القلق ينتاب مسيحيي لبنان من انتقال عدوى التفجيرات الى كنائسهم وحرب سياسية ضد مشروع حرب لمنع بيع الاراضي بين مسلمين ومسيحيين

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت- ‘القدس العربي’ بعد سماعهم خبر الانفجار في إحدى كنائس الاسكندرية في مصر، إنتاب القلق مسيحيي لبنان من انتقال عدوى التفجيرات الى كنائسهم وأديارهم وتجمعاتهم، وقال راعي ابرشية جبيل المارونية المطران بشارة الراعي ‘لا يمكننا الاكتفاء بالاستنكارات الكلامية، كما قال قداسة البابا أيضاً، انما يجب العمل على الأرض، ويؤسفنا أن تكون هناك ارضية مؤاتية في مصر كما حدث’. واشار الى ‘أن المسيحيين في مصر يعيشون معاناة كبيرة جداً بالاعتداء على حقوقهم وأمنهم ومعاملتهم كغرباء في بلادهم، أي أن الجو كان مؤججاً ومهيأ لليد التي امتدت وقامت بهذا العمل الاجرامي الكبير الذي هو ضد الله أولاً والانسانية والشعوب المتحضرة’. ودعا الراعي ‘الدولة المصرية الى التعامل مع المسيحيين من دون التمييز بينهم وبين باقي المواطنين’. وطالب ‘القمة الاسلامية بالانعقاد فوراً واتخاذ موقف من كل هذه الاعتداءات التي تحصل باسم الدين كما عليها أن تشجب الدول الممولة للمجرمين الأصوليين والحركات المنفذة لهذه الاعتداءات’. كما ودعا ‘جامعة الدول العربية الى الانعقاد من أجل الحفاظ على أمن المواطنين، مسيحيين ومسلمين’، مجدداً تأكيده ‘ أهمية التحرك على الأرض لا التنديد بالكلام’. وأسف ‘ لارتكاب أكبر جريمة بحق الانسانية والسلام في مصر في حين كان البابا والعالم بأكمله يحتفل بيوم السلام العالمي واحترام الناس على مختلف دياناتهم’، مؤكداً ‘رفض هذا الاستهداف الدائم للمسيحيين وكأنهم جماعة من كوكب آخر’. ورداً على سؤال اذا كان يرى أن لبنان محصن في وجه مثل هذه المخاطر شدّد الراعي على ‘ضرورة تماسك كل اللبنانيين وخصوصاً رجال السياسة والأمن وأن تبقى عيونهم مفتوحة وساهرة في ظل دخول بعض الاصوليات الاجرامية الى لبنان’. وأشار الى أن ‘لا أرضية مؤاتية للاعتداءات في لبنان كما في مصر’، لكنه لفت في الوقت عينه الى ‘ احتمال دائم لامتداد أيادي الشر’. من ناحيته، اعتبر بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام الموجود في مصر في اطار زيارة رعوية سنوية، ‘ان المجزرة التي تعرض لها المسيحيون في كنيسة القديسين في الاسكندرية صبيحة رأس السنة الجديدة، هي عمل اجرامي وارهابي موصوف يستهدف المسيحيين الابرياء ويوقع بهم شهداء وضحايا، وظاهرة تدعو الى القلق واليقظة من ان يكون المسيحيون هدفاً للاعمال الترهيبية التي تتنقل من منطقة الى اخرى، مستهدفة المسيحيين بحياتهم ورموزهم وشعائرهم ومقدساتهم’. ودعا البطريرك لحام في بيان المجتمع العربي والدولي الى ان ‘يكون حازماً في محاربة الارهاب والمعتدين على الابرياء والمقدسات، لان الناس أوكلت امرها وشؤونها الى الدولة والمؤسسات الدستورية في البلاد، شأن الرعية والراعي والانتماء الى ارض ووطن وقضية’. ورأى ‘ان استهداف المسيحيين انما هو مخطط واضح لافراغ الشرق من مكوناته الاساسية’، داعياً ‘الزعماء المسلمين روحيين وزمنيين الى استنفار جهودهم وطاقاتهم لاحلال السلام والطمأنينة بين الناس’، ومشدداً على ‘ان المجتمع المسلم الذي يلاقي المسيحيين بقيمهم وتطلعاتهم يرفض هذه الجرائم التي هي بأصلها اعتداء على الاسلام وقيمه، بمثل ما هي اعتداء ترهيبي على المسيحيين’. وكانت القيادات اللبنانية من رئاسية ووزارية ونيابية شجبت جريمة التفجير، وقال وزير الإعلام الدكتور طارق متري’ليس المصريون المسيحيون الأقباط ولا العراقيون المسيحيون، الكلدان والسريان، أقليات تبحث عن حماية، بل هم مواطنون يلحق التفريط بحقوقهم الأذى بالمجتمع كله، ذلك أنه يهدد أيضاً حقوق مواطنيهم وسلامتهم من خلال إضعاف الدولة أو تراجع إمكاناتها في توفير الأمن للجميع’. وأجرى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني اتصالات بكل من شيخ الأزهر الدكتور احمد الطيب، بابا المسيحيين الأرثوذكس في مصر الأنبا شنودة الثالث ومفتي الديار المصرية الشيخ الدكتور علي جمعة، وابلغهم إدانته للعمل الإجرامي بتفجير كنيسة القديسين في مدينة الإسكندرية االذي يستهدف سلامة الشعب المصري وامنه واستقراره، ويهدف لإثارة النزاعات الطائفية بين المسلمين والأقباط المسيحيين بهذه الأعمال الإرهابية لإشغال مصر عن دورها القيادي العربي الوفاقيب.

ورأى اان هذا العدوان على كنيسة الإسكندرية ليس عملا فردياً مصرياً داخلياً، إنما هو عمل إجرامي يعمل ببصمات أجهزة خارجية صهيونية تريد زرع الكراهية بين المسلمين والأقباط المسيحيين، والمهم في هذه اللحظات الحرجة أن يعي المصريون والعرب، مسلمين ومسيحيين، أهداف المؤامرة التي تعمل على تمزيق أوطانهم وتجزئتها وتفكيكها بكل الوسائل لتحقيق سيطرتها وبسط نفوذها عليهم في أهدافها القريبة والبعيدةب.

وكانت العاصمة اللبنانية شهدت في اليومين الماضيين جدلاً سياسياً وقانونياً بعد تقديم وزير العمل بطرس حرب مشروع قانون يمنع بيع الأراضي ‘بين أبناء الطوائف المختلفة’ لمدة 15 سنة وذلك ‘للحيلولة دون الفرز السكاني الطائفي وضرب صيغة لبنان، بلد الحوار والتعايش بين المسيحية والإسلام’. وجاء تقديم هذا المشروع بعد سلسلة عمليات بيع طالت املاكاً للمسيحيين في عدد من المناطق وخصوصاً في شرق صيدا وجزين والمتن والحدث والكورة وجبيل واقامة مشاريع سكنية تهدّد الخصوصية المسيحية في هذه المناطق وتخلق خللاً ديموغرافياً.

وتعتبر اوساط مسيحية ان موضوع الديموغرافيا وتراجُع نسبة المسيحيين الى عدد سكان لبنان يعدّ أقلّ خطراً من قضية الجغرافيا بمعنى فقدان المسيحيين أرضهم.

