طالما نتجاهل الخبرات والمواهب، خصوصا في بلداننا العربية، ونادرا ما نسأل ذوي الخبرة عن شيء ما ويقتصر ذلك عند المواقف الصعبة جدا.
على سبيل المثال حدث في جلسة البرلمان اليمني الأخيرة، التي صادق عليها رئيس الجمهورية في 12-12-2010 عندما صوت أعضاء الحزب الحاكم على التعديلات وسط معارضة شديدة من احزاب اللقاء المشترك والتي انتهت باقامة اعتصام داخل البرلمان من اعضاء المشترك والمستقلين، وبهذا الموقف اتصل فخامة الرئيس بذوي الخبرة لعل وعسى ان يجد نصيحة منهم تخرج الوطن من هذا المأزق الذي قد يشتت الاراء ويلغي دستورية السلطة، فما كان امامه الا اخوه الرئيس حسني مبارك، الذي كان قد سبق له تجربة في نفس الموقف في الانتخابات المصرية الأخيرة التي كانت المنافسة فيها حامية الوطيس بين الحزب الوطني الحاكم والحزب الوطني المعارض، وتسفر النتائج عن فوز الحزب الوطني ال……. باغلبية ساحقة مع وجود انتقادات في الشارع المصري للتزوير، الذي هو برأيي نوع من الإشاعات لأن التزوير الذي يقصدونه كان لصالح من وضد من؟
المهم رغم تلك الأزمات السياسية التي مرت في مصر والقيل والقال المصاحب للانتخابات تمت الانتخابات وأتت النتائج بما تشتهي السفن، وتم اسكات العديد من الأفواه انتظارا للانتخابات القادمة التي وعد فخامته ان تكون حرة ونزيهة اكثر عندما ابدى اسفه على عدم وجود للمعارضة في البرلمان الحالي.
لذلك كان الاختيار الأمثل وصاحب الخبرة الحقيقية بالنسبة لفخامة الرئيس الصالح، لأن أوباما لم يزل صغيرا على مثل هذه الأشياء ولم يتجاوز السنتين او الثلاث في الرئاسة وان كانت لديه الثقافة السياسية الا ان المثل يقول ‘اسأل مجرب ولا تسأل طبيب’ وأما القذافي فلم يسبق له مثل هذا الحدث والعديد من الزعماء تنقصهم الخبرة في هذه المجالات.
الجدير ذكره ان فخامة الرئيس حدد موقفه من تلك الفوضى وصادق على التعديلات من دون النظر الى الفئة القليلة المعتصمة داخل البرلمان بعيدا عن وسائل الإعلام الممنوعة من الدخول اليهم وكأنهم يودعون مبنى البرلمان الذي لن يضم ايا منهم بعد الانتخابات القادمة، كما أظن واقتداء بمصر أم الدنيا التي لم تحرك ساكنا، الا القليل من الانتقادات رغم انها كانت الرائدة في تحرير الوطن العربي من الاستعمار في الخمسينات والستينات من القرن الماضي. هؤلاء الشرذمة القليلة الذين لا حول لهم ولا قوة سيتم استنفاذ طاقاتهم بالمقاطعة وستنتهي الانتخابات لصالح الطرف المرشح بطريقة أو بأخرى وكأن الذي جرى ما كان وسيتم تعيين الحكومة ويا دار ما دخلك شر. ان مثل هذه الأمور تجري ببساطة في العالم العربي وليس لها اي اعراض لأن الموجود يستمر في مكانه حتى يأتيه عزرائيل، فمنذ بدأت الديمقراطية في الوطن العربي لم يتغير زعيم أو حزب من السلطة وكأن الانتخابات ما هي الا هرج ومرج ومصروفات عبء على الموازنات، ويوم او يوما اجازة واكتسبت السلطة الشرعية وقانون الاستمرارية ساري المفعول بدون اي تعديل.
ان المجتمعات العربية تواجه مشكلة حقيقية عند التغيير فقط وليس عند الاستمرار، فمثلا في فلسطين التغيير وفوز حماس في الانتخابات التشريعية اثر سلبا على الوحدة الفلسطينية لان القائد من فتح والفشل ولد عن الفلسطينيين اقتناع بعدم الجدوى من الانتخابات وبالتالي استمرار الرئيس غير الشرعي حتى اشعار اخر.
على غرار فلسطين كانت العراق ورئيس الوزراء لم يسلم للحزب الجديد رغم ان الالفة بينه والكرسي لم تزل حديثة وليس بمستبعد ان يحدث في وطننا العربي ان يبقى الحاكم حاكما ولو كانت النتائج مغايرة مثل ما حدث في ساحل العاج وسنظل على هذا المنوال حتى تظهر المادة الجديدة من قانون الانتخابات بشكل واضح وصريح تنص على انه يجب على المرشح للبرلمان او الرئاسة ان يكون لديه خبرة لا تقل عن خمس سنوات في نفس المجال. ياسر الوحيزي[email protected]