هل حان وقت التقسيم الجديد للعرب؟!

حجم الخط
0

إن أمتنا العربية في طريقها إلى تقسيم المقسم، فقد بدأت تعلو الأصوات هنا وهناك من أجل تنفيذ ما تبقى من اتفاقية (سايكس بيكو)، هذه الاتفاقية المشبوهة التي عانا ويعاني منها العرب إلى يومنا هذا، وشردت من شُرِّد، وزرعت في قلب الأمة كياناً يتلاعب بمقدرات الأمة وأبنائها.

واليوم تعلو أصوات من شمال العراق تطالب بحق تقرير المصير لأكراد العراق، وآخر من جنوبه (من البصرة) يطالب بقيام فدرالية جنوب العراق بعد أن زرعت الولايات المتحدة الأمريكية بذوره عام (1991) ويستمر هذا المخطط الاستعماري الذي سوف يجر (أو قد جر بالفعل) بعض الأقطار العربية ومنها السودان الذي يستمر التآمر عليه من أجل فصل جنوبه وإنشاء كيان يضاف إلى الكيان الصهيوني؛ وعـرّابونا عفواً قادتنا لا يحركون ساكناً، وجامعتنا العربية لا حول لها ولا قوة، والصمت على ما يحدث هو علامة الرضا لكل ما يحدث في العراق والسودان والصومال وبعد حين ستعترف الجامعة العربية بانضمام دول جديدة للجامعة دولة من شمال العراق، ودولة من جنوب السودان، ودولة شباب الصومال والحبل على الجرار يا عرب كما يقول المثل العراقي.

إن أمتنا العربية تمر اليوم بمرحلة خطيرة، وإن لم يقم قادتها وأبناؤها المخلصون الشرفاء بالوقوف أمام هذا المخطط الاستعماري الصهيوني الصليبي، فالطريق أمام تقسيم المقسم من أوطاننا سيصبح ممهداً وسالكاً أكثر مما هو عليه الآن؛ لأننا في الوقت الذي نحن فيه غافلون، هناك من يتحكم بجميع مقدرات الأمة من الخارج، وفي النهاية لن نجد أرضاً للشعوب العربية، في الوقت الذي ما زالت فيه قياداتنا تعشق إقامة الانتخابات التي تحصل فيها على نسبة 99′ من الأصوت ولا تعرف بأنها لا تستحق أكثر من 1’، وأحزابنا التي ضاقت منها شعوبنا إن كانت علمانية أو أصولية؛ فكلاهما يسير في طريق المصالح الخاصة الضيقة، فمنهم من هو مدعوم خارجياً وآخر يبحث عن فتوة ترد له عافيته.

إذن فالطـريق سالك إلى تقسـيم دولـنا العربيـة إلى دويـلات يسهـل التحـكم بـها خارجـياً أكثر مما هي عليه الآن وهذا هو المطلوب استعمارياً، وخاصة في الوقت الحاضر؛ لأن كل دولة من دولنا تتربص للأخرى ولا تريد من يرفع شعار حافظوا على ما تبقى من أمتنا العربية في حدودها واقتصادها وثرواتها وتأريخها.

إن ما حدث للعراق الذي كان عظيماً بعد الاحتلال دليل قاطع على ما رُسِـمَ من مخططات لتقسيم دولنا إلى دويلات؛ فهل هناك من منقذ؟ وا أسفاه!! فوربِّ الكعبة إننا في سباتٍ عميقٍ، وإن الماء قد سار ويسير من تحت أقدامنا، ولا نبالي لما حدث لنا وسوف يحدث.

جواد البصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية