محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: شن مشاركون في ندوة نظمت بالرباط حول ‘الدعاية السياسية والإعلام’ هجوما عنيفا على الاعلام الاسباني واتهموه بالتعامل بانتقائية وعدم المهنية في التعاطي مع القضايا المغربية، الا ان هؤلاء المشاركين اشاروا الى ضعف الاداء الاعلامي المغربي والفشل في تقديم صورة ايجابية عن المغرب.
وقال مفكرون وصحافيون خلال الندوة التي نظمتها النقابة الوطنية للصحافة المغربية ان ‘الإعلام الإسباني، الذي ينتمي إلى دولة ديمقراطية في قارة أوروبا، لا يلتزم بالمهنية ويتعامل بانتقائية مع القضايا المرتبطة بالمغرب’. وشكل تعاطي الاعلام الاسباني مع القضايا المغربية خاصة تطورات نزاع الصحراوي منذ التفكيك السلمي الذي قامت به قوات الأمن المغربية لمخيم احتجاجي بضواحي مدينة العيون كبرى الحواضر الصحراوية المحور الاساسي في مداخلات محمد العربي المساري وعبد الله ساعف وعبد المنعم الدلمي ويونس مجاهد.
واقترح هؤلاء ان الرصد للعلاقة بين إعلام دولة في الشمال مع قضايا وطن ودولة في الجنوب يؤكد مرارا على أن مواثيق الشرف وكتب الأسلوب وقواعد المهنة تنتهك بكل برودة ودون أن يكون لمن اقترف هذا الذنب المهني أي وازع للتراجع.
ودعوا الى وضع استراتيجية شاملة لتغيير صورة المغرب لدى الآخر وإعداد دراسات تحدد رؤية المواطن الاسباني للمغرب وأسباب تبنيه لنظرته الحالية، باقتناع تام بأن الرأي المؤسس على دراسات علمية سبيل جيد من أجل إنارة طريق العمل نحو تغيير الصورة النمطية التي ترجع إلى زمن مضى.
وأكد محمد العربي المساري الوزير السابق للاتصال والنقيب السابق للصحافيين أن ‘الإعلام الإسباني يعطي لنفسه الحق في الانتقائية في كل ما يهم المغرب، وممارسة التحيز من خلال تبنيه أطروحة الانفصاليين’ في اشارة لجبهة البوليزاريو.
وأبرز المساري أن تغطية وسائل الاعلام الاسباني للقضايا المغربية تدل على أنها ‘قتلت الايديولوجيا المهنية’ وتخوض حملات متواصلة ضد المغرب، وأن ذلك ‘يعكس اقتناعات عامة تتقاطع مع الثقافة السائدة في الإقصاء التي تعود إلى 500 سنة خلت’. وقدم المساري خلاصة أرقام صادرة عن مؤسسات بحث إسبانية أجرت استطلاعات رأي حول صورة المغرب لدى المجتمع الاسباني، معتبرا أن كل ما يكتب ويذاع عن المغرب بسلبية يدل على أن تصرفات الاعلام الاسباني تصدر وفق أجندة محددة.
وحاول عبد الله ساعف أستاذ العلوم السياسية أن يؤسس لما يمكن أن يعمل على تغيير الصورة لدى الآخر وصياغة موقف مفيد الذي يمكنه الاشتغال على الأوضاع القائمة في العلاقة مع اسبانيا.
وأكد أن ذلك يتضح من خلال عدة كتابات وأبحاث واستطلاعات للرأي المتراكمة، داعيا إلى الإجابة عن سؤال ‘كيف ينظرون إلينا؟’ اذ كثيرا ما تكون الصورة والمكانة التي للمغرب في الاعلام او المجتمع الاسباني ليست ما يعتقده المغرب، مع استحضار معطيات هامة تتعلق بأنه في حالة الصراع كل الأشياء تصبح مرتبطة بالآلة السياسية ومراكز النفوذ.
وأشار ساعف إلى أن ذلك يطرح سؤال العلاقة بين الإعلام والمجتمع المدني والقرار السياسي، معتبرا بالمقابل أنه لا ينبغي أن نفاجأ بحدة تعبئة صانعي ومنفذي المواقف المبدئية، و’من الضروري أن لا تقرأ بشكل مجرد’. كما شدد على ضرورة العمل على التفسير الثقافي الذي يسمى بالمغرب بالمرجعية التاريخية بامتداداتها ودلالاتها، حيث ‘لم يعد الاكتفاء بالتسجيل هو الحل’ بل البحث أيضا في قضايا الجوار التي لها نتائجها المؤثرة.
ودعا ساعف إلى البحث عن سبب كون بلد ديمقراطي يتوحد في تحديد عدو له دون أن يثار أي نقاش، معتبرا أن ذلك لا يتلاءم مع التجربة الديمقراطية لهذا البلد، في إشارة إلى اسبانيا.
واعتبر أنه من الضروري تبني توجه الحوارات والتفكيك والقيام بعمل متواصل غير متقطع حيث تأخذ النتائج وقتها، مشيرا إلى أن الفرضية الديمقراطية تتحمل ذلك من خلال الحوار والعمل طويل النفس. ودعا عبد المنعم دلمي رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الفرنكوفونية ومدير مؤسسة لاكونميست التي تصدر صحيفتي ‘الصباح’ بالعربية و’لاكومنيست’ بالفرنسية إلى القيام بدراسات تحدد رؤية المواطن الاسباني للمغرب وأسباب تبنيه لنظرته الحالية، وإعداد استراتيجية حول صورة المغرب لدى الآخر والتي تختلف من دولة إلى أخرى.
وأبرز أن الصورة لدى الإسبان عن المغرب غير مؤسسة على معطيات موضوعية وأن الحزب الشعبي الاسباني المعارض الذي له مواقف غير متوازنة ضد المغرب سيتبع نفس سياسة الحزب الاشتراكي الحاكم عندما يكون في الحكومة، لأن مصالح الدولة الاقتصادية تفرض نفسها.
واعتبر أن الأهم بالنسبة للمغرب هو الرأي العام الاسباني باعتبار أن الاعلام لا يتجه نحو ما يعارض الرأي العام، مشددا على ضرورة القيام بعمل ينبني على استراتيجية من أجل تغيير الصورة النمطية عن المغاربة سواء في اسبانيا أو غيرها. وأبرز يونس مجاهد رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أنه يحصل استهتار مهني لا مثيل له لكل قواعد المهنة وكتب الأسلوب ومواثيق الشرف في الإعلام الإسباني حينما يتعلق الأمر بقضايا المغرب.
وأكد مجاهد أن هناك توجيها من قبل قوى بإسبانيا لعدد من وسائل الاعلام الإسبانية والمرتبطة بتيارات سياسية أو مجموعات، وهناك ‘عقيدة استراتيجية’ تستعمل في كل ما يتعلق بالمغرب.
واعتبر أن الإعلام الإسباني يوظف كل ما هو سلبي عن المغرب بانتقائية، مع اختيار مصطلحات وصيغ عصرية (حقوق الانسان، والإبادة، والتطهير العرقي..) وأن الإعلام الإسباني لا يعتمد على مصادر موثوقة، أو تنتفي، في تعاطيه مع قضايا المغرب.
وشدد على ضرورة دراسة المجتمع الاسباني والقوى المؤثرة به، والبحث في مدى استقلالية وسائل الاعلام الاسبانية عن مراكز النفوذ وعن الاستثمارات، وهل هناك غلبة لليمين على وسائل الاعلام الاسبانية.
و أبرز مجاهد في ما يتعلق بالحوار مع المكونات الممثلة للإعلام الإسباني، أنه تم فتح حوارات مع عدد من الجمعيات الإسبانية منذ مدة طويلة ‘لكنهم لم يغيروا نهائيا’ من مواقفهم، مشيرا إلى وجود مقاومة لديهم للحوار كلما تمت دعوتهم إليه.