إصابة 42 شرطيا في مواجهات عنيفة مع الأقباط والبابا يواجه ضغوطا لإلغاء الاحتفال بأعياد الميلاد

حجم الخط
0

حسام أبوطالب:

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ شهدت مصر أمس اعنف مواجهات بين ما يزيد على 1500 قبطي غاضب وقوات مكافحة الشغب التي حاصرت الكنيسة لمنع وقوع مواجهات بين المسيحيين الغاضبين الذين سعوا للتظاهر في عدد من أحياء وسط المدينة.

وفوجئ رجال الأمن بالمسيحيين يقذفون زجاجات المولوتوف والحجارة على أفراد الشرطة مما أسفر عن وقوع 42 مصاباً بين رجال الأمن وتتوالى في مختلف المدن المصرية حالة الاستنفار الأمني خشية وقوع أعمال إرهابية بعد التحقيقات الموسعة التي تجريها الأجهزة الأمنية حول وجود خمسة عشر أجنبياً دخلوا مصر وانهم على رأس المشتبه في إرتكابهم حادث تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية والذي أسفر عن قتل وجرح ما يزيد على 120 مواطناً.

وفي سياق متصل لازالت أجواء الغضب تسيطر على أقباط مصر فيما تواترات أنباء تشير إلى أن البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بصدد إصدار قرار بالاكتفاء بأداء صلاة قداس العيد فقط بالكنائس في كل محافظات الجمهورية، وعدم تنظيم الحفلات المعتادة للأطفال يوم العيد صباحا إلغاءً لكافة المظاهر الاحتفالية بمناسبة عيد الميلاد المجيد. وذلك تكريما لأرواح الضحايا الذين لقوا مصرعهم في العملية الإرهابية التي استهدفت كنيسة القديسين بالإسكندرية.

فيما أكد فيه اللواء حامد راشد مساعد وزير الداخلية أن الانفجارالضخم الذي شهدته ساحة الكنيسة جاء بفعل عبوة تفجيرية محلية الصنع وأن السيارتين اللتين كانتا أمام الكنيسة لم تكونا مصدر الانفجار بدليل تحطمها من الخارج.

وذكر رشدان أن ‘انتحاريا’ هو الذي قام بتنفيذ عملية تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية وقد لقي مصرعه في التفجيرات وفقا لأغلب التقديرات، وكشف عن أن الجريمة تدل طريقة ارتكابها على وجود أياد خفية وراءها.

فيما استمعت النيابة إلى أقوال عدد من الشهود والمصابين، الذين أدلوا بأوصاف ‘دقيقة’ للمشتبه بتنفيذ التفجير، منها أنه أبيض البشرة، يقارب الأربعين من العمر، ويصل طوله إلى 180 سنتيمتراً. كما أنه حليق الذقن والشارب، ويرتدي نظارة طبية، وسترة زرقاء تحتها قميص فاتح اللون.

وأكد الشهود على وجود انفجارين: الأول عند الساعة الثانية عشرة و15 دقيقة، تلاه الثاني بـ5 دقائق.

من جانبها طالبت نقابة المحامين بغلق السفارة الإسرائيلية بمصر وطرد السفير، معتبرة أن الموساد الإسرائيلي يقف وراء تفجيرات كنيسة القديسين. وأعلنت عن تشكيل لجنة إغاثة تتكفل برعاية أسر الضحايا من جميع النواحي المعنوية والمادية والقانونية، وأضافت أنها قررت تشكيل قافلة ‘مصر الكنانة ضد الإرهاب’، كأول قافلة إلى الإسكندرية لزيارة كنيسة القديسين التي وقع الحادث أمامها، والتخفيف عن أسر الضحايا والمصابين، وذلك صباح الثلاثاء القادم.

ووصفت لجنة الحريات بنقابة المحامين حادث كنيسة القديسين بالإسكندرية بأنه نتيجة طبيعية لحالة الاستبداد السياسي التى يفرضها نظام الحكم فى مصر منذ عقود طويلة، وأضافت لجنة الحريات بالنقابة في بيان لها أن غياب العدالة ودولة القانون وإهدار أحكام القضاء واستمرار حالة الطوارئ لعقود طويلة تفقد أبناء هذا الوطن الإحساس بالانتماء وتساعد على انتشار الفساد والاستبداد، مؤكدة على إدانتها لجميع أعمال الإرهاب الذي لا تقرره الأعراف ولا الشرائع السماوية.

وطالبت اللجنة بضرورة إلغاء حالة الطوارئ وتمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم الدستورية دون تمييز، مشددة على ضرورة البحث عن احتمال تورط الموساد الإسرائيلي في الحادث الإرهابي.

وتوالت هجمات الجماهير الغاضبة من الأقباط على جموع ومواكب الوزراء التي تزور الكنيسة لتقديم واجب العزاء للبابا حيث لجأ عدد من الوزراء للخروج من الباب الخلفي للكاتدرائية خوفا من مواجهة المتظاهرين الأقباط الذين هاجموا الدكتور عثمان محمد عثمان وزير التنمية الاقتصادية، وقذفوا سيارته بالحجارة أثناء خروجه من الكاتدرائية.

ومن بين الوزراء الذين التقوا قداسة البابا أمس الدكتور أحمد زكي بدر وزير التربية والتعليم، والدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي، والدكتور أحمد درويش وزير التنمية الإدارية، وعلاء فهمي وزير النقل، والدكتورة مشيرة خطاب وزيرة الأسرة والسكان، والمهندس أحمد المغربي وزير الإسكان، بالإضافة إلى عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربيةفيما قال سفير مصر الأسبق في تل أبيب محمد بسيوني إن ‘الموساد’ يستفيد من تحريك الفتنة الطائفية كما أن له مصلحة في زيادة الفتنة الطائفية بمصر، ولكن لا يجب أن نطرح هذا الأمر بدون أن يكون لدينا دليل واضح.

بينما تساءل الدكتور مصطفي الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشورى: لماذا يرتكب تنظيم عمليات إرهابية في كل أنحاء العالم ماعدا إسرائيل مشدداً على أن تلك الملاحظة جديرة بالدراسة.

وتوجه أمس اللواء إسماعيل الشاعر مدير أمن القاهرة إلى كاتدرائية العباسية مع عدد من قيادات مديرية أمن القاهرة لتهدئة المتظاهرين المرابضين أمامها والذين يحاولون التعبير عن غضبهم من جراء أحداث الانفجارات التي وقعت بكنيسة القديسين بالإسكندرية وأكد الشاعر للأقباط الغاضبين أن رجال الأمن لن يتركوا الجناة يفرون بجريمتهم.

فيما تجددت الاشتباكات العنيفة التي وقعت بين المتظاهرين الذين تجاوز عددهم 1500 قبطي قاموا بالاعتداء على قوان الأمن وسقط أثناء المواجهات 42 من رجال الشرطة وقوات مكافحة الشغب من بينهم 4 ضباط شرطة، و38 مجندا، خلال الاشتباكات أمام الكاتدرائية، بالإضافة إلى اثنين من المواطنين اللذين تصادف تواجدهما بالقرب من الكاتدرائية، بعد أن قام المتظاهرون بإلقاء رجال الأمن بزجاجات المياه والحجارة، ثم أعلنوا الاعتصام داخل الكاتدرائية.

الضباط المصابون على رأسهم: العميد أحمد الحسيني والملازم أول محمد حاتم شلبي والضابط كريم الجوهري والرائد محمود أحمد فؤاد، وتم نقل جميع المصابين إلى مستشفى الدمرداش لتلقي العلاج.

من جانبه دعا مركز شفافية للدراسات المجتمعية والتدريب الإنمائي، جميع المصريين للخروج إلى الكنائس وحمايتها من الإرهابيين والمتطرفين بتشكيل دروع بشرية رمزية ليلة عيد الميلاد المجيد يوم 6 يناير، بدءا من الساعة السابعة وحتى الثانية عشرة مساء. وأكد المركز، في بيانه، أن الطريقة التي نفذت بها حادثة كنيسة القديسين في الإسكندرية، وراءها أياد خارجية تعبث بأمن الوطن واستقراره، لافتاً إلى أن هذه التهديدات لن تنجح في إلغاء احتفالات المصريين بعيد الميلاد المجيد. وكان الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر قد اعلن تنديده ورفضه لدعوة بابا الفاتيكان، بينديكت السادس عشر، التي طالب فيها بحماية الأقباط في مصر، واصفاً هذه الدعوة بأنها تدخل ‘غير مقبول’ في شؤون مصر. وتساءل الطيب: ‘لماذا لم يطالب البابا بحماية المسلمين عندما تعرضوا لأعمال قتل في العراق؟’، منتقداً التعامل بنظرة غير متساوية للمسلمين والمسيحيين جراء ما يحدث في العالم من أعمال قتل لهم.

ولم تفلح المساعي الرامية لتهدئة الغاضبين أمام مقر إقامة البابا شنودة بالكتدرائية فقد رشق المتظاهرون وزير الدولة للتنمية الاقتصادية عثمان محمد عثمان بالحجارة لدى خروجه إلى فناء الكتدرائية بعد التعزية في ضحايا التفجيرات حيث قابله المحتجون بالهتافات العدائية ثم طاردوه ورشقوه بالحجارة.

وفي محاولة لإنقاذ الوزيرقامت قوة الحراسة التي تصاحبه بإدخاله سيارته التي تعرضت هي الأخرى للرشق بالحجارة. فيما ردد المتظاهرون الهتافات ‘إرهابية إرهابية.. حكومتنا ارهابية’ و’يا داخلية فينك فينك قتلوا إخواتنا قدام عينك’. وأعلنت الكنيسة الإنجيلية عن وقف الإحتفالات بالأعياد وقال الدكتور صفوت البياضي رئيس الطائفة الإنجيلية قررنا الاكتفاء بالدعاء والتسابيح بسبب حالة الحزن التي تعترينا فأطفأنا أنوار شجرة الكريسماس ودعا رهبان وقساوسة الكنيسة لارتداء الملابس والأوشحة السوداء وحينما سعى لتوجيه التحية لكبار المسؤولين وقال نحتاج لأن نعزي مصر كلها وأول من نعزيه الرئيس مبارك لأن مصابه هو مصابنا جميعاً ‘صرخ الأقباط الغاضبون’ نعزي ايه وننيل إيه، ما هو السبب في كل اللي إحنا فيه، وصرخ عدد من الشباب: المسلمون قتلونا وإحنا مش هانكست ورددوا عبارات مسيئة للوزراء وللداخلية و الشارع المسلم. وكانت المظاهرة المنددة بجريمة الكنيسة قد عبرت الحدرد المصرية حيث تظاهر الآلاف من المسيحيين أمام مبنى الإتحاد الفدرالى فى مدينة ويستوود الأمريكية، يحملون الصلبان وصورا للسيد المسيح، لمطالبة الإدارة الأمريكية والمسؤولين في الولايات المتحدة بضرورة الضغط على النظام المصري وحمله على توفير الحماية الكافية للأقباط المصريين.

وتوالت المظاهرت المنددة بحادث الكنيسة ربوع المحافظات المصرية نظمت 8 جامعات مصرية ظهر امس الأثنين مسيرات حاشدة تقدمها رؤساء الجامعات وعمداء الكليات وكبار الموظفين وأعضاء الاتحادات الطلابية تضامنا مع ضحايا حادث كنيسة القديسين الإرهابي وتأكيدا لوحدة الصف المصري في مواجهة محاولات بث الفتنة وزعزعة الاستقرار في الشارع المصري.

حيث حرصت هيئات التدريس بجامعات عين شمس وحلوان والإسكندرية وسوهاج وأسيوط والمنيا والمنوفية والفيوم على’ تنظيم المسيرات وحشد الطلاب وسائر الموظفين والعمال’ للمشاركة فى الوقفات والمسيرات’ طوال يوم أمس الاثنين والتي تعبر عن وجهة النظر الرسمية إلا أن ظروف الامتحانات حالت دون انضمام أعداد كبيرة من الطلاب إليها باستثناء مسيرة جامعة حلوان التي شهدت مشاركة مايزيد عن الف طالب’ وطالبة’ تم نقلهم من كافة كليات الحرم الجامعي للمشاركة فى المسيرة التي طافت بجميع الكليات واستقرت أمام بوابة الحرم الرئيسية في دقيقة حداد على أرواح ضحايا الحادث الإرهابي.

وفي جامعة عين شمس شارك عشرات الطلاب وأساتذة الجامعة وعمدائها وموظفيها في وقفة احتجاجية أمام قصر الزعفران تقدمها رئيس الجامعة ونوابه.

من جانبها طالبت المستشارة نهى الزيني في بيان صادر عنها أمس جميع القوى الوطنية للالتفاف حول إقالة وزير الداخلية وقيادات الأمن بالاسكندرية فوراً، وإذا كان وزير الداخلية السابق قد تمت إقالته بعد ساعات من جريمة الأقصر عام 1997 فإنه ينبغي التأكيد على أن دم المصريين الأقباط ليس أقل ثمناً من دماء الأجانب وأن على المقصرين دفع ثمن تقصيرهم فوراً.

وأضافت الزيني فى البيان لا بد من الاعتراف ـ في كل الأحوال ‘بأنه قد حدث تقصير أمني جسيم في حماية الكنيسة والمصلين بها في ليلة كهذه وفي ظروف كتلك التي تحيط بنا، وأن هذا التقصير والأهمال يصلان إلى حد الجريمة الكبرى التي لا بد من ملاحقة مرتكبيها توازياً مع ملاحقة مدبري الحادث.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية