لندن ـ ‘القدس العربي’: تقوم جمعيات يهودية متطرفة والعديد من المواطنين اليهود في الدولة العبرية، منذ حوالى الشهر، بتوجيه رسائل تهديد وشتم لا يحتمله الورق لرئيس تحرير صحيفة (مع الحدث)، ومراسل صحيفة ‘القدس العربيّ’ في مناطق الـ48، الإعلاميّ زهير أندراوس، ابن قرية ترشيحا، بسبب مواقفه السياسية الملتزمة بقضية شعبه العربيّ الفلسطينيّ.
وتقوم هذه الجماعات المتطرفة بتوجيه الرسائل لأندراوس بواسطة البريد المسجّل، أو عن طريق البريد الالكتروني، ناهيك عن المكالمات التي يتلقاها هاتفيا. وتتوج هذه التهديدات الحملة العنصرية التي تعرض لها الإعلاميّ أندراوس في الصحافة العبرية، حيث قامت إذاعة الجيش الإسرائيلي وحاخام مدينة صفد، شموئيل إلياهو، بالتحريض ضدّه، على خلفية قيامه بنشر مقالٍ في صحيفة ‘هآرتس’ ضدّ قتل النساء العربيّات على خلفية ما يُسمى بشرف العائلة، مشددا على أنّ الأرض والعرض، من أهم العوامل التي تُميّز المجتمع الفلسطيني، وأنّ الذي يبيع أرضا للإسرائيليين يُدنس عمليا كرامة شعب بأكمله ويُقدّم خدمة مجانية للمشروع الصهيوني، الذي تأسس لنهب الأراضي العربيّة في فلسطين وخارجها.
كما قام أحد الكتّاب في صحيفة ‘معاريف’ العبريّة، ويُدعى بن درورـ يميني بنشر مقال في الصحيفة المذكورة، جاء فيه انّ السم الذي ينفثه أندراوس ضدّ الدولة العبرية أخطر بكثير من السم الذي ينفثه أئمة المساجد من حماس والجهاد الإسلامي. وأمس تلقى أندراوس رسالة أخرى من أحد المواطنين اليهود تعج بالتعابير النابية والألفاظ الخبيثة، منها أنّ أندراوس هو إنسان جاهل وقاتل مثله مثل (إخوانه) المسلمين، وقالت رسالة أخرى تلقاها أندراوس بعد نشره قبل أسبوع ونيّف مقالاً في صحيفة (يديعوت أحرونوت) انّ الأمّة العربيّة برمتها هي أمّة جاهلة ولا تساوي أكثر من القمامة، وأنّ جميع المسلمين هم قتلة ومجرمون، وجاء أيضا في رسالة المجموعات الفاشية إنّ المسلمين بشكل عام هم السرطان الذي ينخر في قلب العالم، ويجب أن يتم محوهم وشطبهم عن خارطة الإنسانيّة.
وعقب أندراوس قائلاً إنّ التهديدات بطبيعة الحال لن تردعه عن الإفصاح عن مواقفه الوطنية الملتزمة بآمال وأماني أبناء شعبه الفلسطيني وأمته العربيّة، وأنّه سيواصل الكتابة بجميع اللغات ضدّ الاحتلال والجرائم التي يقترفها، وضدّ الغبن التاريخي اللاحق بالشعب الفلسطيني.
وأضاف أندراوس أنّ هذه الرسائل والمكالمات والتهديدات هي بمثابة تحصيل حاصل، لأنّ الإسرائيليين باتوا لا يتحملون أيّ ناطق بالضاد، فكم بالحري عندما يكون العربيّ إنسانا ملتزما ومناضلاً من أجل حق أبناء شعبه، ولكن مع ذلك، أشار أندراوس إلى أنّه يأخذ على محمل الجد هذه التطورات ويدرس كيفية درء الخطر الذي تحمله، مشيرا إلى أنّ التطرف الذي وصل إليه المجتمع اليهودي في إسرائيل هو مرحلة ما بعد العزل العنصري وما قبل الفاشية، ومن هنا، لا أستبعد، زاد أندراوس، أن يقوم مأفون أو أكثر بترجمة التهديدات وتحويلها إلى حقيقة. وخلص إلى القول الفصل إنّه سيتشاور مع محاميه، وسيدرس معه إمكانية التوجه لشرطة إسرائيل.
يشار في هذا السياق إلى أنّ أندراوس كان قد تعرض السنة الماضية لحملة تحريض أرعن من قبل المنظمات الصهيونية المتطرفة بعد أن أدلى بمقابلة للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي قال فيها إنّه من حق الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة مقاومة الاحتلال غير الشرعي بكافة الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح الذي نصت عليه الشرعية الدولية.
وبعد ذلك، تقدمت عدّة تنظيمات يمينية بشكوى ضدّ الإعلاميّ أندراوس، وأمر بعدها المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية بفتح تحقيق جنائي ضدّ أندراوس وتمّ اعتقاله وإطلاق سراحه بكفالة مالية بعد اتهامه بالتحريض لقتل جنود الاحتلال الإسرائيلي. هذا ولم يقرر حتى الآن المستشار القضائي في ما إذا كان سيُقدّم لائحة اتهام ضدّ أندراوس أم لا.