الوزير أبو أجندة.. وحكاية الفنان العالمي

حجم الخط
0

سليم عزوز ‘ مجرد أن يذكر ذاكر كلمة ‘الجزيرة’ على طرف لسانه، فان هذا كفيل بأن يسبب لوزير الإعلام المصري ‘ارتكاريا’ وارتفاعا في ضغط الدم، ولو كان المذكور ليس الفضائية القطرية، ولكن المنطقة الجغرافية، كأن تقول: ‘شبه الجزيرة العربية’، وكما يُذكر احمد نظيف أطول رئيس وزراء في تاريخ مصر، احمد عز القيادي بالحزب الحاكم بعقدة النقص، فان ‘الجزيرة’ تذكر الفقي بعقدة ‘العجز’. في القاهرة انعقد مهرجان الإعلام العربي وانتصب وزير الإعلام خطيباً، ومارس سياسة ‘رمي الكلام’ على ‘الجزيرة’، إذ قال ان بعض القنوات التي تدعي الحياد والمصداقية قامت بطرد مذيعيها لأنهم خرجوا وخالفوا أجندة القناة، التي تخلت عن البذرة التي زرعتها.

وكل من استمع أو قرأ للوزير هذا الكلام، فانه لم يجد صعوبة في ان ‘الجزيرة’ هي المقصودة بذلك، ليس لان ما قاله يمثل وصفاً لحالتها، ولكن لأن كراهيتها من المعلوم منه بالضرورة، وان كان لم يذكر لنا حالة واحدة تم طردها لأنها خالفت ‘الأجندة’، وكما لو كان من يخالف ‘أجندته’ هو يمكن ان يظل في مكانه بتلفزيون الريادة الإعلامية.

الوزير ‘أبو أجندة’، أشار إلى طرد هذه القناة التي ‘تدعي الحياد والمصداقية’، للبذرة التي زرعتها، لان هذه ‘البذرة’ خالفت ‘أجندة’ القناة، ولم يوضح لكي نستفيد من علمه اللدني في هذا الجانب، واكتفى بالحديث عن ‘البذرة’ ومن زرعها. كلام الوزير جاء في أولى ندوات مهرجان القاهرة الدولي للإعلام، الذي ذكرني عنوانها بسؤال باغتني به احد المذيعين عقب سقوط النظام العراقي، إذ سألني: ما رأيك في نظام صدام حسين الخائن والعميل، وكان أن قلت له ان عليه أن يسألني عن نظام صدام حسين، وأنا أجيب بأنه خائن وعميل. وقد أبدي الفتى تفهمه لوجهة نظري، فهو يذكر السؤال والإجابة، ولا خيار أمامي، ليصبح في حكم من يغني، ودور ضيوفه هو الرد عليه، كما لو كنا ‘كورال’ في فرقة ‘سنية جنح الغنائية’، وعندما بدأ التصوير عاد يسألني: ما رأيك في نظام صدام حسين الخائن والعميل؟.. فقد كان سيادته مبرمجاً على موجة معينة، ولم يكن معي ‘الريموت’ الخاص به ليمكنني من التعامل معه.

عنوان أولى ندوات المهرجان سالف الذكر هو ‘الإعلام الجديد.. وهل سقطت الأقنعة؟’، وهو عنوان يليق بالوزارة القائمة على المهرجان، وهي وزارة الإعلام، التي تعيش حتى الآن في زمن الإعلام التعبوي، لذا فقد جاء العنوان موجهاً، وقد تحدث الوزير انس الفقي، فأجاب على السؤال العنوان، بأن الأقنعة سقطت والحمد لله، وبدا مبتهجاً وهو يصل إلى هذه الإجابة النموذجية، في امتحان القدرات بالثانوية العامة، وربما ظن وهو ينطق بها، انه حصل على الدرجات النهائية بما يؤهله للالتحاق بكلية الطب، رغم انف مكتب التنسيق.

لم أعرف ما هي الأقنعة التي سقطت، وما الذي أسفرت عنه بسقوطها، لكن من الواضح أن الوزير احتفظ بهذا السر لنفسه، فكلماته اكتفت بالتأكيد على ان الأقنعة سقطت، وصار الإعلام الجديد بلا أقنعة، وقد حاضرنا بوصفه خبيرا إعلاميا لا يشق له غبار، وأكد أن المشهد الإعلامي حاليا في موقف حرج، ونصح الإعلاميين بان يتخلوا عن ارتباطهم بمصالح خاصة وتغليب المصلحة العامة.

بطن الوزير’ ولم يدلنا سيادة وزير الإعلام عن الارتباطات الخاصة التي تحكم أداء الإعلاميين، ولم يخبرنا بالمصلحة العامة، وظل المعنى في بطن الوزير، لكن بدا لي انه يستهدف بالمصلحة العامة، مصلحة الحزب الحاكم، لأن هذه الندوة كانت بعد التغطية الإعلامية، التي فضحت المشهد الانتخابي، ونقلت للرأي العام في الداخل والخارج، حجم الفضيحة التي جرت على أرض المحروسة، إلى حد أنه أقدم على ممارسات صغيرة لا تليق بمصر، ولا يجوز ان تصدر من وزير إعلامها.

نعلم ان تعيين الرجل في موقعه لم يكن عن كفاءة، او لسابقة أعمال أهلته للمنصب، فهو عندما اجتباه فاروق حسني ونصبه رئيساً لهيئة قصور الثقافة، فان المعنيين بالأمر رأوا في هذا مجاملة له، فإذا به يصبح وزيراً للشباب والرياضة، فوزير إعلام، وهي الوزارة التي تولى أمرها يوماً السياسي المحنك صفوت الشريف، ومن يومها وأنا انتظر الساعة.

لقد شاهدنا كيف تم التضييق على الفضائيات في تغطية الانتخابات، وكيف ان محطة مثل الـ ‘بي بي سي’ تم قطع الإرسال أكثر من مرة عن ندواتها من مصر، وكيف تم تحريض الاستوديوهات على التراجع عن حجوزات سابقة لهذه الفضائية أو تلك، بما حول المشهد كله إلى نكتة.

وقد أعطى الوزير في كلمته دروساً في الإعلام، ونصح الإعلاميين بالتزام الحياد والحفاظ على المهنية، وكان ما لفت انتباهي حقاً، واعتبرته اكتشافاً جباراً في أهمية اكتشاف البترول في شبه الجزيرة العربية، هو ما قاله الوزير من ان له خلفية ليبرالية ‘متمسك بها مهما كان موقفي السياسي’.. وهنا صحت بعلو الصوت: الله اكبر، ولله الشكر.. وليس الحمد حتى لا يرد الوزير الصيحة بالصيحة ويقول: امسك إخواني.

السيد انس الفقي له خلفية ليبرالية، يبدو انه يقصد خلفية صورته، إذ يظن أن المقصود بالخلفية ‘الكروما’ المعروفة لدى العاملين في البرامج التلفزيونية، إذ لا أظن انه يقصد الخلفية الفكرية، فهو بتصرفاته له خلفية شمولية، ويود ان يعود بنا الى زمن الإعلام الموجه، عندما كان التلفزيون المصري هو الرائد، فتراجع وتقدمت فضائيات أخرى، وصار إعلامنا في عهده التليد في حال يصعب على الكافر، وبعد ان فشل في المنافسة، يناضل من اجل ان يجذب الآخرين ليهبطوا معه في القاع، ليؤنسوا وحدته.

مبهج السيد انس الفقي عندما يتكلم.’ حبوشة’ الفنان العالمي’ كانت إذاعة البرنامج العام تستضيف زميلنا محمد حبوشة نائب رئيس تحرير جريدة ‘الأهرام’ معلقاً على مهرجان القاهرة للإعلام، عندما تم استدعاء أستاذة في كلية الإعلام بجامعة القاهرة في مداخلة هاتفية.’حبوشة’، اسم يوحي بأن صاحبه من بلاد الشام، تماماً كما أن ‘عزوز’ اسم مغاربي بامتياز، الأمر الذي خلق ألفة بيني وبين الأشقاء في الجزائر، فتركوا توفيق رباحي، وطلبوا مني أن أشاهد التلفزيون الجزائري، ربما لأنهم يعلمون أنني ‘مندفع بالفطرة’، بما يعني إقدامي على مشاهدة التلفزيون المصري والتلفزيون الجزائري وهو أمر من شأنه أن يعجل برحيلي إلى الدار الآخرة، فلا يجمع الله على عبد من عباده عذابين.

مذيعة البرنامج العام قالت لأستاذة كلية الإعلام ان الأستاذ محمد حبوشة معنا في الأستوديو، ولأن صاحبتنا ‘أستاذة’، وللإعلام وليس في أي تخصص آخر، فهي علامة بحكم تخصصها، وتعرف بالتالي كل نجوم السينما في العالم.

ربما ظنت ان زميلنا ‘حبوشة’ فنان، أو مخرج سينمائي معروف، فانطلقت تؤكد أنها ترحب به في القاهرة، وتتمنى له إقامة طيبة، وأنها تتابع أعماله، وتستمتع بأفلامه، فهو معروف عنه أن يتحفنا في كل عام بكل ما هو جديد وممتع.

وارتبكت المذيعة، ولم توقف طوفان الحب العذري، والوله بالأعمال التاريخية للأستاذ حبوشة، الذي قدم لنا من ‘سنغافورة’ ليشارك في مهرجان الإعلام العربي، فربما أذهل المذيعة هذا الجهل النشيط، وليس بالضرورة أن تعرف أستاذة كلية الإعلام، محمد حبوشة، لكن الكارثة في أنها تتصرف على النحو الذي يسقط الثقة والاعتبار.

عموما بالاصالة عن نفسي وبالنيابة عن المصريين أرحب بالفنان العالمي محمد حبوشة في أرض الكنانة، ووجوده بيننا دليل على نجاح المهرجان، وهو سبب ايماني العميق بأن الريادة الإعلامية عائدة لنا وان طال الزمن.

أرض ـ جو’ طالبني الأشقاء في اليمن بمشاهدة تلفزيون بلادهم.. أشعر بأن هناك مؤامرة كونية تستهدف إصابتي بالجنون، وقيامي بتنظيم المرور، وقد سبق لي ان سألت عن السر وراء غرام بعض المجانين بعملية تنظيم المرور ولم تصلني إجابة شافية.

تقدم قناة ‘النيل الثقافية’ برنامجا يليق بقناة كبرى هو ‘الملفات القديمة’، لكن المشكلة في انه يقدم في محطة سرية، لا يشاهدها سوى القلة.

أعلن برنامج ‘صباح دريم’ عن استضافة عماد أديب في حلقة اليوم السبت، فرأيت أن أرابط أمام التلفزيون، لأشاهد إعلامية ليست مدعية، تحاور إعلاميا متمكنا، نختلف معه كثيراً، لكن هذا لا يدفعنا للتقليل من شأنه. قال لي نريدك ضيفاً في حلقة عن الشأن العراقي، لكن لا تتحدث عن المقاومة، أو التدخل الإيراني، أو السنة والشيعة، ولا تذكر بالخير نظام صدام حسين.. يبدو أن المطلوب مني أن أتحدث عن طريقة صناعة الكيك العراقي.’ صحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية