كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: عاشت الجزائر خلال اليومين الماضيين على وقع حركات احتجاجية متقطعة وقعت في مدن غرب ووسط البلاد، اندلعت على خلفية الغلاء غير المسبوق في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية الضرورية وكذا غلاء المعيشة، بينما سرت إشاعات مفادها أن اليوم ( الجمعة) سيكون ‘يوم الغضب العام’ في معظم أرجاء البلاد. عاد الهدوء النسبي أمس الخميس إلى شوارع حي باب الوادي الشعبي بقلب العاصمة بعد مواجهات بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب استمرت إلى ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية. ورغم أن السلطات المحلية سارعت إلى تنظيف الشوارع من آثار تلك الأعمال الاحتجاجية، إلا أن بقايا القمامة التي أحرقها الشبان الغاضبون ومقار بعض الشركات الحكومية والخاصة التي تم تخريبها كانت واضحة للعيان وشاهدة على ما حدث.
بعض المواطنين الذين تحدثت إليهم ‘القدس العربي’ أكدوا أن خروج الشباب إلى الشارع هو الطريق الوحيد للتعبير عن حالة التذمر والسخط التي وصل إليها المواطنون بسبب غلاء المعيشة وتفشي البطالة وأزمة السكن. وقال رجل ستيني ان الأسعار ترتفع يوميا دون مبرر، ودون أن تكلف الحكومة نفسها عناء إخطار المواطنين.
وذكرت سيدة في الخمسين من العمر التقتها ‘القدس العربي’ بأحد شوارع العاصمة ان الشباب انتفضوا لأن السبل ضاقت بهم ولم يبق لهم أي أمل، مضيفة ‘لو التفتت الحكومة إلى الشباب قليلا لصنعوا المعجزات، ولكن هؤلاء بقوا ضحية التهميش والإقصاء والظلم الاجتماعي’. وقال أحد الشباب ان النزول إلى الشارع هو تعبير عن الغضب لأن المحتجين فقدوا الأمل ولم يجدوا طريقة أخرى لإيصال صوتهم للمسؤولين، مؤكدا أن ‘الظلم الاجتماعي تفشى بشكل كبير.. البعض ازدادوا ثراءً بشكل فاحش بينما تعيش أغلبية المواطنين في فقر مدقع’. وتواصلت محاولات التجمهر وتنظيم حركات احتجاجية في عدد من شوارع العاصمة وبلدياتها، مثل العربي بن مهيدي، الشارع الرئيسي للمدينة، وحي عين البنيان ومدينة الشراقة (غرب العاصمة) والحراش وباب الزوار (شرقها). كما انتشرت إشاعات ملأت البلد بخصوص أماكن اندلاع هذه الحركات الاحتجاجية، الأمر الذي خلق جوا من الخوف ودفع بالكثير من التجار إلى إغلاق محلاتهم وإفراغها من السلع، خوفا من اقتحامها وتخريبها من طرف المتظاهرين.
وكانت شرارة هذه الأحداث قد اندلعت في ولاية وهران (450 كيلومتراً غرب العاصمة) إذ عرفت العديد من أحيائها أعمال شغب وتخريب جعلت الكثير من التجار يغلقون محلاتهم خوفا من اعتداءات قد ينفذها بعض المندسين في أوساط المتظاهرين.
وأقدم الشباب المتظاهرون على غلق الطرق وإضرام النيران في إطارات السيارات ورشقوا قوات مكافحة الشغب بوابل من الحجارة. واستعملت قوات التدخل الغاز المسيل للدموع من أجل تفريق الشباب الغاضب في عدة أحياء مثل الحمري وابن سينا وراس العين بوهران.
ورفع المتظاهرون شعارات منددة بغلاء المعيشة وارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية مثل زيت الطعام الذي ارتفع سعره بنسبة تتجاوز الـ 70 بالمئة في ظرف أيام، وكذا مادة السكر التي عرفت أيضا ارتفاعا تجاوز الـ 50 بالمئة، إضافة إلى عودة ندرة مادة الحليب. كما تحدثت أنباء عن اندلاع احتجاجات في عدد من مدن غرب وجنوب البلاد، مثل سيدي بلعباس وتيارت ومعسكر والجلفة (300 كلم جنوب العاصمة) وبسكرة (450 كلم جنوب شرق). وعادت الاحتجاجات مجددا إلى ولاية تيبازة (90 كيلومتراً غرب العاصمة) وذلك في عدد من بلديات الولاية الساحلية مثل فوكة والشعيبة.
وشارك في المظاهرات شبان ومراهقون رفعوا شعارات احتجاجية ضد سياسات الحكومة، وقاموا بقطع عدد من الطرق باستخدام المتاريس وجذوع الأشجار، دون أن تفلح قوات مكافحة الشغب في تفريقهم.
وأسفرت المواجهات عن إصابة عدد من رجال الشرطة بجروح وتوقيف أكثر من 30 شابا ممن شاركوا في أعمال الشغب والتخريب.
من جهة أخرى كانت أعمال شغب وعنف قد اندلعت الأربعاء بولاية البليدة (50 كيلومتراً غرب العاصمة). وسرت أنباء عن اعتداء بعض المتظاهرين على سيارات المواطنين وتهشيم زجاجها والاستيلاء على أموال أصحابها. ورشق متظاهرون حافلة نقل طلاب جامعيين، الأمر الذي تسبب في إصابة 10 من ركابها بجروح متفاوتة الخطورة، حسب تقارير من عين المكان.