في إطار احتفالية إعلان جائزة حسن فتحي للعمارة 2010 : مكتبة الإسكندرية تشهد ندوة دولية حول فن العمارة و الدكتور علي رأفت يحصد أكبر الجوائز

حجم الخط
0

الإسكندرية ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود قرني نظم مركز دراسات الإسكندرية وحضارة البحر المتوسط في مكتبة الإسكندرية احتفالية كبرى لمنح جائزة مسابقة حسن فتحي للعمارة 2010، وهي المسابقة التي تقام للعام الثاني على التوالي، بالتعاون مع لجنة العمارة في المجلس الأعلى للثقافة، بهدف الارتقاء بالعمارة المصرية المعاصرة وتشجيع وتكريم المهندسين المعماريين المصريين.

وشهدت الاحتفالية عقد ندوة دولية تحدث في جلستها الأولى لويس هورتيت، عن جائزة ميس فان ديروه؛ جائزة الاتحاد الأوروبي للعمارة المعاصرة، كما تحدث المهندس فاروخ ديراخشاني عن جائزة الأغاخان للعمارة لعام 2010. أما الدكتور راسم بدران فألقى كلمة بعنوان ‘أفكار عن رواية المكان: نحو تعضيد حضري وليس تهديداً حضرياً’. أما الجلسة الثانية فجاءت بعنوان ‘الإسكان منخفض التكاليف في مصر: السياسات والتطبيق’، وشارك فيها الدكتور أبو زيد راجح؛ وكيل وزارة الإسكان، بورقة بحثية، قدمها المهندس صلاح حجاب؛ رئيس لجنة العمارة في المجلس الأعلى للثقافة، كما تحدثت في الجلسة الدكتورة دينا شهيب؛ أستاذة مركز بحوث الإسكان والبناء، والمهندس محمد مصطفى؛ مساعد نائب رئيس هيئة المجمعات العمرانية الجديدة. وقال لويس هورتيت إن جائزة ميس فان ديروه تهدف في الأساس إلى تعميق فهم الجمهور العام والقطاع الخاص بأهمية العمارة في تنظيم المجتمعات، مشيرا إلى أن الجائزة يتم تقديمها كل عامين، وقد حصلت عليها مسبقاً مشروعات من عدد كبير من الدول الأوروبية، كإسبانيا، وألمانيا، والنرويج، والمملكة المتحدة، وهولندا، وفرنسا. وأوضح أن لجنة تحكيم الجائزة تقوم في المرحلة الأولى من عملية التحكيم باختيار خمسة مشروعات من ضمن الكم الهائل من المشروعات المرشحة لنيل الجائزة، ثم تقوم اللجنة بمعاينة المشروعات لاختيار الفائز بالجائزة.

وعن جائزة الأغاخان للعمارة لعام 2010، قال المهندس فاروخ ديراخشاني إن الجائزة تم إطلاقها منذ 23 عاماً، وكان المهندس حسن فتحي هو أول من فاز بالجائزة الخاصة التي تقدم للمعماريين المتميزين، وذلك عام 1980. وأضاف أن الجائزة كانت تقدم في الأساس للمشروعات القائمة في المجتمعات الإسلامية، وبينما اقتصرت المشاركات في البداية على البلدان الإسلامية، إلا أن مجموعة كبيرة من المشروعات المشاركة الآن تأتي من المجتمعات الإسلامية في الدول الغربية. ولفت ديراخشاني إلى أن الدورة الحادية عشرة للجائزة، والتي استمرت بين عامي 2008 و2010، شارك فيها أكثر من 410 مشاريع، تم حصرها إلى 19 مشروعاً، من لبنان، والمملكة العربية السعودية، وبنغلادش، واندونسيا، والهند، وبوركينا فاسو، وسريلانكا، وإسبانيا، وتركيا، والصين، وإيران، والمغرب، وقطر، وتونس، وماليزيا، وألبانيا. وأضاف أن دولة قطر استضافت حفل توزيع الجوائز لعام 2010، في حدث يؤكد على زيادة الوعي بأهمية العمارة في تطوير المجتمعات، حيث فازت بالجائزة خمسة مشروعات هي التأهيل البيئي لوادي حنيفة في مدينة الرياض، ومشروع إحياء تراث تونس، ومتحف مدينة الزهراء في إسبانيا، ومصنع نسيج إيبيكيول في تركيا، ومدرسة الجسر في الصين.

وفي كلمته، أكد الدكتور راسم بدران أن أهم ما يجب أن تتميز به العمارة الحديثة هو قدرتها على أن تمس الفضاء الخارجي وليس الداخلي فقط، بحيث يتم تحويل الجهاز العمراني لجزء فراغي متفاعل مع المجتمع، من خلال البحث المتعمق في الفراغ وكيفية التعامل معه، مشيرًا إلى أنه حاول خلال تصميم مشروع الجامع الكبير في وادي حنيفة في المملكة العربية السعودية، تحويل المجمع إلى مجتمع عمراني، ليكون الفراغ اجتماعياً وانتفاعياً، وأن يهتم بالفراغ الإنساني للمجمع وليس فقط الفراغ النفسي.

وتحدث بدران عن تصميمه لمتحف الفن الإسلامي في الدوحة، والذي اتبع فيه نفس فكرة التصميم، حيث كان الهدف من الفكرة البحث في الروح الأصلية للمكان، ويقوم على فهم الفراغ والتكوين والمناخ الذاتي وظل المكان، وأن يكون المتحف حياً، وليس فقط مستودعاً أو مخزناً، بحيث يتحول لأداة لتعريف المسلم تاريخ الإسلام، وأن يخترق المتحف المشاة وليس العكس.

ويتحدث الدكتور أبو زيد راجح، في بحثه الذي ألقاه المهندس صلاح حجاب على الحضور، عن الإسكان في مصر خلال النصف الأخير من القرن العشرين، مبينًا أن العنصرين الحاكمين في مسار الإسكان في مصر هما القوانين بين المالك والمستأجر، وسياسات الإسكان. ويشير إلى أن فترة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين كانت فترة الاهتمام بالإسكان الشعبي، بينما كانت فترة منتصف الستينيات والسبعينيات هي فترة اتباع سياسة توفير إسكان محدودي الدخل، أما فترة الثمانينيات والتسعينيات فاتسمت بسياسة توفير الاسكان فوق المتوسط والفاخر.

ولفت إلى أن سياسات الإسكان المتبعة أدت إلى مجموعة كبيرة من النتائج، منها انقسام الإسكان المصري لمنظومتين منفصلتين ومتباعدتين؛ الأولى هي الأحياء المتردية والعشوائية والشعبية، وهي أغلبية الوحدات، والثانية هي الشريحة فوق المتوسطة أو العليا، ويطلق عليها مجتمع الندرة. وأكد أن المفارقة الواضحة في الإسكان المصري هي أن مصر لا تعاني من مشكلة إسكانية، ولكن من سوء توزيع في الوحدات السكنية.

وشدد على أهمية وضع سياسات إسكان متوازنة، تحقق احتياجات شرائح المجتمع، ومنها تحديد الشرائح الاجتماعية باحتياجاتها المختلفة تحديداً واضحاً، وتعريف مستويات الإسكان والوحدات الملائمة لكل مستوى، وأن يتم تحديد الشرائح المستهدفة من سياسة الإسكان للأسر المكونة حديثًا، والأسر التي اضطرت إلى إخلاء وحداتها، والأسر التي تقطن الإسكان الهامشي، والتأكيد على تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر، والتدرج في تحرير القيمة الإيجارية.

ومن جانبها، قالت الدكتورة دينا شهيب إن مشكلة الإسكان في مصر هي وجود سياسات للبناء وليس سياسات للتنمية، فهناك قدر كبير من النمطية، ونماذج لوحدات يتم توحيدها في حالات مختلفة ومتنوعة، كما أنه توجد سرعة في التنفيذ دون التفكير في القيمة، وعدم أخذ قدرة الناس على الحياة والتعايش في الوحدات السكنية في الاعتبار عند التخطيط، أو الاهتمام بالترابط والنمو الاجتماعي. وأوضحت أن التنمية والتخطيط يجب أن يقوما على أساس الفهم، وتوصيل المعلومات، وتحقيق أهداف الإسكان المعروفة، والتصميم لأنشطة وليس مجرد السكن، ودراسة البيئة السكنية عند التصميم، وفهم الفراعات الخارجية وأسلوب حياة الناس.

وتحدث المهندس محمد مصطفى عن أنشطة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وهي جهاز الدولة المسؤول عن التنمية العمرانية، والذي يحاول التصدي للزحف العمراني والبناء العشوائي ونقص الخدمات وتلوث البيئة بسبب البناء. وأشار إلى أن هدف الهيئة هو خلق مراكز عمرانية جديدة، وإعادة توزيع السكان بعيدًا عن الشريط الضيق لوادي النيل، وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، وتوفير قاعدة اقتصادية وصناعية، وإيجاد فرص عمل للشباب، والارتقاء بمستوى الخدمات والمرافق. يذكر أن الدكتور راسم بدران كان قد قام صباح الأربعاء بعرض تقرير لجنة تحكيم الجائزة، التي ضمت ممثلين من مكتبة الإسكندرية، ولجنة العمارة في المجلس الأعلى للثقافة، وجائزة ميس فان دروه للعمارة في إسبانيا، وجائزة الأغا خان للعمارة، وجمعية المعماريين المصريين، ونقابة المهندسين، ونخبة من أساتذة العمارة في الجامعات المصرية.

ولفت إلى أن عدد المشروعات المقدمة للجائزة هذا العام بلغ 24 مشروعاً في فروع الإسكان المنخفض التكاليف والحفاظ على التراث المعماري، إضافة إلى 7 متقدمين في جائزة إنجازات المسيرة المهنية، بينما تنافس 60 كتاباً ودورية وموقعاً إلكترونياً في فرع التأليف المعماري.

وأعلن بدران أن اللجنة قررت حجب الجائزة الأولى في فرع مشروعات الإسكان المنخفض التكاليف، ومنحت أربع جوائز تقديرية إلى: مشروع حدائق زايد؛ للابتكار في الفكرة المعمارية المقدمة والتي تركز على التدرج الفراغي بين الفراغات الداخلية والخارجية في الإسكان منخفض التكاليف، ومشروع قرية الصيادين بالمكس؛ وذلك لإسهامه في تمكين المجتمع المحلي – عن طريق الفنون الاحتفالية – من المشاركة في تحسين البيئة العمرانية، ومشروع قرى الظهير الصحراوي في سوهاج؛ لاتباعه منهج التخطيط على مراحل، وأخيرا مشروع هرم سيتي؛ تقديرًا للجهد الرائد للقطاع الخاص في تطوير مشروعات الإسكان وتحديدًا منخفضة التكاليف.

وذهبت الجائزة الأولى في مجال الحفاظ على التراث المعماري إلى صالح لمعي، عن مشروع ‘ترميم وكالة بازرعة’، لاستخدامه المنهجية والمدخل العلمي للتوثيق والترميم. كما تم منح جائزتين تقديريتين إلى عماد فريد ورامز عزمي، عن مشروع ‘فندق البابنشال بسيوة’، للرؤية المستقبلية التي تم اتباعها في الترميم وإعادة الاستخدام لأنقاض شالي وتحويلها إلى مشروع ذي استدامة اقتصادية، وعلاء الحبشي، عن مشروع ‘ترميم بيت الرزاز’، للتدخل الحساس والمرهف في عملية الترميم وتحديدها إلى أقل حد ممكن للحفاظ على أصالة المبنى التاريخي.

وحصلت مجلة ‘مجاز’ على الجائزة الأولى في فرع التأليف المعماري لتنوع موضوعاتها وتغطيتها التحليلية الناقدة في مجالات التصميم المختلفة. بينما قررت لجنة التحكيم اختيار ثلاثة فائزين بجائزة إنجازات المسيرة المهنية؛ وهم علي رأفت؛ لإسهاماته في مجال التعليموالإشراف على العديد من الرسائل العلمية وتكريس العقدين السابقين لنشر أفكاره بين الطلبة والمجتمع بصفة عامة، وزكية شافعي؛ لتفانيها في مجال تصميم مباني الرعاية الصحية ومشاركتها في الاتحاد الدولي للمهندسين المعماريين، وصلاح حجاب؛ لإسهامه في زيادة الوعي العمراني والمعماري لدى الجمهور من خلال مقالاته الأسبوعية في الصحف القومية.

وقام الدكتور إسماعيل سراج الدين بتوزيع الجوائز وشهادات التقدير على الفائزين، كما قام بتسليم جائزة خاصة إلى الدكتور يحيى محمد الزيني، تكريمًا لدوره في دعم مسيرة العمارة والفنون، وتم توزيع ميداليات تقديرية لأعضاء لجنة التحكيم. يذكر أن لجنة تحكيم جائزة حسن فتحي للعمارة لهذا العام يترأسها الدكتور إسماعيل سراج الدين، وتضم كلا ً من جورج عربيد، وحاتم الطويل، والدكتور راسم بدران، والدكتور سامح العلايلي، وسمير ربيع، والدكتور سوها أوزكان، والمهندس سيف الله أبو النجا، وعبد الله عبد العزيز، وعلي جبر، وفاروخ ديراخشاني، ولويس هورتيت، ومراد عبد القادر، وممدوح عبد الكريم. أما مقرر الجائزة فهو الدكتور خالد عصفور، ومنسق الجائزة الدكتور صلاح زكي، والدكتور محمد عوض؛ مدير مركز دراسات الإسكندرية وحضارة البحر المتوسط.

وكانت مكتبة الإسكندرية قد نظمت بالتعاون مع لجنة العمارة في المجلس الأعلى للثقافة، الدورة الأولى لمسابقة جائزة حسن فتحي للعمارة في عام 2009، تحت عنوان ‘الهوية في العمارة المصرية المعاصرة’، وشارك فيها 18 متسابقًا بـ 32 مشروع. وفاز منزل العلايلي بكينج مريوط بالإسكندرية بالجائزة لتعبيره عن العمارة المصرية المعاصرة، كما حصلت ثلاثة مشروعات إضافية على شهادات تقدير خاصة، وهي: مبنى الزوار في محمية وادي الجمال في مرسى علم، ومبنى مقر مركز الدراسات التخطيطية والمعمارية في القاهرة (من أعمال المرحوم عبد الباقي إبراهيم)، وقرية كفر الجونة في البحر الأحمر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية