حتى ينبت القمح والزهـر!

حجم الخط
0

في ظل الجدل المتنامي والنقاش الحاد في الفترة الاخيرة حول الاسماء التي نتطلع الى وجودها في الانتخابات الرئاسية القادمة في مصر، وحول امكانية تغيير الدستور او الابقاء عليه، وحول اسماء وشخصيات بارزة تؤيد هذا وتعارض ذاك، وفي ظل جدال وصراع ونقاش وازمات.. تبقى هناك فئة كبيرة وعريضة من الشعب لا يشغلها هذا الصراع وليس من ضمن حساباتها الاسم القادم ليكون رئيسا للبلاد.

تلك الفئة هي التيار المعتدل ذو القاعدة العريضة من الشعب، بدون اي توجهات سياسية او ميول فكرية او اجندة مسبقة سلفا، هم يفكرون في رزق اليوم دون الغد، يحاولون ان يجدوا متسعا بداخلهم كي يحملوا من هموم اليوم شيئا بعد ان سيطرت هموم الامس على كامل نفوسهم، هم يصرخون ولا احد يسمع، حاولوا ان يقوموا بتحركات سلمية واعتصامات وتظاهرات من اجل المطالبة بحقوقهم المشروعة فلم يجدوا من ينصت اليهم او على الاقل من ينظر اليهم، حتى عندما حاول البعض منهم حل مشاكله بنفسه، وجد امامه سورا اطول من سور الصين العظيم، واعلى من الجدار العازل مكتوب عليه: الروتين!

ان الشعوب التي تسعى لكسب رزق اليوم فقط دون الغد، ولا تطلب من المسؤولين غير الماكل والملبس والمسكن جديرة بان تُطاع و تُلبى رغباتها، ليس فقط لانها لم تطلب سوى الحقوق الاساسية، ولكن لانها لم تثقل كاهل الحكام والمسؤولين بالمطالبة بامور مثل الديمقراطية والشفافية ومفاهيم اخرى يصعب كتابتها ونطقها، فكيف سيكون الحال اذا اردنا فهمها؟ تلك المصطلحات التي لا توفر لنا الماكل او الملبس بقدر ما تجعلنا لا نفهم عن اي شيء يتحدثون، فالفقراء لا ياكلون الارقام والاحصائيات، ولا يشربون الديمقراطية، كما ان الفلاح البسيط لا يروى ارضه بالشفافية حتى ينبت القمح والزهر!

احمد مصطفى الغـر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية