بيروت ـ ‘القدس العربي’: صدر عن شركة ‘رياض الريس للكتب والنشر’ ـ بيروت كتاب جديد للناقد والباحث ياسين الأيوبي بعنوان ‘جوزف حرب ومرايا العشق في السيدة البيضاء ـ نص نقدي’ يتضمن الكتاب دراسة تحليلية ونقدية وذوقية لديوان الشاعر جوزف حرب بعنوان ‘السيدة البيضاء في شهوتها الكحلية’ الصادر عام 2000. في التحليل يعطي الكاتب عشرات الأمثلة من الديوان موضوع البحث التي تبرهن قدرة الشاعر على تطويع اللفظة بما يعطيها دلالات وأبعادا جديدة تخدم الفكرة واللمحة وتأخذ مكانها في البناء الهندسي للقصيدة الذي يتميز به جوزف حرب.
أما من الناحية فيقول الناقد: ‘جعل جوزف من نصوصه وسطوره الشعرية ـ معارض هندسية وحبّات لؤلؤ مشرورة هنا وهناك، مقفاة وغير مقفاة، ولكن بإيقاع متسق يبدأ من أول النص الى آخره، ولا يكاد تنبو منه تفعيلة أو روي’. ويعطي ما يكفي من الأمثلة، علماً ان هذا الرأي ينطبق على أعمال جوزف حرب الشعرية كلها وقد عرف باناقته في دواوينه كلها بدءاً بألفاظه وتراكيب جمله، وصولاً الى حرصه على تشكيل أبياته حرفاً حرفاً وبتناسق السطور ونوع الورق والأغلفة الفنية.
ويشير المؤلف الى جملة خصائص يتميز بها الديوان.1ـ الابداع الشعري الذي لا يبلغ كماله الا مع المرأة.2ـ اللغة المتوالدة باطّراد. اشتقاقاً وتصريفاً، وانتقاء للمفردة الشعرية.3ـ الارتقاء بالعلاقة العشقية من الجسد الى ما فوق، حتى حدود الارتواء الروحاني (صوفنة الجسد).4ـ الانضباط المرن في سلامتي القواعد اللغوية والوزن العروضي.
وتحت عنوان ‘قطوف منتقاة من الديوان’ يثبت الناقد نصوصاً عدة مختارة ننتقي واحد منها (من صور الطبيعة الزاهية بالرغد والعذوبة) اذ يعرف قارئ جوزف حرب انه ليس فقط شاعر المرأة بل شاعر الطبيعة والشجرة ونقطة الماء والعصفور:’إنما النحلة في وردتها، قديسة/من سكر/كلما أغوت نخيلا نسمة، حجّت الى مكّتها/ واستلمت في الصيف/وجه الحجر/ يصعد الشربين صوفيا الى العزة في الريح، وقد ذاب برقص المطر/ ويطوف البجع الأبيض حول البرك الزرق عذارى. ويعيش العشب رهبانا/بدير الزعتر’. كتاب يعين القارئ على الاستفادة والاستمتاع في آن واحد بالشعر الذي يستحق.
يتزامن صدور هذا الكتاب مع ديوان جديد للشاعر جوزف حرب بعنوان ‘دواة المسك’. الكتاب يقع في 210 صفحات من القطع الوسط.