وليد عوض:
هاجمت وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية اوفاب الخميس العلامة يوسف القرضاوي وذلك على خلفية الانتقادات التي وجهها الاخير قبل ايام لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وكان القرضاوي رئيس الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين شن مؤخرا هجوما على منظمة التحرير الفلسطينية والتنسيق الأمني مع إسرائيل في الضفة الغربية، وقال اإن منظمة التحرير الفلسطينية ذهبت إلى التهلكة ولا يمكن الحديث عن وجود سلطة فلسطينية تحت الاحتلال’، وجاءت اقوال القرضاوي في تصريحات نشرها موقع حماس الرسمي. وردا على القرضاوي كتب المحرر السياسي لـ اوفاب الخميس قائلا: يتخذ بعض أصحاب الرأي العرب مظهر الديك الفصيح عند تناوله الشأن الفلسطيني، فهو يتهم ويحكم ويعلّم ويجرّم ما طاب له ذلك، لكنه سرعان ما يعود أشبه بدجاجة خرقاء عند تناوله شأنا وطنيا يخص بلاده، أو حتى بلاداً عربية أخرى، فيصبح الصياح همساً والطلاقة تلعثماً، وتصبح الاتهامات الجائرة أسئلة حائرة.
واضاف المحرر السياسي لوفا قائلا: لا يشذّ الشيخ يوسف القرضاوي عن هؤلاء، بل هو منهم وفي مقدمتهم، حتى أنه أكثر كفاءة منهم في الزعيق، فهو قد حكم على منظمة التحرير الفلسطينية بأنها راحت إلى التهلكة، واتهم الموقف الرسمي الفلسطيني بأنه سبب اقتلاع الإسلام والمسلمين وخراب الأمة وتغيير ملامح المنطقة، وبرأ الانقسام من تهمة إضعاف الفلسطينيين، وجرّم التنسيق الأمني وأشاد بحكم حماس في غزة وبقدرتها على زرع الرعب لدى الإسرائيليين.
وتابع: ببساطة وسهولة، وباطمئنان لا تشوبه ذرة من الشك، يرمي القرضاوي منظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها بما لديه من فتات المعرفة وسوء النية دونما حيطة من شبهة خطأ أو إثم ظن. فهل إن سياجنا خفيض إلى حد إغراء هؤلاء بالقفز عنه دون خشية ودون حياء؟
واضاف المحرر السياسي: يقدم الشعب الفلسطيني نموذجاً ملهماً لشعب مكافح عقد العزم على الانعتاق من نير الاحتلال فما لان ولا هان ولا كف عن المقاومة ولا عن ابتكار الوسيلة تلو الوسيلة في التصدي لمن اغتصب الأرض وشرد أهلها. وها هي الشهيدة جواهر أبو رحمة ترسل باستشهادها رسالة لا تخطئها العين إلى المحتل وإلى الدنيا بأسرها. وتابع قائلا: ويقدم النظام السياسي الفلسطيني نموذجاً متفوقاً على أقرانه من نظم العالم ثالثية في الحكم الرشيد والأداء الاقتصادي المحكم والنزاهة والتداول السلمي للسلطات واحترام الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان. ويقدم الرئيس الفلسطيني نموذجاً للزعامة المستمدة من إرادة الناخب وصندوق الاقتراع، فما آلت إليه بالوراثة ولا انتزعها بقوة السلاح مدعياً أنه ينفذ إرادة إلهية، ولا طابت له فراح يستكشف سبل الاستئثار بها، يريد السلام وينبذ العنف لكن ليس بأي ثمن، فلا سلام دون استرداد الحق المسلوب كاملاً، الأرض التي احتلت عام 67 بما فيها القدس، والحل العادل لقضية اللاجئين والدولة المستقلة كاملة السيادة. يفضل التفاوض طريقاً لحل النزاع ويرفضه ما لم يكن متأكداً من أنه سيفضي حقاً إلى الحل المنشود، وما أن ظهرت نوايا خصمه الحقيقية حتى بادر إلى هجوم دبلوماسي واسع وفعال بدأت نتائجه تظهر سريعاً للعيان، عزلة إسرائيلية إجبارية عن العالم كله واتجاه دولي متزايد إلى دعم الشعب الفلسطيني في مطالبه المشروعة. يصر الرئيس عباس على شعار البندقية الشرعية الواحدة لأنه لا يريد لأيدٍ عابثة أو مأجورة أو مضللة أن تهدد المصير الوطني بفعل طائش أو قذيفة عمياء، وفي الوقت نفسه يشجع المقاومة الشعبية السلمية ضد الاحتلال.
واختتم المحرر السياسي لوكالة الانباء الفلسطينية الرسمية الناطقة باسم السلطة والقيادة الفلسطينية قائلا: سياجنا ليس خفيضاً، إذن، لكي يقفز عنه من يشاء وقتما يشاء. إننا ندرك أن قضيتنا قضية عربية وإسلامية، ولا نتذمر من رأي معارض لنا هنا أو هناك في هذا الجانب أو ذاك، أما أن يؤسس القرضاوي وحدة الأمة على الانقسام الفلسطيني فهذا ليس سوى دعوة سافرة للفتنة وتحريض مباشر على المضي بعيداً في الانقسام. يا شيخ، جلبابك وألقابك لن تضيف رجاحة إلى تفكيرك وحصافة إلى رأيك، ولن تحميك من لعنة الذين ذاقوا مرارة الانقسام.