‘بل يكفينا اعتذار أحمد داوود أوغلو’

حجم الخط
0

لا شك ان شعوبنا المنكوبة بحكامها الذين عولت عليهم ردحا من الزمن تحرير أوطانهم من الغاصبين وفي مقدمتهم العدو الصهيوني الإحتلالي على ارض فلسطين، ثم خذلوها ورسموا لهم اهدافاً أخرى. وقد بلغ فينا الألم مبلغه، مما جعل الشعوب منغمسة ثقافيا بعدم رؤية ايجابية واحدة لأحد في الأرض من الحكام اين ما كانوا، واذا حصل ما يستدعي توقفهم عند تصرفات البعض قدموا الشك على اليقين والاتهام على التبرئة ولكن المنهج الرباني بخلاف ذلك، فهو يلزم الإنسان ان يقول الحق ولو على نفسه وان ينصف الآخرين ولو خالفوه او خذلوه، وقد برأ القران الكريم اليهودي (زيد بن السمين) من ادعاء انصاري عليه بالسرقة فقال الله تعالى منبها نبيه عليه الصلاة والسلام ‘ولا تكن للخائنين خصيماً’ وكان من صفات النبي الكريم عليه الصلاة والسلام انه لا يخرجه غضبه عن الحق، ولا يزيده شدة الجهل عليه الا حلما. قرأت مشروع مقال للكاتب الفلسطيني ايمن خالد في اسطنبول قبل ان يرسله الى صحيفة ‘القدس العربي’، ونصحته بان يعدل عن تحميل بعض الاجراءات والتصرفات ما لا تحتمل، نتيجة منع بعض المشاركين في اسطول الحرية من ركوب الباخرة الجريحة مرمرة الى اسطنبول مكان الاحتفال بالشهداء، في السابع والعشرين من كانون الأول/ديسمبر.

وقرأت المقال بعد ذلك في الصحيفة وتأملته بهدوء وتأن، وأنا العربي الأردني الإسلامي المشارك في اسطول الحرية والمتابع لها والكاتب والموثق لبعض الأحداث عليها وما بعدها، فاستوقفني قول الكاتب: هذه الرسالة التي افتعلها البوليس التركي كانت واضحة لنا ولها تفسير واحد وهو ان وصول السفينة من ناشطي مرمرة سيعني تكريماً لهؤلاء الناشطين الذين كانوا يوم الاعتداء عليهم في عرض البحر، ويقول وبالتالي هم يضيقون الخناق على ناشطي مرمرة ويريدون افتعال مشكلة معهم في تركيا لكي يقولوا ان مرمرة هي مشكلة في الداخل والخارج.

ويقول:

ايضاً:- لقد اراد اعداء مرمرة ان تصل السفينة وحدها، وارادوا ان يكون التكريم للباخرة فحسب ولو استطاعوا لمنعوا ذلك) انتهى الاقتباس ورتب ذلك كله على منع المشاركين من ركوب مرمرة الى ميناء اسطنبولتمنيت ان نتجنب نحن العرب بخاصة هذا المنهج مع الحكومة التركية بهذا الشأن، فتركيا الدولة الوحيدة حتى الآن التي وافقت على انطلاق اسطول الحرية من موانئها وتحملت نتيجة هذا القرار المكلِف جدا لها اقتصادياً وسياسياً وربما عسكرياً ما لم تقدمه دولة عربية واحدة وما لم تحتمله على الإطلاق مع انّ الخسائر المترتبة على المواقف المشرفة والضرورية عربياً لا تساوي شيئاً مع الخسارة التركية بسبب موقفها.

وهل لنا ان ننسى موقف الرجل الطيب اردوغان الذي قال في وقت سكت فيه القريب والبعيد والمعتدل والممانع وصمتوا صمت القبورفقال: ‘ان سكتنا عن الظلم فتصطك عظام محمد الفاتح وسليم الأول’ وقال ‘لو تخلى جميع الناس عن القضية الفلسطينية ما تخلينا عنها’. وقال لاسماعيل هنية ‘سنظل ندعمكم مهما كان الثمن’. نعم نحن شعب مظلوم مشرد مطارد محاصر، وها هم اهل غزة يصارعون عدوهم العالمي بصدور عارية الا من قلوب مصممة على الثبات والصمود تنبض بالعزة وتضخ دماء الحرية والمقاومة وكذا الحال في العراق وافغانستان ولبنان، لكن ليس لنا ان نصب جام غضبنا بهذه الطريقة على الاخر ولندع النقد لتركيا الرسمية لابنائها ان رأوا ذلك وبأساليبهم الخاصة، فانه يسعهم ما لا يسعنا، ولنعظم ما يؤديه الاخرون لنا في هذا الزمن، ولنعينهم على المزيد من التماسك الايجابي، ونعرض عن جلْدهم، ونكف عن اتهام نواياهم. وهل نستطيع ان نحصل من عربنا المضريين المسلمين غير (العلمانيين) عُشر هذا الموقف التركي اليوم؟

وكيف نعامل انظمتنا العربية التي نضطر لمجاملتها والسكوت عن مؤاخذتها في تفصيلات كثيرة لا تعجبنا، ولكنها الموازنة بين الشرور او السياسة الشرعية ان شئت!! وكلها اولى من تركيا بالوقوف أمام عَدّوها الاستراتيجي وعدونا.

وللانصاف فقد أكرمت تركيا الرسمية والشعبية العرب والقضية العربية في اكثر من موقف في السنوات الاخيرة وبخاصة في 2010 فكان لموقف العزة لاردوغان مع شمعون بيريز الخدمة الكبرى. ولقد كان لموقف الحكومة التركية بشأن اسطول الحرية باشتراط سفر جميع من في اسطول الحرية خلال اربع وعشرين ساعة، وان يكون الاتراك اخرهم خروجاً، وتجميد العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل، ما يقتضي حفظ الجميل ونشره ورد التحية بأحسن منها.

وعلى كل حال لن يكون نهوض الامة جزئياً فردياً معزولاً امام طغيان الاستعلاء الصهيوامريكي، وان انتظرنا تركيا اوايران تقاتل دوننا وتعيد مجدنا ونحن متكئين على أرائكنا نقرأ القرآن او نبالغ في التحليل والتأويل والخطب والآمال وإصدار الأحكام والفتاوى فإنّا واهمون. ولنرفع اصواتنا عالية لاصلاح سياسي عام في بلادنا العربية لتتمكن شعوبنا من قيادة نفسها ومواجهة قضاياها المصيرية بما يكافئها ولتقف امام عدوها الجاثم على صدرها المتحكم حتى بنفسها بشكل مباشر او غير مباشر.

ما اردت الرد على الكاتب الكريم فله الحق في ان يقول ما يشاء، بل ولست مدافعاً إلاّ عن الحقيقة وحدها، وان كان إنصاف الناس كل الناس من أرقى القيم الاسلامية والانسانية.

سالم الفلاحات – الاردن[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية