الصحافة تحذر من حل سياسي على اساس العلاقة بين الدولة الاردنية وسكان فلسطين وتطالب الرفاعي بحلول اقتصادية وليست مالية فقطعمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من بسام البدارين: اختصرت صحيفة ‘جراسا’ الالكترونية الاردنية مجمل الجدل الدائر نخبويا وشعبيا تحت عنوان الازمة الاقتصادية وظاهرة العنف الاجتماعي المتواصلة بدعوة مثيرة لمبادرة احتجاج عصرية وسلمية قوامها خلع الملابس احتجاجا على الغلاء وارتفاع الاسعار بعدما تحدثت عن مواطن ابن اصل وفصل خلع ملابسه اثر تلقيه مخالفة سير.
ويبدو واضحا ان هذه الدعوة اللافتة لا تتحدث عن خلع كامل الملابس انما التخفيف منها قدر الامكان حيث رسمت الصحيفة صورة شعبية كاريكاتورية لما يمكن ان يحصل لو اعجب الامر المواطنين المستائين فبدأ مئات منهم بتخفيف ملابسهم في سلك التعليم او عند مراجعة الدوائر الرسمية والمحاكم.
ويمكن اعتبار دعوة طريفة من هذا النوع تعبيرا صحافيا مبتكرا عن مساحة الاهتمام التي غطتها الصحافة المحلية على مدار الاسبوع لظواهر العنف التي بدأت في الجامعات الاسبوع الماضي وانتقلت لمدينة معان قبل ان تجتاح احدى القرى في محافظة الكرك حيث نشرت عشرات التقارير والمقالات التي تستعرض هذه الاحداث. وغرقت الصحافة بتحليلات وتكهنات متعددة على هامش تقدم الحكومة بمشروع الموازنة المالية للبرلمان حيث لاحظ الكاتب محمد ابو رمان في صحيفة ‘الغد’ ان الحكومة استهلت مشوارها السياسي، بعد الانتخابات النيابية، بتكرار الحديث والتلويح بوجود ‘قرارات صعبة’ ستضطر اليها لمواجهة الاستحقاقات المقبلة والقراءة المباشرة والرئيسة لهذه القرارات اتجهت صوب الشأن الاقتصادي. وسأل الكاتب: اذن، اين هي القرارات الصعبة؟ البوصلة الرئيسة هنا تشير الى رد رئيس الوزراء على مداخلات النواب، وتحديدا في مسألة دعم السلع والخدمات الاساسية، وفي التفكير بابتكار آليات لتقنينه صوب الفئات المستهدفة منه والمستحقة له، اي ما دون الطبقة الوسطى، بدلا من دعم السلع نفسها والخدمات، اذ ان جزءا كبيرا من الدعم يذهب باتجاه اما الرعايا والوافدين الاجانب، وهم بمئات الالاف، او نحو فئات اجتماعية ميسورة الحال، اي طبقة وسطى وما فوق، كما هي الحال بالنسبة للغاز والخبز وفاتورة الماء والكهرباء. والاهم من هذا وذاك، فانّ ما يحتاجه المطبخ الاقتصادي هو قدر كبير من الشفافية، فالتفكير الحكومي اليوم لا يزال اسير ايجاد ‘حلول مالية’ لعجز الموازنة والمديونية، وفي المقابل، ما لا يأخذ قسطا وافرا من التفكير الحكومي هو بناء رؤية استراتيجية لـ’حلول اقتصادية’ تحرك عجلة الاقتصاد، نحو خلق فرص عمل واحداث قفزات اقتصادية حقيقية. ونشر الكاتب في صحيفة ‘العرب اليوم’ فهد الخيطان مقالا تضمن ما حصل بين الحكومة وصحيفته بخصوص التعاطي السياسي مع المعلومات حيث قال: لدينا هذا الاسبوع مثالان سيئان لاسلوب الحكومة في التعامل مع خبرين نشرتهما ‘العرب اليوم’ حول العلاقات الاردنية – الاسرائيلية… لم تستطع وزارة الزراعة ان تكذّب الخبر المتعلق بطلب اسرائيلي بترشيح موظفين من الوزارة للمشاركة في دورات مركز ‘مشاف’، لكنها وللتقليل من اهمية الخبر زعمت انها وبعد ان تلقت