فضاء القراءة وكينونة المبدع

حجم الخط
0

إن سعادة الكاتب لا تضاهيها سعادة، وهو يجد صدى ما يرسله من أفكار وموضوعات وهواجس ومشاغل وشجون، في رحلته المفضية إلى محاولة مقاربة الحقيقة من منظوره الخاص ووفق قناعاته التي تبناها بالأمـــــس، ومازال قابضاً عليها اليوم، ويرنو بها نحو مستقبله المنشود، فسعادة الكاتــــب الكبيرة تنحصر في شعوره الدائم بأن ما ينثره في الفضاء الكوني عبر الوسائط الإعلامية المكتوبة والمقروءة و(السمعبصرية)، قد أصــــبح ملكاً للناس تضعه في المكانة التي ترتضيها، من هنا يغدو القارئ حالة إمتاع للكاتب، حتى إن لم يره أو يستمع إليه أو يجالسه.

فقارئ اليوم حالة خاصة يدركها الكاتب، وهو في لحظة الانتهاء من فكرته يكون منشغلاً بغيرها، مشكلاً بذلك منظـــــومة من القيــــم والأهداف التي يرغب فيها ويكرسها – لغةً – حياةً جديدةً.

إن الكاتب لا يستطيع أن ينجح في وضع لمساته الشاعرية على لوحة الوطن المثخن بالجراح والمثــــقل بالمعاناة إن لم يكن يمتلك رؤية الفيلسوف وفطنة الحكيم ورقة الشاعر، لتتحرك أنامله مستعديةً الكلمات والأحرف مشكلة موقفا جــــمالياً يجسد رؤيته التي كونها نتيجة قراءاته وتجاربه الحيـــــــاتية وهواجسه التي تصطدم برغبات وطموحات الآخـــرين الذين يمــــارسون اللعــــبة ذاتها، ولكن وفق رؤية تنـــــتقل من موقـــــف إلى آخــــر بـــــين حين وآخر، فتظهر للقارئ المتابع والحصيف تناقضات الذات الكاتبة.

إن القـــارئ الفـــضائي – اليوم – يستــــطيع أن يجادل الكاتـــــب من خلال التعليــقات المفتــــــوحة، هـــنا وهـــناك، إذا اتخذ من هذه الوسيلة طريـــقاً لتعـــــميق الرؤى ومــــناقشة المواقـــــف، إذ الكــــاتب في حاجة ماسة دائــــــما وأبداً لمن يخاله قارئــــه المتـــــابع، ويعـــــدّه ميــــزان عدلٍ لكــــــل ما ينثره من موضوعــــات وما تعن له من آراء يعلنها بسطوته على اللغة وقدرته على الاتصال والإيصـــال، في حين لا يستطيع – هذا القارئ – أن يجد فرصة التعبير عن وجهة نظره في كاتبه إلا من خلال هذه الجمل المقتضبة، التي لا تستند إلى معايير أهل الحرفة، ولكنها قادرة بسليقتها التي جبلت عليها، أن تعلّم الكاتب ما عجز عن فهمه والتقاطه في سيـــاق انشغالاته اليومية ومتابعاته الحياتية ومصالحه الدنيوية التي قد تكبله بمواقف لا يتبناها كرؤية حياتية، إلا في إطار التكتيك الآني الذي يجد فيه ملاذاً للمداهنة والمواءمة والحضور إلى حين، ليأتي هذا القارئ الفضائي حاملاً رسالة المواجهة مع هذه الذات الكاتبة الكائنة والتي تحاول أن تكون، فتزداد سعادة وهي تجد قارئها يعلمها كيف تكون؟ وكفى. صالح حسين الفردي حضرموت – اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية