لعبة الروليت.. الاسد صديق نتنياهو ونصر الله

حجم الخط
0

صحف عبريةالتفاوض مع الفلسطينيين معلق، والضغط الدولي على اسرائيل يزداد، وحزب العمل يهدد بالهرب من الحكومة. من يُخلصنا في الازمات؟ الصديق من دمشق كما كانت الحال دائما. تقوى علامات الحياة في القناة السورية في كل مرة يكون فيها رئيس حكومة اسرائيل في ضيق. ما زال لم ينشأ سلام من هذا لكن للدبلوماسيين والصحافيين ما يشغلهم، وايهود باراك الذي صد قبل 11 سنة في لحظة الحسم عن صفقة مع السوريين، يستطيع أن يسوّغ جلوسه في مظلة بنيامين نتنياهو.

إن النبأ الذي نشره تشيكو منشه في القناة العاشرة عن سفر مالكولم هونلاين، المدير العام لمؤتمر الرؤساء، الى دمشق أشعل التأملات. هل توجد هنا اعادة لرحلات الوساطة التي قام بها مقرب رئيس الحكومة رون لاودر، بين القدس ودمشق في ولاية نتنياهو السابقة؟ أم مجرد ‘بعثة انسانية’ كما قال هونلاين؟ هل نسارع الى جولة توديع للجولان أم يمكن الانتظار حتى الربيع؟

الغلاف لا يقل أهمية عن التفاصيل. ليس هونلاين المدير العام لـ ‘سلام الآن’ أو ‘جي ستريت’ بل هو رجل اليمين، ومن رؤساء المؤسسة اليهودية في امريكا. فاذا كان بشار الاسد وجد وقتا من اجله، فهذه علامة على انه يريد أن ينقل عن طريقه رسالة الى الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة، والى الادارة الامريكية واسرائيل. ويصعب أن نصدق ايضا ان هونلاين كان يخرج الى دمشق من غير ان يتلقى دعاء السفر من مكتب رئيس الحكومة في اسرائيل. وهذا برهان على ان بيبي ليس غولدا: فقد منعت الزعيم اليهودي ناحوم غولدمان من أن يسافر الى القاهرة، ونتنياهو يرسل هونلاين الى دمشق.

في الاسبوع الذي التقى فيه الاسد هونلاين، استضاف في قصره ايضا الارهابي اللبناني سمير القنطار، قاتل عائلة هيران من نهاريا، الذي سُرح من السجن الاسرائيلي قبل سنتين. منح القنطار رئيس سورية كتاب مذكراته، وامتدح كلاهما ‘المقاومة باعتبارها سبيلا لاعادة حقوق العرب’. هكذا هو بشار: فهو صديق الجميع، صديق هونلاين والقنطار ونتنياهو ونصر الله. فليأتوا فقط.

يُصوَّر الاسد اليوم على انه الدبلوماسي الأنجح في الشرق الاوسط. فقد آتى صبره وحذره ثمراتهما: فالجميع من الشرق والغرب، ومن اوروبا وتركيا وايران والصين يراودون سورية الآن. وعندما أصبح مستقبل نظم الحكم في المنطقة غامضا، قُبيل الانسحاب الامريكي من العراق وتبدّل القادة في مصر والسعودية، يُسوق الاسد بلاده بصفتها جزيرة استقرار، ودكتاتورية علمانية على رأسها زعيم شاب. قُبيل نشر نتائج تحقيق مقتل الحريري، جعل في مصلحته المخاوف من انتقاض عُرى لبنان. ومقابل وعده بتهدئة الامور، جبى دفعة سلفا وهي زيارة رسمية لباريس وسفير امريكي جديد في دمشق. وقد جسد العلمانية والاتجاه نحو الغرب افتتاح الكازينو الجديد في دمشق. فها هو ذا مركز جذب للاسرائيليين في المستقبل، الى جانب الاسواق والحمص.

يوصي مرشد الرحلات ‘لونلي بلانت 2011’ الذي أفرط في مدح تل ابيب، بزيارة سورية ايضا. ففي فصل ‘حقائق لم تعلموها’ يُقال إن رجل الفضاء السوري الاول أُطلق الى الفضاء في 1987 قبل ايلان رامون الاسرائيلي بكثير. وقيل ايضا إن لأسماء الاسد، زوجة الرئيس، صفحة في ‘الفيس بوك’، برغم ان هذه الشبكة الاجتماعية محظورة في سورية. دخلتُ: لأسماء 80 ألف مشجع، والرسالة العلمانية ملحوظة من صورها مكشوفة الذراعين في تنورة فوق الركبة، ومن لقاءاتها بطالبات جامعيات في ‘التي شيرت’. سجلتُ نفسي باعتباري مشجعا.

قالت أسماء الاسد في مقابلة مع ‘باري ماتش’ قبل اسبوعين: ‘السلام هو الحل الوحيد، لكن لا يوجد لنا شريك في السلام’. يُلخص كلامها الحملة الدعائية التي تقوم بها دمشق الآن كي تُبيّن ان الطريق الى واشنطن لا يجب أن تمر بالقدس. بحسب نهج الاسد، يسيطر على الامور في اسرائيل الآن رافض السلام نتنياهو، ويمكن الالتفاف عليه. والحيلة ناجحة كثيرا في هذه الاثناء: فسورية تتخلص بالتدريج من العزلة واسرائيل سجينة في الزاوية.

يؤيد جهاز الأمن إحياء القناة السورية، باعتبارها السبيل الأكثر فاعلية لكسر العزلة وتخفيف ضيق اسرائيل الاستراتيجي. ويُصر نتنياهو على انه لن يتخلى مسبقا عن الجولان كما يطلب السوريون. فهل يزن موقفه مرة اخرى، ويمضي للعب الروليتة مع الاسد كي يحتفظ بباراك في حكومته ويُضعف الفلسطينيين؟

هآرتس 5/1/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية