انتهازي من مدرسة بيريز

حجم الخط
0

أفيعاد كلاينبرغفي العمل تعصف الخواطر مرة اخرى. وزراء الحزب يطالبون باراك بان يطرح انذارا على رئيس الوزراء. وأعلن افيشاي بريفرمان بانه ‘حان الوقت بان نصر على موقفنا ونقول قولا واضحا. اذا لم نفعل ذلك، فسيبقى نتنياهو مكبلا داخل سباعية يمينية، ويخضع كل يوم لابتزاز شاس وليبرمان في كل موضوع جوهري. حانت لحظتنا لان نطرح عليه انذارا’. بتعبير آخر اصيب العمل بحسد كبير للمبتزين، وهو يسعى الى الانضمام اليهم، ليضيف انذارا من جانبه. للحزب، كما يفهم مما قيل، يوجد موقف خاص به يمكنه أن يصر عليه. لديه قول واضح ما، اذا ما تحلى بالشجاعة اخيرا فقط، سيكون بوسعه ان يسمعه.

ما هو ذاك القول الواضح؟ ليس واضحا، ولا حتى لوزراء العمل. لو كان لديهم قول كهذا، لكانوا اسمعوه منذ زمن بعيد. ‘وزراؤنا’ يريدون استئناف المفاوضات. لماذا؟ ما هو موقف العمل؟ خفي. فهذا الحزب جعل انعدام الموقف علامة تعريف اكثر وضوحا له. ليس لدى هذه العصبة لا برنامج ولا مبادىء. ليس لها أي موقف خاص ‘بها’ يمكنها ان تصر عليه. منذ عقود وهذا الـ ‘لنا’ الوحيد الذي لديها هو كراسي ‘نا’ أي كراسيها.

قيادة ايهود باراك ليست حادثة طرق سياسية. باراك هو الممثل المخلص لهذه الحركة الفاخرة في صورتها الحالية انتهازي من مدرسة شمعون بيريس، خطه الاحمر الوحيد هو الخط الذي يفصل بين الحكومة وتلك الظلمة التي يمكن ان يلقى اليها من ليس مستعدا لان يكيف عموده الفقري مع كل جانب. العمل دوما في الداخل، دوما مطيع، دوما مستعد لان يبتلع كل ضفدع، على ان يبقى في الداخل.

ولكن كي نتمكن من التصديق بان الانذار الدوري هو اكثر من مجرد مناورة ترمي الى اعادة توزيع الكعكة المتقلصة، كي نتمكن من التصديق بان لهذا الحزب مبادىء خاصة به، مذهب باسمه مستعد لان يكافح (‘سلوك فاشل امام الامريكيين’ ليس مذهبا)، كان ينبغي لاصوات رجال العمل ان تنطلق على مدى السنين، ان تنطلق بصوت عال حيال وهن نتنياهو امام الاصوليين، أمام سياسته الهدامة تجاه عرب اسرائيل، أمام الغياب التام لمبادرة سياسية (‘استمرار المفاوضات’ ليس سياسة، ولا حتى ‘دولتين للشعبين’). ما سمعناه كان صوت صمت لدقيقة. إذن الآن، فان ‘وزراءنا’، صعب علينا قليلا ان نقتنع بهم. يحتمل أن يستقيلوا، ولكن حتى لو تمت خطوة الخروج من الحكومة، واضح للجميع ان الهدف هو مجرد الدخول اليها من جديد في مواقف محسنة قليلا. اما الاعتقاد بان هذا هو الحزب الذي ذات مرة كان يقف على رأسه بن غوريون ورابين، فتقشعر له الابدان. الى جانب مظاهر النزاع الاخير للعمل، نشر البيان عن الاعتزال المرتقب للنائب حاييم اورون (جومز). في أحيان قريبة جدا أعلن عنه اصدقاؤه السمينون من العمل بانه ‘شاب طيب’ بالمعنى السيئ للكلمة، بريء جدا ومستقيم جدا. فليذهب ليكون سكرتير الاقتصاد الكيبوتسي كما اقترحوا عليه بالغمز، وليترك السياسة للكبار. غير أن اورون ليس طيبا جدا وليس صغيرا جدا. فهو بالضبط الرجل الذي تحتاجه السياسة الاسرائيلية، حكيم ومستقيم، مثالي عملي، عضو كنيست نشيط ومسؤول مصلحة الدولة امام ناظريه. اورون هو الشخص الذي في ظروف اخرى ينبغي أن يكون صاحب تأثير هائل، مهما كان حجم الحزب الذي يقف على رأسه. ليس عندنا. ليس حاييم اورون هو المشكلة، بل المنظومة التي في داخلها يعمل، منظومة تفضل عليه باراك وليفني التي تفضل كلمات فارغة وعواميد فقرية مرنة على الفهم السياسي والمبادىء الاخلاقية. الآن هو يذهب. ليس بسهولة سيتوفر له البديل.

يديعوت 5/1/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية