرض للكتاب يحاكي قدر الأمكان اللغات البصرية والسمعية والتكنولوجية التي تشهدها بيروت. وقف المعرض على الضفة الأخرى من كل ما هو ديناميكي، فبدا كسلحفاة محملة بالكتب، لم تعد قادرة على الخطو مليمترا واحدا إلى الأمام. أكثر المستفيدين ماديا من المعرض هذه السنة كانت جهة ‘مجهولة’، شركة بعثت بموظفين لها يلبسون تيشرتات كتب عليها ‘valet parking’ قامت باحتكار مواقف السيارات، فكان على الزوار أن ‘يُرغموا’ على دفع ما بين دولارين وخمسة دولارات لركن سياراتهم على مسافة بعيدة نسبيا من المعرض إفترشت أجزاء من أرضها بالوحل نتيجة نوبات الشتاء الفجائية والمسعورة التي اجتاحت بيروت من جهة السماء. كان عليك أن تدخل المعرض ممتعضا، محاولا التخلص من الرمل الثقيل الذي علق بحذائك، قبل أن تفاجأ بوجه الستاندات الأصفر، الذي بدا رتيبا إلى أبعد الحدود، وفلكلوريا وفرضَ واجب على منظميه اكثر مما هو مسؤولية وسؤالا كبيرا في حد ذاته. فمساحة المعرض ضيقت، ولم تحمل سمات الـ’دولية’، فقد لوحظ الغياب الكبير لدور الكتب الأجنبية، كما لوحظ غياب الألمان المتخصصين بتنظيم معرض فرانكفورت الدولي للكتاب عنه، وغياب المكننة والكومبيوتر: على مكتب الإستعلامات، هناك فقط موظفات وأوراق مفلوشة، وإذا ما سألت عما إذا كان الكتاب الفلاني متوفرا ام لا، فمستحيل أن تعرف. كما لوحظ، من جهة، ضيق مساحة المعرض قياسا بالسنة الفائتة، وقد اشتكى بعض الناشرين من طريقة تصميم المعرض هذه السنة التي قذفت دور نشر بعيدا عن أعين الزوار، فيما وضعت دور نشر أخرى فيما يشبه دائرة، يسلك فيها الزائر معتقدا بأن المعرض إنتهى إلى هذا الحد. هذا بالإضافة إلى ارتفاع رسوم الإيجار الذي استبعد العديد من الناشرين بسببه. بدا معرض الكتاب مهرجانا هزيلا، متعبا بالفعل، يحتاج إلى عقول شابة تديره برؤية جديدة تستطيع إيفاء الكتاب شأنه وأهميته وتوظيف كافة السبل لحمايته وترويجه وتشجيع الناشرين والزوار على المشاركة فيه. أما الإقبال، فلم يبد كبيرا، بل أقل من عادي، وربما لعب طقس بيروت العاصف في بعض أيام المعرض دورا لتأجيج الكارثة. ومن ناحية أخرى، فقد سجل المعرض، وككل عام، حضورا لافتا للدول الخليجية، التي احتلت بعضها مساحات شاسعة وفارغة لتعرض صور ملوكها أو أعلام وشارات دولها، فبدت وكأنها منصات ترويجية للسلطة السياسية الحاكمة في بعض تلك البلدان عوضا عن اهتمامها بالكتاب. أما فلسطين، فشكلت ‘ضيف شرف’، وما كان عليك سوى أن ترى المساحة المخصصة لجناح السلطة الفلسطينية، والذي لم يتجاوز في تقديرنا بصريا الإثني عشر مترا مربعا. فلسطين، بدت أيضا مستهلكة، فالمنظمون على ما يبدو، آثروا أن يجربوا تسلق سلَّم القضية الفلسطينية عل ذلك ينفع لسد عجز المعرض وانكساره وفشله المتلاحق، ولهذه الغاية، نظمت بعض الانشطة عن فلسطين التي لم تحمل جديدا جاوز العنوان. وقد جاء أن أكثر من ثلاثين دار نشر عربية ولبنانية تشارك في معرض الكتاب