صحف عبريةلن تكون مبالغة القول ان رئيس وزراء لبنان، سعد الدين الحريري، يمسك في يده اليوم مفتاح الاستقرار في لبنان في السنة القريبة القادمة، وبقدر كبير استقرار الشرق الاوسط بأسره.
نجل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق، رفيق الحريري، الذي قتل في 2005، والرجل الذي قاد حركة الاحتجاج الشعبي التي حثت خروج السوريين من الدولة (‘ثورة الارز’)، يقف الآن في مفترق طرق حرج، ليس فقط للبنان، بل ولعائلته ولذاته ايضا. في السنة القريبة القادمة سيضطر الى الاختيار اذا كان سيصر على مطلبه لاستيضاح ملابسات اغتيال أبيه، وبالتالي تعريض لبنان الى خطر حرب اهلية ستنتهي على ما يبدو بسيطرة حزب الله على الدولة وتعريض حياته هو للخطر، الاستسلام لمطالب المنظمة الشيعية، التي سبق أن هددت حياته، للتخلي علنا عن استنتاجات المحكمة الدولة للتحقيق في الاغتيال وبالتالي، ظاهرا، التراجع عن الذاكرة العامة لأبيه. في الماضي وصف الحريري كشخصية شرق أوسطية مأساوية، شخص اضطر الى الاختيار بين ان يكون ‘ابن المرحوم’ وبين مكانته كـ ‘زعيم الدولة’. ولد في 1970 في الرياض، حيث أدارت عائلته مشاريع اقتصادية جعلتها احدى العائلات الثرية في الشرق الاوسط وفي العالم. تأهيله الاكاديمي تلقاه في جامعة جورجتاون في واشنطن. بعد ذلك ركز على الاعمال التجارية وادارة الشركة العائلية. عندما اغتيل أبوه، دُعي الحريري الابن للعودة الى لبنان ورئاسة الحركة المناهضة لسورية. في الانتخابات التي جرت بعد وقت قصير من ذلك فاز معسكره ولكنه فضل الا يعين كرئيس للوزراء، بل ان يرعى مرشح الحركة، فؤاد السنيورة. بعد فوزه في الانتخابات الاخيرة، في حزيران (يونيو) 2009، شعر بما يكفي من الثقة لان يشكل الحكومة. وبعد مفاوضات ائتلافية طويلة ومتعددة الأزمات، نجح الحريري في أن يقيم حكومة تضم في عضويتها ايضا رجال حزب الله، المنظمة المشبوهة كمسؤولة عن الاغتيال.
ومثل أبيه، يعتبر الحريري مرعيا من السعودية. ولكن كما نشر في ‘هآرتس’ هذا الاسبوع فان الرياض ايضا بالتعاون مع دمشق انخرطت في مساعي اقناعه بالتنكر لاستنتاجات المحكمة الدولية، مقابل وعد من حزب الله بعدم المس به. مشروع الحل الوسط السعودي السوري يضع الحريري في مكان شبه متعذر. اذا رفضه، سيتخذ صورة من يعرض للخطر الهدوء والاستقرار في لبنان؛ واذا ما استجاب له، فسيخيب أمل معسكر كامل في الدولة يرى فيه زعيما شجاعا يكافح في سبيل منع سقوط لبنان سوي العقل، المستقل والغربي، في يد ايران وسورية. مؤخرا عززت الحراسة حول الحريري، من تجربته العائلية المريرة يعرف الحريري كم هي دوائر الحراسة سائبة في نهاية المطاف أمام نوايا حزب الله وغيره للاغتيال. من الصعب التقدير اذا كان سيقرر الصدام المباشر مع حزب الله. فالامين العام للمنظمة، حسن نصرالله أعلن بعد عدة أيام من اغتيال أبيه بان المسؤول عن الاغتيال خان لبنان. ولكن الحريري يفهم بانه حتى لو كان حزب الله مسؤولا عن الاغتيال، فانه لا يمكنه أن يتهمه بالخيانة.
ماذا سيفعل الحريري؟ احدى الامكانيات هي المس بمكانة حزب الله دون أن يحطم الأواني. وهو كفيل بان ينتظر الى أن تنشر المحكمة لوائح الاتهام ضد نشطاء في حزب الله ويكتفي بالضربة التي تعرضت لها صورة المنظمة وسيطلب وقف التحقيق في اغتيال أبيه، من أجل وحدة لبنان. في مثل هذه الحالة كفيل حزب الله بان يبادر الى أزمة سياسية ولكن من المشكوك فيه أن يجدي الامر في مكانة المنظمة. امكانية انقلاب عنيف في الدولة والمس بابناء عائلة الحريري تبدو معقولة. سيناريو آخر هو أن يحاول حزب الله جر لبنان الى مغامرة عسكرية ضد اسرائيل، لتوجيه الرأي العام نحو القتال. في مثل هذه الحالة سبق لاسرائيل أن أوضحت بان الحكومة التي تضم في عضويتها رجال حزب الله ستكون هدفا مشروعا للاصابة.
هآرتس 2/1/2011