الصحافة البريطانية تتجه نحو تقليص النشر في القضايا العالمية وتقليص النفقات أثر بقوة على الخدمة العالمية في ‘بي بي سي’

حجم الخط
0

هيام حسان لندن ـ ‘القدس العربي’: تتجه الصحافة البريطانية نحو تقليص عدد التقارير والقصص الاخبارية التي تنشرها حول قضايا تتعلق بدول العالم المختلفة وذلك تحت ضغط الأزمة المالية بشكلٍ أساسي. والمعروف أن للصحافة البريطانية يدا طولى في تحريك العديد من القضايا المسكوت عنها أو غير القابلة للنشر في دول العالم سيما النامية منها والتي تتمتع بدرجات دنيا من حرية التعبير. ووجهت مؤسسة رقابية تدعى (ذا ميديا ستاندز ترست) اللوم للصحف البريطانية لتراجع اهتمامها بالقضايا العالمية وذلك في تقرير نشرته مؤخراً واطلعت عليه ‘القدس العربي’. وجاء في التقرير أن حجم التغطيات المتعلقة بدول العالم قد تقلص دراماتيكياً خلال الفترة الأخيرة رغم أن الكثير من الصحف قد وسعت نطاق عملها الجغرافي ليشمل دولاً جديدة. ولفت التقرير الى أن متوسط ما نشرته صحف الديلي ميل والميرور والديلي تليغراف والجارديان كان يصل الى 500 قصة خبرية في الأسبوع الواحد من عام 1979 فيما تراجع المعدل ليصل الى 300 تقرير أسبوعياً للعام 2009 أي بنسبة انخفاض 40’، كما أن ما ينشر من هذه التقارير نادراً ما تضمنه الصحف في صفحاتها العشر الأولى فيما يتعلق مضمون هذه التقارير في الصحافة الصفراء بأخبار نجوم المجتمع.

وحذر التقرير من أن هذا التراجع في الاهتمام بالقضايا العالمية يتناقض مع التسارع في عجلة العولمة وضرورات الانفتاح على العالم وقضاياه.

وكان المدير العام لهيئة الاذاعة البريطانية مارك تومسون أعرب عن استيائه من قرار الحكومة تقليص دعمها لقطاع الخدمة العالمية الموجهة الى شعوب ناطقة بغير الانجليزية وذلك بنسبة لا تقل عن 16′ حتى العام 2014 ضمن حملة تقليص النفقات التي تنتهجها الحكومة. ويعني ذلك أن البي بي سي سوف تتلقى ما لا يزيد عن 261 مليون جنيه استرليني من وزارة الخارجية البريطانية المسؤولة عن تمويل قطاع الخدمة العالمية لتسيير أعمال هذا القطاع عن العام الواحد. وتسبب تخفيض مخصصات هذا القطاع في تقليص عدد الموظفين والخدمات الاعلامية المقدمة أملاً في التغلب على الاقتطاعات في الموازنة. كما تقرر في خطط الحكومة التقشفية أن تتخلى وزارة الخارجية عن تمويل قطاع الخدمة العالمية كليةً مع العام 2014 وأن تضطلع البي بي سي بهذه المسؤولية كاملةً. وفي اشارة أخرى على تراجع التقارير الخارجية عن دول العالم في الصحافة البريطانية، أظهرت مدونة تابعة لصحيفة الغارديان حول تغطيتها لأحداث العام المنصرم نزوعاً نحو التركيز على القضايا الداخلية بشكل يفوق مجموع ما تم نشره فيها عن دول العالم أجمع. وقالت المدونة فيما يشبه السخرية واللوم ‘اننا على ما يبدو مهووسون ببلادنا الأسيرة لأمريكا ومفرطون في انشغالنا باسرائيل’. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية حصلت على المرتبة الأولى في قائمة البلدان الأوفر حظاً في تغطية الغارديان بعد بريطانيا نفسها حيث تم نشر 6314 تقريراً عنها كان للرئيس الأمريكي باراك أوباما نصيب الأسد منها فيما حصلت اسرائيل على المرتبة السادسة بواقع 1008 تقرير متضمنة على ما يبدو لما تم نشره من موضوعات تتعلق بالاراضي الفلسطينية أيضاً. وظهرت أيضاً في قائمة الغارديان دول عربية أخرى بمعدلات تغطية مختلفة مثل الأردن (39) ، سورية (85)، لبنان (126) ومصر (219) وتصدرها جميعاً العراق (1248) واحتل بذلك المرتبة الثالثة في القائمة بعد بريطانيا وأمريكا. وانعدمت التغطيات الخارجية بالنسبة لأربع دول فيما برزت هايتي وتشيلي على نحو غير مسبوق بسبب الزلزال الذي نكبت به الأولى وقضية عمال المنجم في الثانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية