‘معاريف’: نتنياهو ومساعدوه يرفضون تسلم الوثائق الفلسطينية لأنّ الأمر سيؤدي لسقوط حكومتهم

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: قال المحلل السياسي في صحيفة ‘معاريف’ العبرية، بن كاسبيت، نقلاً عن مصادر وصفها بأنّها رفيعة المستوى في تل أبيب، إنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أمس بأنّه مستعد للتفاوض مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، حول جميع المسائل الجوهرية ثنائيا، وانه إذا ما اجتمع مع عباس في غرفة فسيجلس معه هناك لبحث كل المواضيع حتى يخرج دخان ابيض، على حد تعبيره.

ولكنّ كاسبيت أضاف أنّه بموجب فحص أجرته الصحيفة تبيّن واقع معاكس تماما، وقال إنه في الأسابيع الأخيرة رد مندوبون إسرائيليون، بمن فيهم نتنياهو نفسه، المرة تلو الأخرى، وثائق رسمية يحاول نظراؤهم الفلسطينيون تقديمها لهم، وفيها تفصيل للمواقف الفلسطينية في كل المسائل الجوهرية. فالمندوبون الإسرائيليون غير مستعدين على الإطلاق للبحث، للقراءة أو للمس هذه الوثائق، ناهيك عن أن يقدموا وثيقة إسرائيلية موازية وفيها المواقف الإسرائيلية.

وبحسب المصادر عينها، فإنّ الحالة الأبرز وقعت في اللقاء الأخير الذي عُقد بين المتفاوضين، د. صائب عريقات من الطرف الفلسطيني والمحامي اسحق مولخو من الطرف الإسرائيلي. وقد عقد اللقاء في واشنطن قبل عدة أسابيع، بحضور الوسطاء الأمريكيين.

وقال المحلل الإسرائيلي إنّه في أثناء اللقاء فاجأ عريقات مولخو، بسحب كراسة رسمية من حقيبته تحمل شعار السلطة الفلسطينية وحاول نقلها إلى مولخو. عندما تساءل الإسرائيلي عما في الكراسة، قال عريقات إن هذه في واقع الأمر خطة السلام الفلسطينية المفصلة والمُحدّثة، وفيها المواقف الفلسطينية المفصلة في كل المسائل الجوهرية. وتابعت الصحيفة قائلةً إنّ مستشار نتنياهو رفض أخذ الكراسة أو الاطلاع عليها، وحسب مصادر تعرفت على ما جرى هناك، قال لعريقات، وكذلك للأمريكيين، إنّه لا يمكنه أن يلمس الكراسة الفلسطينية، أن يقرأها أو أن يأخذها، وذلك لأنه في اللحظة التي يفعل ذلك فإنّ الحكومة الإسرائيلية ستسقط، على حد تعبيره.

أمّا الحالة الثانية، حسب الصحيفة، فقد وقعت في لقاء عقد بين رئيس الوزراء نتنياهو وبين عباس في المنزل الرسمي لرئيس الوزراء في القدس الغربية، وتبين أنّه في أثناء ذلك اللقاء جلب عباس لنتنياهو وثيقة فلسطينية رسمية، من صفحتين مطبوعتين، وفيها الاقتراح الفلسطيني للحل في المسألتين اللتين كان يفترض بالطرفين أن يبحثا فيهما في المرحلة الأولى: الترتيبات الأمنية والحدود. رفض نتنياهو قراءة الوثيقة أو البحث فيها. رئيس السلطة عبّاس، أكدت المصادر للصحيفة العبرية، ترك الوثيقة في منزل نتنياهو، وكان بوسع الأخير الاطلاع عليها في وقت لاحق.

وقالت الصحيفة أيضا إنّه في الوثائق الفلسطينية المختلفة التي تقترح بين الحين والآخر على الفلسطينيين (توجد حالات أخرى غير تلك المفصلة هنا)، توجد أيضا موافقة فلسطينية على وجود طرف ثالث في غور الأردن في أثناء فترة طويلة بعد التوقيع على الاتفاق. وفي نية الفلسطينيين الموافقة على تواجد عسكري أمريكي، أوروبي، للناتو أو أي جهة أخرى تكون مقبولة على إسرائيل وذلك لضمان المعابر، ولكن الطرف الإسرائيلي ليس معنيا على الإطلاق بفتح هذه الوثائق والبحث في المسائل، بحسب الصحيفة العبرية.

علاوة على ما ذكر، أكدت الصحيفة على أنّ هذه الأمور تقف على نقيض تام من الموقف الإسرائيلي الزاعم ان كل شيء مفتوح للمفاوضات، وان نتنياهو مستعد للحديث في كل المسائل الجوهرية والدخول مع عباس إلى غرفة من اجل الخروج منها مع تسوية. وخلص المحلل كاسبيت إلى القول إنّه إذا كان نتنياهو معنيا بالخروج من الوضع الحالي، فلا يوجد أي سبب يجعل الإسرائيليين لا يتلقون طواعية تفصيلا للمواقف الفلسطينية من اجل إعداد أوراق مضادة تسمح بالشروع في جسر الفجوات، لافتا إلى أن هناك انطباعا بأن تصريحات نتنياهو ومقربيه عديمة أي مضمون كان، والأقرب إلى الحقيقة هو اسحق مولخو، الذي قال في ذاك اللقاء مع عريقات: في اللحظة التي ألمس هذا، الحكومة تسقط. جدير بالذكر أنّ ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي قال في تعقيبه الرسمي على النبأ الذي أوردته ‘معاريف’ انه عار عن الصحة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية