بريطانيا: بدء تطبيق قرار رفع ضريبة القيمة المضافة ونمو الصناعة بأسرع ايقاع في 16 عاما

حجم الخط
0

لندن ـ وكالات الانباء – ‘القدس العربي’: بدأت الحكومة البريطانية امس الثلاثاء تطبيق قرارها زيادة معدل ضريبة القيمة المضافة في البلاد إلى 20′ في إجراء يهدف الى المساعدة في مواجهة العجز الضخم في الميزانية. وتهدف الزيادة، وقدرها 2.5 نقطة مئوية لتصل الضريبة إلى 20′ على معظم السلع باستثناء الأغذية وملابس الأطفال والصحف والمجلات، إلى جمع 13 مليار جنيه إسترليني (20 مليار دولار) سنويا من أجل المساعدة في تحقيق توازن للمالية العامة بالبلاد. ووصفت الحكومة هذه الزيادة التي بدا تطبيقها امس إنها ‘خطوة قاسية لكنها ضرورية’ في طريق تعافي الاقتصاد. ولكن المعارضين يقولون إنها ستحد من الإنفاق الاستهلاكي مما يعرقل النمو الاقتصادي. وبهذه الخطوة، تسير بريطانيا في ركب معظم الدول الاخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حيث تتراوح ضريبة القيمة المضافة في هذه الدول بين 19 و20′. وقال وزير المالية المحافظ جورج أوسبورن إن زيادة الضريبة ‘أداة قوية’ للمساهمة في خفض عجز الميزانية البالغ حوالي 150 مليار إسترليني في 2010. وقال إنه في ظل وجود ‘أزمة ديون سيادية في أوروبا’ وعجز تجاري ضخم فليس أمام بريطانيا من خيار آخر غير زيادة الضريبة لتفادي إجراء خفض آخر للميزانية. لكن حزب العمال المعارض قال إن الزيادة ‘ضريبة خطا في الوقت الخطأ’ إذ أنها ستقيد الإنفاق الاستهلاكي وتزيد التضخم والبطالة وتضر بالنمو. وأشار تقرير نشره مركز أبحاث تجارة التجزئة في بريطانيا امس إلى أن تراجع الإنفاق الاستهلاكي سوف يخفض مبيعات التجزئة بمقدار 2.2 مليار جنيه إسترليني خلال الربع الأول من العام الحالي فقط. ويتزامن بدء تطبيق زيادة الضريبة مع نشر نتائج مسح اقتصادي نشرته صحيفة (فاينانشال تايمز) اظهر ان أغلبية خبراء الاقتصاد الذين جرى استطلاع رأيهم يعتقدون ان زيادة الضريبة وتراجع الإنفاق الاستهلاكي لن يعوقا النمو الاقتصادي خلال العام الحالي. وأشار مسح منفصل نشرته شركة المحاسبة ديلوت إلى أن أغلب المديرين الماليين في الشركات الكبرى ببريطانيا متفائلون بشأن احتمالات النمو خلال 2011. وأعلنت بريطانيا عن برنامج ضخم لخفض النفقات العامة بحوالي 80 مليار إسترليني في تشرين الأول/أكتوبر، والمقرر أن يتم تطبيقها من قبل جميع القطاعات الحكومية اعتبارا من هذا العام. وكانت حكومة حزب العمال السابقة تعتزم هي الأخرى زيادة ضريبة القيمة المضافة اعتبارا من العام الجاري. وحذر زعماء النقابات العمالية من أن ارتفاع الضرائب على المشتريات والأرباح سوف يرفع سقف المفاوضات بشأن الأجور خلال العام الحالي. على صعيد آخر نما النشاط الصناعي البريطاني بأسرع وتيرة في أكثر من 16 عاما في كانون الأول/ديسمبر وارتفعت تكاليف الشركات بمستوى قياسي مما ينبئ بأن قطاعا واحدا على الأقل في الاقتصاد البريطاني مستعد لرفع أسعار الفائدة قبل نهاية 2011. وارتفع مؤشر ماركت/سي.

آي.

بي.

اس لمديري المشتريات في القطاع الصناعي إلى 58.3 في كانون الاول وهو أعلى مستوى له منذ أيلول/سبتمبر 1994. وفاقت القراءة متوسط توقعات كان يبلغ 57.0 بينما جرى تعديل قراءة تشرين الثاني/نوفمبر بالخفض إلى 57.5. وسيلقى النمو القوي في النشاط الصناعي ترحيبا من الحكومة الائتلافية البريطانية التي تعول على القطاع الخاص لتحقيق تعاف اقتصادي مستدام في وقت يشهد خفضا قويا في الإنفاق العام.

إلا أن تزايد ضغوط الأسعار لن يلقى قبولا في ظل معدل تضخم يزيد بأكثر من نقطة مئوية عن الحد الذي يستهدفه بنك انكلترا المركزي وهو اثنان بالمئة. على صعيد آخر أظهرت بيانات بنك انكلترا المركزي امس أن الموافقات على الرهون العقارية ارتفعت في بريطانيا على غير المتوقع في تشرين الثاني/نوفمبر إلى أعلى مستوياتها منذ تموز/يوليو لكن الاقراض غير المضمون للمستهلكين شهد أكبر تراجع شهري منذ آب/أغسطس.

ويتزامن ارتفاع الموافقات على الرهون العقارية مع زيادة غير متوقعة في مؤشر أسعار المساكن على مستوى الدولة في كانون الأول رغم أن النشاط مازال أقل بكثير عنه قبل 12 شهرا وتوقع العديد من الاقتصاديين استمرار ضعف السوق العقارية في 2011. وارتفعت الموافقات على الرهون العقارية إلى 48019 في تشرين الثاني/نوفمبر من 47315 في تشرين الأول/ أكتوبر فيما يتعارض مع توقعات الاقتصاديين بانخفاض طفيف إلى 47 ألفا.

وهبط صافي ائتمان المستهلكين بمقدار 121 مليون جنيه استرليني وهو أكبر انخفاض منذ آب/أغسطس بعد ارتفاعه بمقدار 298 مليون جنيه استرليني في تشرين الاول/أكتوبر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية