الكنيست تقر تشكيل لجنة تحقيق في مصادر تمويل الجمعيات العربيّة واليساريّة التي تكشف جرائم الاحتلال

حجم الخط
0

زهير اندراوس:

شهدت الكنيست جلسة صاخبة، ومصادمات كلامية حادة، اثناء تقديم اقتراح كتل اليمين الفاشي طلب اقامة لجنة تحقيق برلمانية للتحقيق في مصادر تمويل جمعيات ومؤسسات حقوق الانسان، التي تتهمها هذه الجهات بالعمل ضد دولة اسرائيل، وتشويه صورتها في العالم، وصادقت الكنيست بأغلبية كبيرة على تخويل لجنة الكنيست بمناقشة تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في مصادر تمويل جمعيات يسارية وعربية، بذريعة التحقيق في ما اسمي بـظاهرة نزع شرعية الجيش الاسرائيلي في العالم من قبل منظمات اسرائيلية.

وجاء ان حزب (اسرائيل بيتنا) كان المبادر لاقتراح تشكيل لجنة تحقيق برلمانية بهدف فحص مصدر تمويل الجمعيات المختلفة، والتحقق من امكانية قيام دول اجنبية او منظمات ارهابية بتمويلها.

وعلم ان المراقبة والتحقيق ستشمل عددا من الجمعيات والمنظمات بضمنها (بتسيليم) و(يش دين) و(محسوم ووطش) و(شوفريم شتيكا)، كما من المتوقع ان يشمل عددا من الجمعيات ومنظمات حقوق الانسان العربية ايضا. وقالت عضو الكنيست فاينه كيرشنباوم، المبادرة للاقتراح، ان هذه المنظمات تقدم المواد للجنة غولدستون، ولها دور في تقديم لوائح اتهام ضد ضباط ومسؤولين اسرائيليين في كل العالم، بضمنهم دورون الموغ وتسيبي ليفني وموشيه يعالون.

واضافت ان هذه المنظمات هي المسؤولة عن تصنيف جنود الجيش الاسرائيلي كمجرمي حرب، ويشجعون على التهرب من الخدمة العسكرية. واشارت في هذا السياق الى محاضرة قدمت من قبل احدى الجمعيات لطلاب ثانويين تضمنت ان الخدمة في الجيش الاسرائيلي هي امر غير اخلاقي، وانه توجد وسائل لعدم التجند للجيش.

وبحسب كيرشينباوم فان اللجنة المقترحة يفترض ان تحقق بأمر الجهة التي تدعم هذه المنظمات المسجلة في مكاتب تسجيل الجمعيات. كما قالت ان بعض هذه الاموال يصل من دول عربية، وربما يكون بعضها مصدره منظمة ارهابية، على حد تعبيرها.

وقالت النائبة حنين زعبي، من التجمع الوطني الديمقراطي: نحن نتحدث عن ملاحقة سياسية لكل ما هو خارج الاجماع السياسي في البلاد، مضيفة انّ تشكيل لجنة تحقيق في مصادر تمويل الجمعيات لا يمت للشفافية بصلة لان هناك اصلا قانون الجمعيات الذي يلزم الجمعيات بالكشف عن مصادر تمويلها، كما ان القانون الجنائي نفسه يستطيع ان يحقق مع كل المخالفات القانونية المتعلقة بمصادر واشكال التمويل. واضافت انّ القرار ينسجم مع اجواء سنّ القوانين التي تهدف الى تجريم العمل السياسي. وحتى الآن كان المتضرر المباشر من سن قوانين الملاحقات السياسية هذه العرب. والان نحن بصدد قرار برلماني يلاحق بشكل مباشر جمعيات يهودية يسارية. وعقب النائب احمد الطيبي، رئيس كتلة القائمة الموحدة والعربية للتغيير: هذا يوم اسود في الكنيست، هذه ايديولوجية مكارثية اصبحت تسيطر على الكنيست، هدفها كم الافواه والتضييق على المنظمات والجمعيات التي تدافع عن حقوق الانسان عامة وعن حقوق المواطنين العرب في اسرائيل والفلسطينيين في الاراضي المحتلة خاصة.

ويعتبر هذا الاقتراح استمرارا لمسلسل تدهور القيم الديمقراطية، التي يستمر اليمين بدعم حكومي في اسقاطها الى اسفل الهاوية، بحجة الدفاع عن صورة اسرائيل في العالم. وقال النائب د. حنا سويد رئيس كتلة الجبهة في الكنيست في اعقاب النقاش الساخن في الكنيست الذي اقر فيه اقتراح اقامة لجنة تحقيق برلمانية للتحقيق مع الجمعيات اليسارية، ان الهدف الحقيقي من وراء اقامة هذه اللجنة المشبوهة هو الدفاع عن الاحتلال والتستر على جرائم الحرب بملاحقة الجمعيات التي تفضح هذه الجرائم.

واضاف سويد ان هذا الاقتراح المشبوه يؤكد مخاوف اليمين والقوى الفاشية التي تخشى من استمرار فضح جرائم الحرب والاحتلال وتقديمها امام الهيئات القضائية المختلفة في ارجاء العالم. وان رفض التجنيد العسكري الاجباري والمشاركة في اعمال القمع الاحتلالية والحروب، واسماع الصوت الآخر في الشارع الاسرائيلي اخذة بالانتشار، وهذا ما يقلق اوباش اليمين واتباع كهانا في الكنيست الى اقامة هذه اللجنة، التي اقيمت لفحص مصادر تمويل جمعيات ومؤسسات حقوق الانسان، وهي امور واضحة ومسجلة في تقارير هذه المؤسسات وفي مكاتب مراقب الجمعيات، بل وحتى على المواقع الالكترونية لهذه المؤسسات.

واكد سويد ان الجمعيات اليسارية ستصمد امام هذه اللجنة، لان العالم لن يسمح بشل عملها وكم افواهها، ومن يدعي الديمقراطية يجب ان يدرك بعض معانيها الاساسية على الاقل، وواجب منظمات العمل الاهلي في انتقاد سياسة الحكومة وانتهاكها لحقوق الانسان الاساسية. هذا الدور هو حاجة ماسة لضمان وجود اي نظام ديمقراطي، فالدفاع عن حقوق الانسان غير منوط بأغلبية برلمانية انية ستتغير عاجلا ام اجلا، والدفاع عن حقوق الانسان واجب على كل مجتمع بغض النظر عن هوية المتضررين والمقموعين. النائب من الجبهة الديمقراطية د. دوف حنين، قال ردا على الاقتراح الفاشي المذكور: هذا الاقتراح هو عبارة عن محكمة عسكرية ستقوم بالتحقيق وكم افواه اصحاب الضمير في المجتمع الاسرائيلي، الذين يعملون ليل نهار ليخلصوا البلاد من وصمة عار الاحتلال. واضاف: انتم تجلسون في حضن الفاشية، ما تقومون به اليوم هو اعادة عجلة التاريخ الى الايام المظلمة من تاريخ البشرية. حتى اليوم تحدثنا عن انحدار نحو الفاشية لكن اليوم نتحدث عن سقوط حر في هاوية الفاشية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية