منظمات حقوقية ونقابات جزائرية تدعو إلى حوار مع الشباب وتطالب بإطلاق سراح الموقوفين خلال الاحتجاجات

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: دعت منظمات حقوقية ونقابات جزائرية مستقلة إلى فتح حوار مع الشباب من أجل الاقتراب من مشاكلهم وإيجاد حلول لها، لتفادي اندلاع حركات احتجاجية كتلك التي عاشتها الجزائر خلال الأيام القليلة الماضية، كما طالبت بإطلاق سراح الموقوفين في أعقاب أعمال الشغب التي شهدتها عدة مدن جزائرية منذ الأربعاء الماضي.

وقال فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان (رسمية) انه ‘من الضروري استيعاب الدرس’ من الاحتجاجات الأخيرة، والعمل على ‘فتح حوار مع الشباب والاستماع لمشاكلهم والبحث عن حلول جدية وسريعة لها’. واعتبر أن التصرفات التي أقدم عليها الشباب خلال الأيام القليلة الماضية تشوه سمعة الجزائر في الخارج وتنقص من مصداقيتها.

وأوضح قسنطيني أنه من الضروري اعتماد ‘خطاب خاص للحوار مع الشباب حول المشاكل التي يتخبطون فيها’ معربا عن أسفه لغلق أبواب الحوار معهم. وشدد على أن الحوار بين الشباب والسلطة هو العلاج، قائلا ان ‘التصرفات التي شاهدنا ما هي إلا نتاج المشاكل التي يتخبط فيها هؤلاء’. من جهة أخرى وقعت مجموعة من المنظمات الحقوقية مثل الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ونقابات مستقلة مثل النقابة الوطنية المستقلة لموظفي الإدارة العامة على بيان مشترك للمطالبة بإطلاق سراح الشباب الموقوفين، والذين قدّر وزير الداخلية دحو ولد قابلية عددهم بأكثر من ألف.

وقال أصحاب البيان ان ‘أصحاب القرارات التسلطية هم الذين صنعوا مرتكبي أعمال الشغب’، وأن هؤلاء ‘هم من يستحقون المحاكمة على ما فعلوه’، منتقدين القمع المسلط على الشباب، والذي يفرض تدخل كل التنظيمات الحزبية والنقابية التي يجب عليها تحمل مسؤولياتها أمام خطورة هذه الوضعية، حسب نص البيان. كما طالب موقعو البيان بإلغاء قانون الطوارئ المطبق منذ عام 1992 وتحرير المجال الإعلامي والسياسي والنقابي والجمعيات، وذلك لحل النزاعات القائمة بقوة الحق الذي يأخذ في الاعتبار مشاكل وأزمات أغلبية المواطنين، وليس عن طريق حق استعمال القوة الذي يحمي مصلحة الأقلية.

وتأسف هؤلاء على الوضع الذي آلت إليه البلاد، ولكون العنف أصبح هو الطريق الوحيد لإسماع الصوت، معتبرين أن الانتفاضة التي وقعت كانت نتيجة حتمية لعدة عوامل، أولها التسيير الديكتاتوري والمتسلط الذي جعل من العنف وسيلة لتسيير المجتمع، وكذا خنق الحريات العامة والخاصة، وحظر وسائل التعبير والاحتجاج السلمية، إضافة إلى رفض كل أشكال الوساطة الاجتماعية، وانتشار الفساد والرشوة. على جانب آخر قالت أمس صحيفة ‘الخبر’ (خاصة) نقلا عن مصدر أمني ان حملة الاعتقالات ستتواصل لتشمل الأشخاص الذين تم تصويرهم وهم يرتكبون أعمال شغب وتخريب ونهب، وهي الصور التي التقطتها أجهزة الأمن، إضافة إلى الاستعانة بكاميرات المراقبة للهيئات الرسمية والمؤسسات والأشخاص.

وأشارت إلى أن حملة التوقيف لن تقتصر على الأشخاص الذين تم اعتقالهم في مواقع المواجهات، بل ستمتد إلى أشخاص التقطت صور تثبت مشاركتهم في الأحداث، موضحة أنه في مختلف الأماكن التي شهدت مواجهات بين الشباب وقوات الأمن، كان هناك رجال شرطة بالزي المدني قاموا بتصوير الأحداث باستعمال كاميرات حديثة، وأنه ستتم الاستعانة بهذه الصور لتوقيف الأشخاص خلال هذه الأيام.

وذكر المصدر الأمني أن الأشخاص الذين تثبت الصور مشاركتهم في تخريب ممتلكات عامة وخاصة أو رشق قوات الأمن بالحجارة سيُعتقلون لاحقا’. وقالت الصحيفة ان الاعتقالات المرتقبة ستهدف للتعرف على الأشخاص الذين كانوا ملثمين خلال الأحداث، والذين ليس من السهل تحديد هوياتهم، مشيرة إلى أن الجرحى من المتظاهرين سيعتقلون فور تعافيهم من الإصابات التي تعرضوا لها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية