كمال حسن بخيت الخرطوم ـ ‘القدس العربي’: تَواصلت عملية التصويت في الاستفتاء على حق تقرير مصير الجنوب أمس في ثالث أيامها بهدوء وسط إقبال على التصويت خاصةً في الجنوب الذي اصطف فيه الناخبون أمام المراكز، وقَالت المفوضية القومية للاستفتاء إن نسبة الإقتراع في الجنوب لليوم الأول بلغت (20′)، مقابل (14′) في ولايات الشمال، وأكدت إعلان النتيجة النهائية في الرابع عشر من فبراير المقبل، على أن يكون إعلان نتيجة التصويت بالولايات الجنوبية في الثلاثين من يناير الجاري، وفي غضون ذلك أكّد المهندس إبراهيم محمود وزير الداخلية، إلتزام الشرطة وجاهزيتها لحفظ الأمن في البلاد، وقال إن مضابط الشرطة لم تُسجِّل أي بلاغ في اليوم الأول.
من ناحيتها امتدحت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية، الحكومة السودانية لسماحها بإجراء الاستفتاء، وقالت إن الجنوب والشمال يحتاجان للاستثمارات والدعم، ودعت لمساعدة حكومتي الخرطوم وجوبا. وأكد البروفيسور محمد إبراهيم خليل رئيس المفوضية، أن العملية تمضي على نحو جيد وفق ما هو مُخطط لها، وقال خليل للصحافيين أمس عقب جولة قام بها على مراكز جبل أولياء، سوبا غرب والديوم: إذا استمرت العملية بذات الطريقة لن نحتاج الى أيام إضافية للاقتراع، ونفى خليل وجود مشاكل أمنية، وأوضح أن الأمور تسير بانسجام تام بين موظفي الاقتراع والمراقبين والناخبين، ووصف العملية بالهادئة والمنظمة، وأضاف: ‘الإقبال على التصويت جيد جداً’. من ناحيته أكد باولينو وانيلا عضو المفوضية، تَمديد الفترة في مراكز الاقتراع من الثامنة صباحاً الى السادسة مساءً، ما عدا ولايات دارفور، وقال إن الإقتراع فيها سَيبدأ من التاسعة صباحاً الى السابعة مساءً لمراعاة فروق الوقت، وتوقع وانيلا في تنوير للصحافيين بمقر المفوضية بالطائف أمس، وصول نتائج المراكز يوم (15- 17) من يناير الجاري، والمقاطعات الجنوبية واللجان الفرعية في العشرين منه، وأوضح أن نتائج الولايات الجنوبية ستصل في الثالث والعشرين من يناير، ودول المهجر الثماني في الثامن والعشرين منه، على أن تعلن نتائج بعض المواقع في السادس والعشرين من يناير، ونتائج الجنوب في الثلاثين منه، على أن يكون إعلان النتائج الأولية في الثاني من فبراير المقبل، تعقبها ثلاثة أيام لتقديم الطعون لدى المحاكم المختصة، إضافةً الى أسبوع للنظر فيها، وتوقع وانيلا إعلان النتيجة النهائية للاستفتاء في الرابع عشر من فبراير المقبل.
وقال مولانا تشان ريك رئيس المفوضية بالجنوب في مؤتمر صحافي مشترك مع كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة، وجيمي كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق عقب زيارة الأخيرين للمفوضية بجوبا أمس، إنه من الصعب تحديد ما إذا كان الإقتراع يحتاج لتمديد الفترة أم لا، وأضاف أنه من السابق لأوانه تحديد ذلك، وأنه سيتم معرفة ذلك في مقبل أيام الاقتراع، وتابع بأنه إذا احتاج الأمر للتمديد فسيتم إخطار المفوضية القومية في الخرطوم للنظر في الأمر وفق القانون. اشادات امريكية وامتدحت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية، الحكومة السودانية لسماحها بإجراء الاستفتاء حول مصير الجنوب، ودعت الدول العربية الى تقديم المساعدة للجانبين. وقالت كلينتون أمام عدد من طلاب الجامعات في أبوظبي أمس ‘أود أن أشيد بحكومة الخرطوم لموافقتها في العام 2005 على السماح لسكان الجنوب التصويت لتقرير مصيرهم’، وتابعت: هذا يمكن أن يشكل مثالاً رائعاً على النتيجة السلمية لنزاع طويل، وقالت إن الشطرين الشمالي والجنوبي من السودان سيحتاجان إلى الكثير من الدعم، وأضَافَت: إذا صَوّتَ جنوب السودان على أن يكون له بلد خاص به كما هو متوقع، فآمل ان نقدم نحن جميعاً في المنطقة وبالتأكيد في الولايات المتحدة، المساعدة، ووصفت الجنوب بأنه فقير جداً ويحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية والمدارس والمستشفيات، فيما قالت إن الشمال يحتاج كذلك إلى إستثمارات، وزادت: أعتقد أن علينا جميعاً العمل مع شمال السودان والاستثمار فيه حتى يلمس فوائد العمل الشجاع جداً الذي قام به، ودعت كلينتون لمساعدة الحكومتين في الخرطوم وجوبا على تقديم الأفضل لشعبيهما. وفي ذات السياق أشادت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج بعملية التصويت، فيما رحبت الحكومة الفرنسية بإجراء استفتاء الجنوب. إلى ذلك قال سكوت غرايشون المبعوث الأمريكي للسودان، إن زيارته للجنوب تَأتي للوقوف على سير الإستفتاء والأوضاع الأمنية، وتأكيد دور الولايات المتحدة في إنفاذ كل بنود اتفاقية السلام ومُناقشة القضايا العالقة بين الشريكين كاستفتاء منطقة أبيي، وأضاف غرايشون، أن الزيارة تجيء بغرض تأكيد دور بلاده في المشورة الشعبية لمنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، علاوةً على قضايا ما بعد الاستفتاء، بجانب العلاقة بين الشمال والجنوب عقب إعلان النتيجة النهائية.
من ناحيته أكد د. رياك مشار نائب رئيس حكومة الجنوب، أنهم بحثوا مع المبعوث الأمريكي القضايا العالقة بين الشريكين، وزاد ‘قضية أبيي غير منسية لدى الشريكين، وكذا منطقتا النيل الأزرق وجبال النوبة لأن حلها جميعاً يؤدي إلى استقرار البلاد’. الخرطوم تنفي حديث كارتر عن موافقة البشير على تحمل الشمال لكامل ديون السودانأكّد عماد سيد أحمد السكرتير الصحافي للرئيس السوداني أن لقاء الرئيس عمر البشير مع جيمي كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق السبت الماضي، تناول العديد من القضايا المهمة ومن بينها موضوع الديون الخارجية على السودان. وأوضح أن البشير رحّب بمساعي إيجاد حل لمسألة الديون، مؤكداً أن اقتسام الديون بين الشمال والجنوب في حال إنفصال الجنوب غير مفيد، إذ أن العائدات السنوية للسودان لا تتحمل الإيفاء بخدمة تلك الديون، وأن الدولة الوليدة في حال انفصال الجنوب لن تستطيع بطبيعة الحال سداد خدمة الديون، وقال سيد أحمد في بيان صحافي أمس، إن البشير يرى ضرورة العمل على إسقاط الديون جملة واحدة في إطار مبادرة تخفيف الديون على الدول الفقيرة الأكثر مديونية ‘الهيبك’، بجانب أن مسؤولية الديون ستكون مشتركة بين ثلاث جهات هي الشمال والجنوب والمجتمع الدولي. من جانبها نفت وزارة الخارجية التصريحات التي أدلى بها جيمي كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق لموقع الـ ‘سي. أن. أن’، الذي تناقلته وسائل الإعلام الأخرى بأن الرئيس عمر البشير ذكر أن الشمال سيتحمّل مُجمل الديون الخارجية، وسيرث الجنوب إذا انفصل ورقة بيضاء نظيفة من الديون. وجدد خالد موسى الناطق الرسمي باسم الخارجية، تأكيد موقف الحكومة بأن يبادر المجتمع الدولي من خلال حقوق السودان في مبادرة ‘الهيبك’ بإسقاط ديون السودان الخارجية بعد أن أوفت الحكومة بجميع إلتزاماتها تجاه إنفاذ عملية السلام، وأشار إلى أن حرمان السودان من حقوقه المالية والإقتصادية في المؤسسات المالية الدولية تعود لأسباب سياسية محضة وليست اقتصادية. وكانت وسائل إعلام دولية نقلت أمس عن جيمي كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق قوله إنه تلقى تأكيدات من الرئيس البشير تقضي بتحمّل الخرطوم كامل الديون المستحقة على السودان حالياً، في حال قرر الجنوبيون الانفصال وتشكيل دولة مستقلة.
وزارة الداخلية تحمل الحركة الشعبية مسؤولية احداث أبيي وحَمّل َالمهندس إبراهيم محمود حامد وزير الداخلية، كوال دينق أروك حاكم منطقة أبيي مسؤولية أحداث العنف التي شهدتها المنطقة الأيام الماضية وراح ضحيتها العشرات من قبيلتي المسيرية ودينكا نقوك بسبب إصداره لقرار الدفع بقوات إضافية من شرطة الجنوب إلى أبيي بشكل أدى لتجدد الأحداث. واتهم وزير الداخلية أروك بخرق اتفاق خارطة طريق أبيي الذي ينص على وجود قوات الشرطة مناصفة، وقال محمود للصحافيين أمس، إن الحاكم لا يحق له إصدار هذا القرار وهذا أدى لنشوب أحداث العنف التي وقعت بأبيي. وكشف حامد عن اجتماع سيلتئم الأسبوع المقبل بين وزيري الداخلية بالشمال والجنوب بالاضافة لحاكم منطقة أبيي ووالي ولاية جنوب كردفان بغية الاتفاق على حل للاشكاليات التي وقعت اخيراً. من ناحيته قال أحمد هارون والي ولاية جنوب كردفان أمس: سنعقد سلسلة من الإجتماعات خلال الساعات المقبلة حتى نضع حلولاً تنفيذية وعملية بينها إجتماع للإدارة الأهلية. وفي السياق أرسلت بعثة الأمم المتحدة بحسب ‘مرايا. أف. أم’ فريقاً للتحقيق حول النزاع الذي نشب أخيراً بين قبيلتي المسيرية ودينكا نقوك بشمال وشمال غرب أبيي. وأكد دينق أروب رئيس إدارية أبيي، أن القبيلتين اتفقتا على وقف العدائيات بينهما بوساطة من إدارية أبيي وحكومة ولاية جنوب كردفان، وأضاف أن عدد الضحايا في المعارك التي نشبت حديثاً بين الطرفين لم يحصر حتى الآن.
الحركة الشعبية: أمريكا ستبني مستقبل الجنوب والنفط سيمر مُؤقتاً عبر الشمال وأكد لوكا بيونق وزير رئاسة مجلس الوزراء، القيادي بالحركة الشعبية، أن أمريكا سيكون لها الدور الطليعي في بناء مستقبل دولة الجنوب، وستكون أكبر مستثمر في المنطقة. وحمّل المؤتمر الوطني مسؤولية المواجهات الدامية في أبيي واتهمه بتسييس النزاع حول المنطقة. وأوضح لوكا لقناة الشروق السودانية أمس، أن حكومة الجنوب تَعول على الخبرات السودانية أكثر من أية دولة في العالم، وقال إنّ مُساندة الشمال ستكون أكبر مُحفّز لخلق دولة متطورة في الجنوب. وقال بيونق إن الدستور الانتقالي لدولة جنوب السودان بعد الإنفصال سيقوم على فصل الدين عن الدولة، وأكّد أنّ أولى الخطوات بعد إعلان نتائج الإستفتاء ستكون عقد حوار ‘جنوبي جنوبي’ لوضع اللبنات الأولى للدستور الانتقالي ومُناقشة عدد من القضايا من ضمنها اسم الدولة والعَلَم وأساس الحكم. وقال لوكا إن اللغة الرسمية في الجنوب ستكون الإنجليزية والعربية معاً وأكد أن الجنوب سيرتبط اقتصادياً بالشمال، وانّه سيظل خلال السنوات الأولى يستخدم أنابيب النفط في الشمال لأنه ليست لديه إمكانيات لإنشاء خطوط بديلة، وتابع: ستكون هناك دراسات جدوى اقتصادية مستقبلية لتحويلها عبر كينيا أو أثيوبيا ومنها إلى جيبوتي، لكن تبقى تلك الخطوات خططاً مستقبلية بعيدة عن الواقع. وأكد لوكا بأن حكومة الجنوب لن تكون مصدر قلق للشمال، ولن تلجأ لاستخدام كروت ضغط، وطالب الرئيس عمر البشير باتخاذ قرار جريء لمعالجة ملف أبيي على غرار القرار الذي اتخذه بشأن انفصال الجنوب. وأكد التزام حكومة الإقليم بطرد الحركات الدارفورية من الجنوب، لكنه أضاف: تنفيذ هذا القرار يحتاج إلى فترة زمنية.