عاطف عتمة لا يجوز أن يتحول مجلس النواب الأردني إلى حصان طروادة، لأجل تفريغ الصحافة الأردنية ‘الالكترونية ‘ من مضامينها الحقيقية، وهو نقد السلطات الثلاث، انطــــلاقا من دورها كسلطة رابعة، وهو الأصل في دورها، الذي يعزى نظريا وتاريخيا، إلى ادموند بيرك، حينما وصف به عام 1787 التقارير التي تنتقد مجلس الشيوخ البريطاني، ثم جاء المعنى الشامل للمصطلح في كتاب ‘الأبطال وتقديس الإبطال’ لتوماس كارليلي، وبالمناسبة تضاف ‘سلطة خامسة’ هي ‘سلطة المال’ يتحدث عنها أصحاب النظرية، تحكم القبضة على كل القنوات في المجتمع، والحقيقة أن السلطة الرابعة جاءت من منطلق الرقابة على ‘السلطات الثلاث’، التي كانت تعني سابقا: الحاكم، رجال الدين، الأثرياء.
اعتقد انه من الخطأ القاتل أن تتمترس الحكومات خلف النواب، كما كانت تفعل سابقا وتتمترس خلف الملك، واعتقد انه من الخطأ أيضا، أن يسمح النواب بهذا التمترس. والصورة المتناقضة، كيف تصبح الصورة إذا تطوع النواب لهذا الاختباء، ثم كيف يستطيع المجلس حماية الحكومة من قوة ونفوذ الاعلام الخارجي، كالبي بي سي والسي إن إن والجزيرة وغيرها، ‘إن’ تمكن من قمع الصحافة الأردنية؟ واقترح على سعادة النائب الزعبي ضرب الويكيليكس القاضية لكي يخلص حكام العرب والغرب من شرها وليكن اشد ذكاء من بوتين الذي طالب بمنح اسانج جائزة نوبل.
نرجو النواب أن لا يحولونا إلى مكان للتندر أمام العالم المتحضر، وان لا يعودوا بنا إلى الخلف إلى ما قبل 1787، فالأردن يخضع كغيره من دول العالم لعــــدد من الاتفاقيات الدولية، التي تسمو في قوتها فوق القوانين الأردنية، وتكفل حرية التعـــبير والمعلومة، ومنها المادة 19 لسنة 1948 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والاتفاقــــية الأمريكية لحقوق الإنسان، والدستور الأفريقي لحقوق الإنسان والبشر، وهذه الاتفاقيات تعطي القيم العالمية لمدى تحضر الدول ومجالسها النيابية، وتمنح التقديرات في المعايير لمدى التزام الدول بعناصرها ومكوناتها.
بالتأكيد نواب مجلس الأردني، وسعادة النائب المحترم فواز الزعبي، ليسوا أكثر قدسية من مجالس الدول الموقعة للاتفاقيات وتلتزم بها، وبالتأكيد فان صحافة هذه الدول ليست اقل محافظة على سمعة مجالسها النيابية أو دولها أو اقل تجاوزا من صحافتنا ‘الكترونياتنا’ الأردنية، ولكن نوابهم في ذات الوقت لم يتحركوا قطعا ‘بالفزعة’ لسن قانون يقمع الصحافة ‘الالكترونيات’ لإنقاذ برلسكوني أو لمساندة وحماية حكوماتهم الفاسدة من بطش ورقابة الصحافة.
لا ديمقراطية بدون حرية صــــحافة.. بينما نظــــرية الديمقراطية تقول: إذا كانت المعلومة متوفرة بشكل ممـــتاز للمواطن وواضع القانون وتوفـــرت البيـــئة المناسبة للحوار عليها فإننا قطعا سنتوصل إلى قرارات مثمرة وأكثر دقة في كل القطاعات. وبموازاة ذلك هناك حراك على النقيض لمؤسسات المجتمع المدني في الأردن، منها جهد موصول يتقدم به مركز حرية وحماية الصحافيين في الأردن، نقلنا من خلال حملاته المتواصلة والمكثفة، من مرحلة الإعلام التقليدي المرعوب، ‘وليس الرسمي الذي ما زال مرعوبا’، ومن المرحلة التي لم نكن نعرف كيف ندافع فيها عن أنفسنا أمام المحاكم، أو نحظى بمحام جيد للترافع امام المحاكم، إلى مرحلة قضاء متخصص في قضايا المطبوعات والرأي، وتأسيس مركز سند لمساعدة الصحافيين لزيادة الوعي في تعظيم وخلق الوعي القانوني، بموضوع حق الحصول على المعلومة، والمساعدة المتخصصة في تحريك دعاوى في المحاكم في مواضيع منع أو حجب حق الحصول على المعلومة وحجز الحرية، وقد انطلقت أول دعوى قضائية في محكمة العدل العليا الأردنية منظورة حول حجب مسؤول حكومي معلومات عن صحافية أردنية.
ليستفيد النواب من رغبة الإرادة السياسية في الأردن بتطوير الحياة الديمقراطيةوقد أكد الملك دوما مقولة من ذهب: ‘إنني تواق للملكية الدستورية’.’ صحافي ومستشار إعلامي أردني