الطلب عن طريق وزارة الخارجية وجدت ان لا ضرورة تستدعي ارسال موظفين للمشاركة. وهذا الادعاء ـ يقول الكاتب – غير صحيح اطلاقا، فقد طلب الوزير بكتاب رسمي حمل رقم 9/45 بتاريخ 28/12/2010 موجه الى كل من الامين العام للوزارة، ومساعد الامين للشؤون الادارية والمالية وعدد من مدراء الدوائر المختصة تزويده ‘عبر الفاكس’ بأسماء المرشحين الراغبين بالمشاركة ممن تنطبق عليهم الشروط في موعد اقصاه 20/1/2011. المثال الثاني على لجوء الحكومة الى المراوغة للتملص من قول الحقيقة كان في ‘توضيح’ وزارة الخارجية حول تقرير لجانب من لقاء عوزي اراد السري في عمان مع وزير الخارجية ناصر جودة ومسؤولين كبار الاسبوع الماضي فقد اختارت ‘الخارجية’ الاعتراف بنصف الحقيقة وهي الاقرار بحدوث اللقاء، لكنها مثل ‘الزراعة’ اخفت الجزء الاهم والحساس من اللقاء والمتعلق بمشروع طرحه احد المسؤولين المرافقين لـ ‘اراد’ ويدعى ‘عوفين ازار’ والمتعلق بتأهيل اجزاء من نهر الاردن لمنفعة الطرفين. ولحسن حظ ‘العرب اليوم’ فان الدليل على صحة خبرها بهذا الشأن قد جاء من جهة حكومية وهي وزارة المياه التي اقرت باستلام المقترح الاسرائيلي واعلنت رفضها له في اليوم نفسه الذي نفت فيه ‘الخارجية’ بحث الموضوع في الاجتماع مع ‘اراد’. وعبر الخيطان عن امله بأن لا تستخدم مثل هذه القضايا للتضييق على عمل الصحافيين واغلاق الابواب في وجوههم باعتبارهم اشخاصا غير مرغوب فيهم في هذه الوزارة او تلك.
وفي صحيفة ‘الدستور’ تحدث الكاتب ماهر ابو طير عن سقوط حل الدولتين ونقل عن مصادر القول بأن هناك توجها امريكيا اسرائيليا، لحل القضية الفلسطينية على اساس سكاني، والغاء العنصر الجغرافي، وهو كلام جديد، يتسرب لاول مرة من الغرف المعتمة وبهذا المعنى، تتحول القضية الفلسطينية الى قضية سكان، وهو كلام خطير جدا، وُينهي عنصر الارض والحدود والمستوطنات والعاصمة، بالمعنى المتعارف عليه، بما سيؤدي الى حصول اهل الضفة وغزة والقدس على جوازات سفر فلسطينية معترف بها دوليا.
المرحلة الثانية ـ يضيف ابو طير- من هذا المخطط تتحدث عن تفريغ الضفة والقدس وغزة، تدريجيا بحيث يساعد الاعتراف بدولة سياسية غير قائمة جغرافيا، بنزوح عشرات الالاف تدريجيا الى دول العالم، لان الهوية السياسية تكون قد اكتملت بالجواز والاعتراف، دون الارض والمخاوف هي من فرض حل على الاردن بوحدة بين دولة سياسية معنوية غير قائمة بحدود وارض وجغرافيا، اي الدولة الفلسطينية، والدولة الاردنية وهي دولة سياسية وجغرافية ذات حدود، وبهذا المعنى فان اي حل وحدوي يعني الوحدة بين مواطني دولة معترف بها وغير قائمة، مع دولة اخرى معترف بها وقائمة فعليا.
وفي صحيفة ‘الرأي’ تحدث الكاتب فهد الفانك باسهاب عن خطاب الموازنة المالية الذي قدمه الوزير محمد ابو حمور امام مجلس النواب، وقال بعد الاستعراض الرقمي للكثير من الحيثيات: باختصار، استطاع الوزير ان يقدم الصعوبات والتحديات ونقاط الضعف بأجمل صورة ممكنة، فكان ايجابيا الى ابعد مدى وعبـّر عن رؤيته بلغة مطواعة، ونقل صورة ايجابية باستعمال ارقام ونسب مئوية صحيحـة، منتقاة بعناية وذكاء.. ترى، هل يرّكز النواب على الخطاب ام على الموازنة؟.