الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير اندراوس: كشفت صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ في عددها الصادر امس الاربعاء، نقلا عن مصادر اسرائيلية وامريكية متطابقة النقاب عن انّ الرئيس الامريكي، باراك اوباما، يبتعد حاليا عن التعامل شخصياً مع ملف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية تاركا هذا الملف لمساعديه السناتور جورج ميتشل ودنيس روس، مؤكدةً على انّ المبعوث روس سيصل الى اسرائيل في محاولة اخرى لاحياء ما يُسمى بالعملية السلمية بين الدولة العبرية وبين السلطة الفلسطينية في رام الله المحتلة.
ونشرت الصحيفة صورة جمعت بين اوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، شوهد فيها اوباما وهو يترك نتنياهو لوحده في الغرفة بالبيت الابيض.
وقال المحلل السياسي للصحيفة، شمعون شيفر، المعروف بصلاته الوطيدة مع صنّاع القرار في تل ابيب، انّ الرئيس اوباما يشعر بالاحباط من رفض نتنياهو كشف مواقفه في القضايا الجوهرية مثل الحدود القدس واللاجئين. واضاف انّ بعض القادة الاوروبيين وحتى الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس يشعرون بالاحباط ازاء مواقف نتنياهو وانّ بيريس ينتابه القلق من عدم اقدام اسرائيل على اتخاذ خطوات ذات مغزى في المجال السياسي وانه يعتبر ذلك التقاعس خطرا على وجود الدولة وعليه فانه قد كثف مؤخرا نشاطاته السياسية وراء الكواليس.
ويأتي هذا النشر بعد مرور اقل من 48 ساعة على كشف صحيفة ‘هآرتس’ الادارة الامريكية تتهم وزير الامن الاسرائيلي، ايهود باراك، بتضليلها وخداعها وخذلانها بشأن قدرته على التأثير على رئيس الوزراء للتقدم في المسيرة السياسية وتجميد الاستيطان، حيث اكد مسؤول امريكي ان الادارة الامريكية فقدت الامل في الائتلاف الحكومي الاسرائيلي الحالي، مشيرا ايضا الى انّ رهان الادارة الامريكية على باراك فشل، وان ابواب الادارة الامريكية لن تكون مشرعة امامه كما كانت طوال السنة ونصف الماضيتين، على حد تعبيره.
واردف المسؤول الامريكي عينه قائلا، بحسب الصحيفة العبرية، لقد راهنت الادارة الامريكية الحالية على مدار سنة ونصف السنة على وزير الامن الاسرائيلي، وزاد انّ كافة اقطاب الادارة الامريكية راهنت على باراك بان يتمكن من التأثير على نتنياهو وينجح في دفعه نحو الاتفاق مع الفلسطينيين، ولكنه ضللنا وخدعنا.
وتابع شيفر في تقريره قائلا انّ القيادة الفلسطينية لا تتعامل بجدية مع تصريحات نتنياهو حول السلام، وكافة التصريحات التي اطلقها منذ بداية الاسبوع لم تشكل اي مصداقية للجانب الفلسطيني، خاصة اعلانه الاخير انّه على استعداد للجلوس مع عباس في غرفة مغلقة حتى خروج الدخان الابيض، والذي يبشر بالتوصل الى اتفاق او على الاقل تقدم مهم نحو السلام، ويدرك ايضا نتنياهو انّ هذا الموقف ليس لدى القيادة الفلسطينية وانما وصل الى الرئيس المصري حسني مبارك والذي سيلتقي به نتنياهو اليوم الخميس في شرم الشيخ، فقد سبق ولمح الرئيس المصري الى ان نتنياهو غير جاد في توجهاته للسلام. وقال شيفر ان نتنياهو يتصرف وكأنّ كافة الخيارات مفتوحة امامه، ويتجاهل تهديدات حزب العمل بالانسحاب من الائتلاف الحكومي، وفي الوقت ذاته وكانّ الموقف الاوروبي لم يحصل عليه اي تغيير، مع العلم انّ الاتحاد الاوروبي لم يبد اي تفاعل مع الدعوات الاخيرة لنتنياهو في ما يتعلق باستعداده للجلوس مع الرئيس الفلسطيني، ولم يدرك حتى الان مدى الضرر الذي لحق بالمفاوضات والعلاقات مع الادارة الامريكية، لان الجانبين الامريكي والفلسطيني لا يثقان بكافة الرسائل التي يحاول نتنياهو ايصالها عن استعداده للمضي حتى التوصل الى اتفاق نهائي.
وعن المفاوضات مع سورية، قال المحلل الاسرائيلي انّ الاوضاع على الجبهة السورية التي لا تختلف كثيرا عن الموقف الفلسطيني، لانّ القيادة السورية لا توجد لديها ثقة بكافة التصريحات التي خرجت عن نتنياهو او عن حكومته بما يخص الاستعداد للسلام مع سورية، حتى اللقاء الذي جمع الرئيس السوري مؤخرا مع نائب رئيس منظمة رؤساء المنظمات اليهودية الامريكية في دمشق، اكد هذه الحقيقة حين رد الرئيس السوري على موضوع الجاسوس الاسرائيلي ايلي كوهين، بان ذلك فقط يمكن نقاشه خلال التوصل الى سلام والانسحاب الكامل من الجولان.
وخلص الكاتب الى ان الحكومة الاسرائيلية تبدأ العام الجديد دون ان تكون لها خطة سياسية محددة، وكذلك يبدو ان الحكومة خلال العام الاخير عبر سياستها اوصلت الامور في بعض القضايا الى طريق مسدود سوف تدفع ثمنها خلال هذا العام والاعوام المقبلة. على صلة بما سلف، نقلت صحيفة ‘معاريف’ امس عن وزير الامن الاسرائيلي، ايهود باراك، قوله انه لا يوجد اي تطور جديد في المسار السوري، وفي الوقت الحالي لا بُد من التركيز على دفع المفاوضات مع الفلسطينيين قدما. وجاءت اقواله في سياق جولة ميدانية قام بها في قاعدة (تسيئيليم) العسكرية، وذلك غداة اعلان نتنياهو في اجتماع لجنة الخارجية والامن في الكنيست ان اسرائيل مستعدة وراغبة في اجراء مفاوضات مع سورية. واضاف باراك: ليس لديّ اي امور عينية يمكن قولها بشأن هذا الموضوع، المفاوضات مع سورية، لكن من المعروف ان الامريكيين مهتمون به كثيرا، وهم يقومون دائما بدراسة مسارات التفاوض كلها. ان المسار المركزي بالنسبة الينا الآن هو ذلك المتعلق بالموضوع الفلسطيني، وانا اعتقد ان علينا ان نبذل كل ما في وسعنا من اجل دفعه الى الامام، على حد قوله. واكد وزير الامن ان سنة 2010 التي انتهت كانت هادئة، غير ان الواقع حولنا ما زال معقدا، ولذا فان الجيش الاسرائيلي يستعد للاحتمالات كلها ويراقب المستجدات كافة.
واشار الى ان الحكومة الاسرائيلية تتحمل مسؤولية عليا عن بذل الجهود الرامية الى تحريك العملية السياسية مع الفلسطينيين، وكذلك على المستوى الاقليمي، مؤكدا ان ثمة ميلا في العالم لقبول المواقف الفلسطينية، وعلينا ان نكافح حملة اسقاط الشرعية عن اسرائيل، وان نحرص على علاقاتنا الوثيقة مع الولايات المتحدة لانها ضرورية لامن اسرائيل ولمناورات سياستها الخارجية في العالم كله.