عواصم ـ وكالات: أفادت برقية دبلوماسية سربها موقع ‘ويكيليكس’ أن الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد وافق قبل سنة على اتفاقية لتبادل الوقود النووي غير أنه واجه معارضة من قبل متشددين داخل السلطة اعتبروها بمثابة ‘هزيمة’ للجمهورية الإسلامية.
وفي برقية مؤرخة في تشرين الأول/أكتوبر 2009، أبلغ وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو مساعد وزيرة الخارجية الامريكية فيليب غوردون أن الإيرانيين كانوا مستعدين لإرسال مبعوث إلى فيينا لمناقشة اقتراح إرسال اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى تركيا، التي منحوها ‘ثقتهم الكاملة’، وأوضح أوغلو ان تركيا ترى أن الرئيس أحمدي نجاد ‘أكثر مرونة’ من مسؤولين آخرين داخل الحكومة الإيرانية.
ورأى أن نجاد يواجه ‘ضغوطاً كبيرة’ بعد تصريحات مسؤولين في دول 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) التي يقولون إن التوصل إلى اتفاقية مع إيران سيضعف قدراتها النووية، ما تراه بعض الدوائر الداخلية في إيران ‘كهزيمة’. ويقول داوود أوغلو إن الأتراك سألوا أحمدي نجاد ما إذا كان أساس المشكلة هو نفسي وليس في الجوهر فأجاب ‘نعم’، مشيراً إلى أن الإيرانيين يوافقون على المقترح ولكن يريدون إدارة تلقي خبر الاتفاقية في البلاد.
وقد اقترحت إيران نقل الدفعة الأولى من اليورانيوم إلى جزيرة كيش ليبقى على الأراضي الإيرانية مقابل الحصول على وقود نووي ثم تهيئة الرأي العام في البلاد قبل نقل الكمية المتبقية إلى تركيا. وتشير الوثيقة إلى أن الإيرانيين يثقون بالامريكيين أكثر من ثقتهم بالوفد البريطاني المفاوض، كما أنهم يفضلون الحصول على الوقود من الولايات المتحدة بدل روسيا.
وكانت الأمم المتحدة قد اقترحت عام 2009 على إيران أن تنقل اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى خارج البلاد، والحصول على وقود نووي جاهز للاستعمال بدلاً منه، غير أن إيران اقترحت تبادل الوقود النووي من خلال اتفاقية إعلان طهران مع تركيا والبرازيل وهو اقتراح لم يلق تأييد الدول الستّ.
واعتبر غوردن من جهته أن أنقرة يمكن ان تلعب دور الوسيط المساعد في الأزمة مع إيران غير أنه دعاها إلى تشديد نبرتها في ما يتعلق بانتهاك إيران قرارات الامم المتحدة. غير أن أوغلو قال إن بإمكان الأتراك انتقاد إيران بشكل مباشر لأنهم يظهرون علناً صداقتهم لها.
وكانت المحادثات بين إيران والدول الغربية قد استؤنفت الشهر الماضي في جنيف، على أن تعقد الجولة الجديدة من المفاوضات في اسطنبول. الى ذلك أظهرت وثائق اخرى أن الولايات المتحدة ربطت تدهور العلاقات بين تركيا وإسرائيل، إلى سعي رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان إلى الحصول على دعم اليمين في تركيا من خلال استخدام خطاب ‘شعبوي’. ونشر الموقع برقية مؤرخة في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2009، كتبها السفير الامريكي في تركيا جايمس جيفري، قبل عدة اشهر من الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية، قال فيها ‘فيما تتفق معنا وزارة الخارجية وهيئة الأركان العامة في تركيا أن العلاقة القوية بين تركيا وإسرائيل ضرورية للاستقرار الإقليمي، يسعى رئيس الحكومة أردوغان إلى تعزيز اليمين السياسي المحيط به على حساب هذه العلاقة’. وقال إن الغضب الذي أظهره أردوغان في مؤتمر دافوس في وجه الرئيس الإسرائيلي ‘الأول في مجموعة من الأحداث، نسعى مع طاقمه لاحتوائها’، وقد تكرر ذلك مع إلغائه دعوة إسرائيل للمشاركة في مناورات نشر الأناضول، بسبب احتمال أن تستخدم إسرائيل تدريباتها في المجال الجوي التركي لقصف إيران، ويقول السفير الامريكي إن ‘أردوغان قرر أنه لا يستطيع تحمل المخاطرة السياسية بأن يتهم في تدريب القوات التي قد تشنّ هجمات مماثلة’. وفي برقية أخرى، مؤرخة في 26 كانون الثاني/يناير 2010، يقول السفير الامريكي إن أردوغان يستخدم ‘خطاباً شعبوياً’ ضد إسرائيل والحرب التي شنتها على قطاع غزة في أواخر العام 2008. وأشار إلى أن الإهانة التي تعرض لها السفير التركي في تل أبيب من قبل نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون، كان سيؤدي إلى سحب السفير التركي وإلغاء زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إلى تركيا، وقد تم العمل على احتواء تلك الأزمة.
غير أن السفير توقع أن يستمر أردوغان في الإدلاء بتصاريح مناوئة لإسرائيل. وأضاءت البرقية من جهة أخرى على العلاقة المعقدة بين المدنيين والجيش في تركيا وبين العلمانيين، الذين يعتبرون الجيش أبطالهم والإسلاميين الذين تمثلهم الحكومة، ما يجعل أردوغان وقائد هيئة الأركان في وقتها الجنرال إيلكير باسبوغ متباعدين، غير أنهما يسعيان إلى تخفيف خلافاتهما.