من يلبي نداء وطن

حجم الخط
0

أحداث أليمة أصابت جزءا من وطننا الحبيب، بعد بن قردان، ها هي مدينة سيدي بوزيد تتوشّح بالسّواد ويخرج أهلها لطلب النّصرة والدّفاع عن أبنائهم وهم يحترقون! من المسؤول عن هذه المأساة، شباب ‘يحرق’ وشباب يحترق، فمنهم من مات غرقا ومنهم من التهمته نيران اليأس والإحباط؟ لمن نرفع الشكوى لاسترجاع كرامة هذه الأنفس البريئة؟

لقد قدّم آباؤنا وأجدادنا في هذا الجنوب الطاهر النفس والمال في سبيل عزة تونس ومجدها وهم جندها وأبطالها، الذين بدمائهم دحروا الاستعمار وحرسوا حدود الوطن، وبنوا دولة الاستقلال، نحن أهل الأرض والدولة والوطن، لقد تعامل بعض السّاسة مع أهلنا في بن قردان وسيدي بوزيد كما كان يتعامل مع أهلنا المقيم الفرنسي! للأسف مازالت الإدارة في دولتنا المستقلة تتعامل مع الجنوب وأهله بنظرة ‘استعمارية’ فكل جنوبي متهم حتى يثبت براءته، فهو ليس بمتحضّر، عنيف، متعجرف، متدين أكثر من اللّزوم وأكبر تهمة أنه ‘راجل’ لا يقبل الضيم!

كيف دبّ اليأس إلى قلوب شابة، مقبلة على الحياة، لماذا تغلق كل الأبواب إلا باب الموت؟ هل أصبح الانتحار، بعد بدعة إضراب الجوع، مصير أبناء الجنوب؟ لا يا من استخفّكم الدولار فأطعطموه، دمنا أغلى من كل دولاراتكم، وحياتنا هبة إلهية، لكنها ليست أغلى من الكرامة والحرية، إنّ ما تعرّضت له أرضنا من تهميشوتسويف، على مدى أكثر من نصف قرن، أدّى إلى هذه النتائج الكارثية ونحمّل المسؤولية إلى أتباع ووكلاء فرنسا الاستعمارية، طبقة من البورجوازية المزيفة المتصهينة المتحالفة مع بيروقراطية انتهازية فاجرة، عملت على قتل كل أمل في روح أبنائنا وكل قيم إسلامية نورانية وسعت إلى تكديس الثروة الوطنية بيدها وحرمان الجنوب وأهله من الانتفاع بثرواته الطبيعية والبشرية.

نعم بلادنا ولله الحمد وعلى مدى نصف قرن حققت إنجازات وطنية هائلة وقدّم شعبنا تضحيات جساما في سبيل رقيه وإزدهاره ولكن جاء اليوم الذي نطالب به بالتوزيع العادل للثروة الوطنية وحق العمل والسّكن والدراسة والعلاج لكل مواطن خصوصا في الجنوب المحروم والشمال الغربي المنسي.

إنّ إستغلال هذه الظروف الصعبة من بعض الأطراف والتي تجيد فن ركوب الحدث وليس صناعته كما عوّدتنا في كل الأحداث الماضية من 78 80 84 87 91 تدعونا للحذر والريبة، علينا جميعا واجب شرعي ووطني في إعادة روح الأمل وحب الحياة في قلوب شبابنا في الجنوب المقاوم وقلع جذور شجرة اليأس وثقافة الموت والجوع من عقولهم، لنقتفي أثر آباءنا وأجدادنا من عرب وبربر ونقتدي بتعاليم قاداتنا وشهدائنا ونتعلم منهم كيف نصنع مستقبلا أفضل على أرضنا وبين أهلنا، انتهى عصر الهزائم والانتحار وجاء عصر الانتصارات والافتخار.

يجب أن نصرخ لبيك يا وطن، ونصنع من عزائمنا، إرادة الحياة فيستجيب لنا القدر.

عماد الدين الحمروني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية