ناجح إبراهيم لـ’القدس العربي’: بصمات القاعدة واضحة واستبعد تورط عناصر الجهاد السابقين في مذبحة الاسكندرية

حجم الخط
0

محمد نصر كروم:

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أصدرت الجماعة الإسلامية بيانا أدانت فيه جريمة التفجير التي وقعت أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية.

وأكدت أنه لا يمكن قبول أي تبرير لهذه الجريمة أيا كان الفاعل الذي يقف وراءها لأنها جاءت مخالفة لكافة الأديان السماوية وأحكام الشريعة الإسلامية وكل قيم العدل والانصاف والأخلاق النبيلة، وأن الإسلام حافظ على حياة غير المسلمين وعلى أماكن عباداتهم وأموالهم وأعراضهم، ولم يكن القتل وسفك الدماء في يوم من الأيام غاية يسعى إليها الإسلام ويحث عليها أتباعه أو طريقة لحل الخلافات بين المسلمين وغيرهم من أبناء الوطن الواحد’. وأشارت الجماعة إلى أن الحادث آلمها بشدة واعتبرته خروجا صريحا على تعاليم الإسلام ومبادئه السمحة التي توجب العدل وتحرم قتل الأبرياء’. وأكدت الجماعة على أن الإسلام تكفل لاتباع الديانات السماوية الأخرى في كل بلاد المسلمين أداء شعائر دينهم والاحتفال بأعيادهم في أمن وسلام، دون إرهاب أو ترويع’. وقالت الجماعة في بيانها، انها إذا كانت قد أدانت من قبل المواقف السلبية الصادرة من بعض متطرفي الأقباط، فان ذلك لا يعني بحال الرضا بظلمهم أو البغي عليهم أو استهداف أرواحهم وأماكن عبادتهم’.* وأشارت إلى انها حذرت من قبل من ان المناخ السياسي السيئ الذي تولد من جراء هذه المواقف السلبية سيتيح الفرصة أمام تنظيم القاعدة لإلهاب حماس بعض الشباب المستاء من هذه المواقف لتنفيذ أعمال من هذا القبيل متجاوزين أحكام الشريعة وناسين مصالح الأوطان وغافلين من أنهم يضربون الأمن القومي للبلاد كلها.* ودعت الجماعة الإسلامية الى ضرورة دراسة الاسباب التي دفعت الى ظهور وحدوث مثل هذه العمليات من جديد بمصر بعد أن انتهت منذ سنوات عديدة’.* كما طالبت أبناء الوطن التكاتف في مواجهة هذه الاستراتيجية الآثمة التي لا تستهدف غير المسلمين فحسب لكن تستهدف وحدة البلاد واستقرارها’.* وطالبت الدولة بأن تبسط يدها القوية على كل نزاع طائفي وأن يكون القانون وتنفيذه هو الفيصل لإنهاء النزاعات الطائفية وأنه لا يجوز لأي جماعة مسلمة أو مسيحية أن تعطي لنفسها صلاحيات الدولة ومهامها أو تنوب عن الأمة في تقرير من تقتل ومن تحارب.* ووجهت الجماعة نداء إلى العقلاء من المسلمين والمسيحيين على حد سواء من أجل الحوار البناء والهادف من أجل صالح الوطن الذي نستظل جميعا بمظلته ونتقاسم فيه هموم العيش وصعوبة الحياة من أجل ان تستمر بنا سفينة الحياة دون عطب أو خلل.* وعن الجهة التي من الممكن ان تكون وراء هذه العملية يقول الدكتور ناجح إبراهيم عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية والناطق باسمها ورئيس تحرير موقعها الالكتروني لـ’القدس العربي’ ‘انه يتوقع أن يكون فكر تنظيم القاعدة وراء هذا الحادث لأن بصماتها واضحة فيه والطريقة التي تم تنفيذ العملية بها هي طريقتهم والتفجيرات العشوائية العمياء التي لا تميز بين طفل وامرأة ومسلم ومسيحي وعسكري ومدني وصالح وفاسد هي تفجيرات القاعدة، ولأنها هددت من فترة قريبة بتنفيذ عمليات ضد الكنائس والمسيحيين في مصر’.* معنى كلامك أن تنظيم القاعدة موجود في مصر ولديه القدرة على تنفيذ تهديداته والقيام بعمليات عسكرية عديدة.* لا القاعدة غير موجودة بمصر، ولكن هناك عدة أفراد اقتنعوا بفكرها دون أن يكون لهم ارتباط تنظيمي بقاعدة بن لادن والظواهري، وليس هناك أي نوع من أنواع الاتصال بالتنظيم، وطريقة التفجير التي تمت بها العملية سهلة جدا وبسيطة ولا تحتاج إلى أشخاص مؤهلين عسكريا وتنظيميا’.- وهل من الممكن أن يكون أحد العناصر الجهادية السابقة في مصر قد تورط في مثل هذا العمل؟- هذا احتمال غير وارد ومستبعد جدا فالجماعات الإسلامية في مصر المعروفة قد استوعبت الدرس جيدا ولا يمكن أن يتورط أحد أعضائها مرة أخرى في مثل هذه الاعمال بل هم يحرمونها تحريما قاطعا’.- ولماذا خص المنفذون مدينة الإسكندرية بهذه العملية وكان من الممكن تنفيذها في منشآت مسيحية أكثر شهرة وتأثيرا؟- الإسكندرية مدينة عامة ومفتوحة وبعيدة عن القلق والمشاكل ولم يحدث بها مثل هذه الأعمال من قبل ومرتكب هذا العمل اختار يوما عاما. فيوم رأس السنة يحتفل به جميع الطوائف المسيحية وكذلك المسلمون وعندنا في الإسكندرية عادة شهيرة في هذا اليوم وهي إطلاق الصواريخ والألعاب النارية بغزارة وتحدث دوياً هائلا، فاستغل منفذ العملية هذه الأجواء واندس وسط المحتفلين بهذا اليوم وقام بهذا العمل وتنفيذ العملية بهذه الطريقة تكون سهلة وميسرة ويكون الجاني بعيدا عن الشبهة والشكوك ولا يثير الريبة.

فضلا عن الشحن الطائفي السابق في الاسكندرية من الطرفين سواء المسلمين أو المسيحيين’.- هل من الممكن أن تكون هذه العملية هي سلسلة من عدة عمليات خطط لها المنفذون ويمكن ان يقوموا بتنفيذ أعمال أخرى ضد المسيحيين خاصة وأنه لم يتم القبض عليهم حتى الآن؟- الاحتمالات كلها موجودة وان كنت أظن أن الأمن لن يسمح بمرور مثل هذه الجرائم مرة أخرى ولن تكون هناك فرصة لتنفيذ مثل هذه الأعمال.- وهل الأجهزة الأمنية اتخذت اجراءات ضد العناصر الجهادية المفرج عنها أو حامت الشبهات حول أحد منهم؟- الأمن المصري يعرف كل شخص تم الإفراج عنه جيدا وكل جماعة، والأجهزة الأمنية أكثر عقلا من بعض المثقفين وبعض الجهات التي تحاول استغلال مثل هذه الأمور وتخلط الأوراق لتحقيق أهداف معينة.- ولكن الحادث يترك جرحا عميقا للأمن ويذكرهم بما مضى ويثير مخاوفهم من كل ما هو إسلامي؟- والحادثة لها آثار أكبر على الإسلام نفسه فهو يعطي صورة سلبية عن الإسلام والدعوة والحركات الإسلامية بمختلف طوائفها ويعيد الى الأذهان أحداث العنف التي كادت مصر أن تودعها.- إلى من تشير أصابع الاتهام في هذه العملية؟- يقول الشيخ عصام دربالة عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية وأحد قادتها التاريخيين:* يوجد أكثر من طرف يمكن أن توجه إليه أصابع الاتهام وأول هذه الأطراف هو تنظيم القاعدة لأنه هدد بتنفيذ مثل هذه العمليات من فترة ليست ببعيدة، والاحتمال الأرجح أن تكون هناك خلية تكونت على فكر القاعدة داخل مصر وليست لها علاقة بالتنظيم في الخارج، لأن القاعدة أصبحت ظاهرة وحالة فكرية أكثر منها تنظيم، فيمكن أن تكون الخلية تكونت في الداخل عن طريق المطالعة والقراءة وتبنت الفكر وخططت لتنفيذ هذه العملية خاصة بعد التحفيزات وبيانات قاعدة العراق، والدكتور أيمن الظواهري قد طلبت من كل من يتبنى فكر القاعدة في أي مكان في العالم ويقتنع به أن يعمل على تنفيذ استراتيجية القاعدة ويقوم بتنفيذ ما يستطيعه وبالإمكانيات المتاحة له في مكانه.

والاحتمال الثالث أن يكون الموساد وراء هذه العملية لأن مديره نفسه صرح بأنهم يعملون على تفتيت الدول في الشرق الأوسط عن طريق زرع الفتن الطائفية.

والاحتمال الرابع هو أن يكون بعض المتطرفين الأقباط المرتبطين بأقباط المهجر وراء هذا العمل وهم بذلك يحاولون تهييج المسيحيين في الداخل وتقليب الرأي العام العالمي لأن السيارة وضعت بطريقة ما حتى لا تصيب أعدادا كبيرة من المواطنين وكان من الممكن أن يتم تنفيذ هذه العملية بطريقة تؤدي الى سقوط أعداد اكثر من الضحايا.

ولكن أغلب ظني أنه عندما أعلن تنظيم القاعدة في العراق تهديده للمسيحيين من قبل هناك من تأثر سلبا بهذه البيانات واقتنع بها فقام بهذه العملية ولكن التنظيم لم يرسل أحدا من الخارج للقيام بذلك، وهذا لا ينفي الاحتمالات الأخرى.

ومن المهم بعد تحديد الجاني وإدانة العملية لا بد من دراسة الأسباب الحقيقية التي تجعل مثل هذه الأعمال تعود للظهور مرة أخرى وعلاجها بشكل صحيح لأن هذه العملية موجهة للنيل من استقرار البلاد وتفتيتها وجعل مصر مثل السودان وهذا طبعا مستحيل.- وهل من الممكن أن يكون أحد أعضاء الجماعات الجهادية المفرج عنهم قد تورط في مثل العملية؟- من أفرج عنه من التيارات الإسلامية المختلفة يعتبر محصنا من دعاوى القاعدة ويرفضها بشدة بل ومن المستحيل ان يستجيب لها لأنه تشرب بفكر المبادرات التي أطلقتها الجماعات الجهادية المختلفة خاصة أبناء الجماعة الإسلامية، ولن تترك لهم الفرصة كاملة لتوعية الشباب بشكل عام لأنهم أقدر الناس على محاربة مثل هذه الافكار ودحض هذه الشبهات.- ولماذا تم اختيار الاسكندرية لتنفيذ هذه العملية؟- الإسكندرية لا تختلف عن أي مكان آخر وربما يكون ذلك متعلقا بحالة الشباب الذين استجابوا لدعاوى القاعدة ونظرا لحالة الاحتقان التي ميزت المدينة في الفترة الأخيرة عن غيرها من الاماكن في مصر.

وفي النهاية أؤكد على اننا كما رفضنا من قبل المواقف المتطرفة التي تصدر من كهنة الكنيسة وأقباط المهجر فاننا نؤكد رفضنا القاطع للاعتداءات الموجهة الى جموع المسيحيين.

هذا وصرح مصدر أمني لـ’القدس العربي’ بأن أصابع الاتهام تشير إلى تنظيم القاعدة وأنه المدبر والمنفذ للعملية وأكد أن التحريات والبحث تدور في هذا الاتجاه ونفى أن تكون الأجهزة الأمنية قد توصلت لشيء يمكنها من القبض على مرتكبي الحادث حتى الآن.

وعما إذا كانت الأجهزة الأمنية تتوقع حدوث أعمال إرهابية أخرى على المدى القريب.* قال المصدر الأمني أنهم يتوقعون أن يحاول البعض القيام بأعمال إرهابية أخرى على المدى القريب وكل الأمور واردة ونحن نستبعد أي احتمالات من حساباتنا.

وعما إذا كانت القاعدة لها وجود في مصر من عدمه، قال المصدر ‘أكيد القاعدة موجودة في مصر كما هو الحال في باقي الدول العربية ولكنها تختلف في وجودها من دولة لأخرى. وعما إذا كانت العناصر التي قامت بتنفيذ العملية هم عبارة عن خلية داخلية أم عناصر مرسلة من خارج البلاد قال: الاحتمالان متوقعان وسواء كانوا مرسلين من خارج البلاد أو كانوا من داخلها فمن المتوقع أن يحاولوا القيام بأعمال أخرى في الفترة القادمة.

وأكد المصدر أن الأجهزة الأمنية تستبعد تماما العناصر الجهادية المفرج عنها من أن يكون أحدهم له دور في هذه العملية لأنهم يعلمون كل واحد جيدا وهم متابعون أمنيا وعقليتهم بعيدة تماما عن التفكير في مثل هذه الأمور.

وأشار المصدر الى أنه لا يوجد تقصير أمني أدى لحدوث تفجير كنيسة الإسكندرية والأمن قائم بواجباته على أكمل وجه في كل أنحاء البلاد والإجراءات الأمنية دائما مشددة خاصة في تأمين الكنائس والمنشآت الحساسة والأماكن التي يمكن استهدافها ولكن الحادث وقع في يوم احتفال عام وأعداد كبيرة تتوافد على الكنائس والجاني اندس وسط آلاف المواطنين ولم يكن هناك شيء يثير شكوك الأمن نحوه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية