فتوى الوزير حرب المارونية لتحريم بيع الاراضي والعقارات بين الطوائف سبقتها فتوى شيعيةبيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: ما زال مشروع القانون الذي تقّدم به وزير العمل بطرس حرب والذي يستهدف الحدّ من عملية بيع الأراضي والعقارات من طوائف الى أخرى لفترة استثنائية بغية تفادي حصول فرز سكاني يلقى ردود فعل. وبعد وصف النائب وليد جنبلاط للمشروع بأنه ‘جنون’ قال رئيس مجلس النواب نبيه بري إنه ‘لا يركب على قوس قزح’. وذهبت أوساط في المعارضة الى الاعتقاد أن هذا المشروع لن يطرح على جدول أعمال مجلس الوزراء في المدى المنظور وبالتالي لن يسلك الطريق نحو ساحة النجمة تمهيداً لإقراره في مجلس النواب، ليس فقط لأنّ اجتماعات المجلس معطّلة بفعل الضغط الذي تمارسه المعارضة لإحالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي، بل لأنّ المشروع بحدّ ذاته شكّل استفزازاً للكثير من المرجعيّات الحزبيّة في الوسط المعارض والموالي على حدٍّ سواء، والتي رأت فيه ضربة لصيغة العيش المشترك، وتسويقاً لمشاريع تشبه في حيثيّاتها مشروع التقسيم والفدرالية. ورداً على هذه الانتقادات زار الوزير حرب امس بكركي والتقى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ووضعه في اجواء المشروع والدوافع التي قال إنها أملت عليه التقدم بهذا المشروع ‘لقوننة عملية البيع وضبطها ووضع حد للانفلات الحاصل ولا سيما في ظل مخاوف نراها حاصلة، وان هناك مخططات لشراء اراضي المسيحيين في مناطق محددة من لبنان ما يؤدي الى عملية الفرز السكاني والى قوقعة المسيحيين في مناطق مسيحية وابناء المسلمين في مناطق اسلامية، دون عملية الاختلاط التي بررت وجود وقيام لبنان عبر التاريخ، بحيث لا يعود لبنان بلداً موحداً تختلط فيه الطوائف والعقائد وتفرز فيه ثقافة لبنانية، وبالتالي تؤمن عملية صيغة العيش المشترك عبر التفاعل الحضاري بين الطوائف. واذا ما سقطت هذه المقولة القائمة على الحوار والتفاعل انا ارى ان لبنان في خطر من خلال وجود المسيحيين في خطر يتهدد وجودهم ومستقبلهم في لبنان’.وتابع: ‘كانت مناسبة ايضاً للتذكير انه في العام 1983 تقدمت باقتراح قانون مماثل اثناء الاحداث التي حصلت في جبل لبنان لمنع بيع الاراضي في منطقة الشوف وعاليه والمتن من المسيحيين لغير المسيحيين بعد تهجير المسيحيين، ولم تقم القيامة آنذاك كما حصل خلال اليومين الماضيين. وصدفة، اطلعت اليوم عبر جريدة ‘النهار’ على فتوى أدلى بها المرحوم الامام شمس الدين قبل 27 سنة تحرم بيع اراضي المسلمين لغير المسلمين. والملفت في هذه الفتوى انها جاءت تؤكد الاسباب الموجبة التي انطلقت منها لأتقدم بمشروع، اذ ان المبررات التي قدمها نائب رئيس المجلس الشيعي الاعلى الراحل في ان الكثير من عمليات بيع الاراضي ومبادلة العقارات ما بين المالكين في المناطق لا يتم بنتيجة نشاط تجاري واقتصادي طبيعيين، كما هو الحال اليوم، حيث هناك شركات تشتري وصفقات مشبوهة تحصل، انما يتم انطلاقاً من توجه سياسي يهدف الى القضاء على صيغة التعايش في لبنان وتوصلاً الى عزل كل طائفة في منطقة جغرافية محددة، وهذا ما أرمي اليه، وأستغرب انه لم تقم القيامة على الشيخ محمد مهدي شمس الدين الذي رمى الى ما رميت اليه اي المحافظة على صيغة العيش المشترك وعلى لبنان الموحد وعدم حصول فرز سكاني على اساس طائفي ومذهبي بحيث تتحول المناطق الى ‘غيتوات طائفية’ منعزلة الواحدة عن الاخرى ما يعرض وحدة لبنان الى الخطر’. وعن قول الرئيس بري ان الفتاوى التي يطلقها منذ سنين لا تركب على قوس قزح أجاب حرب ‘ليس المطلوب ان تركب على قوس قزح، فاحترامي للرئيس بري كبير وصداقتي له لا يهزها خلاف في الرأي، فالرئيس بري على حق انني واياه لا نتفق في الرأي منذ سنتين ولكن، من فوق القوس أو من تحته لا اعرف، ولكن الاكيد انني لم امش مع الرئيس بري في تعديل الدستور في انتخابات رئاسة الجمهورية ولا في عملية شهود الزور والمجلس العدلي، رغم انني ماشيت من كان الرئيس بري يؤمن بفتاواه اي الامام الراحل محمد شمس الدين ومشروعي هو ترجمة لفتوى الراحل شمس الدين’. ورداً على رد حرب أعلن مصدر مقرب من الرئيس نبيه بري، في ما يتعلق بفتوى صادرة عن الامام الراحل محمد مهدي شمس الدين ‘قبل الطائف، والفتنة بين اللبنانيين على اشدّها، وكل يحاول ان يصل الى كانتونه، افتى الامام شمس الدين لمنع التقسيم ولذلك ورد في متن الفتوى عبارة ‘في الظروف الحاضرة’. واضاف ‘بعد الطائف، ونحن نؤمن بنهائية لبنان كوطن، المستغرب ان نسمع هدير اصوات التقسيم مجدداً ولو تذرعوا بكل اسباب الدين’.وكان جاء في فتوى الامام شمس الدين عن بيع الاراضي في 29/ 7/ 1984، ‘يُحرّم ولا يصح شرعاً بيع اراضي المسلمين في لبنان لغير المسلمين في الظروف الحاضرة، كما يُحرّم التسبب في بيعها’.في غضون ذلك، تحدث نجل الامام شمس الدين الوزير السابق ابراهيم شمس الدين عن فتوى والده فقال ‘ما نشر حول هذا الموضوع صحيح، وللصراحة انا كنت ناسيه، وبالعودة الى النص بشكل دقيق نرى ان سماحته استخدم عبارة ‘في الظروف الراهنة’، وقال ‘في العام 84 كنا في فترة الاحتلال بعد عامين على الاجتياح الإسرائيلي وبالكاد كانوا قد انسحبوا من صيدا ولم يكونوا قد انسحبوا من بيروت وما زال قسم من الجنوب محتل والتحولات السياسية التي كانت موجودة في تلك الفترة او الخشية منها كمثل الحديث عن التبادل او التنظيف الطائفي لمناطق ان كان في تل الزعتر او عين الرمانة او حتى في الجنوب، كان هناك منحى في تلك الفترة يقود الى الغلبة السياسية التي كانت لدى بعض الجهات وكانت تثير قلقه وخوفه’. وأشار الى أن ‘الإمام شمس الدين أخذ هذا الموقف وهو موقف وطني وبهذا المعنى فالمسلمون الذين يملكون سكناً او اراضي وعقارات في مناطق مسلمة يحرّم عليهم البيع لتبقى عقاراتهم، وممنوع على احد ان يعمل كوسيط عقاري يسهل البيع’، معتبراً أن ‘الفكرة في مبدئها لها ظروفها وصحيحة ولم تكن رأياً سياسياً بل كانت فتوى وحكماً شرعياً إذا صح التعبير، الآن من المهم ان نعرف مدى التقيد بها لكن الأمر في حينه كان قطعاً صحيحاً’، وأضاف ‘أما في ما يطرحه حرب وهو من القانونيين الكبار، فانا برأيي وبصراحة ومباشرة نفس الحذر والمطلب انا اؤيده، بمعنى ان الخشية من سلوك غير صحيح موجودة، اما الآلية المقترحة قد لا تكون دستورية على الأرجح وهي تحرم عمليات طبيعية كأن يكون البائع محتاجاً او مضطراً اذا كان مسلماً يقطن في منطقة يقال انها مسيحية او بالعكس اذا صار في قانون يمنعه لا معنى لها، وهي قطعاً تحد من حريات بعض الناس وسأتشاور مع معالي الوزير قريباً’.