كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’ : تجددت المواجهات الجمعة بين قوات مكافحة الشغب وشبان جزائريين تظاهروا في عدد من أحياء عاصمة بلادهم، بعد انتهاء صلاة الجمعة، رغم التعزيزات الأمنية الشديدة التي عرفتها المدينة منذ الساعات الأولى للصباح.
وشهد حي بلكور الشعبي مواجهات بين قوات مكافحة الشغب وبين المتظاهرين الغاضبين الذين رشقوا قوات الأمن بالحجارة وأضرموا النيران في إطارات السيارات، قبل أن يرد رجال الشرطة بإطلاق الغازات المسيلة للدموع لتفريقهم.
وترددت أنباء عن انفجار أعمال شغب أخرى في الضواحي الجنوبية للعاصمة مثل بلديات براقي وبرج الكيفان ودرقانة. وكانت هذه الضواحي شهدت أيضا أعمال شغب وعنف ليلة الخميس الجمعة وتسببت في خسائر مادية فادحة.
وترددت أنباء عن انتشار شرارة الاحتجاجات في عدد من مدن شرق البلاد مثل بجاية (240 كيلومتراً شرق العاصمة) وبومرداس (40 كيلومتراً شرق العاصمة). وكانت العاصمة قد استفاقت على وقع بقايا أعمال الشغب والتخريب التي وقعت الليلة قبل الماضية في عدد من أحيائها مثل باب الوادي وبلكور والأبيار وكذا أحياء أخرى في الضواحي مثل برج البحري وبرج الكيفان. وقد شهدت مختلف شوارع وأحياء العاصمة توترا منذ الصباح، إذ انتشرت قوات الأمن في كل مكان بعد وصول تعزيزات من عدة ولايات، وذلك بعد اشاعات عن احتمالات تفجر الوضع بعد صلاة الجمعة. وأغلقت قوات الأمن في الليل كل مداخل العاصمة ومخارجها أمام حركة السير، تخوفا من التحام المتظاهرين القادمين من مختلف الأحياء، وعملت السلطات الأمنية على عزل المتظاهرين من أجل تفادي تحول الاحتجاجات إلى انتفاضة شاملة قد تأتي على الأخضر واليابس.
وتجنبا لمزيد من التدهور قرر الاتحاد الجزائري لكرة القدم تأجيل مباريات الدوري الأول والثاني على خلفية الاحتجاجات التي تعرفها مختلف أرجاء الوطن.
وقد عاشت العاصمة ساعات ساخنة الليلة قبل الماضية إذ تحولت معظم الأحياء الشعبية إلى ساحة مواجهات بين قوات الأمن وبين المتظاهرين، وتجددت المواجهات بحي باب الوادي مباشرة بعد غروب الشمس حيث تجمع المئات من الشباب رافعين شعارات منددة بغلاء المعيشة والارتفاع الكبير في أسعار المواد الاستهلاكية، إضافة إلى المشاكل الأخرى التي يعانون منها مثل البطالة وأزمة السكن. وعملت قوات مكافحة الشغب على تفادي الصدامات مع المتظاهرين، محاولة فقط منعهم من الانتقال إلى مناطق أخرى.
وشهدت أحياء أخرى مثل باب الزوار وبرج الكيفان وبرج البحري الواقعة في الضاحية الشرقية من العاصمة، أعمال عنف وتخريب طالت الكثير من المنشآت مثل أعمدة النور ومقار شركات وبنوك وهيئات إدارية تعرضت للتخريب والتحطيم، كما استغل بعض اللصوص هذه الاحتجاجات للسطو على ممتلكات المواطنين والسلع المخزنة في المحال وتجهيزات الشركات والإدارات.
وينتظر أن يعقد اليوم اجتماع وزاري مشترك لمناقشة آخر تطورات الوضع. ومن المتوقع أن يخرج الاجتماع بقرارات بخصوص أسعار المواد الاستهلاكية التي عرفت التهابا كبيرا خلال الأيام القليلة الماضية، كما أن وزير التجارة مصطفى بن بادة وعد بأن تعود الأسعار إلى مستواها الطبيعي بداية من الأسبوع القادم.