حسنين كروم كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد، عن استمرار التحقيقات في الحادث الإرهابي، واحتفالات الكنيسة بعيد الميلاد المجيد والمشاركة الواسعة للمسلمين فيها، والأمنيات بعام جديد أفضل، لكن زميلنا بـ’الوفد’ الرسام المبدع عمرو عكاشة كان له رأي آخر امس في حكومة الشؤم والنحس، إذ كان رسمه عن رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف وهو يقوم بدور مقدم برامج إذاعية – يسأل مواطنا وهو يضحك: – تحب تشوف إيه في السنة الجديدة؟
ففوجىء به يقول له: – أي حاجة إلا الحكومة بتاعتك.
وبدأت حملة لإزالة السيارات الخردة التي تركها أصحابها في الشوارع خوفا من استغلال الإرهابيين لها وتفخيخها والاستفتاء في جنوب السودان، وسفر البابا شنودة لأمريكا لإجراء فحوص طبية، وبدء مانويل جوزيه المدير الفني لفريق النادي الأهلي، مهام عمله، واضطرابات الجزائر بسبب ارتفاع الأسعار والبطالة، وهو ما سيثير خوف النظام من عمليات مشابهة في مصر خاصة أنها حدثت في تونس قبل الجزائر، وإصدار محكمة أمن الدولة طوارىء أحكامها في قضية التنظيم الدولي للإخوان، بحبس أسامة سليمان ثلاث سنوات وغرامة خمسة ملايين يورو وستمائة ألف ووجدي غنيم وعوض القرني والدكتور أشرف عبدالحليم بالسجن خمس سنوات غيابياً ورجل الأعمال إبراهيم منير بالسجن ثماني سنوات وغرامة خمسة ملايين وستمائة الف يورو، وبدء محكمة استئناف القاهرة يوم السبت القادم محاكمة الجاسوس طارق حسين، والقبض على لص تسلل الى منزل أحد التجار في قرية كفر يعقوب بمحافظة الغربية، ولم يجد إلا سبعة جنيهات، فأصيب بالجنون، وأيقظ صاحب البيت وزوجته وسألهما أين يخفيان النقود والمصوغات، ولما صرخا ضرب الزوجة على رأسها بالمسدس، وجرى ولكن تم القبض عليه. وإلى شيء من أشياء عندنا:
الإرهاب والأقباط والانتخابات التي هزمت الجميعونبدأ بما أوجع قلوبنا وكسر روحنا الوطنية بأكثر مما هي موجوعة ومكسورة، حيث توالت الخلافات واتسعت دوائرها، حول من وراء الجريمة، واستغلالها من جانب القوى السياسية، والمطالبات بسرعة إصدار القوانين الخاصة ببناء دور العبادة وغيرها من مطالب الأقباط.
ففي ‘جمهورية’ الخميس، وجه زميلنا وصديقنا رياض سيف النصر، انتقادات لأحزاب المعارضة والحزب الوطني الحاكم على السواء، بقوله عنهم: ‘يخطىء من يعتقد من جرحى الانتخابات الأخيرة، وما جرى فيها من تجاوزات لا تعد، ولا تحصى أن الفرصة مواتية الآن لتصفية الحسابات مع الحزب الوطني، وقد بدأ هذا التوجه يتضح من خلال البيانات والتصريحات التي صدرت عن بعض رموز المعارضة، عقب جريمة الإسكندرية، يخطىء بعض المتحدثين باسم الحزب الوطني الذين اعتقدوا أن الحادث الإجرامي يوفر لهم فرصة نادرة للهجوم على خصومهم السياسيين، وفي مقدمتهم الدكتور محمد البرادعي دون مراعاة أن الجرح الدامي ما زال ينزف، وأن التحدي الذي يواجه الوطن كله أكثر من معاركهم الصغيرة مع معارضيهم، وأن المواجهة الحقيقية مع الإرهاب الذي يسعى إلى اغتيال الوطن وليست مع المعارضة الوطنية التي تختلف في الرؤى ولكنها لا تهدد أمن مصر’.’المصور’ تتهم ايران وحماس بأنهما وراء العملية الارهابيةولكن هذه الدعوة المعقولة، لم تلق استجابة أو آذانا مفتوحة من زميلنا وصديقنا والباحث عبدالرحيم علي، وأسرع بتصفية حساباته مع الإسلاميين بالقول في مجلة ‘المصور’ ان إيران وحماس وراء العملية، وأضاف: ‘أنني أشير وبوضوح إلى محاولة إيرانية مفضوحة للعبث بالأمن القومي المصري عبر استخدام كوادر من تنظيم القاعدة وتسهيل مهمتها عن طريق اللوبي الإيراني الذي يترأس إمارة إسلامية مدعومة من إيران على الحدود الشرقية لمصر.
وأقصد هنا بوضوح أيضا إمارة حماس في غزة.
لكن لماذا تساهم الإمارة الحمساوية في مساعدة إيران للتدخل في الشؤون المصرية إلى هذا الحد؟ ولماذا تجد إيران في هذا المسعى؟ أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال تستلزم عرض عدد من الحقائق التي لا يجب أن تغيب عن أذهانناعند قراءتنا للمشهد.1- ثبت لإيران وحركة حماس تدخل مصر أكثر من مرة لمنع وصول كميات كبيرة من الأموال والأسلحة كانت إيران قد أرسلتها إلى الحركة، لتغيير موازين القوى لصالح حماس ضد فتح، ولتشجيع الحركة على إشعال جولة جديدة من الصراع والاقتتال الفلسطيني الفلسطيني، الأمر الذي دفع إلى تعاون ثنائي يهدف إلى الضغط على مصر عبر إشعال فتنة طائفية بين مسلميها ومسيحييها لشغل أجهزة الأمن عن أي أنشطة تدبر على حدودها.2- دعم مصر واضح للشرعية اللبنانية.3- وقوف مصر بشكل قوي وواضح مع دول الخليج العربي في مواجهة التهديدات الإيرانية.4- تحذير مصر الواضح والحاسم لإيران بأنها لن تسمح بالمساس بالأمن القومي العربي’. وفي الحقيقة، فأنا لا أعلم مصدر المعلومات التي يستند إليها عبدالرحيم باستمرار وتفرده بها، وهي لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن تكون تسريبات من أي جهاز أمني مصري، وهو ما أنا متأكد منه تماما، الان، لأن إسرائيل تتهم مصر بأنها التي تسرب الأسلحة لحماس، ووجهت أمريكا والاتحاد الأوروبي نفس الاتهامات ونشبت خلافات ومعارك بينها وبين مصر، وتهديدات متبادلة عندما اعلن الأوروبيون والأمريكيون أنهم سيرسلون سفنا للمياه الإقليمية المصرية لمراقبة عمليات تهريب الأسلحة، وردت مصر بأنها لن تسمح لهم بذلك، وعليهم الوقوف في المياه الدولية، وكان قبول مصر لإقامة الجدار العازل مع قطاع غزة، هو الحل الذي تم التوصل إليه لإثبات أن مصر لا تهرب الأسلحة، والأمر الغريب الآخر، هو أن إيران تهرب الأسلحة لحماس لمساعدتها في الدخول بمعركة أخرى مع حركة فتح، لأن حماس تسيطر تماما على غزة، وفتح على الضفة الغربية، وتفصل إسرائيل بينهما، اللهم إلا إذا كانت إسرائيل سوف تفتح حدودها أمام قوات حماس للتقدم إلى الضفة.
المشكلة، أن الخصومة السياسية تدفع البعض إلى تخيل أو اختراع أسرار لا تعلم أجهزة الأمن عنها شيئاً.’روز اليوسف’: الموساد لا ‘القاعدة’ وراء التفجيروإذا كان عبدالرحيم لديه أسرار عن أن إيران هي التي استخدمت القاعدة لتنفيذ العملية الإرهابية، فإن لدى آخرين تحليلات أخرى، تؤكد أن إسرائيل وراء ذلك، مثل زميلنا في جريدة ‘روزاليوسف’ أيمن عبدالمجيد الذي انتهى يوم الخميس إلى ما هو آت: ‘ليس صحيحاً أن تنظيم القاعدة في بلاد العراق هو من يقف خلف العمل الإرهابي، فما أكثر الجماعات الجهادية التي صنعها الموساد العابث بالعراق مع سقوط نظام صدام حسين، فمن مصلحة إسرائيل صناعة عملاء متخفين في زي قيادات دينية يطلقون اللحى ويرتدون العباءة والعمامة البيضاء والسوداء، يحملون الكلاشنكوف يستقطبون باسم الدين شبابا متحمسا خاصة في بلد محتل مثل العراق، يصدرون البيانات وينفذون العمليات بأوامر من قياداتهم العميلة دون دراية.
بيان تهديد الكنائس المصرية ثم إعلان تبني عملية الإسكندرية، خلفه اياد خفية غير المعلنة إعلاميا، لكن لماذا الآن؟
منطقياً شعر الموساد بالصفعة التي وجهتها له المخابرات المصرية بعد تزايد محاولاته العبث بجنوب السودان ودول حوض النيل ضد المصالح المصرية بإعلان القبض على طارق عبدالرازق الجاسوس المصري’. وأيده في ذلك في نفس اليوم زميله في ‘الأخبار’ أنور محمد، بقوله: ‘مما لا شك فيه أن الموساد الإسرائيلي وتنظيم القاعدة لهما دور كبير في هذا الحادث الإرهابي، لجأ الموساد إلى هذا العمل الغادر استغلالا لتهديد القاعدة لنا وللتغطية على قضية الجاسوس المصري طارق عبدالرازق الذي ألقت المخابرات المصرية القبض عليه وكشفت ثلاث خلايا جاسوسية وعملاء للموساد في مصر وسوريا ولبنان.
اننا جميعا مسلمين وأقباطا في خندق واحد في مواجهة المتربصين بأمن مصر فلا ندري أين ستكون الضربة القادمة لإذكاء الفتنة الطائفية، رب اجعل هذا البلد آمنا’. دعوة لتعزيز دور الدولة المدنيةآمين، آمين، يارب العالمين، لكن المشكلة ليست في الموساد ولكن فينا نحن لاننا تأخرنا في علاج المشاكل التي يعاني منها أشقاؤنا الأقباط وغيرها من المشاكل كما قال بذلك أحد قادة الحزب الوطني الحاكم وأمين التثقيف وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور محمد كمال في مجلة ‘روزاليوسف’: ‘تفرض علينا الأحداث الأخيرة ضرورة الإسراع في استكمال قواعد الدولة المدنية وبحيث تصبح المؤسسات المدنية في هذه الدولة هي الإطار الأساسي لتجميع مطالب المواطنين والتعبير عنها وليس المؤسسات الدينية سواء المتمثلة في الكنيسة أو المسجد أو رموز هاتين المؤسستين. ويتطلب الأمر رؤية جديدة لدور الأحزاب في الحياة السياسية وكيفية تمكينها لتجميع مطالب المواطنين والتعبير عنها. ويقع على عاتق الأحزاب – بما فيها حزب الأغلبية – اجتذاب القيادات الطبيعية خاصة من شباب المسيحيين للعمل السياسي من داخل هذه الأحزاب وزيادة تمثيلهم في البرلمان، هناك حاجة للتعامل السريع مع القضايا العالقة منذ عدة سنوات وعلى رأسها موضوع بناء الكنائس وقانون الأحوال الشخصية للمسيحيين. وبالنسبة لموضوع بناء الكنائس وبالرغم من التطور الذي حدث في السنوات الماضية، من المهم أيضا تكثيف الحوار مع الشباب بصفة عامة والشباب القبطي بصفة خاصة وامتصاص غضبهم ولكن من المهم ايضا القضاء على ثقافة الانفصال والعزلة والتقوقع بين الشباب المسلم والمسيحي، وهي أصبحت ظاهرة متزايدة خاصة في الجامعات’. لماذا لا يوجد قبطي في حراسة رئيس الجمهورية؟
ولم يكن محمد كمال يعلم ما ينتظره، هو وحزبه وحكومته، من أهوال ومصائب، قال الآخرون، انه هو الذي جلبها على مصر هي أمي وخالتي، ووجهوا إليه الاتهامات من كل صوب وحدب، فقد نشرت ‘صوت الأمة’ حديثا مع الأنبا مرقص المسؤول الإعلامي بالمجمع المقدس وأسقف شبرا الخيمة، أجرته معه زميلتنا إيمان محجوب قال فيه: ‘الأقباط يتقدمون للتعيين في مناصب قيادية وحساسة ولا يقبلون وأتحدى أن يوجد قبطي واحد في الحراسات الخاصة لرئيس الجمهورية كلهم مسلمون، كما أن الدولة تقلل من إعدادهم في القضاء والشرطة. قضية اختفاء القبطيات أعتقد أنها حوادث فردية عادية فعندما ترتبط مسيحية عاطفيا بشاب مسلم أو العكس فهذا موضوع اجتماعي يحتاج لدراسة ووضع حلول فإما أن نتقبل الأمر بشكل طبيعي باعتبار ذلك حرية اعتقاد وإما أن نعالجها بشكل مختلف بعيدا عن الأمن، إن ما يؤخذ على الدولة في هذه القضية أنه عندما يتحول قبطي للإسلام يستخرج بطاقة أوراق رسمية بسرعة شديدة، وعلى العكس عندما يتحول مسلم للديانة المسيحية لا يستخرج له أوراق ويواجه تعنتا من المجتمع وأجهزة الدولة’.’الوفد’: فقر وخرق للقوانين وفساد وتوتر طائفيكما كان في انتظاره في نفس اليوم – السبت – في الصفحة العاشرة من ‘الوفد’ زميلنا وصديقنا والمتحدث باسم حزب التجمع اليساري المعارض نبيل زكي ليقول له وهو يضرب كفاً على كف دهشة مما يقول: ‘إذا كان الحزب الحاكم غير قادر على رفع مستوى معيشة المصريين وغير قادر على فرض القوانين وغير قادر على إلغاء التمييز الديني والاجتماعي، وإذا كانت أجهزة الأمن قد ركزت اهتماما على تأمين سلامة أقطاب النظام الحاكم باعتبار إن ذلك أكثر أهمية من حماية أرواح المصريين، فإن ذلك يتطلب إعادة النظر في كل شيء يجرى في مصر من أجل ايجاد حلول حقيقية وجذرية لصيانة التماسك الوطني، لقد ساءت سمعة مصر في العالم كله على يد هذا الحزب الحاكم بسبب احترافه لتزوير الانتخابات وتدميره للوحدة الوطنية ولم يصدر النظام الحاكم أي قوانين لتفعيل مبدأ المواطنة وتركه ليصبح حبرا على ورق، وتقاعس عن قوانين من شأنها تجريم أي تمييز بين مواطن وآخر بسبب المعتقد الديني أو الأصل العرقي أو المركز الاجتماعي’. طبعا، ما دام هذا الحزب يحكم البلد عشرات السنين، وكانت هذه هي نتيجة حكمه، فان لنبيل الحق كل الحق فيما قاله، وان كانت انتقاداته عنيفة جدا، أراد أن يخفف منها رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار المعارف زميلنا وصديقنا إسماعيل منتصر، وهو من الحزب الوطني بالقول في مجلة ‘أكتوبر’ التي تصدر عن الدار: ‘أسباب الاحتقان الطائفي معروفة، تكاد لا تخرج عن اسباب محددة مثل مشكلة بناء الكنائس وحالات الزواج ما بين المسلمين والمسيحيين، وما يستتبعها من أزمات وتوترات، ثم قضية المواطنة، وكل هذه الاسباب يمكن مناقشتها بعقل وحكمة وهدوء والأهم، رغبة حقيقية في التوصل الى حل، غير ان السبب الأكبر هو الخطاب الديني السائد الذي يمثل قنبلة موقوتة والذي يتحمل مسؤوليته المتطرفون من الجانبين، ولعل أقرب الأمثلة لذلك الدكتور محمد سليم العوا والأنبا بيشوي، فقد أدت تصريحاتهما وكلماتهما إلى رفع حالة الاحتقان الطائفي بدرجة ملحوظة’. أي أن الحزب الحاكم والنظام ليسا مسؤولين عن تردي الأوضاع.
الارهاب خليط فتاك من الفقر والجهلوعلى غير عادته، أراد زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل، أن يقول كلمة حق في الحزب الحاكم بعد أن أنبه ضميره، فقال في يوم السبت أيضا في ‘المصري اليوم’: ‘المشكلة ليست عندنا، المشكلة هناك تحت خالص، حيث تشكل بفعل نظام الحزب الوطني المبارك على مدى السنين، خليط فتاك من الفقر والجهل، والتحيزات الخطرة والأفكار المشوشة، ومواجهة ذلك الخليط القاتل لن تكون فقط بالمحبة، بل ستكون بالقانون أولا، وقبل كل شيء، القانون الذي يحظر التمييز بين المصريين، ويوقف المتعصبين عند حدود القانون، ثم بخطة وطنية طويلة المدى تتكامل فيها أجهزة التعليم والثقافة والإعلام، وقبل كل ذلك يتوقف الحرامية الكبار، كرها، وليس طوعا، وبأيدينا وليس بأيديهم، عند هذا القدر من نهب واتلاف المال العام، لأن استمرارهم في السطو المسلح على مصر سيفجر الأوضاع، فضلا عن انه لن يترك لهم شيئاًً يسرقونه في المستقبل، ومصر خيرها كثير والحمد لله’.’المصور’ تتهم الاخوان بتفجير الكنيسةوإلى عودة نغمة اتهام المحظورين – آسف جدا، أقصد الإخوان المسلمين، بأنهم أما الذين قاموا بالعملية الإرهابية، أو الذين هيأوا الأرضية للإرهاب، ومن الذين اتهموهم بأنهم من قاموا بالعملية، كان عضو مجلس الشورى عن حزب التجمع اليساري المعارض عبدالرحيم خير الذي قال في مقال له بمجلة ‘المصور’ مدعماً كلامه بسوابق تاريخية للجماعة: ‘تذكروا، واسمعوني جيدا، قبل أكثر من ستين عاما قام بعض فتية الإخوان بنسف محلات شيكوريل وأركو وداود عدس وشركة الإعلانات الشرقية في قلب القاهرة، وذهب إلى هناك المرحوم محمود فهمي النقراشي وكان رئيسا للوزراء، ووزيرا للداخلية وأعلن الرجل الذي كان يحمل بعض ود للإخوان ان ما جرى كان نتيجة للغم هوائي صهيوني، وصدق الجميع، وذهبت دماء المصريين هدرا، ولم تنته سنة 1948 إلا وكان الرجل قد سقط صريعا برصاصات من شاب عضو بجماعة الإخوان، وحتى الآن لم يعتذروا للمجتمع عن فعلتهم الزنيمة التي راح ضحيتها واحد من أبطال ثورة 1919 المجيدة، اقترب حبل المشنقة من عنقه، ولكنهم عوضوه عنها برصاصات ظالمة من فتى ضللوه، تذكروا معي، فقط تذكروا ان حديث الأحزمة الناسفة ليس جديدا، فقد ورد على ألسنة رجالهم في محكمة الشعب عام 1954، فقط أذكركم وليس مهماً أن تفهموا، إذا لم تدركوا الفارق بين رد فعلهم الآن، وهذا الحريق الهائل الذي أشعلوه يوم قتل شاب بقسم سيدي جابر، اسمه خالد سعيد تذكروا أن هذا الحادث الاثيم بعد أقل من شهر على نتائج انتخابات خرجوا منها خاسرين تماما، مثلما ذهب أحمد ماهر والنقراشي ضحايا سقوط حسن البنا في انتخابات 1944’. التنظيم السري الملقب باليد السوداءوإشارة عبدالرحمن للنقراشي بأنه كان من أبطال ثورة مارس – آذار – سنة 1919 الشعبية، لأنه كان في التنظيم السري المسلح لها المسمى باليد السوداء، الذي قام بعمليات الاغتيالات ضد قوات الاحتلال البريطاني وضم أحمد ماهر وإبراهيم عبدالهادي وكانوا في حزب الوفد، لكنهم انشقوا عنه عام 1937 وكونوا حزب الهيئة السعدية بزعامة أحمد ماهر، وكان من أحزاب الأقليات الموالية للقصر الملكي، والحقيقة أن تفسير عبدالرحمن لاغتيال أحمد ماهر، والنقراشي كرد فعل لسقوط حسن البنا في انتخابات 1944، والتي قاطعها الوفد تفسير خاطىء تماما من الناحية التاريخية فاغتيال أحمد ماهر عام 1945 كان سببه إعلانه دخول مصر الحرب الى جانب الحلفاء ضد المحور، المكون من المانيا وإيطاليا واليابان، وكان سبب الإعلان حتى يضمن لمصر عضوية هيئة الأمم المتحدة التي اعلن الحلفاء انهم سيشكلونها بعد انتهاء الحرب بدلا من عصبة الأمم التي تم إنشاؤها بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، والذي اغتاله لم يكن من الإخوان وإنما من الحزب الوطني.
وان كان هناك من يرجح انه إخواني، وأما اغتيال النقراشي فكان ردا على قراره بحل الجماعة ومصادرة أموالها وممتلكاتها في أعقاب اكتشاف سيارة الجيب المحملة بالأسلحة التابعة للنظام الخاص واغتيال القاضي أحمد الخازندار، ومحاولة نسف محكمة جنوب القاهرة، أي لا علاقة للعمليتين بسقوط حسن البنا والإخوان في انتخابات 1944 التي جرى تزويرها لصالح أحزاب الأقليات، أما عدم اعتذارهم عن عمليات الاغتيالات، فهذا صحيح، بل ان الشيخ يوسف القرضاوي نفسه وكان عند اغتيال النقراشي في السجن قد وضع قصيدة يشيد فيها بقاتل النقراشي، ويصفه بالكلب، وكان فخورا بها لدرجة انه نشرها في مذكراته التي صدرت عام 2004. لكن الذي أريد أن أقوله، ان الخصومة السياسية لا يجب أن تكون أبدا مبررا لتوجيه اتهامات ظالمة، أو استغلال حادث معين لتحريض النظام ضد الإخوان، أو لتبرير تزوير الانتخابات ضد مرشحيهم ومرشحي كثير من المعارضين من خصوم المحظورة، آسف مرة أخرى، أقصد الإخوان، هذا ظلم وعمل غير مقبول، وكل الوقائع تكذبه، بل انه استلاب لمهام أجهزة الأمن، واتهام لها بالتواطؤ مع الإخوان الإرهابيين.
المتطرفون الإسلاميون يشعلون الإسكندريةكما دخل على خط اتهام الإخوان بالوقوف وراء العملية الإرهابية عضو آخر في مجلس الشورى، وهو زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’، وهو معين، بأن قال يوم الخميس، وضم إليهم إسرائيل والقاعدة ‘أشعل المتطرفون الإسلاميون الإسكندرية مرة قبل انتخابات 2005 ليظهروا بمظهر المدافعين عن الإسلام وابتلع الإسكندرانية الطعم وادخلوا أكبر عدد من نواب الإخوان المسلمين لمجلس الشعب في محافظة واحدة، هناك نشاط ديني واجتماعي وخيري بارز لجماعة الإخوان المسلمين في الإسكندرية وقد ظهر ذلك في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة رغم خسارتهم لها، ومن ثم كثفت الكنائس إنفاقها على الأقباط في نشاط اقتصادي مضاد لنشاط الإخوان.
وتسارعت وتيرة الانفاق بين كل فريق، كلاهما يبحث عن مشجعين ومؤيدين خصوصا أن الإخوان المسلمين يريدون الانتصار في الشارع بعد أن انهزموا في مجلس الشعب، وأخيرا فإن الاستهداف القبطي كان واضحا أنه من أياد خارجية تختلط فيها إسرائيل بالقاعدة بالاشتراك مع عملاء مصريين أو أجانب وافدين’. وما أن انتهى عبدالرحمن خير ومحمد إبراهيم، من كلامهما حتى صرخ زميلنا محمد عبدالنور رئيس تحرير مجلة ‘صباح الخير’، في جريدة ‘روزاليوسف’ في نفس اليوم مطالبا بانزال أشد العقاب بالإخوان وبالصحف المستقلة والفضائيات، قائلا:’لا يجب أن ينجو هؤلاء من عقاب المصريين، لا يجب أن تتاح لهم فرصة غسل اليد من المسؤولية عن إثارة التشاحن الطائفي والحض على الآخر وإهدار دم الأبرياء، وهم معروفون لنا جميعا، موجودون بيننا، تنظيم جماعة الإخوان غير الشرعي الظلامي، وظهير يناصره في صحافة خاصة وبرامج فضائية ليلية’. اوروبا المنافقة والتدخل بشؤون العربوإلى المعارك التي تسبب فيها الحادث الأثيم وبعضها داخلي، ثم برزت نوعية من المعارك مع قوى خارجية أوروبية، بدأت مع بابا روما بنديدكت السادس، وما أن هدأت حتى بدأت مع الاتحاد الأوروبي وخاصة الرئيس الفرنسي ساركوزي، بسبب تصريحاته عن خطر تهجير المسيحيين من المنطقة، وأشار إلى ما حدث في العراق، ثم مصر، ويبدو أن مصر استشعرت خطورة من هذا التحول فأسرع وزير الخارجية أحمد أبو الغيط بالإدلاء بتصريحات للمحررين الدبلوماسيين ردا على سؤال حول ما إذا كانت مصر قد تعهدت لدول أوروبية بأنها ستكثف من إجراءاتها لحماية الأقباط، قال فيها: ‘هذا غير صحيح على الإطلاق، مصر لا يمكن أن تتعهد لأطراف خارجية مهما بلغت العلاقة معها بمثل هذا الكلام، انما الحقيقة هي أن مصر أعلنت على الملأ وعلى لسان رئيس الجمهورية التزامها الصارم بحماية أمنها وأمن مواطنيها ومكافحة الإرهاب والقضاء عليه وتعقب الجناة في هذه الجريمة البشعة وتقديمهم للعدالة. مع الأسف بدأنا نرصد مواقف غير مريحة من البعض في أوروبا، وتحديدا من الذين ينتمون إلى التيارات اليمينية، وكلها مواقف تهدف في الأساس كما نراها لخدمة أوضاع سياسية داخلية لديهم، وأؤكد هنا ان ما وقع في مصر من أحداث لن نسمح بأن يكون مطية يستخدمها اي سياسي في الغرب للتخديم على مواقفه، هذا أمر مرفوض كلية، ولن نمكنهم من ذلك، ان منهج تبني البعض في الغرب وبالذات في الاتحاد الأوروبي للمسيحيين في الشرق من شأنه أن يؤزم الأمور بشكل كبير، بل ويكرس في تقديرنا الانطباع السائد والذي يقول به رجال دين غربيون من أن الاتحاد الأوروبي هو ناد مسيحي ويجب أن يظل كذلك، هذه المنطلقات في التعامل خاطئة وتؤجج الفتنة وتنسف المنطلقات الصحيحة للتعايش’. مهاجمة تدخل ساركوزي بشؤون مسيحيي الشرقوأبو الغيط يقصد الرئيس الفرنسي ساركوزي، ولكنه ترك لزميلنا عبدالله كمال رئيس تحرير جريدة ‘روزاليوسف’ مهمة الهجوم الصريح عليه بقوله: ‘ وفي مصر ‘بيزنس فرنسي’ كبير، لا يقف عند حدود العمليات المكلفة بها الشركات الفرنسية في مترو الأنفاق، ويمتد كذلك الى آمال فرنسية منعقدة على أن تنال فرنسا مناقصة المفاعل النووي المصري، بعد ان خسرت مفاعل الإمارات، ويقول الخبراء إن فرنسا إذا لم تنل مشروع المفاعل المصري فسوف تنهار صناعة المفاعلات الفرنسية برمتها، وسيكون ذلك سبة كبيرة في تاريخ ساركوزي.
الرئيس الفرنسي الصديق مطلوب منه توضيح، ويجب عليه ان يراجع مستشاريه الذين كتبوا له الخطاب، إذ ربما لم يقصد ما قال، لأنه لا يصدر عن سياسي ساذج يعرف معاني الكلمات ويزن قدرها وأهميتها.
لقد تحدث ساركوزي عن ‘مخطط’ وهذه كلمة غير صحيحة على الإطلاق، لأنه أولا لا توجد في مصر جماعات تستهدف تهجير المسيحيين وطردهم بالتطهير الديني، كما أنه لا يوجد منهج في الدولة يقود الى هذا الكلام الفارغ.
لا يوجد ‘تطهير ديني’ في مصر، التطهير هو الذي جرى للمسلمين في البوسنة والهرسك وصربيا، وكان منظما من قبل قومية ودولة والتطهير هو الذي حدث في رواندا لأسباب عرقية، والتطهير هو الذي حدث في المانيا النازية، فهل فقد الرئيس الفرنسي القدرة على ان يفرق بين الكلمات ولا يقيم قيمة المصطلحات، خصوصا وهو يتكلم عن دول صديقة بينه وبينها علاقات وطيدة ومصالح عديدة’. رياح التطرف التي تضرب الشرق الأوسطوبمجرد انتهاء عبدالله من هجومه، سارع زميله ومدير التحرير محمد حمدي لمواصلته قائلا: ‘مثل هذه الدعوات للحماية تتغاضى أيضا عن أن رياح التطرف التي تضرب الشرق الأوسط، يعاني منها جميع السكان باختلاف دياناتهم، وإذا كانت الكنائس العراقية تعرضت لإرهاب منظم، فإن عدد المساجد التي استهدفها الإرهاب في العراق وعدد أئمة المساجد الذين دفعوا أرواحهم في عمليات إرهابية أكثر بكثير من الكنائس ورجال الدين المسيحي.
وإذا كان مسيحيو العراق الأكثر تعرضا لهجمات إرهابية في الشرق الأوسط فإن الوضع في مصر لم يصل الى هذا الحد، ولن يصل إليه، ففي مصر دولة قديمة وقوية ومستقرة، وهي قادرة على حماية مواطنيها، المشكلة الحقيقية ان انسياق الغرب وراء أحاديث غير مسؤولة عن حماية مسيحيي الشرق، يضع الشرق والغرب مرة جديدة في مواجهة دينية، تعيدنا إلى أجواء مطلع القرن الحادي عشر حينما أطلق البابا أوربان الثاني دعوته لحماية المقدسات المسيحية في الشرق فاندلعت الحروب الصليبية’. مشكلة شعوبنا مع الغرب لم تنته برحيل الاستعماروآخر من شارك في هذه المعركة أمس – الأحد – كان زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ ورئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور جمال عبدالجواد بقوله في ‘الأهرام المسائي’: ‘لم تنته مشكلة شعوبنا مع الغرب مع رحيل الاستعمار عن بلادنا لأن ميراث الاستعمار في فلسطين ظل على حاله، إخفاق الغرب في مساعدة أهل المنطقة على حل مشكلة فلسطين التي أسهم في خلقها لم تسمح للناس في منطقتنا بنسيان الماضي والتطلع للمستقبل.
شعوب الشرق التي أعيتها الحيل في الخروج من المأزق الحضاري لبلاد المسلمين أصبحت ترى في الأمر مؤامرة كبرى، وترى الغرب طرفا أساسيا في هذه المؤامرة، الإخفاق في فلسطين هو دليل شعوب الشرق الذي يرونه دامغا على المؤامرة الغربية. سمعة الغرب الملطخة في فلسطين لا تؤهله للحديث عن أحوال مسيحيي الشرق بل إنها قد تزيد الأمور سوءا عندما يعتبرها الناس جزءا من المؤامرة الغربية نفسها’. القاء مسؤولية انسداد الافق على النظامونترك المعارك مع هؤلاء الأوروبيين لنرى بعض معارك الداخل، فقد نشرت ‘الأحرار’ أمس حديثا مع الكاتب والمفكر الانجيلي الدكتور رفيق حبيب أجراه معه زميلنا محمد عبدالشكور، شن فيه هجوما عنيفا على نظامنا الوطني واتهمه بالتسبب في هكذا أزمة – بقوله: ‘عندما تغلق السلطة الأبواب أمام المعارضة بكل أطيافها وتحارب كل المعارضين لها وليس فقط التيار الإسلامي، ولا تقيم وزنا إلا للكنيسة وتعتبرها ممثلة للأقباط وتصبح الكنيسة هي القوى الفاعلة الوحيدة على الشاشة والتي تتحالف مع الدولة وتحتفظ بقدر واضح من الاستقلال عن الدولة، وتصبح الكنيسة هي القوة التي يمكن أن تحتج في وجه الدولة ويمكنها تحقيق مطالب لها، بهذا تصبح الجماعة القبطية هي الفئة الأقرب والمتحالفة مع السلطة ضد التيار الإسلامي مما يجعل الهجوم على الأقباط هجمات على حليف الدولة، أي على الدولة، ولكن على الطرف الضعيف في تحالف الحكم، والجماعة المسيحية لا ترى انها فئة مميزة، بل ترى انها فئة مضطهدة، اننا في مرحلة ما بعد الخطر وأن مصر دخلت منطقة الزلازل الطائفية وأصبحت عرضة للتفكك ولو مؤقتا، وأن السنوات القادمة قد تحمل ما هو أسوأ’. الأنبا بسنتي: الاقباط بخير في مصرهذا ومن المعروف ان رفيق شديد القرب من المحظورة – آسف – أقصد الإخوان المسلمين، وأخيرا إلى الأرثوذكس الأنبا بسنتي، أسقف حلوان والمعصرة وحديثه الذي نشرته له ‘الأهرام’ أمس أيضا، وأجراه معه زميلنا محمود القنواتي، وأبرز ما فيه قوله: ‘أسافر أكثر من مرة لأوروبا وأمريكا وكندا وعندما يفتح أقباط المهجر سيرة أي شيء في مصر أقول لهم إن المسيحيين في مصر بخير وليس معنى وجود بعض الأحداث ان هناك مشكلات كبيرة بين طرفي الشعب، الذين يتكلمون في الخارج سواء مصريون أو غيرهم نأخذ كلامهم ونراجعه ونفنده ونرد عليه، إننا يجب أن نحل مشكلاتنا الداخلية حتى لا تكون مادة الكلام من أقباط المهجر.
لا شك أن مطالب المسيحيين ليست مربوطة بهذا الحادث فقط وقد أثيرت الآن لأنه حدثت مظاهرات واحتجاجات مسيحية من أبنائنا ولا نستطيع وقف المطالب من المواطن المسيحي. نحن منذ سنوات نطالب بقانون دور العبادة الموحد يكون فيه بناء الكنيسة بنفس سهولة بناء الجامع منذ بداية الترخيص حتى البناء وهذا القانون له 6 سنوات ولم يناقش. لو فرضنا أن المسيحيين عشرة في المائة يجب أن يتم بناء كنيسة مقابل عشرة مساجد ونحن لن نبني أكثر من احتياجاتنا ونخفف عن كاهل الدولة حيث تتكفل الكنيسة بأجور العاملين فيها، فخادم الانجيل يأكل من الانجيل.
ان الأقباط في الخارج سيهدأون عندما نسير في الاتجاه الذي يرسخ الوحدة الوطنية والمواطنة عمليا لكنه يؤكد أن الشعب المصري في مجمله من أحلى شعوب الدنيا كلها. وأحبائي الأقباط الذين يعيشون خارج مصر: نحن نعيش في مصر بخير مهما حدث من أحداث فمصر الوطن الغالي الذي تبارك السيد المسيح والسيدة العذراء ومكثا فيها 3 سنوات و11 شهرا آكلين من أرضها وشاربين من مائها وأي مشكلات تظنون أنها تضايق إخوانكم بداخل مصر هي موضع دراسة وستكون في طريقها الى حلول معقولة ويجب عليكم الاطمئنان، نحن بخير، وإن كان هناك بعض التناقض إلا إننا يجب أن نحافظ على التماسك ولا أرى أن هناك مشكلات كبيرة بين أبناء مصر مسيحيين ومسلمين، والخسارة ستكون للجميع إذا جرينا وراء أهواء الآخرين، فيكفي إنني لم أجد أحلى من مصر’.