ضياء السامرائي بغداد ـ ‘القدس العربي’:: ذكر مكتب الشهيد الصدر، أن السيد مقتدى الصدر، وصل إلى منزله في النجف بعد غياب دام أكثر من ثلاث سنوات ونصف. ودعا زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر اتباعه الى الانضباط وعدم الاضرار بالاخرين خلال رجوعه الى النجف واطلاق بعضهم الهتافات.
وقال في بيان اصدره مكتبه: ‘ما عهدت منكم غير الاخلاص والمحبة وهذا ما عهدتموه مني، الا ان عدم انضباط بعضكم اثناء قيامي بالشعائر الدينية والامور العامة قد ازعجني واذاني فارجو منكم الانضباط وعدم ترديد الهتافات الزائدة والتدافع الذي اضر بي وبالاخرين وبكم وبسمعتكم وسمعة ال الصدر امام الاخرين’. من جانب اخر اتفق محللان سياسيان، على أن عودة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر للعراق، تأتي لحل مشاكل أعضاء التيار مع الحكومة ومنع تفاقمها، وبينا أنه يحاول أيضا ‘فتح صفحة جديدة’ مع باقي القوى السياسية.
وقال المحلل السياسي شامل عبد القادر، إن عودة السيد الصدر ‘كانت متوقعة لأن إقامته في إيران مؤقتة لإكمال دراسته الدينية’، مشيرا إلى أن وجوده قرب قيادات العملية السياسية في العراق ‘سيذلل الكثير من المصاعب والمشاكل التي قد تكون نجمت بين أعضاء التيار الصدري ورئيس الوزراء نوري المالكي بشأن حصتهم من الوزارات في التشكيلة الجديدة خدمية كانت أو غيرها’. وبشأن احتمال عودة السيد الصدر إلى إيران مجددا، قال عبد القادر، إن بقاء الصدر في العراق من عدمه ‘يتوقف على مدى تحسن الوضع السياسي والتزام الولايات المتحدة بالاتفاقية الأمنية مع العراق وانسحابها في الوقت المحدد نهاية 2011، مضيفا أن الصدر ‘سيبقى إلا إذا تراجعت الولايات المتحدة الأمريكية عن الاتفاق المبرم مع العراق كما ألمحت في المدة السابقة وأبقت على قواتها وهو ما يرفضه التيار الصدري رفضا قاطعا’. وتابع أن حدوث ذلك ‘يوجب على السيد الصدر مغادرة العراق لأنه قد يتعرض للأذى من قبل القوات الأمريكية أو أي قوة تدفعها على اعتبار أنه عدو الأمريكان’، بحسب رأيه. من جانبه قال المحلل السياسي، ريبين رسول إن عودة السيد الصدر في هذا التوقيت بالذات ‘تتعلق بحل المشاكل العالقة التي كانت مرتبطة بمشاركة التيار الصدري في الحكومة الجديدة فضلا عن أن هذا التيار حاز عددا كبيرا من المقاعد في البرلمان وأصبح له دوره الكبير في رسم السياسة العراقية الجديدة لاسيما وهو مشارك بقوة في الحكومة الجديدة’. وأضاف أن الصدر ‘يحاول فتح صفحة جديدة مع باقي القوى السياسية العراقية وقد قام بمعاقبة عدد من القيادات العسكرية من جيش المهدي الذين خرجوا عن أوامره خلال المراحل الماضية وتسببوا ببعض المشاكل وربما شاركوا في الاقتتال الطائفي داخل العراق’، منوها إلى أن عودته ‘طبيعية في ضوء تطوير مسألة المصالحة الوطنية وفتح آفاق جديدة أمام العمل المشترك مع باقي القوائم العراقية السنية منها والكردية’. وأفاد أن من ‘الطبيعي أن يكون زعيم التيار الصدري موجودا في العراق لرسم السياسات المرتبطة بتياره وتلك الخاصة بتطوير التيار الصدري وتحويله ربما إلى حزب سياسي لديه فروع ومكاتب بحيث يشرف عليه بشكل مباشر وتكون له مركزية قوية داخل التيار لئلا يعيد ما حدث خلال المراحل الماضية’. وزاد أن القيادات العراقية ‘لن تبقى في العراق بشكل كامل ودائمي’، مبينا أن زعيم ائتلاف العراقية إياد علاوي ‘لا يقيم في العراق بصورة دائمية وكذلك الحال مع القيادات الأخرى’. وأعرب رسول عن ‘عدم اعتقاده بأن السيد الصدر سيبقى في العراق بنحو دائم خصوصا أنه مرتبط بالدراسة في مدينة قم الإيرانية’، لافتا إلى أنه ‘سيعود لإكمال بعض المستلزمات الدراسية في الحوزة العلمية هناك’. وخلص إلى أن ‘وجود مقتدى الصدر سيسهل الحوار مع التيار الصدري وسيسهل أيضا التفاهمات المقبلة لإيجاد الحلول للمشاكل العالقة في العراق’. يذكر أن الصدر غادر العراق إلى إيران منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، وكان آخر ظهور علني له داخل العراق، في أثناء خطبة الجمعة في أوائل حزيران/يونيو 2007.