الخرطوم ‘القدس العربي’ من كمال حسن بخيت: استنكرت قطاعات الشعب السوداني القرارات التي اجازها البرلمان بزيادة اسعار السلع والمحروقات وسرت شائعات في الخرطوم بخروج تظاهرات طلابية منددة بالقرار الا ان شيئا من ذلك لم يحدث.
وأعلنت وزارة المالية والاقتصاد الوطني، عن إستمرار خطوات الإصلاح الإقتصادي طيلة الفترة المقبلة، وقالت إن موجة التغييرات التي حدثت تعتبر الثلث وهنالك ثلثان، وانها ستطال المواطن والجهاز الحكومي، في وقت عممت فيه وزارة التجارة قائمة من السلع تم حظرها ومنعها من الدخول عبر المنافذ الرئيسية، شملت المياه الغازية واللحوم الطازجة والبوهيات، والنشا والجلكوز ومنتجات الألبان، عدا لبن البودرة والأزهار، إضافة الى المنتجات الحيوانية، وذلك لتخفيف الضغط على الدولار. ونفى علي محمود وزير المالية، أن تكون هذه القرارات والإجراءات التقشفية ناتجة بسبب تداعيات الانفصال، وقال فى مؤتمر صحافي ضم وزراء القطاع الاقتصادي كافة أمس: إن ما قمنا به حلقة متسلسلة طويلة في البرنامج الاقتصادي الذي انطلق منذ نهاية العام الماضي، ويستمر لمدة ثلاث سنوات بهدف النظر في مكونات الاقتصاد، ووضع العلاج للخلل، وأضاف: كان من الأجدر أن يتم ذلك منذ فترة طويلة، إلا أنه لم يطبق لظروف – لم يذكرها -، وقال: (إن ما يمر به الوضع الاقتصادي، لو ألغينا واعفينا مخصصات الدستوريين ‘ما بحلنا’)، وأكد أن استمرار معالجات الاصلاح الاقتصادي ستظهر تباعاً. واشار الوزير، الى أن الفترة الأخيرة شهدت توسعاً في الاستهلاك والاستفادة من اسعار السلع المدعومة وتهريبها الى الخارج، حتى ان حركات دارفور كانت تعتمد على الوقود المدعوم من المركز في عملياتها العدائية ضد البلاد لانخفاض الوقود مقارنة بالدول الأخرى، الأمر الذي أدى الى رفع الدعم، حتى لا يستفيد معنا آخرون من السلعة المدعومة. وأشار محمود، الى أنه وبعد الانفصال سيكون هنالك تنسيق ما بين الجنوب والشمال للنظر في إمكانية استمرار دعم المحروقات من عدمه، حتى يكون السعر موحداً، وكشف عن إجراءات ستطال العمالة الأجنبية ضمن معالجة الحد من عمليات التهريب، وقال: من الصعوبة إيقاف التهريب بقرار اداري، وان الإجراء الوحيد هو رفع الدعم عن السلع لإيقاف التهريب، وتابع: ما قمنا به أفضل ما يمكن، (ولو كنا لقينا أفضل من هذا لعملناه). من جهته، قال الفاتح علي الصديق وزير الدولة بالمالية، إن ما تم يعتبر خطوة أولى ضمن خطوات وموجات لإعادة هيكلة الاقتصاد، واشار الى استمرار إعادة هيكلة الحكومة واعادة هيكلة الهيئات، وتصفية شركات الحكومة وخفض الاستيراد لصالح الإنتاج، وقال إن الحكومة لا تستطيع إستيعاب الخريجين في الوقت الراهن، وان هذه القرارات سوف تكون لها آثار على المدى البعيد.
من جانبه، اعلن فضل عبد الله فضل وزير الدولة بالتجارة، ان وزارته اتخذت حزمة من الإجراءات لتقليل استيراد بعض السلع منها المياه الغازية، اللحوم الطازجة، البوهيات، منتجات الدقيق من النشا والجلكوز، ومنتجات الألبان عدا لبن البودرة والأزهار، إضافة الى المنتجات الحيوانية، وذلك لتخفيف الضغط على الدولار. وفي السياق، قال د. صابر محمد حسن محافظ البنك المركزي، إن ما تم يعتبر بداية العلاج للوضع الاقتصادي، وعبر عن أمله في أن تكون النتائج ايجابية، وقال: اذا تأخر العلاج اكثر لكانت المعالجة اصعب، هنالك عدم توازن في العرض والطلب، وهنالك اختلالات هيكلية لتدني الانتاج. واشار الى التنسيق المتكامل بين المالية والمركزي لوضع المعالجات.
إلى ذلك تعكف الإدارة التنفيذية لاتحاد غرف النقل السوداني لاتصالات مكثفة مع جهات الاختصاص لعكس الزيادات التي طرأت على أسعار الجازولين، على فئات الترحيل للبضائع والمواد البترولية والركاب.
وأوضح احمد ميرغني سلمان الأمين العام للإتحاد في تصريحات صحافية أمس، إن زيادة أسعار الجازولين التي تم إقرارها لها اثر مباشر على فئات الترحيل تتراوح ما بين (10 – 15′) في قطاعات النقل الجاف والسائل، ونقل الركاب. وشهدت الخرطوم وولايات أخرى تطبيق زيادة فورية في أسعار الوقود، بزيادة جنيهين على جالون البنزين والجازولين والغاز، وطبقت محطات الوقود زيادات مباشرة على أسعار البنزين ليصل سعر الجالون الى (8.5) جنيه، بدلاً عن (5.5) جنيه، ووصل سعر جالون الجازولين الى (6.5) مقارنة بـ (4.5) جنيه، فيما شهدت المحطات خلال اليومين الماضيين ازدحاماً ملحوظاً من خلال اصطفاف السيارات والباصات في معظم المحطات. وفي الوقت ذاته شهدت معظم الولايات أمس ازمة حادة في الوقود بسبب التوقف وزيادة الأسعار.