وكان رئيس ‘اللقاء الديموقراطي’ النائب وليد جنبلاط الأكثر عنفاً في انتقاد مشروع الوزير حرب، اذ وصفه بـ’الجنون’، لافتاً الى انه ‘ يمثل نهاية الأفق المسدود للمارونيّة السياسيّة’. وقال ‘بعدما وصلت المارونيّة السياسيّة إلى أفق مسدود بالتحالفات من 1958 إلى 17 أيار، حوّلوا فكرة الوزير ميشال إده الرامية إلى إنشاء صندوق لشراء الأراضي إلى مشروع القانون هذا، وخصوصاً بعدما جاء كارلوس سليم وأبلغ اليهم أنه لا يملك الأموال، بل يُدير 50 مليار دولار، وانتهت إقامته بأن دفعت رئاسة الجمهوريّة فاتورة إقامته في فندق الحبتور’. كما اعتبر الرئيس السابق للحكومة سليم الحص في تصريح باسم ‘منبر الوحدة الوطنية’ أن مشروع حرب ‘غير مقبول على الاطلاق، لأنه قيد غير مشروع وغير مبرر على حرية التصرف بالاملاك من جانب مالكيها، وينطوي على قيد طائفي جديد في حياتنا في لبنان نحن في غنى عنه، فضلاً عن ان من شأنه تعميق دور التمايز الطائفي في التعامل بين اللبنانيين في حين يتطلع المواطنون الى وقت يتجاوزون فيه كل ألوان التمايز الفئوي’. ورأى الحص ‘ان الفكرة تنطوي على هرطقة وطنية’، قائلاً ‘اننا نتطلع الى وضع تلغى فيه كل اشكال التمايز الفئوي بين اللبنانيين، وهذا المشروع من شأنه تعميق قواعد الممارسة الفئوية المقيتة’، مطالبا بصرف النظر عن هذا المشروع وعدم النظر فيه او الاخذ به لانه يتعارض صراحة مع مقدمة الدستور’. وأكد نائب بيروت تمام سلام أننا ‘نتفهُّم الهدف السامي الذي حدا بالوزير حرب ان يتحرك للحفاظ على الوجود المسيحي في لبنان والذي عملت وما زلت بكل ما لديّ من إمكانات لتثبيته وتعزيزه إلى جانب الوجود الإسلامي وبالتساوي’، لكنه قال ‘لا يمكن لي أن أتصور ان معالي الصديق بطرس حرب قد لجأ إلى اعتماد خطوة تقسيمية تفرز اللبنانيين وتصنفهم من خلال اقامة حواجز وربما لاحقاً جدران لفصلهم وتحقيق ما عجزت كل سنوات الحرب عن تحقيقه في تقسيم لبنان’. واضاف ‘انني اربأ بالوزير حرب هذا التفكير وهذا التوجه الذي صاغه بمشروع قانون لا يتفق بل يعارض وينافي كل مقومات الميثاق الوطني واتفاق الطائف وعناصر الوحدة الوطنية المرتجاة. لذلك بكل محبة ادعوه الى سحب هذا المشروع وإخراجه من التداول وطيه مع ما نطويه من صفحة سنة 2010’. في المقابل، دافع الوزير حرب عن مشروعه، لافتاً الى أن ‘هناك صرخة حول مشكلة شراء وبيع الأراضي منذ مدة طويلة، التي يبدو أنها مسألة منظّمة’، ومشيراً إلى أن ‘مثل هذا الأمر يضرب الوحدة الوطنية’، وأضاف ‘هناك محاولة للاستفادة من الحالة النفسية التي يعيشها المسيحيون اليوم لشراء أراضيهم’. وتابع ‘إذا كان هناك مشروع لوضع اليد على أملاك المسيحيين في بعض المناطق، فيجب اتخاذ اجراءات مرحلية استثنائية لطمأنة الناس الذين يشعرون بالقلق’، موضحاً أن مشروع القانون الذي تقدّم به بخصوص هذه المسألة ‘يمنع بيع الأرض لشخص من طائفة أخرى لمدة محددة بهدف عدم فرز المناطق طائفياً’، مشيراً إلى أن ‘هناك الكثير من الدول التي تلجأ إلى تدابير مؤقتة استثنائية الهدف منها تجاوز مرحلة غير مستقرة في البلد’. وحول كلام النائب جنبلاط الذي وصف مشروعه بالجنون قال حرب ‘لا أريد أن أدخل في سجال مع وليد جنبلاط، لكن الكل في الجبل يعرفون أنَّ وليد جنبلاط كان يمارس سطوته السياسية والضغط للحؤول والوقوف أمام بيع الأراضي، ولن أردّ على ما قال في موضوع الجنون لأنَّ هذا ليس هذا أسلوبنا في التعاطي’، مشدداً على أنَّ ‘هذه أفضل وسيلة للحد من هجرة المسيحيين وبيعهم لأراضيهم، ومَن لديه فكرة أفضل فليقدّمها’. وأكد جدية مسعاه لتقديم هذا المشروع وملاحقته، لافتاً الى ان ‘من يعارض هذا المشروع يكون لديه يد في مشروع تهجير المسيحيين إلى ان يتقدم بمشروع افضل للحد من الهجرة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية