الخرطوم – رويترز: بينما يستعد جنوب السودان لاستفتاء يرجح أن يؤدي إلى انفصاله عن شمال البلاد يعاني البلد الذي مزقته الحرب بالفعل من بطء النمو الاقتصادي وتزايد التضخم بعد سنوات من الإفراط في الإنفاق الحكومي.
أعرب التجار والزبائن في أحد أسواق الخرطوم الشعبية عن الإحباط واشتكوا من زيادات كبيرة مفاجئة في أسعار السلع الاستهلاكية.
وقال رجل في السوق يدعى عبد البديع علي ان الأسعار زادت بنسب كبيرة وغير متوقعة يعنوصلت الى 40 في المئة ما أدى إلى عدم الإقبال على الشراء بسبب غلاء البضائع.
وذكر البعض أن عدم اليقين بخصوص المستقبل السياسي للسودان ربما يكون أحد العناصر الرئيسية للركود الاقتصادي.
وتضم السودان ملايين الأفدنة من الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة التي يمكن أن يكفي إنتاجها لإمداد الشرق الأوسط بأسره بالغذاء. كما يضم ثروات من النفط والذهب فضلا عن مياه نهر النيل.
لكن المسؤولين في الخرطوم يعزون عدم الاستقرار الاقتصادي الحالي إلى عمليات المضاربة التجارية في الفترة السابقة على الاستفتاء. بينما يقول محللون إن الاستفتاء ليس إلا عنصرا صغيرا وإن الاقتصاد السوداني وصل إلى حالى أزمة بسبب سنوات من سوء الإدارة وزيادة الإنفاق.
واستورد السودان كميات كبيرة من السلع في السنوات الخمس الأخيرة لتعويض نقص الإنتاج المحلي الأمر الذي أدى إلى عجز تجاري هيكلي.
ويتبع البنك المركزي السوداني سياسة تهدف للحيلولة دون تخفيض قيمة العملة المحلية. وقد أضاف نسبة على سعر بيع وشراء العملات الأحنبية لتماثل أسعار السوق السوداء بهدف القضاء على تلك السوق الموازية وإضافة سيولة إلى السجلات الرسمية ولمحاولة تقليص تأثير نتيجة الاستفتاء على العملة.
ولا يحتمل أن تكلل هذه السياسة بالنجاح إذا لم تصاحبها إجراءات فعلية لتقليص الإنفاق وزيادى العائدات غير النفطية في المدى القصير.
وعزا بكري يوسف عمر الأمين العام لاتحاد العمل السوداني التضخم إلى سياسة البنك المركزي. وقال ‘منذ فترة بدأنا نستورد السلع بسياسة معينة. يمكن شهدت ثبات في الأسعار فترة طويلة وكل السلع الاستهلاكية كان يقوم بها القطاع الخاص وبالذات على رأسها القمح. الآن ظهرت طبعا أول حاجة زيادة الأسعار العالمية والسياسات الجديدة التي انعكست أنه الحركة في سعر الدولار. دي كلها أثرت تأثيرا. السؤال الحقيقي الناس يروا أن الزيادات دي التأثير بتاعها كان مباشر وسريع’. وأكد عمر أن الجنوب إذا اختار الانفصال عن الشمال خلال الاستفتاء فالسبيل الوحيد للحيلولة دون حدوث أزمة اقتصادية بعيدة الأثر لم يكون إلا التكامل الاقتصادي مع الشمال.
وقال ‘لكن الذين يطلبون هم الأخوة الجنوبيون فلا بد أننا على حسب الاتفاقية نحترم رأيهم. لكن لا بد من التكامل الاقتصادي. ان تكون كل الموارد تظل كما هي.. نروج لها من خيرات زراعية ومن أراض زراعية ومن البترول. أن يكون بيننا هذا الخط مواصلا مثل ما لنا نهر النيل يصل بيننا وبينهم.. فليكن خط الأنابيب إحدى قنوات التواصل. فلتكن الطرق البرية.. فليكن النقل النهري واصلا بيننا وبينهم’. ويمكن على أسوأ الفروض أن تؤدي نتيجة الاستفتاء إلى عودة الحرب بين شمال السودان وجنوبه. أما على أحسن الفروض فيمكن أن تهييء النتيجة الظروف لحدوث تحول اجتماعي واقتصادي في الشمال والجنوب.
ومع تراجع الثقة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق في الوقت الذي يتبادل فيه الطرفان التصريحات النارية تباطأ التقدم نحو تسوية مشاكل رئيسية مثل وضع منطقة أبيي الغنية بالنفط والمواطنة ونقاسم عائدات النفط وكلها قضايا يمكن أن تؤدي إلى اشتعال الصراع.