هذه السنة. أما برنامج المعرض الثقافي فتوزع على الشكل التالي: محاضرة تاريخ القصة السعودية وجذورها في الجزيرة العربية (عبدالله بن محمد الناصر)، ندوة: العلامة السيد محمد حسين فضل الله فقه وفكر (جورج مسوح، رضوان السيد، هاني فحص)، محاضرة: كيف نحبب الى اجيالنا قواعد اللغة العربية (سلطان ناصر الدين)، ندوة: الممارسات الثقافية للشباب العربي (مها كيال، ربيع مروة، رشا الأطرش)، ندوة: مناقشة كتاب مكافحة الإرهاب لسفير المملكة العربية السعودية علي بن عواض العسيري (نهاد المشنوق، سعود المولى، الياس حنا، تقديم: بشار شبارو)، ورشة عمل (مؤسسة الفكر العربي) حول تصنيف محتويات كتب أدب الأطفال العربي، محاضرة: الوضع الفلسطيني الراهن (عزمي بشارة، تقديم: صقر أبو فخر)، محاضرة: بيروت في عيون الشعر السعودي (عبدالله بن سالم المعطاني)، طاولة مستديرة: مؤسسة الفكر العربي حول أنظمة ومعايير جوائز أدب الطفل العربي: توافق وتباين، ندوة: حصار غزة (صلاح صلاح، محمود سويد، تقديم: رندة حيدر)، أمسية شعرية للشاعرين السعوديين أشجان محمد هندي وجاسم بن محمد الصحيح.

، ندوة: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفلسطينيين في لبنان: واقع ومرتجى (جابر سليمان، ساري حنفي، تقديم: وفاء اليسير)، أمسية شعرية: البتول الدباغ، أصايل نجد، سفر الدوسري، نبيل معوض، جولييت انطونيوس. ندوة: الكيد المرتد الأدب الدانماركي ‘بيا تافدروب’ (جمال جمعة)، محاضرة: تنمية الحب العائلي (ميسرة بن كايد طاهر)، محاضرة: يهودية دولة إسرائيل (أنيس فوزي القاسم، تقديم: صلاح دباغ)، محاضرة: دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إنماء وتطوير قواعد القانون الدولي الإنساني (شريف عتلم)، محاضرة: الاتصال والتنمية (مي العبدالله)، ندوة: مناقشة كتاب خيارات العرب ومستقبلهم (عمرو حمزاوي، جهاد الزين، بول سالم)، ندوة: مناقشة كتاب: مذكرات أسد البيطار صفحات من تاريخ المقاومة الوطنية اللبنانية وانتفاضة 1958 (محمد دكروب، ماري الدبس)، تكريم الفنانين الفلسطينيين: هاني السعدي، محمود سعيد، عرين العمري، رشيد مشهراوي، زيناتي قدسية (تقديم غازي قهوجي)، محاضرة: سورية ومفاوضات السلام (جمال واكيم)، تكريم: قدري قلعجي، محمد بعلبكي، جورج سكاف، وليد عوض. عرض ومناقشة فيلم: الدرس الأول لعرين العمري، حفلة فنية: فرقة حنين الاتحاد العام للفنانين الفلسطينيين في لبنان، محاضرة: الأمة الإسلامية بين وجوب الوحدة وجواز الاختلاف وضوابطه (أحمد القصص)، محاضرة: فلسطينيو 48 وصراع البقاء ضد ارادة المحتل (أسعد عبد الرحمن، تقديم: سامي مشاقة)، ندوة حول رواية جبور الدويهي ‘شريد المنازل’ (منى فياض، حازم صاغية، ملحم شاوول، جورج دورليان)، محاضرة حول كتاب د. محمد شيا، العقل لا الغرائز، الوطن لا الطوائف (الوزير د. عدنان السيد حسين)، محاضرة: حركة الاستيطان غير شرعية وعقبة في طريق السلام (السفير أ.

عبدالله عبدالله ممثل السلطة الفلسطينية في لبنان). من حاطوم في مركز بيروت للفنأما أبرز محطات الفن التشكيلي في بيروت لعام 2010، فهو حضور المزاد العلني الاول من نوعه للوحات تشكيلية وذلك في غاليري ‘أيام’، احتوى المزاد على نحو خمسين لوحة لفنانين من العالم العربي، مثلوا رسلا لأساليب متنوعة في اللوحة الحديثة والمعاصرة. من سورية شارك كل من صفوان داحول وعمار البيك وخالد تكريتي وآخرين كما لوحات للفنان الراحل مصطفى فتحي، ومن لبنان بول غيراغوسيان وأسامة بعلبكي ونور الخازن وسيتا مانوكيان وبيير كوكاجيان ونديم كرم وإيلي كنعان، ومن مصر سمير رافعي، ومن فلسطين سامية حلبي وأسامة دياب، وسواهم. كما نظمت الغاليري معرضاً احتفائيا بالرسامة النشكيلية الفلسطينية الرائدة سامية حلبي ترافق مع صدور كتاب (منشورات غاليري أيام) عن حلبي حكى سيرتها في 50 سنة من إبداعها التشكيلي. والفنانة واحدة من أبرز الأسماء في المدرسة التجريدية وأهم الرواد في العالم العربي. فنانون آخرون حضروا في معارض فردية نظمتها الغاليري أيضا، ومنهم أسامة دياب وثائر هلال. بدورها، فإن غاليري ‘أجيال’ (الحمرا- بيروت) نظمت العديد من المعارض التشكيلية، لأسامة بعلبكي، وأيمن بعلبكي، وهيلين زغيب، تغريد دارغوث، وصلاح صولي، وناتالي خيّاط. أما مركز بيروت للفن فأثبت هذه السنة قدرته على استكمال مشروعه والمضي قدما به من خلال تواصله مع فنانين محليين واستضافته لخبرات عالمية. وكان من أبرز انشطته هذا العام احتفاؤه بالفنانة الفلسطينية العالمية منى حاطوم، كما استضاف على مدى أسبوعين ونصف، وبالتعاون مع مترو’وليس والبعثة الثقافية الفرنسية في لبنان، عروض أفلام للسينمائي والفنان كريس ماركر. وتقام العروض بالتزامن مع معرض كريس ماركر الفردي (يستمر من 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 إلى 29 كانون الثاني/يناير 2011) في مركز بيروت للفن تحت عنوان ‘Par quatre chemins’. كما أقام معرضا لمجموعة من الشباب تحت عنوان ‘عتبات 2010’ وكان أبرزهم رنا حمادة وفارتان أفاكيان ورائد ياسين كما أقام مؤخرا معرضا تشكيليا للفنانين الياس وهدى بارودي بعنوان ‘ترتيب الملائكة’. وهو يأتي ضمن برنامج المعارض المخصصة لتشجيع الإنتاج الإبداعي لمصممين محليين. واستضاف بدوره مسرح بيروت أعمالا فنية جديدة كان أبرزها مسرحية ‘ينعاد عليك’ (إخراج وحيد عجمي، تأليف يارا بو حيدر ووحيد عجمي) على مسرح بيروت وقد لاقى العمل إستحسانا كبيرا من النقاد والمهتمين بالمسرح والجمهور. وهي تحكي إشكالية الإنتقال من مدينة اوروبية إلى عربية، والإنتماء، والطفولة، في نص جذاب وأداء يتوقع أن يكون لافتا كما في المرة السابقة. كما شهد المسرح عودة الفنان الكبير فائق حميصي، إلى مسرح الإيماء من خلال عمله ‘كل هذا الإيماء’ الذي اعيد عرضه بعد اسبوعين في مسارح أخرى من بيروت. كما قدم ‘لو براد’ بالتعاون مع مسرح بيروت مسرحية للذّكرى ‘أحاديث عائلات ثلاث شهداء فلسطينيين إغتالتهم إسرائيل في ثلاث مدن أوروبية’ (ماري كلود الهمشري، ليلى شهيد وبرناديت رينبو). تمثيل إنا غيرتس، كارولين روتييه، وهيلدا ويلز. لكن الأنشطة الثقافية والفنية لم تقتصر على صالات كبيرة ومختصة أو مسارح، إذ شهدت مقاهي بيروت معارض فوتوغرافية وتشكيلية كان أبرزها معرض مارتا بوغدانسكا وستانيسواف ستراسبورغر في مقهى ‘دو براغ’ في شارع الحمراء بعنوان ‘رحلة في خيال تامّ’. وهذا المعرض هو نتاج تعاون فني بين بوغدانسكا (مصورة وناشطة ثقافية)، وستراسبورغر (كاتب بولوني مهتم بالشرق الأوسط وبلبنان خاصة). يضم رحلة في خيال تامّ عشر لوحات بالأبيض والأسود من الحجم العريض، هي مزيج بين صور لمارتا بوغدانسكا ومقتطفات من كتابات ستانيسواف ستراسبورغر. العمل عبارة عن انطباعات حول لبنان كما يراه الفنانان البولونيان الشابان.

وعلى مسرح بابل، إشتغل المخرج جواد الأسدي على نصوص لمحمود درويش وبول شاوول، لم يفلح في النأي بها بعيدا عن مأساة العراق، وطنه. فاتسمت بملحميات دموية لا علاقة لها بالنص الأصلي، ولم تنل ترحيبا من الاوساط الثقافية، ذلك أن الأسدي، وهو واحد من مثبتي المشهد المسرحي في بيروت في تسعينات القرن المنصرم، عمل على تفسير النصوص الشعرية بما يتوافق مع مأساته الخاصة. كما قدمت مؤسسة غسان كنفاني الثقافية وبالاشتراك مع مؤسسة التعاون، مسرحية ‘عائد إلى حيفا’، عن نص الرواية الشهيرة للأديب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني (إخراج لينا أبيض) وذلك إحياء لذكرى قرار الأمم المتحدة رقم 194 الذي يعطي الفلسطنيين حق العودة. وفي قاعة الاسمبلي هول في الجامعة الأمريكية في بيروت، قدم العازف اللبناني والموسيقار وليد حوراني أمسية موسيقية ذهب ريعها لجمعية الكشاف اللبناني وذلك مساء عيد الاستقلال. حوراني عزف السوناتا 46 للمؤلف النمساوي فرانز جوزيف هايدن (1732 ـ 1809). والسوناتا رقم 9 التي كتبها بيتهوفن (1770- 1827) و’السوناتينا’ لموريس رافل (1875 ـ 1937) التي نسجها رافل، و’البالاد رقم 3′ والنوكترون والإتود سي شارب ماينور لفردريك شوبان (1810 ـ 1949). كما قدم أيضا معزوفة ‘قرطبة’ لإسحق البينيز (1860 – 1909). ثم اختتم حوراني أمسيته بمؤلف موسيقي حمل عنوان ‘بما يتعدى باخ’، وهو عمل كان وضع زياد الرحباني كتابته الأولية التي اعاد البيانيست اللبناني اشتغالها ليخصصها للبيانو فقط. كما كان للنوستالجيا حصة وذلك عبر امسية موسيقية نظمت بدعوة من شركة ‘موزك إز ماي لايف’، للمغني العالمي روبن غيب، في البيال وسط بيروت، في تكريم خاص لاخويه وشريكيه باري وموريس في فرقة الـ’بي جيز’ التي عرفت شهرة منقطعة النظير في السبعينات والثمانينات ولا تزال أغنياتها تحتل مساحة من ذاكرة العديدين، وتعد ملهمة لموسيقيين ومغنين شباب. وبدعوة من مهرجان ‘ليبان جاز’ في بيروت، قدم ثلاثي العود سمير ووسام وعدنان جبران جبران، في قاعة ‘ميوزيك هول’ في بيروت وقد رافقهم على الإيقاع يوسف زايد، محولين بذلك المسرح، وتماهيا مع نصوص قرئت بصوت الشاعر الراحل محمود درويش، كخلفية، إلى مساحة مفتوحة من التاملأت والاستعادات لتاريخ وطن واكثر من منفى ووجه في قصيدة. كانت أكثر من أمسية وأقل من تكريم للشاعر الكبير، إلا أن الثلاثي جبران، والذين يعتبرون درويش بمثابة مرشد روحي لموسيقاهم، آثروا العزف تحت ظله، برغم الإتهامات الكثيرة التي تطاولهم حول استغلالهم لشعر درويش في أمسياتهم الموسيقية حول العالم. وقد شهد شارع بلس (الحمرا) في 5 تشرين الاول/اكتوبر، ‘تظاهرة’ ثقافية- فنية هي الاولى من نوعها في لبنان، حيث شارك 20 فناناً شاباً، في مباراة في الرسم بأسلوب’الغرافيتي’، وذلك في ‘بث بشري مباشر’، تحت عنوان ‘الهجرة!. ألم يعد لنا مكان؟!’، على جدران ‘افتراضية’ صممت خصيصاً لهذا الحدث. في موازاة ذلك سيقام حفل فني كبير، يحييه الفنان أحمد قعبور. كما قدمت إسكتشات مسرحية، كتبتها واخرجتها بيتي توتل صفير، خصيصاً للمناسبة. إضافةً الى فرقة ستقدم عروضاً تحاكي فنون الشارع. ولعل اكثر المهرجانات إثارة للجدل هو ‘بيروت 39’ الذي كتب الكثير عنه، بعدما انسحب كل من الياس خوري وهدى بركات وعلاء الأسواني من رئاسة لجنة التحكيم فيه وذلك لأن الأسماء المختارة كما تردد لاحقا، طبخت على نار أحد الكتاب ممن لهم صلة وثيقة بتنظيم المهرجان، وأن عملية إنتقاء الكتاب الفائزين خضعت لاعتبارات شخصية بامتياز. وفي شهر نيسان (ابريل) انطلقت الفعاليات في احدى صالات كازينو لبنان ولم يكن لإسم ودعاية المهرجان، ولا حتى الخلافات الكثيرة التي شابت مساره، دوراً في اجتذاب عدد كبير من الحضور، كحال الاحتفالات الادبية عموما، وتم توزيع الجوائز على الادباء العرب الفائزين، وسط غياب عدد كبير منهم بصورة غير متوقعة، كما بحضور عدد ضئيل جدا من المهتمين وبغياب كل الأدباء اللبنانيين تقريبا، والصحافة الثقافية في بيروت كذلك. فغاب وجدي الأهدل من اليمن لأسباب سياسية كما قيل، كما تغيب نجوان درويش من فلسطين لسبب غبر محدد، ولم يحضر منصور الصويم من السودان، وأحمد سعداوي من العراق، وفايزه غوين من الجزائر. كما غاب علاء حليحل وعدنية شلبي، اللذان لم يسمح لهما الامن العام اللبناني بالحصول على تأشيرة دخول، لأنهما من فلسطينيي 48. كما أقيم محترف للكتابة الروائية أدارتها نجوى بركات بعنوان ‘كيف تكتب رواية’ وقد فازت بالجائزة الاولى رواية ‘صابون’ (رشا الأطرش). إصدارات: الشعر لم يغب عن بيروت هذه السنة، فكانت دار النهضة سباقة كعادتها في الأعوام الأخيرة بنشر عشرات الدواوين لشعراء عرب ولبنانيين. وكذلك فعلت دار ‘الغاوون’ التي أفردت مساحة واسعة للشعر وواصلت دار رياض الريس من خلال شقيقتها ‘الكوكب’ نشر مجموعات شعرية لأسماء شابة. كما صدرت عشرات الكتب عن دور نشر لا تزال تعمل بكد برغم الصعوبات المادية وغياب دعم الدولة اللبنانية للكتاب، نذكر منها ‘قتلت شهرزاد’ (بعد صدوره بالإنكليزية عن دار الساقي وترجمته إلى لغات عديدة) و’عودة ليليت’ (طبعة ثانية) لجمانة حداد، وصدرت عن دار الآداب الروايات التالية: ‘حيث لا تسقط الامطار’ (أمجد ناصر)، ‘أنا أحيا’ (ليلى بعلبكي)، ‘حلم الليلة الأولى’ (ليلى عثمان)، ‘حليب التين’ (سامية عيسى)، ‘حبي الأول’ (سحر خليفة)، ‘هواء قليل’ (حنان جاسم حلاوي)، ‘خان زاده (لينة كريديه) بالإضافة إلى الدراسات التالية: ‘سيرة المسرح- أعلام وأعمال روجيه عساف’، ‘البوح الغاضب’ (أسعد أبو خليل)، ‘المثقفون’ (سيمون دو بوفوار)، ‘موسيقى سوداء’ و’وردة لإميلي’ و’نحو النجوم’ (ثلاثية قصصية لوليام فوكنر قام بترجمتها سامر أبو هواش وصدرت عن دار الآداب بالتعاون مع مؤسسة كلمة – أبو ظبي)، ‘مفكرة ألبير كامو’ ترجمة نجوى بركات (دار الآداب بالتعاون مع مؤسسة كلمة أبو ظبي). ‘بطاقة لشخصين’ و’مرايا فرانكشتاين’ (عباس بيضون، دار الساقي)، ‘فيزيك’ (قصص لحسن داوود، دار الساقي)، ‘قلب مفتوح’ لعبده وازن (الدار العربية للعلوم (ناشرون) ‘كتاب الأسرار’ (سلوى النعيمي، دار رياض الريس)، ‘الضغينة والهوى’ (فواز حداد، دار رياض الريس)، ‘اقاليم الخوف’ (فضيلة الفاروق، دار رياض الريس)، ‘بلاد المنافي’ (نجاة عبد الصمد، دار رياض الريس)، ‘الموت بين الأهل نعاس’ و’شريد المنازل’ (جبور الدويهي، دار النهار)، ‘نسر بجناح وحيد’ (هيفاء بيطار، الدار العربية للعلوم)، ‘سخط فيليب روث’ (ترجمة خالد الجبيلي، منشورات الجمل)، ‘البيت الأندلسي’ (واسيني الأعرج، منشورات الجمل)، ‘النباح’ (عبده خال، منشورات الجمل)، ‘القطيعة’ (خليل النعيمي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر)، ‘أحلم بزنزانة من كرز’ (كوزيت إبراهيم وسهى بشارة، دار الساقي)، ‘سمير القنطار.. قصتي’ (حسان الزين، دار الساقي)، ‘طرابلس’ (محمد ابي سمرا، دار الساقي)، ‘يوميات خليل السكاكيني’ (خليل السكاكيني، مؤسسة الدراسات الفلسطينية) ‘الانطولوجيا البيانية لعبد القادر الجنابي (دار الغاون) ‘شعراء من العالم’ لعبده وازن (الدار العربية للعلوم)، ‘أين كنت في الحرب’ لغسان شربل (رياض الريس)، تمارين الوحش لأحمد الملا (الغاوون)، صحبة الطير لعلي أحمد الزين (الساقي)، الغزالة يوم الأحد لقاسم حداد (الغاوون)، قصيدة النثر وما تتميز به عن الشعر الحديث لعبد القادر الجنابي (الغاوون)، بيت النخيل لطارق الطيب (الغاوون).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية