لينا أبو بكر ‘ متى يغضب الدكتور سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية؟ حسب وليد عبود مقدم برنامج ‘بموضوعية’ على ‘إم تي في’ اللبنانية، فإن د. جعجع يغضب كلما لاحت في الأفق بوادر تسوية، لأن القوات والكتائب تقتات على شد عصب الشارع اللبناني المسيحي حتى تكتسب الشعبية الأكبر، ورغم كل ما حاوله الدكتور جعجع لكي يثبت عدم اكتراثه بالعدد كقيمة أساسية، إلا أن ما أورده خلال الحلقة التي استمرت ما يقارب الساعة وأربعين دقيقة، يبرهن أن الأكثرية والأقلية لم تزل الهاجس الأساسي الذي يلعب عليه السحرة بعصي من دم ونار، فهو متفائل بعد مرحلة ‘ال بي سي’ بمغنطة عدد أكبر من مريديه، وكأنه يتعامل مع الشعب اللبناني على أنه نشارة خشب وحديد، وما عليه سوى أن يفصل بينهما ثم يعترض على وليد عبود وهو يتحدث عن سلطة الكنيسة وتقاسم الأراضي ـ طائفيا إن جاز لي فهم مرماه ـ فكيف تفسر هذا وهو يناقض نفسه إذ يطالب بما يدعي رفضه خاصة مسألة دراسة وتأمل اقتراح بطرس حرب بمسألة الأراضي، مستبسلا بالدفاع عن شخص حرب ومهاجما ما يصيب الذاكرة اللبنانية من عطب في حق شخص مثله، غافلا أنه لو عادت الذاكرة إلى اللبنانيين أية ورطة سيقع هو بها؟ مازال أخونا الدكتور بين فكي المغالطة، فهو يعتبر أن الحالة المسيحية مهددة وان المال الإيراني والسعودي يشكلان ذات الخطر، مطالبا بالفصل الجغرافي وهو ما لا يمكن أن يحصل في أي بلد في العالم، لأن العقار والارض ملك للمشتري مع احتفاظ الدولة بحقها بالملكية العامة واللامنتهية لتلك الممتلكات، وهذا هو ديدن التوازن الحقيقي، فكيف يعترض على ما يوافق عليه؟ إنه منطق النفاق، بل ثقافة النفاق في الخطاب الإعلامي القائمة على الزيف وتضليل الحقيقة والمشاهد والأتباع… السؤال: لماذا لم يواجهه وليد عبود بتناقضه؟ أم أنه غمز ولمز متبادل، الهدف منه ليس المحاورة إنما ما لإنما من دلالات!
رأس يانعة ‘ ان تقتل على يد اسرائيل فهذا شرف لا أعتقد أن القواتي يناله، لاعتبارات ومصالح سياسية نعرف جذورها التاريخية جيدا، يا مطلعا على الغيب، بل قل يا مطلعا على ويكيليكس، ما خفي أعظم ولكن.
الفتنة التي تسري في العروق أشد بلوى من التي في الشوارع، فكيف يحدثك الدكتور سمير جعجع عما لاقاه المسيحيون من الفلسطينيين والسوريين، ولم يتذكر مجازر القتل على الهوية التي ارتكبتها الكتائب وما حدث في السبت الأسود، وإن كان يريد أن يتحدث عن الفلسطينيين فعليه أن يتذكر أن المسيح فلسطيني ولم يكن يوما لا قواتيا ولا كتائبيا. ولكنك تستغرب تلك الجرأة التي يتحلى بها رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية، لما يعتبر أن سورية لم تزل آمنة من الفتنة الطائفية لانها على اتصال بالأصوليين وبينها وبينهم مصالح وتبادل خدمات، فهل تعرف أي جهنم ستتقد لهذا الاتهام لسورية بإشعال الحرب الطائفية في لبنان ومصر والعراق؟ لا بل وتغذية العداء للإسلام والمقاومة بذريعة الارهاب. هل يقود الدكتور المسيحيين إلى هيكل صلبهم أم هيكل حتفهم وهو يرى في تحالف عون مع حزب الله غباء؟ عليك أن تصدقه إذن لما يرى أن أشد خطرا على المسيحية المسيحيون أنفسهم لأن نظريته تنطبق تماما عليه. إذا كان التمسك بالمحكمة الدولية ينافي تعطيل المصلحة العامة فعلى الضحايا ـ الفلسطينيين ـ الناجين من مجازر الميليشيات أن يطالبوا بمحكمة دولية تحاكم القتلة الذين لم يكلفوا انفسهم ولو بـ ‘sorry’ لا بل ولم يزالوا قائمين على مناصبهم ومحتفظين برتبهم الميليشياوية.
تطاول الدكتورعلى الرئيس اللي ‘قاعد بقصر بعبدا’ ولم ينجح وليد عبود بتهدئة هيجانه نحو من يختلف معهم وقد وضعهم في سلة واحدة، خرج منها كرأس يانعة في معمعة الشقاق والنفاق. ستوديو بيروت لن أخوض في تفاصيل لا تقدم ولا تؤخر في الحقيقة أو المنطق أو العدالة قيد أنملة، فهنالك حلقات إعلامية تعمل على ملء الفراغ بالفراغ، لأنها هي وقلتها سيان، ليس المطلوب بالطبع من أي برنامج أن يعمل على حل قضية معينة لمجرد طرحها، ولكن عليه أن لا يثير قضية وهمية ويقنع المشاهد بما يترتب عليها من مخاطر قد تجد ما يفوقها بكثير من حيث أولوية طرحه، فالمذيعة هنا ودعت العام الماضي بتخصيص حلقة الحصاد للسلاح الفلسطيني في المخيمات، وكل ما طرحته من أسئلة واستفسارات لم يأت بجديد لا إلى البرنامج ولا إلى المشاهد ولا القضية ولا الحقيقة، إنما دار كله في فلك طواحين الهواء، فمن المخيف أن يتبنى من يعمل في حقل الميديا عدوا ليس له من منطلق جهله بعدوه الحقيقي، لأن عقد الصفقات العشوائية مع طواحين الهواء لن يؤتي أكله سوى بفروسية وهمية لا يمكن لها حتى أن تدمي مقلة أسد، غير أن السؤال: من الأكثر خطورة على أمن لبنان: سلاح المخيمات الدفاعي – حتى وإن كان طائشا؟ أم سلاح الجاسوسية الاسرائيلية الاختراقي؟ هنالك فرق بين أن يتعرض مقدم برنامج لقضية في عدد يسير من الحلقات وبين أن يكرس هاجسه الإعلامي لقضية أخرى، لو كان ستوديو بيروت منتميا حقيقة لبيروت لكان راعى أبسط حقوق البيروتيين في حياة آمنة لا تحكمها الجاسوسية ولا النعرات الإعلامية المضللة، ولا مقارعة طواحين دون كيشوت، والعدو يتغلغل في ثيابنا وطعامنا وشرابنا، ولكن أسمعت لو ناديت! ستوديو القاهرة ‘ يقدم البرنامج حافظ الميرازي مدير مكتب قناة الجزيرة في واشنطن سابقا، وقد أطلقت العربية برنامجه منذ ايار/ مايو عام 2010، تناول في حلقته الأخيرة من هذا العام شخصية العام في مصر، مستضيفا هشام قاسم الصحافي الذي لم يرشح احدا، لكنه عاد واختار المواطن المصري، أما خيري رمضان احد مقدمي ‘مصر النهارده’ اختار احمد عز ـ من الحزب الوطني الحاكم – واحتج على اختيار المواطن المصري بطل العام ‘فليس من المعقول أن يكون مؤثرا لمجرد ان يقول آه’، لن تستبشر خيرا وتعتبر ان رمضان يستنهض همة الشعب المصري للثورة التي تتعدى ‘قول الآه ‘ ولكنه في واقع الامر كان يسخر من معاناة الشعب المصري، معتبرا البرادعي محبطا جدا ولا يليق بالتأثير، علما بانه غير موقفه خلال الحلقة من احمد عز، فقد اعتبره في البداية مؤثرا لانه جيد على اللاب توب وداخل الانتخابات بصدره ‘أمال حيدخلها بظله مثلا’، لكنه سرعان ما عدل عن موقفه لما استمع لحجة زميله، وقد وجد ان في دخول احمد عز الانتخابات ما يشبه المهزلة فلم يحصل في تاريخ العالم أن ينافس حزب نفسه! هنا رأى رمضان ان عز مؤثر لانه محبط، طيب أليس في هذا تناقض وهو يمنح الافضل تأثيرا من ناحية الاحباط لعز ويحرمه على البرادعي؟ نسي رمضان أن الاعلام وما قام به من فتنة بين مصر والجزائر كان الاجدر باعلى نسبة، علما بأن الجريمة بطل رديف للإعلام وقد كشف مقتل سوزان تميم عن فساد أخلاقي مهين للسلطة، و’سيبك ‘ من الحزب الحاكم لأنو حتى مستوى إحباطه انتهى مفعوله فلا هو محفز ولا هو محبط ولا هو نص نص انه كالخط العطلان. المسيح ‘ اروع اول ردة فعل على مجزرة الاسكندرية التقطتها البي بي سي والجزيرة كانت لامرأة مسيحية تؤكد للاعلام مدى تظافر المسيحيين مع المسلمين في المظاهرات التي انطلقت بعيد ساعات قليلة من العمل الإرهابي، الذي استهدف كنيسة الاسكندرية وقد ألقت باللائمة على الأمن المصري الذي لا يوفر الحماية للشعب من عبث ‘ثعالبها’، وكم كنا نتمنى أن يتوجه هذا الغضب المسيحي للمفجوعين بأمنهم إلى مراكز السلطة والنظام بدل الجوامع ودور العبادة، مصر في مستهل هذا العام تقف في المنطقة الوسطى بين الجنة والنار، على كافة الأعراف أن ترجح لصالح الجنة مادام الامن خديعة النظام الكبرى، الأمن هو الفتنة الحقيقية في مصر فمن يقطع دابر الفتنة؟ ‘ كاتبة فلسطينية تقيم في لندن