الهندي لـ ‘القدس العربي’: نأخذ تهديدات اسرائيل الاخيرة ضد غزة على محمل الجد ولا شيء يدفعنا للتفاؤل بقرب المصالحة

حجم الخط
0

اشرف الهور:

غزة ـ ‘القدس العربي’ قال الدكتور محمد الهندي عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الاسلامي في حديث مع ‘القدس العربي’ ان حركته تأخذ التهديدات الاسرائيلية ضد القطاع على محمل الجد، وقال ان الفصائل توافقت على تهدئة الوضع الميداني المتوتر، واستبعد حدوث مواجهة بين بعض التنظيمات وحركة حماس التي تسعى الى تثبيت التوافق، بسبب اطلاق بعض القذائف، ونفى في ذات الوقت قدوم خبراء عسكريين من ايران وسورية للقطاع لتدريب نشطاء الحركة المسلحين على طرق جديدة في القتال.

ورغم ان الهندي وهو مسؤول حركة الجهاد في قطاع غزة استبعد ان تلجأ اسرائيل لشن هجوم واسع النطاق على غرار حرب ‘الرصاص المصبوب’ ضد قطاع غزة في هذا الوقت وارجع ذلك لعدم توفر ‘وضع اقليمي واسرائيلي داخلي’ يسمح بمثل هذه الحرب، الا انه اكد ان حركة الجهاد تأخذ تهديدات قادة اسرائيل الاخيرة ضد القطاع على ‘محمل الجد’. وتوقع المسؤول الرفيع في الجهاد ان تلجأ اسرائيل الى ترجمة تهديداتها من خلال ‘تنفيذ عمليات قصف وملاحقة للمجاهدين (اغتيال) الى جانب تنفيذ توغلات محدودة’. وحث الهندي باقي الفصائل الفلسطينية على اخذ هذه التهديدات على محمل الجد ايضا.

وردا على سؤال لـ ‘القدس العربي’ عن مفهوم حالة التوافق التي تتوصل اليها الفصائل الفلسطينية عند عودة التوتر على الحدود الفاصلة بين القطاع واسرائيل، قال الهندي ان الفصائل منذ انتهاء حرب ‘الرصاص المصبوب’ كان لها موقف موحد يتمثل في التصدي لكل عمليات الاجتياحات والتوغلات البرية، وان تتصدى لاي عملية اعتداء اسرائيلية، مؤكدا على ان اي مقاومة لا تتصدي لمثل هذه الاعتداءات ‘لم يقبلها الشعب’. وقال ان عملية التوافق هذه تشمل عدم اطلاق صواريخ على البلدات الاسرائيلية، ولفت الى ان تنظيمه ملتزم بهذا التوافق، مشيرا الى ان عملية القصف الاخيرة لنشطاء سرايا القدس الجناح المسلح للجهاد الاسلامي والتي اسفرت عن اصابة ثلاثة عمال اجانب كانت بقذائف هاون، وليست صواريخ.

كذلك اكد الهندي ان القصف استهدف موقعا عسكريا وليس بلدة يقطنها سكان، وقال ان العمال الثلاثة كانوا يعملون في ذلك الموقع، وهو موقع ‘نحال عوز’ العسكري الاسرائيلي الواقع الى الشرق من مدينة غزة.

ولفت الهندي الى ان فصائل المقاومة اجتمعت الاسبوع الماضي وجددت توافقها على وقف عملية اطلاق الصواريخ، وقال مجددا ان ما يحدث يكون اطلاق قذائف هاون تجاه قوات اسرائيلية تتوغل في القطاع. واستبعد الهندي ان تحدث اي مواجهة بين الفصائل الفلسطينية وحركة حماس التي تسعى الى تثبيت التوافق، بسبب اطلاق بعض الفصائل قذائف صاروخية.

وسألت ‘القدس العربي’ القيادي الهندي عن قدرات المقاومة ونشطاء حركة الجهاد المسلحين بعد انتهاء الحرب الاخيرة، في ظل حديث اسرائيل عن تعاظم هذه القوة، ان كان الحديث حقيقيا او يهدف الى تضخيم الامر لمخططات مستقبلية، فقال ان الهدف من هذه الاحاديث هو ‘ايجاد نوع من المبررات للتصعيد ضد غزة’، واضاف بقوله ‘عندما يكون هناك قرار اسرائيلي (بالتصعيد) يتم اختلاق الذرائع والحجج’. لكن رغم ذلك لم ينف عمل المقاومة على ‘اعادة تجهيز وتطوير نفسها’ في ظل وجود حديث عن مواجهة جديدة مع اسرائيل.

ولم يتحدث الهندي عن الاسلحة التي تمتلكها المقاومة في غزة، كون ان الامر لا يتم الحديث عنه في وسائل الاعلام، وكذلك لعدم علم القيادة السياسية بهذه الاسلحة كونها تخص مسؤولي العمل العسكري، لكنه اكد في ذات الوقت ان مقاومة غزة ‘لن تكون لقمة سائغة في حال شنت اسرائيل اي عدوان على غزة’، وان المقاومة قامت كما فعلت اسرائيل بـ’استخلاص العبر’ من الحرب الاخيرة.

وقال ‘كل الاطراف تستعد لاحتمال المواجهة، والاستعداد عندنا يعني فهم طبيعة المواجهة’. وكان مسؤولون اسرائيليون تحدثوا مؤخرا عن امتلاك المقاومة المسلحة في غزة صواريخ قالت انها جرى تهريبها عبر الانفاق التي تربط جنوب القطاع بمصر تستطيع ان تضرب مدنا اكثر عمقا داخل اسرائيل، وان خبراء عسكريين من ايران وسورية قدموا عن طريق هذه الانفاق مؤخرا للقطاع لتدريب نشطاء المقاومة على طرق جديدة في القتال.

لكن القيادي الرفيع في الجهاد الاسلامي نفى خلال حديثه مع ‘القدس العربي’ وصول اي خبراء من هذه الدول للقطاع، واعتبر الحديث الاسرائيلي بانه ‘فارغ’. وقال ‘المقاومة الفلسطينية تعرف طبيعة الارض ولا تحتاج لمن يعلمها ما هي طبيعة هذه الارض، ونقاط الضعف والقوة’، مشيرا الى ان اسرائيل تسعى من خلال هذا الحديث الى ‘استعداء المقاومة الفلسطينية، وحشرها في دائرة التحالفات الاقليمية’. وفي موضوع المصالحة الداخلية المتعثرة استبعد الهندي ان يتم التوصل قريبا لحالة الوفاق الوطني، وقال ‘فهمنا للدوافع لا يدفعنا للتفاؤل بان هناك مصالحة داخلية على الابواب’. وارجع السبب الى الخلاف حول البرنامج السياسي الفلسطيني الموحد، وقال ‘ما زال المفاوض الفلسطيني يدور في نفس الحلقة التي سببت الانقسام، وهي مشروع التسوية’. وخلال حديثه وجه الهندي انتقادات شديدة لنهج السلطة الفلسطينية الخاص بادارة الشأن السياسي، ووصف الخطوات التي تريد السلطة اللجوء اليها في حالة الاعلان عن فشل التفاوض مثل اللجوء لمجلس الامن والامم المتحدة بانها ‘عودة جديدة لعملية المفاوضات مع اسرائيل برعاية امريكية’. واعتبر ان المدخل الحقيقي لاتمام المصالحة هو ‘الاتفاق على برنامج سياسي موحد للمرحلة القادمة، من خلال العودة لاتفاق القاهرة الذي وقعته الفصائل في العام 2005، الذي يدعو لبناء المنظمة على اسس ديمقراطية وسياسية جديدة بدخول حركة حماس والجهاد الاسلامي لتصبح مرجعية لكل الفلسطينيين’. وكذلك لم يرق للهندي شروع حركتي فتح وحماس بمناقشة ملفات الخلاف بينهما كملف الامن اخر الملفات العالقة، دون الاتفاق قبل ذلك على برنامج سياسي موحد، وقال ان هذا تسبب في فشل جلسات الحوار سواء التي تمت في العاصمة السورية دمشق او في قطاع غزة.

كذلك ارجع فشل المصالحة الى وجود ضغوط خارجية، قال انها تتمثل بضغوط امريكية واسرائيلية، لافتا الى ان اسرائيل تمارس ضغوط ‘مباشرة وغير مباشرة’ لافشال المصالحة، مستدلا بعملية اعتقال قوات الاحتلال لستة نشطاء من حركة حماس بعد ساعات من اطلاق سراحهم من قبل اجهزة الامن في الضفة، لتظهر وجود تنسيق مشترك بين الطرفين لتوتير الاجواء مجددا بين فتح وحماس.

وعن عدم قيام حركة الجهاد الاسلامي كونها تعتبر التنظيم الفلسطيني الثالث على الساحة الفلسطينية بالضغط على طرفي الخلاف لاتمام المصالحة، قال الهندي لـ ‘القدس العربي’ ‘هناك دول اقليمية لم تستطع تحقيق المصالحة بين الطرفين رغم ثقلها’، وجدد حديثه بالتأكيد مجددا على ان المصالحة تحتاج الى برنامج سياسي موحد يذهب اليه الجميع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية